أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم في ظل حرب غزة














المزيد.....

بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم في ظل حرب غزة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 20:55
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في خضم العدوان على قطاع غزة وما صاحبه من احتجاجات واسعة في الجامعات والمدن الأمريكية، تصاعدت حملات إعلامية وسياسية تحت شعار «مكافحة معاداة السامية»، كان من أبرز وجوهها الناشطة اليهودية الأوكرانية بورا ريز. حملتها الخطابية، التي ا
تسمت بالحدة والتهديد المباشر تجاه فئات من الأمريكيين، أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية، خاصة فيما يتعلق بحدود حرية التعبير والنقد السياسي.
تقدّم ريز نفسها كمدافعة عن الجاليات اليهودية في مواجهة ما تصفه بتزايد معاداة السامية، إلا أن نبرة خطابها دفعت بعض المراقبين إلى التساؤل: هل هذا ضمن مكافحة خطاب الكراهية المشروع، أم يشكل ترهيبًا سياسيًا وإعلاميًا يمس حرية التعبير المكفولة دستوريًا؟
تتزامن هذه الحملات مع احتجاجات طلابية وأكاديمية في جامعات أمريكية مرموقة، طالبت بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل، وانتقدت الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني في غزة. وقد واجهت بعض هذه الاحتجاجات محاولات لربطها تلقائيًا بتهمة «معاداة السامية»، دون تمييز واضح بين النقد السياسي المشروع والتحريض العنصري الفعلي.
الإطار القانوني الأمريكي واضح وصارم: التعديل الأول للدستور يحمي حرية الرأي والتعبير، بما يشمل النقد السياسي حتى لو كان مثيرًا للجدل، شرط ألا يرتبط بتحريض مباشر على العنف أو تهديد أشخاص محددين. وقد أكدت محكمة الولايات المتحدة العليا في قضية Brandenburg v. Ohio (1969) أن الخطاب السياسي لا يُقيّد إلا إذا كان يهدف بشكل مباشر ويحتمل أن يؤدي إلى أعمال عنف وشيكة. كما أكدت محاكم أخرى أن التفريق بين الخطاب المحمي والتحريض غير المشروع ضرورة لحماية الحرية الأكاديمية وحرية الإعلام.
ويشير الخبراء القانونيون إلى أن استخدام خطاب تصعيدي، حتى بحجة مواجهة معاداة السامية، يمكن أن يتحول إلى أداة للضغط السياسي وتكميم الأصوات، خاصة إذا تم ربط المواقف السياسية المشروعة بمزاعم معاداة السامية. وهذا يطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية حول الحدود الفاصلة بين حماية الأفراد من التمييز، وبين حماية دولة أو سياسات حكومية من النقد المشروع.
في المقابل، يؤكد أنصار هذه الحملات أن الولايات المتحدة شهدت ارتفاعًا في حوادث الكراهية ضد اليهود، وأن التصدي لها واجب أخلاقي وقانوني، مؤكدين ضرورة التفرقة بين النقد المشروع والتحريض العنصري المحظور.
إن ما تشهده امريكا اليوم يعكس أزمة أعمق تتجاوز شخصيات بعينها، وتتمثل في صراع على تعريف المفاهيم وحدودها: أين تبدأ معاداة السامية؟ وأين ينتهي النقد السياسي المشروع؟ وهل يجوز استخدام خطاب التهديد أو التخويف لإسكات أصوات طلابية وأكاديمية في الجامعات ووسائل الإعلام؟
إن حماية الجاليات اليهودية من أي تحريض أو كراهية واجب لا جدال فيه، لكن تحويل هذا الواجب إلى أداة لتجريم التضامن مع الشعب الفلسطيني أو تقييد حرية التعبير يشكل انحرافًا عن القيم الديمقراطية الأمريكية ويقوّض أسس التعددية التي قامت عليها الدولة.
يبقى الرهان على قدرة المجتمع الأمريكي ومؤسساته القضائية والأكاديمية على إعادة التوازن بين مكافحة الكراهية من جهة، وصون حرية التعبير والنقد السياسي من جهة أخرى، وفق المعايير القانونية المتعارف عليها، دون الانجراف خلف خطاب التخويف أو ضغط اللوبيات، ودون تهميش المدنيين والضحايا، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...


المزيد.....




- ترامب: العلاقات مع فنزويلا -استثنائية- والبلاد ستستفيد من عو ...
- -أنت محام فاشل-... جلسة نارية في الكونغرس بسبب ترامب وإبستين ...
- لماذا أعلنت عُمان أول يوم في رمضان قبل أسبوع من ليلة الرؤية؟ ...
- هل يمهّد كيم جونغ أون الطريق لتولي ابنته الصغيرة قيادة البلا ...
- حكومة مصرية جديدة: ما الجديد وما المتوقع هذه المرة؟
- فضيحة أمنية تهزّ إسرائيل: جندي سرّب موعد ضرب إيران عبر مواقع ...
- الهجرة نحو جزر الكناري: حين لا يكون البحر القاتل الوحيد
- ملفات إبستين الكاملة : من يضع النخبة فوق القانون؟
- -فرنسا: جدل بعد تعيين ماكرون لوزيرة -الحسابات العامة- على رأ ...
- ما سرّ المطبخ الراقي الفرنسي؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم في ظل حرب غزة