أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي














المزيد.....

نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 21:58
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بسبب نظرة الكثير منا نحن الاشتراكيين لهذا العالم وكأنه العالم في القرن التاسع عشر، يعجز الكثير منا عن تقديم رؤى واقعية تحليلية وجادة للواقع، بل يعتمد على تصورات سابقة، كثير منها أثبت فشله؛ لأنها لا تقدم رؤية واقعية للواقع الذي نعيشه اليوم. وحتى الرأسمالية التي حُلِّلت في القرن التاسع عشر لا يمكن لنا أن نطبق عليها جميع قواعد الرأسمالية التي نعيشها اليوم، بل إن الاقتصاد بشكل عام لا يصح أن يُحلَّل بالطريقة الماركسية ذاتها في كل دولة، رغم أن ماركس لم يحلل كل الاقتصاد، بل حلل الاقتصاد الإنتاجي فقط، ولم نرَ من ماركس أي تحليل كامل للنظم الاقتصادية الريعية التي تمثل نسبة كبيرة في العالم اليوم.

فكيف لنا أن نحلل الاقتصاد الريعي اليوم؟ وبشكل أساسي، فإن الاقتصاد الذي تعودنا على تحليله هو الاقتصاد الإنتاجي الذي يعتمد بشكل أساسي على الإنتاج، سواء كان زراعياً أم صناعياً، ويتم من خلاله إنتاج سلع معينة تُطرح في السوق، فتكون لدينا طبقة منتجة وطبقة متحكمة بالإنتاج، وفائض القيمة الذي يتكون من العمل يذهب إلى صاحب وسيلة الإنتاج، ولديه يتراكم فائض القيمة. وهذا هو الاقتصاد الإنتاجي من حيث المفهوم المبسط؛ فإن الاقتصاد الإنتاجي قائم على تحويل الخبرات والقدرات والمواد الخام إلى سلع يمكن بيعها، وهذا هو الأساس. ودراسته لا تتم عن طريق دراسة الإنتاج فقط، بل من خلال دراسة فائض القيمة، وعملية الإنتاج، وسلاسل التوزيع، وعلاقة الفرد بالنظام الاقتصادي، والبنية الطبقية وتقلباتها. ويشكل القطاع الصناعي المحرك الرئيسي لهذا الاقتصاد، حيث تبدأ سلسلة الإنتاج من خلال صاحب رأس المال وصاحب وسيلة الإنتاج.

لكن النظام الإنتاجي بهذا الشكل ينتج عنه واقع طبقي صناعي يتمثل في الطبقة الرأسمالية أو البرجوازية التي تمتلك وسائل الإنتاج، والطبقة التي تعمل لأجل الإنتاج. ومن خلال السلع المنتجة التي تدخل إلى السوق يتم تكوين فائض القيمة وتراكمه لدى صاحب العمل. وحتى مع ما ذكرناه، فهذا يعتبر تحليلاً كلاسيكياً للنظام الاقتصادي الإنتاجي في جزء كبير منه. فإن الاقتصاد الإنتاجي، وإن تم استغلاله بشكل كبير من الرأسمالية منذ مجيء الثورة الصناعية إلى اليوم، فإن الرأسمالية مختلفة جداً عما كانت عليه في السابق؛ فلقد امتلكنا سوقاً مختلفة، وشركات مختلفة، وعلاقة مختلفة بين صاحب وسيلة الإنتاج والعمال والمنتجين. فنحن اليوم نرى فئة مختلفة لدى أصحاب وسائل الإنتاج، مثل المستثمرين وأصحاب الأسهم داخل هذه الشركات، وهم مجرد فئة نتجت عن تطور الرأسمالية وتغيرها المستمر. وجميع هذه المشاكل هي في لب الرأسمالية، ويمكن حلها بالملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج، حيث تضمن عدم ذهاب الجزء الأكبر من المال الحاصل عن طريق الإنتاج إلى يد فئة دون الأخرى.

وبعد توضيح مفاهيم الاقتصاد الإنتاجي، يجب علينا الاتجاه إلى مفاهيم الاقتصاد الريعي. إن الاقتصاد الإنتاجي، كما قلنا، يعمل على تحويل المواد والخبرات وقوى العمل والخدمات إلى سلع تُباع ويتم من خلالها جلب المال. ولنفرض أن هناك رجلاً يمتلك مخبزاً، ورجلاً آخر يمتلك عربة؛ كل منهما يعمل ليحصل على المال الكافي لسد حاجات عائلته. صاحب المخبز يخبز الخبز، بينما يقوم صاحب العربة بأخذ الخبز وبيعه، ثم العودة بالمال إلى صاحب المخبز، فيعطي نسبة لصاحب العربة من المال. رغم بساطة هذا المثال، لكنني أستطيع بهذا المثال وضع الخط الفاصل والفرق الأساسي بين الاقتصاد الإنتاجي والاقتصاد الريعي؛ فإن الاقتصاد الريعي يقوم على مصادر غير إنتاجية للحصول على المال وتوزيع هذا الريع.

وفي كثير من الدول العربية، على سبيل المثال، نجد الدول التي تمتلك مصادر للنفط تعيش بنظام ريعي غير إنتاجي. ولنكن أكثر واقعية في شرح الأمر؛ فإن كل اقتصاد يسعى إلى الحركة، فإن الجمود يعني نقيض الاقتصاد؛ لأن الاقتصاد حركة توزيع وتبادل دائمة. أما الاقتصاد الريعي فيجعل الاقتصاد بطيئاً، والحركة البطيئة تعتمد على الدولة التي تقدم الخدمات بشكل مباشر لأجل المال، وهذا هو العيب؛ لأن الدولة بمصادرها غير الإنتاجية تكون مواردها محدودة ومتغيرة بالضرورة. فالدول التي تعتمد على النفط تكون إمكانياتها المالية متعلقة بسعر البرميل عالمياً، وهو متغير تؤثر فيه التقلبات الاقتصادية بين الدول الكبرى والمشاكل السياسية، فضلاً عن تغير الأعداد وازدياد السكان الذي يُلزم الدولة بزيادة مصادر الدخل لتوفير المال للفئة التي تقتات على الراتب الحكومي والوظيفة الحكومية، وهم بكل تأكيد في ازدياد دائم. والثروة غير الإنتاجية تنفد أيضاً مهما بلغت كميتها.

بذلك يمكننا القول إن عدد السكان الذين تلتزم الدولة بدفع رواتبهم لهم يتناسب عكسياً مع قدرة الدولة على دفع المال. لذا فإن الطبقات الاقتصادية تكون مشوهة داخل الاقتصاد الريعي؛ فإن الطبقة الغنية التي يمكن أن نقارنها بالبرجوازية في الاقتصاد الإنتاجي هي الطبقة السياسية القريبة من مصادر توزيع الريع، وكلما اقتربت منهم زادت فرصة الغنى. بينما الطبقة التي تلي هذه المناصب هي الطبقة الوسطى، والتي تكون فئة كبيرة من الشعب، مع وجود تفاوت كبير بين درجاتها داخل هذه الطبقة نفسها في أحيان كثيرة؛ فالرواتب لا يمكن أن تتساوى لدى جميع الموظفين، مما يتيح للبعض قدرة الحصول على موارد دخل أخرى، بينما يكون البعض الآخر بالكاد قادراً على تقسيم الراتب ليطعِم ويلبي طلبات عائلته حتى نزول الراتب في الشهر القادم. والطبقة الأخيرة هي طبقة العمال والكسبة الذين لم ينلهم حظ التوظيف الحكومي. وهذه الطبقة تحيا على الأموال التي تُصرف لهم من الطبقات العليا. وهكذا يتم تبادل المال داخل الاقتصاد الريعي.

وإذا أردنا تحديد المشكلة في الاقتصاد الريعي، فإنها مشكلة الجمود وعدم الإنتاج.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة إشتراكية: في مفهوم السوق الحر
- نظرة إشتراكية: ما هو العمل
- الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النظرة الشمولية
- قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع
- الدين عند كارل ماركس


المزيد.....




- حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة
- بيان الحزب الشيوعي السوداني بيان حول الوضع الاقتصادي وموازنة ...
- Trump’s 2026 SOTU Speech: Economic Obfuscation & Political T ...
- Living Hell: Israel’s Prison System as an Instrument of Oppr ...
- سدني تحيي الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي
- دبلوماسي إسرائيلي سابق: سياسات اليمين المتطرف تعزز عزلة تل أ ...
- خيرات : الظرفية الحالية تتطلب اليسار والحكومة فاقدة للبعد ال ...
- التقدم والاشتراكية: تخبط حكومي في ملف الصحافة وفوارق اجتماعي ...
- “سنجل حريمي ممنوع”… لا للوصاية على النساء في المجال العام
- الحرية للطبيب النقابي محمد أسامة


المزيد.....

- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي