أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع ومنعهم من معرفة دخول رمضان














المزيد.....

حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع ومنعهم من معرفة دخول رمضان


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 09:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


في العادة، لا يحتاج رمضان إلى إذنٍ ليحلّ، ولا إلى تصريحٍ ليُعلن حضوره. يكفي أن يكتمل الهلال، وتتهيّأ القلوب، ويتهيّب المؤمنون قدوم شهر الطهر. لكن في الزنازين المعتمة، خلف الأسلاك العالية، ثمّة رجال لا يعرفون إن كان الهلال قد أشرق، ولا إن كان الأذان قد صدح معلنًا بدء الصيام. هناك، في عتمة العزل وانقطاع الأخبار، يُحجب الزمن نفسه، ويُعاقَب الإيمان لأنه إيمان.
تقارير تتحدّث عن أسرى فلسطينيين في سجن جلبوع يجهلون دخول شهر رمضان، بفعل انقطاع التواصل ورفض إدارة السجن إبلاغهم بالمناسبات الدينية. ليس الأمر تفصيلًا عابرًا في يوميات الاعتقال، بل هو مساسٌ مباشر بحقٍّ إنساني وروحي أصيل: أن يعرف الإنسان زمن عبادته، وأن يمارس شعائره دون قيدٍ أو إذلال.
أن يُحرم الأسير من معرفة دخول رمضان، فذلك يعني عزله عن العالم، عن أهله الذين يستقبلون الشهر بالدعاء، وعن أمه التي كانت تنتظر صوته قبيل المغرب، وعن أطفاله الذين تعلّموا الصوم على اسمه. هو قطعٌ لآخر خيطٍ يربطه بدورة الحياة الطبيعية. إنه عقابٌ مضاعف: سجن الجسد، ثم سجن الروح.
وإذا ما أضيف إلى ذلك ما يُتداول عن تصعيدٍ في ممارسات التجويع، وتقليص وجبات الطعام، ومنع مظاهر الشعائر الدينية الجماعية، فإن الصورة تصبح أكثر قتامة. فالتجويع في رمضان ليس فقط اعتداءً على الجسد، بل هو محاولة لإفراغ العبادة من معناها، وتحويل الصيام من عبادةٍ طوعية سامية إلى معاناة قسرية تُستغل أداة ضغطٍ وإذلال.
في كل الشرائع والقوانين الدولية، يُكفل للأسرى حقّهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وفي التواصل الإنساني الذي يحفظ كرامتهم. غير أن ما يجري يكشف عن سياسة تتجاوز الإهمال إلى التعمد، وتتخطّى التضييق إلى القمع المنهجي. فحين يُمنع الأسير من معرفة موعد الإفطار أو السحور، أو يُحرم من المصحف، أو يُضيَّق عليه في الصلاة، فإننا أمام استهدافٍ مباشر لهويته ووجدانه.
رمضان في السجن ليس كرمضان في البيوت. هناك، تتحوّل التمرة إلى ترف، وجرعة الماء إلى أمل، وصوت الأذان إلى حلمٍ بعيد. ومع ذلك، ظلّ الأسرى عبر عقودٍ طويلة يجعلون من الزنازين محرابًا، ومن الجوع صلاة، ومن الصبر طريقًا للحرية. كانوا يصنعون تقاويمهم الخاصة، يقدّرون المواقيت بالحدس، ويتشاركون كسرة الخبز كما لو أنها وليمة.
لكن أن يُحرموا حتى من معرفة أن الشهر قد دخل، فذلك يعني أن السجّان يحاول السيطرة على الزمن ذاته، أن يحتكر السماء، وأن يمنع الهلال من أن يُرى ولو في القلوب.
إن قضية الأسرى ليست شأنًا إنسانيًا فحسب، بل اختبارٌ حقيقي لضمير العالم. فكرامة الإنسان لا تتجزأ، وحقّه في العبادة لا يُعلّق على قرار إدارة سجن. وحين يُقمع الإيمان خلف القضبان، يصبح الصمت تواطؤًا، ويغدو الكلام مسؤولية.
سيبقى رمضان، مهما حُجب هلاله، شاهدًا على صمود أولئك الذين يصومون بلا إعلان، ويصلّون بلا مكبّر صوت، ويؤمنون بأن فجر الحرية – وإن طال ليله – آتٍ لا محالة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد
- ترجّل النبيل عبد الجواد توفيق زيادة (أبو الأديب) وبقي الأثر
- بين وهم العودة وواقع الرسائل القاسية: قراءة هادئة في المشهد ...


المزيد.....




- انفجارات في غرب أوكرانيا والسلطات تعتبرها -هجوما إرهابيا-
- عودة الاحتجاجات المعارضة بجامعات طهران والنظام يحشد أنصاره
- لحظات من الدفء وسط النزوح.. مئات الفلسطينيين يجتمعون على مائ ...
- غضب عربي إسلامي من تصريحات هاكابي حول -حق إسرائيل التوراتي- ...
- العدّ التنازلي للضربة الأمريكية يبدأ: إيران تحشد صواريخها ول ...
- تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن -إسرائيل ...
- ردا على ترامب... الدانمارك تؤكد أن غرينلاند ليست بحاجة إلى س ...
- جهاز الخدمة السرية الأمريكي يقتل شخصا مسلحا حاول دخول مقر إق ...
- إيطاليا: رفات القديس فرنسيس الأسيزي تعرض للجمهور لأول مرة من ...
- تلويح روسي باستهداف إستونيا حال نشر أسلحة نووية على أراضيها ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع ومنعهم من معرفة دخول رمضان