أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النموذج الشمولي














المزيد.....

الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النموذج الشمولي


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 15:54
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في الليبراليه لاحظنا نوع الحريه الموجود فيها واطلقنا عليه الحريه السلبيه، والذي يعني امكانيه الفرد لفعل ما يريد واختيار ما يريد، لكن الليبراليه في نفس الوقت لا تحط الشروط اللازمه لحفظ هذه الحريه ولا تنظر لاساس اختيار هذه الاختيارات وهذه الافعال، وعلى ذلك تبني تقييمها للاقتصاد الجيد، وهو الاقتصاد القادر على توفير هذه التفضيلات دون النظر لمن كونها بطريقة استغلالية.

فلو أصبحت عاملاً، على سبيل المثال، وعملت لمدة 12 ساعة في اليوم، هذا لا يعني أنني حر ومن وجهة نظر ليبرالية، لكنني في وقع الامر اصبحت عامله لان الاختيار الاخر هو الجوع. الليبراليه لا تنظر للسوق على انه سوق يوجد فيه الاستغلال والاحتكار، وتراه كائنا محايدا، ولا تنظر لصاحب راس المال كشخص قادر على تسيير "الأحرار" الذين لا يملكون راس المال بل يمتلكون الوقت والعمل.

اذا كانت هذه هي الحريه الليبراليه، فما البديل الحقيقي الذي يكفى الاستقلاليه الاختيار ويضمن حريه فعليه لا سلبيه؟ الحريه فيها الاشتراكيه تختلف عن الحريه الليبراليه، حيث تقول هذه الاخيره ان الانسان حر عندما يفعل ما يريد ولا يتدخل بما يريد احد، ولا تنظر للظروف التي تكون ما يريد الفرد ويختاره، على خلاف الحريه داخل الاشتراكيه، حيث تقول لك ان تكون حر في اختيارك مع امكانيه توفير الشروط الفعليه الممكنه لفعل ذلك من خلال الغاء الملكيه الخاصه لوسائل الانتاج وتكون املاكا اشتراكيه، بذلك سيتم الغاء الاستغلال الذي يتم من خلال اصحاب رؤوس الاموال.

فما ان يتم الغاء هذا الاستغلال سيكون السوق اخف واقل عدائيه تجاه من يملكون الوقت والعمل، فستكون لديك حريه الاختيار ولدى الاخر حريه الاختيار، لكن بدون ان يملك راس المال الذي يتيح له استغلالك، وهذه هي شروط الحريه الاساسيه.

فعندما تكون لدي اطباق عديده من الطعام املكها انا فقط وانت معي على نفس الطاوله، فلن تاكل الا ما اريد ان تاكل. فعندما اعطيك حريه اختيار طبق واحد بين طبقين سيئين، بكل تاكيد ستختار الطبقه الافضل او على الاقل سوءا بينهما. هل هذا يعني انك حر؟ لا بكل تاكيد. فحريتك كانت انني خيرتك بين شيئين، لكن من زاويه اوسع لن تختار ايا من هذين الطبقين، على خلاف لو لم يكن احدنا يمتلك واحتكر الطاوله، ستكون الفرصه متساويه بيننا في اكل ما نريد من الاطباق الموجوده، ولن يكون واقعيين.

الاشتراكيه في شق كبير منها بقيت نظريه، رغم كثره التجارب التي تقول انها اشتراكيه وباغلبها بالفشل، بينما بقيت الليبراليه الى الان مع الراسماليه وان غيرت بعضها جوانبها، لكنها تمتلك نفس الهيكليه والمبادئ الاساسيه. هل هذا لان الاشتراكيه فشلت فعلا؟ هل هذا لان الفكره سيئه اساسا؟ وهذا السؤال سؤال فعلي يستحق الاجابه.

هو السبب انها، كما قلت، في شق كبير منها بقيت حبيسه النظريات والكتب، بينما اتيحت لنخبه معينه السلطه فطرت على النماذج الاشتراكيه الشموليه بسبب اسبقيه التجارب الاولى للاشتراكيه بهذا الشكل، فامتازت غيرها ايضا بهذه الشموليه. لا يمكن لدولة شموليه ان ترسخ الحريه الفعليه، وهذا ما يمكن ملاحظته، فعندما تكون هناك طبقه واثقه من انها الطبقه المسيطره على النظام ولا يمكن تغييرها، بكل تاكيد ستتخلص من مفهوم الطبقات التي كانت تسيطر لانها تمتلك راس المال، سيكون لدينا نوع اخر، وهو الطبقه التي تسيطر لانها تمتلك راس المال وتمتلك النظام.

الحريه على الورق لا تجدي نفعا مهما كان العنوان، ليبراليا او اشتراكيا، يجب ان يحقق فعلا حريه الانسان بدون ان يكون هناك مسيطر عليه ومستغل له ومسخر لقواه. يكون الانسان حرا عندما يفعل ما يريد دون وجود قيود استغلاليه عليه، لا يمكن ان يكون الحر مستغل باي جانب سياسي او اقتصادي او اي جانب اخر.

ولنكون مخلصين لمفهوم الحريه علينا التمييز ان مفهوم الحريه الليبراليه، او الحريه السلبيه كما اشرنا اليها، تكمن مشكلتها في انها تنظر للاختيارات ولا تنظر للسوق بطريقه جاده، طريقه ترى السوق كانه مكان يوجد فيه الاستغلال ولا تتساوى فيه الفرص، بذلك هذا سيخلق طبقات بالضروره هي قادره على استغلال طبقات اخرى، طبقات لا تمتلك سوى العمل والوقت.

وبنفس الوقت يجب ان نعترف ان الحريه الايجابيه التي تدعو لها الاشتراكيه هي حريه ان علينا ان نضرب للسوق كانه مكان يوجد في هذا الاستغلال، لا ننظر له على انه النعيم الذي تتساوى فيه الفرص، يجب ان ننظر للراسماليين على انهم راسماليين قادرين على استغلال الطبقات الادنى.

لكن مشكلتنا بالدرجه الاولى ليست ليبراليه واشتراكيه، مشكلتنا اخلاقية. يمكن لكل منا انتاج المبدا الذي يريد، ونظريا يمكن لنا قول ما نريد، لكن ما هو الاختيار الذي يجب ان نسعى اليه؟ الاختيار الذي يجب ان نسعى اليه الحريه بدون قيود بشروط فعليه استطيع العمل بالحريه بها، لا تحتكر علي جميع الاطباق وتخيرني بين طبقين ثم تقول لي انني حر في اختيار بين هذين الطبقين، ولا تلغي لي هذا الاحتكار وتسيطر عليه بحجه انك تمثل جميع المظلومين وجميع استغلهم النظام الطبقي.

انت لا تمثل الجميع. هذا النظام لا يمثل الجميع. المشكله الاخلاقيه اكبر من التسميات الاشتراكيه او الليبراليه. لا فائده من خيار اشتراكي تجلب به طبقه اخرى تسيطر بدل الطبقه التي كانت مسيطره بحجه انها الطبقه المحرره، هذا ليس ما نريد. ما نريده هو انسان يفعل ما يريد بشروط تتيح له ذلك بعيدا عن هذه التسميات. نحن لا نحتاج الى طبقات جديده، نحن بحاجه الى نظر نقدي اشتراكي فعلي واخلاقي.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي
- واقع الحركات النسوية بين التاريخ والمجتمعات
- نقد الفلسفة اللاإنجابية عند دافيد بناتار
- الفلسفة المثالية بين أفلاطون وبركلي
- تحوّلات الحضارات تبدأ من المجتمع
- الدين عند كارل ماركس
- كارل ماركس فيلسوفٌ أفسده الشيوعيون
- كارل ماركس فيلسوف أفسده الشيوعيون فلسفياً
- الديالكتيك


المزيد.....




- قضية إبستين وتغول الرأسمالية: عندما يتحول المال إلى أداة لله ...
- فيدان يحذّر.. هل يقترب حسم ملف -حزب العمال الكردستاني- في ال ...
- التقدم والاشتراكية يطالب بتعويض المتضررين من الفيضانات وانخر ...
- النظام يطارد اللاجئين السودانيين من أجل عيون البرهان
- الحركة الاحتجاجية في إيران ما بين الإمبريالية والقمع الداخلي ...
- لن تأتي واشنطن بالديمقراطية إلى إيران
- فرنسا تبحث إعادة أموال رفعت الأسد وتُحذّر قسد من حزب العمال ...
- -ترامب مُدمِّر النظام العالمي-.. لماذا يحذر خبراء من أن سياس ...
- ملاحظات افتتاحية: لا مستقبل اجتماعي داخل هذا الحاضر
- “ديوان العمران” ألفين ونصف مواطن فقدوا ملكياتهم العام الماضي ...


المزيد.....

- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عائد ماجد - الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النموذج الشمولي