أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - على حافةِ النار: تأمّلاتٌ في وهمِ الحربِ وحقيقةِ القوة














المزيد.....

على حافةِ النار: تأمّلاتٌ في وهمِ الحربِ وحقيقةِ القوة


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 07:55
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الحروبُ الكبرى تلك التي تبدأ بانفجارٍ في السماء، بل تلك التي تبدأ في العقول حين يقتنعُ الإنسان أن النارَ خلاصٌ، وأن الخرائطَ يمكن أن تُعاد صياغتُها بالحديد. ما يُتداول اليوم عن ضربةٍ حاسمةٍ لإيران، أو عن غزوٍ شاملٍ ينحدر من الشمال عبر حدود أذربيجان نحو طهران، ليس مجرّد تحليلٍ عسكري، بل هو صورةٌ مكثّفة لصراع الإرادات في زمنٍ لم يعد فيه السلاح وحده هو الحاسم، بل المعنى الذي يُعطى للسلاح.إن الفكرة القائلة بأن الأنظمة العقائدية لا تسقط بالقصف الجوي وحده، وأن الحسم يتطلّب زحفًا بريًا يقتلع الجذور، تبدو في ظاهرها منطقية، وقد استُحضرت تجارب التاريخ من زمن صدام حسين إلى غيره، غير أن التاريخ ذاته يعلّمنا أن الجيوش تستطيع دخول العواصم، لكنها لا تستطيع بسهولة دخول الضمائر. الأرض تُحتلّ، نعم، لكن الأفكار تُعيد إنتاج نفسها بأشكالٍ أكثر حدّة كلما شعرت بالتهديد الوجودي.الحربُ في الخليج، إن اتسعت، لن تكون مواجهةً بين دولتين فحسب، بل اختبارًا لميزان العالم. وجود حاملات الطائرات، واستدعاء خطاب التعبئة، واستحضار حسابات السياسة الداخلية في واشنطن، سواء في عهد دونالد ترامب أو غيره، كلّها عناصرُ في مسرحٍ أكبر عنوانه: من يملك حق تعريف النظام الدولي؟ فالقوة الأمريكية، مهما بلغت، ليست معزولة عن اقتصادٍ عالميّ مترابط، وأي اضطرابٍ في الخليج يعني ارتجاجًا في أسواق الطاقة، وانعكاسًا مباشرًا على آسيا وأوروبا.
هنا يبرز السؤال الفلسفي الأعمق: هل الحرب قرارٌ عسكري، أم مقامرةٌ حضارية؟ حين تُفتح جبهة، لا تبقى وحيدة؛ إذ تتداعى الجبهات كقطع دومينو. إسرائيل قد ترى في انشغال خصومها فرصة، وتركيا ومصر والسعودية لن تقف على هامش خريطة يعاد رسمها قرب حدودها، غير أن كل طرفٍ يدرك أن التمدد بلا حسابٍ دقيق قد يتحوّل إلى استنزافٍ طويلٍ يبدّد ما ظنّه مكسبًا سريعًا.أما روسيا والصين، فحضورهما في المشهد ليس عاطفيًا بل حسابي. موسكو تنظر إلى إيران بوصفها قطعةً في شطرنج التوازن مع الغرب؛ لن تخوض حربًا عالمية لأجلها، لكنها لن تسمح بسقوطٍ مجانيّ يخلّ بميزان الردع. وبكين ترى الخليج رئةً لاقتصادها؛ لن تُرسل جيوشًا، لكنها قد تستخدم سلاح الاقتصاد، والضغط المالي، والتحالفات البديلة. إنهما قوتان تدركان أن الحرب المباشرة قد تكون خسارةً مشتركة، وأن الاستنزاف الذكي أحيانًا أبلغ أثرًا من الرصاص.إنني أرى أن ما يجري ليس حتميةَ ملحمةٍ كبرى، بل اقترابًا محسوبًا من حافة الهاوية. كل طرفٍ يرفع سقف التهديد ليحصل على تنازلٍ أكبر، وكل طرفٍ يلوّح بالنار ليعيد ترتيب الطاولة. الحرب الشاملة بين قوى كبرى لم تعد مستحيلة، لكنها باتت خيارًا أخيرًا، لأن كلفتها لم تعد إقليمية بل كونية. العالم اليوم شبكةٌ واحدة؛ إذا اشتعلت عقدةٌ في الخليج، اهتزّت الخيوط حتى أقصى الشرق والغرب.
الملحمة الحقيقية ليست في سقوط عاصمة، بل في سقوط الوهم بأن القوة وحدها تصنع الاستقرار. إن القوة، حين تُفرط في ذاتها، تتحوّل إلى نقيضها. والتاريخ، ذلك المعلّم الصامت، يخبرنا أن كل مشروعٍ يُراد له أن يكون نهائيًا يولّد في باطنه بذرة مقاومته. لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس: هل ستبدأ الحرب؟ بل: من يملك شجاعة إيقافها قبل أن تتجاوز حدود الحساب إلى فوضى لا يربح فيها أحد؟على حافة النار يقف العالم، لا ليقفز، بل ليختبر قدرته على التراجع خطوةً إلى الوراء. فالقوة التي لا يضبطها عقل، تتحوّل إلى عاصفة، والعاصفة لا تعترف بمن أشعلها أول مرة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العمامة وسؤال المرآة المكسورة
- جمهوريةُ الضجيج المقدّس
- أنا غائب عن النفوس
- مكبُّ القلوب
- نوال خان… سيرةُ صوتٍ يعبر الزمن ويؤنث المعنى
- على تخوم الغياب
- مرفوض… حين ينهض المسرح ليحاكم الصمت
- لعنةُ عيدِ الحُبّ
- نعيمة التي لم تعرف ميزانية الانفجار
- امرأة بلا اسم
- من ضفاف دجلة إلى ضفاف التيبر: حين عبرت الثقافة جسور الزمن
- العالَمُ حينَ يلبسُ قناعَه الأسود
- مرآة الخراب
- نوال خان… حين يعود الصوت إلى بغداد حاملاً ذاكرة الغربة ووجع ...
- بين سيادةٍ كانت تُرى في الظلّ، وفوضى تُدار في وضح النهار: تأ ...
- العراق: منارة الإعلام وصوت الأمة الذي لم يخفه أحد..قزم أمام ...
- من الحليب إلى البصل… كيف نُخرّج الخراب بعناية عراقية فائقة.
- من هندسة الانهيار إلى فلسفة الولادة الجديدة
- بين الدولة والوصاية… تأملات في لحظة الاختبار العراقي
- عندما تحكمنا الزواحف… ولا نملك شجاعة الاعتراف


المزيد.....




- بالأسماء.. 108 أمراء حضروا لتهنئة محمد بن سلمان برمضان وفيدي ...
- -ليس مجرد كلام فارغ-.. إيران ترد على تهديد ترامب واستخدام قا ...
- ما الذي قد يحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟ إليكم سبعة ...
- سجال بين ميلوني وماكرون عقب مقتل ناشط يميني بفرنسا
- نيوزويك: خيارات ترامب بإيران وسيناريو -حرب خليج ثالثة-
- ترامب يضغط على إيران بمهلة قصيرة وسط حشد عسكري وتصعيد إقليمي ...
- مستوطن يقتل شابا فلسطينيا أمريكيا قرب رام الله وواشنطن تندد ...
- المجر تهدد أوكرانيا بقطع الكهرباء وسط خلاف بشأن النفط الروسي ...
- البرلمان الفنزويلي يقر بالإجماع قانون العفو العام
- ترامب يتعهد بنشر وثائق الحكومة حول -الكائنات الفضائية-


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - على حافةِ النار: تأمّلاتٌ في وهمِ الحربِ وحقيقةِ القوة