أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 22:49
المحور:
حقوق الانسان
الفيديو الموثّق الذي أظهر طرد عائلة سورية من مطعم بحجة أن «المصريين أولى بالجلوس» ليس حادثة يمكن اختزالها بسوء تصرّف فردي فقط. هو تجلٍّ مباشر لمناخ تحريضي سبقها. خلال الفترة الماضية، خرجت تصريحات من سياسيين وإعلاميين تضمّنت خطابًا إقصائيًا ضد السوريين، وانتشرت مقاطع تدعو صراحة إلى إخراجهم من مصر. هذه الوقائع موثقة ومتداولة، وليست استنتاجًا عاطفيًا.
عندما يُعاد إنتاج خطاب يعتبر فئة مقيمة عبئًا جماعيًا، ويتكرر ذلك على منابر واسعة الانتشار، فإن النتيجة الطبيعية هي انتقال الفكرة من الاستديو إلى الشارع. التمييز لا يولد فجأة داخل مطعم؛ بل يُمهَّد له بخطاب يشرعن الإقصاء ويغذّي الغضب.
في المقابل، تجاهل مساهمة السوريين في الاقتصاد المصري خلال أربعة عشر عامًا يقدّم صورة مشوّهة. الواقع أن مستثمرين سوريين أطلقوا مشاريع في قطاعات الصناعات الغذائية، والنسيج، والمطاعم، والتجارة، وأسهموا في تحريك رؤوس أموال داخل السوق المصري. شركات ومؤسسات سورية وظّفت مصريين وسوريين معًا دون تمييز، وخلقت فرص عمل في بيئة اقتصادية صعبة. هذه معطيات يمكن رصدها في السوق، وليست رواية دعائية.
الخلل إذًا ليس في التعايش الاقتصادي، بل في الخطاب الذي يُختزل فيه التعقيد الاقتصادي في شماعة “الآخر”. تحميل جالية كاملة مسؤولية أزمات بنيوية هو تبسيط سياسي خطير، لأنه يحوّل النقاش من سياسات عامة إلى تحريض اجتماعي.
ورغم ذلك، ما حدث داخل المطعم قدّم صورة مغايرة: مواطنون مصريون رفضوا الإقصاء عمليًا وغادروا المكان تضامنًا. هذا الفعل كشف فجوة واضحة بين خطاب متشنج وبعض المنصات، وبين ضمير مجتمعي ما زال يرفض العنصرية.
بكل وضوح:
نعم، هناك تغذية إعلامية عنصرية موثقة أسهمت في خلق مناخ عدائي. ونعم، ما جرى في المطعم كان حالة تمييز صريحة. لكن في الوقت نفسه، الموقف الشعبي المصري أثبت أن المجتمع لا يُختزل في خطاب تحريضي، وأن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين المصريين والسوريين أعمق من دعوات الإقصاء. المشكلة في خطاب الكراهية، لا في التعايش ذاته.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟