أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - مرايا العتمة














المزيد.....

مرايا العتمة


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


خاطرة

هـذيـان الـقـلـم والأرق

​في تلك الليلة، لم يكن الليلُ مجرد غيابٍ للضوء، بل كان فجوةً تتسعُ في صدري كجرحٍ لا يندمل. انقطعتُ عن "ذاتي" كما ينقطعُ التيارُ عن مدينةٍ مكلومة، وبقيتُ وحيداً أُصغي لصمتٍ يقرعُ طبلةَ أذني كزخاتِ مطرٍ بارد. لم أكن أستجدي وحياً، ولا أبحثُ عن اعتراف؛ كنتُ فقط أحاولُ ردمَ هوّةِ الفراغ بأيِّ شيء، ولو بصريرِ القلم وهو يخدشُ وجهَ الورق.
​مددتُ يدي لورقةٍ "عذراء"، كانت ناصعةً لدرجةِ الوجع، تشبهُ كفناً صغيراً ينتظرُ جثمانَ فكرة. وبدأتُ أهذي بالخطوط.. دوائرُ مفرغة، حروفٌ مبتورة، وشخابيطُ تشبهُ رميَ الحجارةِ في بئرٍ سحيقة، لا طمعاً في سماعِ صدى، بل رغبةً في التأكدِ من وجودِ قاعٍ لهذا السقوط.
​حينَ تسللَ الضوءُ عند الصباح بحذرٍ، كأنه يخشى إيقاظَ ندوبي، قرأتُ ما خطّهُ "الآخر" الذي يسكنني في غفلةٍ مني. لم تكن خربشاتٍ عابرة، بل كانت جُملاً مشبعةً بوجعٍ لم أجرؤ يوماً على النطق به:
"أنا لا أخاف الليل.. أنا أخافُ ذلك الفراغ الذي يضعُ رأسي في حضنهِ، ولا يعيدني كما كنت."
​وتحتها، بخطٍّ يرتعشُ كخيطِ دخان:
"كلُّ الذين أحببتهم استحالوا أسماءً في طيّاتِ الدعاء، أما أنا.. فقد صرتُ ظلاً يطاردُ ملامحهم في انكساراتِ المرايا."
​توقفتُ طويلاً.. هذا ليس أسلوبي المحبوك، هذا "صوتٌ" يسكنني، يتكلمُ حين أهرب، ويكتبُ حين أصمت. شعرتُ برعشةِ الـمُكاشفة؛ كأنّ الليلَ هو من كتبني، كأنّ القلم استعارَ نبضي ليفضحَ ما خبأتُه لسنوات. تذكرتُ الوجوه التي غابت، المقاعد الفارغة، والأحاديث التي بترها الغياب. أدركتُ أنني لم أكن أُشخبط، بل كنتُ أحفرُ نفقاً نحو قاع روحي.
​طويتُ الورقةَ بقدسيةِ الرسائلِ السرية، وأودعتُها درجَ الذاكرة. ومنذ ذلك الهذيان، لم يعد الليلُ عدوي؛ صرتُ أنتظرهُ ليعلمني كيف أكتبُ نفسي بصدقٍ جارح.. دون الحاجةِ للاختباء خلف أقنعةِ الضوء.
​أما الآن، فقد أدركتُ الحقيقة التي سطرها قلمي في الهامش الأخير، وهي الحقيقة التي أواجه بها العالم كل صباح:
"إنني أمشي بين الناس كمن يحملُ جثمانَهُ على كتفه، أوزعُ الابتساماتِ بـاحترافٍ مريب، فقط كي لا يباغتني عابرٌ بسؤالٍ يكسرُ ثباتي: مَن الذي ماتَ فيك.. ولماذا لم تُقم له عزاءً حتى الآن؟"



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قالٌ وقيل في زقاق بغدادي
- الهِبة
- عقاربُ البيتِ الواقفة
- خلف الباب الازرق / 7 الاخيرة
- خلف الباب الازرق / 6
- خلف الباب الازرق / 5
- خلف الباب الازرق / 4
- خلف الباب الازرق /3
- خلف الباب الازرق / 2
- خلف الباب الازرق / 1
- ما لا يدرس في الجامعة / 7 الاخيرة
- ما لا يدرس في الجامعة / 6
- ما لا يدرس في الجامعة / 5
- ما لا يدرس في الجامعة / 4
- مالا يدرس في الجامعة / 3
- مالا يدرس في الجامعة / 2
- ما لا يدرس في الجامعة / 1
- ميثاق
- رائحة الصابون العادي
- ليالي بغداد / 10 الاخيرة


المزيد.....




- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...
- بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أم ...
- -للدفاع عن صورة المكسيك-.. سلمى حايك تنتج فيلما سينمائيا
- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - مرايا العتمة