أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى ملف بيانات لا قرارات














المزيد.....

الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى ملف بيانات لا قرارات


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:12
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
جاء اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى الدول الـ22، المنعقد بناءً على طلب عاجل من دولة فلسطين، في لحظة سياسية دقيقة تشهد فيها القضية الفلسطينية أخطر مراحلها، من تسارع الاستيطان، ومحاولات الضم، وتكريس فصل غزة عن الضفة الغربية، وصولًا إلى إعادة إنتاج مشروع تصفية القضية تحت مسميات “السلام الإقليمي”. غير أن مخرجات الاجتماع، رغم أهميتها السياسية الرمزية، لم ترقَ إلى مستوى التحديات التي تتهدد فلسطين ولا إلى متطلبات الأمن القومي العربي كما نصّ عليها ميثاق الجامعة العربية.
فقد اقتصرت القرارات على دعوة الإدارة الأمريكية للوفاء بتعهداتها بمنع ضم الضفة الغربية، وإدانة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، ودعوة الأرجنتين لعدم نقل سفارتها إلى القدس، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية ورفض تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن تقرير مصير الشعب الفلسطيني. وهي مواقف صحيحة من حيث المبدأ، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط والتنفيذ، وتعيد إنتاج نهج البيانات السياسية غير المُلزمة.
المفارقة اللافتة أن الجامعة العربية، التي سبق لها أن اتخذت قرارات مصيرية في أزمات عربية داخلية، من شرعنة الحرب على العراق، وتجميد عضوية سوريا، وفتح الغطاء السياسي لتدخلات عسكرية في ليبيا واليمن، تقف اليوم عاجزة عن اتخاذ خطوات عملية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن فلسطين تشكل جوهر الصراع العربي–الإسرائيلي، وأحد أعمدة الأمن القومي العربي.
إن ميثاق جامعة الدول العربية، في مادته الثانية، نصّ صراحة على صون استقلال الدول الأعضاء، والدفاع المشترك عن سيادتها، واعتبار أي اعتداء على دولة عربية تهديدًا للأمن القومي العربي ككل. ووفق هذا المنطق، فإن ما تتعرض له فلسطين من احتلال واستيطان وضمّ تدريجي ليس شأنًا فلسطينيًا فحسب، بل تهديد مباشر للأمن القومي العربي، سياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا.
من هذا المنطلق، فإن الاكتفاء بالإدانة دون تفعيل أدوات الردع السياسي والاقتصادي يفرغ الميثاق من مضمونه، ويُظهر الجامعة كإطار تنسيقي عاجز عن حماية الحد الأدنى من المصالح العربية المشتركة. فغياب قرارات مثل تجميد العلاقات مع إسرائيل، أو سحب السفراء، أو إعادة تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية، يعكس فجوة خطيرة بين النصوص المؤسسة للجامعة والممارسة الفعلية.
استراتيجيًا، فإن ترك الساحة لإسرائيل لتفرض وقائع جديدة على الأرض، بدعم أمريكي وغربي، لا يهدد فقط مستقبل الدولة الفلسطينية، بل يفتح الباب أمام اختلالات أوسع في الإقليم، ويعزز منطق القوة على حساب القانون الدولي، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأسرها. فالأمن القومي العربي لا يتحقق عبر التحالفات الظرفية أو التطبيع المجاني، بل عبر موقف عربي موحد يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن حماية القضية الفلسطينية تتطلب انتقال الجامعة العربية من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة القرار، ومن منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل الاستراتيجي، عبر تبني أدوات ضغط حقيقية، سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وتوفير غطاء عربي صلب لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
خلاصة القول، إن اجتماع الجامعة العربية الأخير أعاد التأكيد على عدالة القضية الفلسطينية، لكنه لم يُجب عن السؤال الجوهري: هل ما زالت فلسطين تشكل أولوية في منظومة الأمن القومي العربي؟ أم أنها تحولت إلى بند دائم في جدول البيانات؟ الإجابة عن هذا السؤال لن تكون في النصوص، بل في القرارات، وفي قدرة الجامعة على استعادة دورها كفاعل استراتيجي لا كمنصة بيانات.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...


المزيد.....




- في تايوان.. تأكد من أن أموالك جديدة في رأس السنة القمرية إلي ...
- الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية
- مع لقطات من طفولتها وكلمات من قصائده.. محمد بن راشد يصف زوجت ...
- اعتداء جنسي ضدّ الأطفال: شهادات حقيقية لشباب يحوّلون الألم إ ...
- -منشور ترامب العنصري عن عائلة أوباما شكّل جرس إنذار للبعض-- ...
- ماذا نعرف عن الجماعة الجهادية المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد ال ...
- ترامب في صدارة التقييم.. استطلاع يكشف رأي الإسرائيليين في رؤ ...
- تقارير استخباراتية: زعيم كوريا الشمالية يمهّد الطريق لابنته ...
- أرقام تبعث على القلق.. اختفاء 50 ألف قطعة سلاح في ألمانيا
- ما ردود فعل السلطات الإيرانية على زيارة نتنياهو إلى واشنطن و ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى ملف بيانات لا قرارات