أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوضي دجلة والفرات.؟














المزيد.....

العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوضي دجلة والفرات.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 08:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف تُدار أزمة المياه بمنطق القوة أم بمنطق الحقوق، لم تعد التحوّلات الكبرى في الشرق الأوسط محصورة في السياسة أو الأمن أو الطاقة. فكما تشهد المنطقة اليوم منعطفًا جيوسياسياً أصبحت يعيدُ تشكيل موازين القوة والتحالفات، يمرّ العراق في الوقت ذاته بمنعطفٍ هيدرولوجي أخطر وأعمق أثرًا، يُدار بصمت، ومن دون صخب الحروب أو ضجيج البيانات، لكنه لا يقلّ تدميرًا في نتائجه. إن قراءة المشهد المائي العراقي لم تعد ممكنة بمعزل عن السياق الإقليمي العام، حيث تتحوّل الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه، إلى أدوات سيادية تُستخدم لإعادة هندسة النفوذ، تمامًا كما تُستخدم القوة العسكرية أو الاقتصادية. الدولة العراقية – عمليًا لا رسميًا – من إدارة ملفها المائي الإقليمي، سواء عبر ضعف الدبلوماسية المائية، أو غياب التفاوض الجاد مع دول المنبع، أو القبول الضمني بالأمر الواقع المفروض على نهري دجلة والفرات. هذا الانكفاء لم يكن حياديًا؛ فقد فتح الباب أمام سياسات مائية سيادية من طرف واحد، تُدار وفق منطق السيطرة لا الشراكة، ووفق معادلة «القدرة أولًا» لا «الحق المشترك». اصبحت المياه كأداة قوة صامتة في الجغرافيا السياسية المعاصرة، ولم تعد الهيمنة تُمارس فقط عبر الجيوش أو القواعد العسكرية، بل عبر التحكم بالتدفّقات الحيوية الطاقة، الغذاء، والمياه. وهكذا، تحوّلت السدود الكبرى، ومشاريع التحويل، وإعادة تنظيم الأحواض، إلى أدوات ضغط غير معلنة، تُفرض من دون إعلان حرب، وتُنفّذ تحت عناوين التنمية الوطنية. العراق، في هذا السياق، لا يواجه «اعلاناً بقطع المياه» بشكل مباشر، بل يواجه منظومة قرارات سيادية لدول المنبع، ترى في المياه شأنًا داخليًا خالصًا، حتى وإن كانت آثار تلك القرارات تتجاوز الحدود، وتهدد وجود دول المصب. تحالفات إقليمية… وغياب الصوت العراقي، دفع العراق تشهد لتوقيع تحالفات ظرفية هدفها موازنة الهيمنة المائية من خلال تفاهمات مائية غير مكتوبة بين دول المنبع، قوامها تأمين المصالح الوطنية القصوى، ولو على حساب استقرار العراق البيئي والاجتماعي. في هذه المعادلة، يغيب العراق كفاعل تفاوضي مؤثّر، ليصبح متلقيًا لنتائج سياسات لم يشارك في صياغتها، ولا يمتلك أدوات ردعها، ولا حتى خطابًا إقليميًا متماسكًا لمواجهتها. لا يعيش العراق حرب مياه معلنة، بل يعيش ما يمكن تسميته بـ «الجفاف المزمن» حيث لا مبادرات دبلوماسية حاسمة ولا اتفاقيات عادلة وملزمة، ولا استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الندرة، وهذا النوع من الأزمات هو الأخطر، لأنه يُفرغ الدولة من قدرتها على الفعل تدريجيًا، ويحوّل الكارثة إلى حالة اعتيادية، ويتحوّل معها فقدان المياه إلى قدر، لا إلى نتيجة سياسات يمكن تغييرها.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يفقد العراق روح انهارها بجفاف مياهها قبل أن يفقد البلاد ...
- من تحالف مرونة المياه لعام 2026 في دافوس هل يمكن بناء مرونة ...
- إدارة موارد العراق المائية باستنساخ الطقوس بدل فهم الأسباب.؟
- من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي ...
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...
- أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإن ...
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...


المزيد.....




- سوريا.. فيديو لطيفة الدروبي وأسلوب دخولها بجانب زوجها لمعرض ...
- فيديو شن أمريكا لغارة على قارب جديد بشرق المحيط الهادئ أسفرت ...
- شاهد أول ما قاله فلسطينيون لحظة دخولهم غزة عبر معبر رفح
- ماذا نعرف عن كتاب -حقائق العالم- الذي أعلنت CIA التوقف عن إص ...
- كيف يمكنك تحسين لياقتك دون ملابس خاصة أو عضوية في نادٍ رياضي ...
- لماذا هوى سعر البيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ عودة ترامب للس ...
- هل تُشكّل -علاقة ماندلسون بإبستين- بداية النهاية لرئيس الوزر ...
- ترامب يدعو إلى معاهدة نووية جديدة -محسنة ومحدثة- مع روسيا بع ...
- بعد انتهاء جولتها الأولى.. مباحثات جديدة مرتقبة بين روسيا وأ ...
- الكونغرس يدير ظهره للمتعاونين الأفغان وينهي تأشيراتهم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوضي دجلة والفرات.؟