أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية















المزيد.....

قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 17:37
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الحرية من مفهوم ليبرالي تعني غياب القيود، فأنا حر عندما أفعل ما أريد دون أن يتدخل أحد بما أفعل أو بما أريد أن أفعل، وهذا هو مفهوم الحرية عند الليبراليين، والذي يدخل حتى داخل التحليل الاقتصادي، والتي تبدأ من كون الاختيارات الفردية هي المنطلق لهذه الحرية. وعند إطلاق هذا المفهوم على الاقتصاد، فيمكننا تقييم النظم الاقتصادية بقدر ما يمكن لهذه النظم أن تحفظ وتلبي لنا هذه الاختيارات الشخصية.

ولنقف مع هذا المفهوم، يمكن لنا ملاحظة أن هذه الحرية لا تضع أساسا غير الاختيارات الشخصية دون أن تضع المحدد لهذه الاختيارات أصلا. ولنبسط الفكرة، فإن الاقتصاد الجيد يضمن لي أن أحصل على تفضيلاتي ورغباتي، أي أن جودة النظام تتناسب طرديا مع قدرته على توفير رغباته وتفضيلاته وتمكيني من الحصول عليها، بعيدا عما هو ضروريا وغير ضروري من حاجات، لأن هذا ليس من محور حديثنا.

وهذا يلزمنا أن نعتقد بأن كل ما نفضله ونختاره فهو ناتج عن إرادة حرة، ولا علاقة لأي عامل آخر بهذه الاختيارات. وإن لم يكن المفهوم يشمل هذا، فهذا يعني اجتزائه لمفهوم الحرية وجعلها محض اختيارات بشرية دون معرفة العوامل التي أدت إلى هذه الاختيارات، فهو لا يضع الأساسيات التي تشكل حاجة إنسانية إلى جانب التفضيلات.

فعلى فرض أن تجمعا بشريا ما يرى أن المنتج (أ) الذي يعالج المشكلة (ب)، علما أن هذه المشكلة ليست مشكلة بالنسبة لهذا المجتمع كما هي بالنسبة لصاحب المنتج، فليقُم صاحب المنتج بتمرير هذا المنتج لهؤلاء، يقوم بذلك عن طريق حملة من الدعاية التي ستقنع هذا التجمع بهذا المنتج. بذلك اختيارهم له لم يعد حرا إلا في هذا المفهوم، بدون النظر لأسباب هذا الاختيار.

هذا بالنسبة لليبرالية، هنا يعد فعلا عاديا لا يقلل من تقييم هذا النظام الاقتصادي، فيجب أن يكون التقييم لفعالية النظام الاقتصادي قائما على قدرة هذا النظام على توفير المنتجات الأساسية أو الحاجات التي تلبي فعلا حاجة إنسانية، لا ما يمكن تمريره بالدعاية وبالاستغلال النفعي والترويج.

وهذا ما يمكن أن نطلق عليه المفهوم السلبي للحرية الذي يؤمن به الليبراليون، حيث يجعل الأفراد يعملون لذواتهم فقط دون وضع قيم أخلاقية قادرة على منع الاستغلال. فكيف يمكن لي أن أكون حرا وبنفس الوقت مسيرا بعوامل يستعملها فرد آخر بدون أن يكون هناك ما يمنعه؟

حتى حصان العربة حرا وواقعا يحرك عضلاته بنفسه وبإيعاز عصبي من جهازه العصبي، وهو كذلك ما لم ننظر لمن يقود العربة. بذلك لا يمكننا تقييم الاقتصاد بهذا المفهوم، لأن الحاجات الترفيه التي يؤديها الاقتصاد يجب أن تكون خاضعة لعوامل أخرى، وهذا طبيعي ولا يختزل مفهوم الحرية.

لأن كل منا يتعامل مع العالم بما تم استلامه وحفظه من معلومات سابقا، فيجب أن يكون هناك عوامل خارجية ثقافية واجتماعية وغيرها تؤثر على تفضيلاتنا. وليس هذا ما تفعله الليبرالية في الاقتصاد، فهي لا تنظر إلى التفضيلات بهذا الشكل ولا إلى الحرية بهذا الشكل.

إنما أعنيه بالعوامل الخارجية التي تكون ثقافية واجتماعية تساعدنا في اختيار ما نريد، فهذه تعد اختيارات حرة غالبا. لكن داخل الاقتصاد الليبرالي العوامل مختلفة، فهي تنظر للحرية برفع القيود عن الإنسان، فيكون له حق التملك وحق المشاركة في السوق بدون أي قيود تفرض عليهم من أي جهة.

بذلك يكون الإنسان حرا على الورق، وهذا ما يمكن لنا ملاحظته فعلا. ولنفصل الموضوع أكثر، فإن حرية الإنسان مختلفة عن حريته داخل السوق. فإن ما أعنيه بالعوامل الثقافية والاجتماعية هي ما يؤثر عليه خارج السوق، وهي ما لا تنظر له الليبرالية.

وما تنظر له الليبرالية في الاقتصاد هو أن يكون الإنسان حرية الاختيار، وهو على الورق مقفولة فعلا داخل الليبرالية: التملك وحرية المشاركة في السوق بطريقة طبيعية دون أن يكون لأي جهة دور في إيقافك من هذا.

فأنت حر عندما تعمل لمدة 12 ساعة في اليوم، أنت حر، ومن تعمل لصالحه هو حر كذلك. لكن هل يمكن اعتبار هذه حرية فعلية؟ فهي تعطي حرية السوق وحرية التملك وتعطيك حرية فعل ما تريد.

كيف يمكن لي أن أدخل السوق وغيري يمتلك رأس المال وأنا أمتلك العمل والوقت فقط؟ كيف أكون حرا في ملكية وهي قادرة على سلب حرية الغير؟

يمكنني أن أكون عاملا، هذا اختيار، وبذلك تدعمني الليبرالية على اختياري دون أن تنظر لماذا اخترت أن أكون عاملا. يمكن لأي شخص أن يختار ما يريد على الورق، لكن بكون هذا الاختيار نفسه مقيدا بقيد ما، فهذا الاختيار أبعد ما يكون عن أن يكون حرا.

هذا ما يمكن اعتباره في الليبرالية هو الحرية السلبية التي هي تمنع القيود قانونيا. يمكن تعريفها بأنها إمكانية الإنسان لفعل ما يريد بدون قيود داخل السوق، لكنها لا تكفل لك مساواة مع غيرك أو تساوي في الفرص، لا تضمن لك العدالة، بل تضمن لك حرية الاختيار.

يمكن أن تختار العمل الطويل وبأجور قليلة لأن الاختيار الآخر هو الجوع. يعني أبدا أن كل عقد أو تبادل في السوق يكون حرا، هذا لا يعني بالضرورة أنه عادل، وهذا ما تكتفي به الليبرالية.

إن الحرية الإيجابية التي يمكن أن ننظر لها فعلا هي القدرة الواقعية على أن أفعل. ما الفائدة من أن تعطيني حرية في دخول السوق وتتيح للآخرين قدرة استغلالي؟

يمكن أن نلاحظه في واقعنا الطبقي، فالعامل يقبل العقود المجحفة، والطالب يقبل التخصصات التي لا يريدها، لا فقط لأنها مطلوبة في السوق، والمريض يختار العلاج الرديء لأنه أرخص ثمنا. كلها اختيارات أنا حر في اختيارها.

وهذا ما تعمل الليبرالية على فعله، أنها تقنعني بأنني حر. في الواقع لست حرا لأنني لست من يخلق هذه التفضيلات. النظام التنافسي في العمل وحرية السوق ووجود أصحاب رؤوس الأموال هو ما يخلق القلق من أن أبقى عاطلا، فسأكون متلهفا للحصول على العمل مهما كان كي لا أظل جائعا.

كذلك يمكن لك النظر للطالب، يمكن لي اختيار التخصص، لكن من يخلق التخصصات؟ النظام التنافسي الليبرالي. وهذه الحرية السلبية هي من تخلق أفضلية التخصصات في السوق، بذلك تحول كل شيء لهذه القيمة.

فاختيار تخصصي هو حر ظاهريا، لكنه ليس حرا في الواقع لأنني اخترته لكي أتماشى مع السوق لا أكثر. وكذلك وأنا مريض، السوق هو من يخلق التفضيل هذا، فيكون اختياري الرديء بالسعر الرخيص اختيارا مفروضا من السوق، لا اختيارا حرا في واقع الأمر.

إذاً، بأي أساس يكون مقياس تقييم الاقتصاد حرية الاختيار داخل الحرية السلبية؟ لماذا يكون الاقتصاد الجيد هو الذي يعطيني حرية الاختيار؟ لكن ما الفائدة من الاختيار ما دام مفروضا؟

حرية لا تمتلك شروطا مادية تتيح لي حرية اختياراتي ليست حرية، وهذا ما يمكن لجميعنا ملاحظته.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع
- الدين عند كارل ماركس
- كارل ماركس فيلسوفٌ أفسده الشيوعيون
- كارل ماركس فيلسوف أفسده الشيوعيون فلسفياً
- الديالكتيك
- الفلسفة المادية من الجذور إلى التفرع


المزيد.....




- ملاحظات افتتاحية: لا مستقبل اجتماعي داخل هذا الحاضر
- “ديوان العمران” ألفين ونصف مواطن فقدوا ملكياتهم العام الماضي ...
- 25 يناير بين أساطير السلطة وذاكرة الجماهير
- Workers and Working Time in Germany in 2006
- منظمة -الأمر 9- الإسرائيلية: ذراع اليمين المتطرف لخنق غزة وم ...
- مذكرة منظمة أوكسفام OXFAM، بشأن ظروف عمل شغيلة الحراسة و الت ...
- عاملات النظافة: من الاستغلال اليومي إلى النضال من أجل الكرام ...
- عائلة نعوم تشومسكي تعتذر عن علاقته بجيفري إبستين وتكشف تفاصي ...
- بيان حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة الرباط حول فياضانات ح ...
- ?عمال الموانئ في المتوسط يشلّون 20 ميناءً رفضاً للحرب وتسليح ...


المزيد.....

- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية