أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها














المزيد.....

منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:14
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليست الحكاية في أن امرأة نجحت على منصة رقمية.
الحكاية في أن امرأة قررت ألا تُختزل في اللحظة الأصعب من حياتها.

سيرة منار زبيدة لا تُقرأ كقصة صعود عادية، بل كتمرين طويل على إعادة تعريف الذات. طفولة محمّلة بمسؤوليات مبكرة، طلاق في سن صغيرة، أمومة منفردة لطفلين، ثم حضور واسع في فضاء رقمي لا يرحم الضعف ولا يغفر التردد.

السؤال ليس كيف وصلت، بل كيف أعادت رسم موقعها في مجتمع يضع للنساء شروطًا غير مكتوبة، ويحاسبهنّ عليها بصرامة.

طفولة بلا ترف البراءة

عندما تعيش فتاة في الحادية عشرة في مدرسة داخلية بسبب ظرف صحي ألمّ بوالدتها، فالأمر لا يتعلق فقط بابتعاد مكاني، بل بتحوّل داخلي مبكر.
هناك تتعلم أن الأمان ليس حقًا ثابتًا، وأن المسؤولية قد تسبق النضج.

هذا النوع من التجارب لا يصنع بطولة، بل يصنع وعيًا قاسيًا بالحياة. وعيًا بأن الاعتماد على الذات ليس خيارًا مريحًا، بل ضرورة.

الطلاق: اختبار للهوية لا للسمعة

في الخامسة والعشرين، وجدت منار نفسها أمًا لطفلين صغيرين بعد تجربة طلاق.
في بيئة اجتماعية لا تنظر دائمًا إلى الطلاق ببرود، تتحوّل المرأة المطلقة إلى موضوع تقييم دائم: أخلاقيًا، واجتماعيًا، وأموميًا.

غير أن المفصل الحقيقي في قصتها لم يكن الطلاق ذاته، بل ما تلاه.
بدل الانكماش داخل صورة جاهزة، اختارت إعادة البناء.
اليوم، يكبر طفلاها — في الحادية عشرة والتاسعة — في مساحة صنعتها بجهد يومي صامت.
نجاحها هنا لا يُقاس بالشهرة، بل بالاستقرار.

الظهور كفعل غير محايد

على المنصات الرقمية، تبدو منار كغيرها من صانعات المحتوى: يوميات، مواقف، تفاعل مباشر.
لكن الظهور بحد ذاته ليس فعلًا محايدًا.

أن تظهر امرأة مطلقة، عاملة، مسؤولة عن طفلين، وتتحدث عن حياتها بلا اعتذار، فهذا يزعزع صورة نمطية راسخة: أن الانكسار يجب أن يُدار في الخفاء.

لا تقدّم خطابًا نظريًا عن تمكين المرأة، لكنها تمارسه علنًا.
لا تعلن ثورة، لكنها ترفض التراجع.

في فضاء يقوم غالبًا على الاستعراض، تطرح نموذجًا أكثر بساطة وأقل ادعاءً.
والبساطة حين تكون صادقة، تصبح موقفًا.

العمل: معنى لا واجهة

بعيدًا عن الشاشة، تعمل منار مركّزة في دار رعاية لذوي الإعاقة الذهنية التطورية.
هذا النوع من العمل لا يمنح بريقًا، لكنه يمنح اختبارًا يوميًا للقدرة على الصبر والالتزام.

كما تعمل مساعدة أسنان للأطفال، في مساحة يتقاطع فيها الخوف الصغير مع الحاجة إلى الطمأنة.
في كلا الدورين، يتكرر خيط واحد:
العمل ليس مجرد مصدر دخل، بل ممارسة أخلاقية.

الاحتكاك اليومي بالهشاشة الإنسانية يعيد ترتيب الأولويات.
وربما لهذا لا تبدو قصتها استعراضًا لقوة، بل تعبيرًا هادئًا عنها.

القوة: حين لا يكون لديك خيار آخر

يُحتفى كثيرًا بصورة “المرأة القوية”، لكن القوة في حقيقتها ليست دائمًا اختيارًا.
أحيانًا تكون استجابة لغياب البديل.

الفارق لا يكمن في مواجهة الظروف، بل في ما بعد المواجهة:
هل يتحوّل الألم إلى هوية، أم إلى دافع لإعادة الصياغة؟

في حالة منار، لا نجد خطاب شكوى دائمًا، ولا ادعاء بطولة.
نجد إصرارًا متكررًا على الاستمرار، وعلى رفض أن تكون اللحظة الأصعب تعريفًا نهائيًا.

ما الذي تمثّله هذه السيرة؟

يمكن اختزالها في لقب لامع أو في رقم متابعين.
لكن القراءة الأعمق تكشف ما هو أبعد: امرأة من خلفية عادية، واجهت الطلاق والأمومة المنفردة والعمل الشاق، ثم قررت أن تكون حاضرة في المجال العام من دون أن تعتذر عن قصتها.

هي ليست استثناءً خارقًا، بل احتمالًا مفتوحًا.
احتمال أن تعيد المرأة تعريف نفسها خارج الشفقة، وخارج الأحكام الجاهزة، وخارج الهامش.

في النهاية، لا تكمن أهمية هذه السيرة في أنها قصة نجاح،
بل في أنها تذكير بسيط وقاسٍ في آنٍ معًا:
الانكسار قد يكون محطة، لكنه لا يجب أن يكون هوية



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد
- عندما تصبح الكرامة مشروطة في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة
- عندما تصبح الحافة وطنًا
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة
- بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
- في مدحِ النقص: الأربعون قبل الفصح الصومُ ليس تقليلًا للطعام، ...
- الخطأ البشري
- المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟
- المواطنة ليست امتحانًا
- الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة
- العيش بين سرديتين في وعي الفلسطيني في الداخل


المزيد.....




- هل الطبيب/ة ممكن يعرف إذا كنت عذراء أو لأ؟
- مصر: الحكم بالإعدام شنقًا على أب اغتصب ابنته القاصر
- الاتحاد النسائي السوداني يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار وح ...
- الأمم المتحدة تحذّر: “طالبان” تحرم الأفغانيات من الرعاية الص ...
- فضيحة -كاميرات الاستحمام- في كرة القدم النسائية.. حكم القضاء ...
- بيان مشترك: -سنجل حريمي ممنوع- … ولا وصاية على النساء في الم ...
- تضامن واسع مع الصحافية المغربية “بشرى الخونشافي” في مواجهة ا ...
- “سنجل حريمي ممنوع”..حملة نسوية للتضامن مع حق النساء في السفر ...
- مصر: استنكار حقوقي للاعتداء على مُحامية مُرشحة في انتخابات ا ...
- إحالة لاعب كرة القدم “أشرف حكيمي” للمحاكمة بتهمة الاغتصاب


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها