نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 00:34
المحور:
الادب والفن
مرثية
إلى التي غادرَت، فصارت الأرضُ بعدها مجرد مسافةٍ من تراب.
والليلِ إذا سجى،
والقلبِ إذا شجا،
والدمعِ إذا همى…
لقد نزل بي من الفقد ما انحنت له الربى، وارتعشت لوقعه الخطى.
يا راحلةً عن داري وروحي، يا نبضاً كان في صدري يؤويني، كنتِ أمني إذا ضاقت الدنيا، وستري إذا تكالبت البلوى. فلما ارتحلتِ تصدّع البنيان، واستوحش المكان.
ألا إن الحزن إذا بَعُد الأحبة قتل، فكيف إذا فُقدوا وما عادوا؟ أيقتل البعد مرة، ويقتل الفقد عمراً بأسره؟
كنتِ في العمر ضياء، وفي الليل سراجاً، وفي الصدر ملاذاً.
فلما انطفأ السراج تاهت الرؤى، وبات القلب في فلاةٍ لا مأوى.
أناديكِ فلا صوت يرد… جلستُ ليلةً عند صورتكِ، لم أجد ما أقول. كان الصمت أصدق من كل البلاغة.
أيها الزمان، مهلاً… لقد أخذت الزهرة وأبقيت الشوكة، وأخذت النبض وأبقيت الحسرة. فما لي أراك تطيل في الجرح إقامته، وتجعل الذكرى سيفاً كلما خفت بريقه عاد وانتفض؟
إني أعيش بنصف روح، وأسير في الدنيا كأني ظلٌّ يبحث عن جسده.
لا أبكيكِ لأنكِ بعيدة، بل لأن المسافة الآن تُقاس بالتراب.
هذه مرثيتي . لا حبر فيها بل دم، ولا قافية فيها بل نبض يتقطع في العتمة.
ما ماتت الروح يوم رحلتِ، ولكنها تعلّمت كيف تعيش وهي تنزف، في صبرٍ لا يشكو، وفي أملٍ لا يُرى، حتى يأذن اللقاء.
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟