عائد ماجد
كاتب
(Aaid Majid)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:12
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
النظام الرأسمالي ليس نظامًا اقتصاديًا فحسب، بل وسيلة استطاعت أن تدخل وتحيط بكل حياة الإنسان، بداية من الواقع الاقتصادي إلى السياسة والمجتمع، وحتى العادات. فليس من المبالغة أن نقول إن التفاصيل والعادات المشتركة في حياة الكثير من البشر ما هي إلا نتيجة للرأسمالية والإمبريالية، التي ساعدت بكل ما لديها لفرض النظرة التي يحبها الأقوى.
الرأسمالية قادرة بالقوة السياسية والاقتصادية، وبهدفها الأعلى، أن تحول العالم إلى سباق وعجلة لا تتوقف، ووقوفك عن الركض يعني المرور فوقك. فهي تقدس الفردية، وتقدس أن تنشر حقيقة أن الإنسان حر وله كامل الحرية الاقتصادية، لتحفزه على أن يركض لجني المال، وهي العملية التي ستنتهي بالضرورة بتحويل الإنسان إلى عبد لوسائل الإنتاج ودرّ المال، فيصبح الإنسان حبيس العمل، والعبد الذي لا يمكن أن يتوقف.
هذا نابع من أن النظام الرأسمالي، وإن حاول إخفاء الأمر، ينظر إلى الإنسان كوسيلة إنتاج لنحصل على الغاية العليا للاقتصاد، وهو المال. بهذه الطريقة لا يمكن للإنسان أن يهرب من داخل الرأسمالية التي حولته إلى آلة إنتاج لا أكثر. وهذا جانب نظر إليه كل من حلل الرأسمالية، مثل ماكس فيبر في كتابه “روح الرأسمالية”، وغيره من المفكرين والفلاسفة.
النظام الرأسمالي يلزم المجتمع بأن يكون مقسمًا بفروق طبقية عملاقة، فهو يعطيك حرية اقتصادية وفردانية مطلقة تجعل الإنسان في قمة الطمع لصعود القمة. فهي تضمن للجميع حرية واحدة، لكنها لا تضعهم في نفس الظروف التي تمكن الجميع. فينتهي الأمر بمن حالفهم الحظ، أو من كانوا مسبقًا من أصحاب رؤوس الأموال، في أعلى الهرم الرأسمالي، وبمن يؤمن بأن الرأسمالية ستعطيه الحق بأن يعتلي القمة في أدنى الهرم، وهو يعمل بكل ما لديه ليصل إلى تلك النقطة، وكذلك مع غيره من الذين يحلمون بنفس الهدف. فيتحول العالم والمجتمع إلى مجتمع تنافسي تضمحل فيه كل الروابط لأجل المال، فيتحول الإنسان إلى وسيلة إنتاج يجب أن تتجرد من إنسانيتها لتكون أكثر إنتاجًا.
الرأسمالية أثبتت أنها أكثر الأنظمة توحشًا وظلمًا، لأنها تفكر بالمال والإنتاج، وتدعم من يسعى بقوة وقدرة للحصول عليهما، من القوى الإمبريالية والسياسية العملاقة، وتسحق كل من ركض في سباقها، محطمة كل الروابط الإنسانية. فلا يمكن لنظام يرى الإنسان كوسيلة إنتاج أن ينصفه.
#عائد_ماجد (هاشتاغ)
Aaid_Majid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟