أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد ماجد - المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب














المزيد.....

المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


في أواخر القرن الثامن عشر، بعد أن شهدت أوروبا الثورة الفرنسية وبداية الثورة الصناعية، وبعد سنوات طويلة سادت بها النزعة العقلانية على كل شيء في الفن والأدب وفهم الإنسان للواقع، احتاج الإنسان الأوروبي إلى ما يعبِّر عنه كفرد، ويعبِّر من خلال تجربة إنسانية عاطفية في كثير من جوانبها، بعد أن أحس أنه آلة محكومة بالقواعد الفنية والأدبية والعقلانية الصارمة، مجردًا من الخيال تمامًا. جاءت بذلك المدرسة الرومانسية كرد فعل رافض لهذا التصور؛ فهم يريدون الإنسان الذي يؤمن بأن العقل لا يدرك العالم بالعاطفة. وهكذا بدأت المدرسة الرومانسية لتثور على مبادئ الكلاسيكية التي قدست العقل والقواعد الفنية والأدبية الصارمة، واعتبرت أن القواعد غير ثابتة، وأن الإبداع هو الفعل الذي يجب أن يستمر ويجدد الأعمال الأدبية والفنية، ويقدم نظرة الإنسان الرومانسي للواقع والحياة بشكل عام، لا بالطريقة العقلانية القواعدية الصارمة كما في الكلاسيكية، بل بالطريقة الإبداعية.

فقدمت لنا أدبًا مختلفًا عن الأدب الذي ساد في عصر النهضة، فأنتجت أدبًا إبداعيًا مختلفًا عن القوالب السائدة المتأثرة بالأدب الإغريقي والروماني كالمقياس الأعلى لقياس الجمال، رغم أنها لم تكن موحدة في كل أنحاء أوروبا، فكانت الرومانسية تأخذ دائمًا شكلًا يلائم طبيعة البلد الأوروبي التي فيه؛ ففي ألمانيا أخذت شكلًا لا يختلف عن الفلسفة المثالية، وارتبطت بالطبيعة في الشعر الإنجليزي، وارتبطت بالتحرر السياسي والروح الفردية في فرنسا. ومن الأفكار الخاطئة التي تم أخذها على المدرسة الرومانسية هو ارتباطها بالعشق والغزل والحب، وهو ما تم أخذه لبساطته وتطابقه مع بعض النماذج الرومانسية، فهذه النظرة السطحية تسود عند من ليس له توسع في الأدب، لدرجة أن كلمة الرومانسية تأخذ معنى مفهوميًا مختلفًا تمامًا عن الكلمة في مفهومها المدرسي الواضح، نظرًا لتعدد استخدامات هذه الكلمة في أماكن عدة تخص الغرض نفسه والفكرة نفسها.

وبالنسبة للمدرسة الرومانسية في الأدب العربي، فهي لا تختلف كثيرًا عن نظيرتها في أوروبا، وهذا لا يعني أبدًا أنها كانت تقليدًا أو نقلًا للتجربة الأوروبية، بل كانت نتيجة تواصل وتفاعل حضاري. فبعد العصور المظلمة التي سادت على الأدب العربي، حيث توقفت العجلة الثقافية العربية عن التحرك، حتى تنشطت مع الحملة الفرنسية على مصر في العام 1798م، تعرف العرب على الطباعة، رغم أن الحركة الأدبية لم تنتعش مع منشية الفرنسيين فورًا، بل إن دخول الفرنسيين وخروجهم فيما بعد فتح باب التواصل الحضاري بين العرب والأوروبيين، لتنتج الحركة الأدبية التي تعد أول حركة أدبية استطاعت أن تنعش الأدب والتجربة الأدبية بعد سباتها الطويل، وهي حركة البعث والإحياء، التي كانت تمثيلًا لمبادئ المدرسة الكلاسيكية في الأدب العربي. فبدأت الترجمة تزدهر، وبدأت الصحف بالظهور، وهكذا توفرت البيئة الحضارية الخصبة التي أدت إلى ظهور المدرسة الرومانسية، التي لم تختلف عن الأوروبية في دعوتها للتحرر من القواعد القديمة، والدعوة إلى الإبداع، والتفكير في النفس الإنسانية التي كانت محورًا أساسيًا يجب أن يركز عليه الإنسان العربي، الذي يمر بأصعب ظروف التقسيم والاستعمار والحرب. عبرت الحركة الرومانسية عن الاغتراب الذي يعيشه المجتمع العربي بشكل عام، والإنسان العربي بشكل خاص، من خلال تأمل الطبيعة وتأمل النفس البشرية.

وتينة غضة الأفنان باسقة
قالت لي أترابها والصيف يحتضر
بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني
عندي الجمال وغيري عنده النظر
لأحبسن على نفسي عوارفها
فلا يبين لها في غيرها أثر
كم ذا أكلف نفسي فوق طاقتها
وليس لي بل لغيري الفيء والثمر

إيليا أبو ماضي

وهكذا رأينا ثورة الأدب العربي على الكلاسيكية في قلبه للقواعد القديمة، منتجًا شعر التفعيلة على يد الشعراء المعروفين بقربهم من المدرسة الرومانسية، بداية من بدر شاكر السياب إلى نازك الملائكة وبلند الحيدري. وهي الحركة التي أشبهها دائمًا بالمدرسة الانطباعية في الرسم، ودائمًا ما أشبه بدر شاكر السياب بكلود مونيه، مؤسس الحركة الانطباعية في الرسم. فإن وجه التشابه الذي أراه بين شعر التفعيلة وبين الرسم الانطباعي يكمن في انتماء وخروج كل منهما من رحم الرومانسية بالثورة على الكلاسيكية وقواعدها القديمة. ورغم أن كلاهما أسلوبان خرجا ليخدما الحاجة الفنية عامة، لا المدرسة الرومانسية وفكرًا معينًا، إلا أننا لا يمكن أن نتغاضى عن كون كل من شعر التفعيلة والرسم الانطباعي خارجين من رحم الرومانسية وثورتها على القواعد، وإن رأينا فنًا انطباعيًا يجسد مسألة واقعية، أو رأينا قصيدة تفعيلة تناقش المسائل السياسية والمجتمعية.

أشعر بالدوار
أشعر بالأرض التي حببتها
في مخلب لقطي
وصبوة في عين كلب جار
تنهار
تغور في بئر بلا قرار
***
تصرخ بي:
لا تقرب السياج، إن أرضنا تنهار
ستسقط الشمس… فلا…
لا تقرب السياج
لا تحكم الرتاج
أمسك بقايا النفس اللائذ بالفرار

لم تكن المدرسة الرومانسية بكل مبادئها نظرة فردية سطحية للواقع، ولم تكن تمردًا عبثيًا على القواعد، بل كانت تمثل الإبداع والروح الإنسانية المتجددة، التي ترى الجمال في النفس، وفي الطبيعة، وفي الإبداع الحر غير المقيد.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع
- الدين عند كارل ماركس
- كارل ماركس فيلسوفٌ أفسده الشيوعيون
- كارل ماركس فيلسوف أفسده الشيوعيون فلسفياً
- الديالكتيك
- الفلسفة المادية من الجذور إلى التفرع
- نقد نظرية القيمة عند كارل ماركس


المزيد.....




- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...
- مصرع فنان تركي إثر سقوطه من شرفة منزله في إسطنبول
- عمار علي حسن يسرد 70 حكاية خرافية مصرية في -الأرانب الحجرية-
- إعلان ترشيحات الأوسكار و-صوت هند رجب- في المقدمة
- أول فنان عربي بقائمة -شتاينواي- العالمية.. جندلي يهدي إنجازه ...
- وداعا هوليوود! ثورة الأفلام في قلب تكساس


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد ماجد - المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب