أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد ماجد - الأدب للفرد والأدب للمجتمع














المزيد.....

الأدب للفرد والأدب للمجتمع


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


الأدب هو المرحلة التي تصبح بها اللغة أكثر تعبيرًا من أي وقت مضى، وهو عندما تتحول اللغة إلى إحساس قابل للمشاركة، فهو نقل للتجربة الإنسانية الجماعية أو الفردية، ليكون كما التعريف الذي يُعرَّف به الأدب دائمًا، بأنه لغة الحضارة التي تعبِّر عنها. ورغم هذه النظرة العامة التي تضع الأدب كإنتاج أدبي لحضارة معيَّنة، لا يمكننا أن نُلغي حقيقة أن الأدب، كأعمال أدبية، يخرج من أفراد، لكنه يدخل دائرة الحضارة ما إن يخرج كعمل أدبي خارجهم ومقدَّم إليها.

وهو أعظم أنواع الأدب، حيث يبتعد الأدب عن المسائل الفردية إلى المسائل التي تمس الأمة والمجتمع. وهكذا يستطيع الأدب أن يمس القضايا الاجتماعية ويتناولها، لكن الأدب، وإن كان بهذه الصيغة، لا يتناول القضايا كتقارير؛ حيث تفقد تعبيرها الذي يمس واقع المجتمع. فالأدب يعمل على تجسيد المشكلة، فهو لا يقول إن الفقر مشكلة، بل يجسده.

وهذا ما نراه في رواية «البؤساء» للأديب الفرنسي الكبير فيكتور هوغو، حيث لم يكن جان فالجان بطل رواية وشخصية فقط، بل تجسيدًا يرينا الظلم في المجتمع الفرنسي آنذاك؛ حيث نرى رجلًا سُجن لسنوات عديدة لأنه سرق خبزًا لشدة فقره وعوزه، وبعد أن خرج، ورغم أنه قضى كل فترة عقوبته، لم يتقبله المجتمع. وعلى الجانب الآخر يقف الضابط جافير، الذي يمثل القانون الصارم الذي تضعه الدولة، التي يكرهها الشعب وسيثور عليها. وكذلك نجد شخصية تينارديه، الذي يمثل الطمع والخسة والجشع، حيث ينسى الإنسان كل مبادئه لأجل المال، وهو ما يحمل جانبين: الجانب السيئ الذي يبيِّن لك هذه الصفات، والجانب الآخر الذي يبيِّن لك كيف أن الفقر قادر على أن يحوِّل الإنسان إلى هذا الحال.

هنا نجد أن الرواية لم تطرح شخصيات عادية، بل مثَّلت المشكلات التي أجبرت الشعب على الثورة في إطار قصة رائعة تخلط بين الحزن والبؤس والحب. الأدب هنا لم يصنع ثورة، بل تكلَّم بلسان شعب يريد الثورة، ويضع هذه المشكلات أمام المجتمع في الوقت الذي تعوَّد عليها، وأصبح يراها حياةً وقانونًا لا مفر منه. وهذا ما جعل رواية «البؤساء» عملًا خالدًا منذ كتابتها إلى اليوم؛ لأنها تكلَّمت بروح الإنسان ومشكلاته. وهذا هو الأدب المؤثر الخالد، الأدب الذي يتكلم بلسان المجتمع ويبيِّن ما فيه.

وهذا هو الالتزام الأدبي، حيث نجد الأديب مشاركًا مع المجتمع، منخرطًا فيه، لا منفصلًا عنه، ويتكلم بقضاياه ومشكلاته. وهذا هو الفرق بينه وبين الأديب الفردي، الذي يكتب لأغراض بعيدة عن القضايا الاجتماعية، ويكتب لغرض الزينة الجمالية والفنية. والأدب الذي ينتج عنه أُطلق عليه مفهوم الأدب الفردي، وهو الأدب الذي لا يمس المجتمع لا من قريب ولا من بعيد، ولا يحل أي مشكلة أو يناقشها، فهو أدب بعيد عن ذلك. ويصدر هذا الأدب من أفراد منعزلين عن واقع أمتهم، ومبتعدين عن مشكلاتها وقضاياها، فلا نفع اجتماعي في كل ما يطرحونه، وإن كان جيدًا فنيًا.

وهذا الشيء الوحيد الذي يمسك هذا الأدب، فهو يُكتب لأتباع القواعد الفنية ولأغراض فردية، ولم يُكتب ليحل أي مسألة اجتماعية، بل يُكتب للمتعة وللشعور الفردي فقط، دون أن يتكلم بلسان الأمة. ونجد هذا في شعر الشاعر أدونيس، فلا نجد في قصائده أي دخول في مشكلات المجتمع، بل نفقد حتى قدرتنا على فهم معنى ما يقول؛ لأنه لم يكتبه لغرض أن يُفهم. فيقول في إحدى قصائده:

وجه مهيار نار
تحرق أرض النجوم الأليفة
هوذا يتخطى تخوف الخليفة
رافعًا بيرق الأفوال
هادمًا كل دار
هوذا يرفض الإمامة
تاركًا يأسه علامة
فوق وجه الفصول

«وجه مهيار» – أغاني مهيار الدمشقي، ص 158.

وهذا يُعد ترفًا أدبيًا وفكريًا، أي إنه غير نافع إذا لم يُقرأ لأغراض ترفيهية. وإذا أردنا أن نقارن، فيمكننا القياس بين الموضوعات التي يطرحها أدونيس في شعره، وبين الموضوعات التي يطرحها أحمد مطر عندما يقول مثلًا:

نملة قالت للفيل: قم دلِّكني
ومقابل ذلك ضحِّكني
وإذا لم أضحك عوِّضني
بالتقبيل وبالتمويل
وإذا لم أقنع قدِّم لي
كل صباح ألف قتيل
ضحك الفيل
فشاطت غضبًا: تسخر مني يا برميل
ما المضحك فيما قد قيل
غيري أصغر
لكن طلب أكثر مني
غيرك أكبر
لكن لبَّى وهو ذليل
أي دليل
أكبر منك بلاد العرب
أصغر مني إسرائيل

الأدب المجتمعي أدب إنساني يتكلم بقضايا الإنسان، ومما لا شك فيه أنه يقدِّم وينفع أكثر من الأدب الفردي. فالأدب المجتمعي يتكلم عن القضايا وللمجتمع، ويحلل قضاياه ويظهرها ويدافع عنها، على خلاف الأدب الفردي الذي يتكلم فرديًا، لا فائدة مجتمعية له، لكنه نتاج فردي يتكلم بلسان فردي، ولا يخرج عن قواعده الفنية.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع
- الدين عند كارل ماركس
- كارل ماركس فيلسوفٌ أفسده الشيوعيون
- كارل ماركس فيلسوف أفسده الشيوعيون فلسفياً
- الديالكتيك
- الفلسفة المادية من الجذور إلى التفرع
- نقد نظرية القيمة عند كارل ماركس


المزيد.....




- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد ماجد - الأدب للفرد والأدب للمجتمع