أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقبل آمن لغذاء وصحة المجتمع العراقي.؟














المزيد.....

كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقبل آمن لغذاء وصحة المجتمع العراقي.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجب البحث عن الركائز المفقودة في خطط واستراتيجيات الحكومة العراقية لإصلاح الشأن المائي والتكيف مع تغير المناخ وإن أهم ركيزة هيكلية لم تُحل بعد في ملف المياه العراقي ليست تقنية أو زراعية فحسب، بل هي "غياب اتفاقية قانونية دولية شاملة وملزمة مع دول المنبع (تركيا وإيران)".
يعتمد العراق بنسبة تزيد عن 70% من موارده المائية على أنهار تأتي من خارج حدوده. حتى الآن، ترفض دول المنبع الاعتراف بالعراق كشريك في "حوض مائي دولي" وتتعامل مع الأنهار كأنهار "عابرة للحدود" تخضع لسيادتها المطلقة. هذا الخلل الهيكلي يجعل أي خطط داخلية للإصلاح عرضة للانهيار، لأن "مفتاح الاطلاقات المائية" يقع خارج الحدود السياسية العراقية، ولم ينجح العراق حتى الآن في تدويل القضية أو ربط ملف المياه بالمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة بشكل فعال.
تغيير مسار الأزمة يتطلب قرارات سيادية جريئة يمكن تنفيذها خلال خمس سنوات إذا توفرت الإرادة السياسية بالتحول الالزامي لنظم الري (ثورة التكنولوجيا الزراعية) بإصدار قانون يمنع "الري بالسيح" (الغمر) بشكل نهائي وقطعي، واستبداله بأنظمة الري المغلقة والتقنيات الذكية. يجب أن ترافق هذا القرار خطة تمويل حكومية ضخمة لتجهيز الفلاحين بالمعدات مجاناً أو بقروض صفرية، لأن الزراعة تستهلك وحدها أكثر من 80% من مياه العراق بإنتاجية متدنية. والعمل الجدي على رقمنة وإدارة التوزيع المائي (السيطرة على الهدر) بإنشاء منظومة تحكم رقمية مركزية تراقب حصص المياه من سد الموصل وصولاً إلى البصرة، ومنع التجاوزات المائية فوراً عبر "شرطة المياه" المدعومة بقوة القانون. حالياً، يضيع جزء هائل من المياه بسبب التجاوزات غير القانونية للمتنفذين وأصحاب البحيرات غير المرخصة. وفتح باب الاستثمار في معالجة مياه الصرف والتدوير باتخاذ قرار وطني ببناء محطات معالجة كبرى في كل محافظة لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي والصناعي لاستخدامها في التشجير والحزام الأخضر، بدلاً من إلقائها في الأنهار وتلويث ما تبقى من مياه صالحة للشرب حيث يلاحظ بان الخطر الأكبر خلال العقد القادم قد يكون "الموت السريري" للأهوار وجفاف شط العرب إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الخطر الأكبر خلال السنوات العشر القادمة هو "الانهيار البيئي والسكاني الكامل لجنوب العراق بتحويل مناطق الأهوار إلى صحاري قاحلة، وتوغل اللسان الملحي من الخليج العربي ليصل إلى أعماق محافظة ذي قار وميسان، مما يعني فقدان التنوع البيولوجي واستحالة الزراعة أو تربية المواشي في الجنوب. وهذا سيؤدي ذلك إلى "هجرة مناخية قسرية" لملايين البشر نحو المدن الكبرى وسط وشمال البلاد، مما سيخلق انفجاراً اجتماعياً وأمنياً وضغطاً هائلاً على البنى التحتية المتهالكة أصلاً. ان المسؤولية مشتركة وتتوزع على ثلاث جهات منها دول المنبع بسبب إصرارها على بناء السدود العملاقة (مثل سد إليسو وسد جزرة) دون مراعاة الحصص العادلة. الحكومات العراقية المتعاقبة التي فشلت في تحويل ملف المياه إلى أولوية أمن وطني قصوى، وتأخرت في تحديث البنية التحتية المائية. والثقافة المجتمعية حيث غياب الوعي الشعبي الذي لا يزال يتعامل مع المياه بوفرة وهمية، مما يساهم في الهدر اليومي الكبير. إن أزمة المياه في العراق هي سباق مع الزمن. فإما أن ينتقل العراق من "الإدارة بالأزمات" إلى "الإدارة الاستراتيجية"، أو سيواجه مستقبلاً يهدد وجوده التاريخي كبلد للنهرين.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...
- أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإن ...
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...
- الانتقال من -مذكرات التفاهم- إلى -الاتفاقيات الملزمة- مع دول ...
- رأي خبير: نحو إدارة مائية شفافة ومُتكاملة باعداد تقرير شامل ...
- نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟
- لضمان حقوق العراق المائية نرى ضرورة ان يتحول العراق من الجغر ...
- من المتانة إلى المرونة: لماذا يجب على العراق تبني -هندسة الم ...
- هل سيستطيع العراق تحويل دروس السيول والفيضانات من حالة الاست ...
- أنهار العراق: من مهد الحضارة والتناغم إلى تحديات الجفاف والت ...


المزيد.....




- استطلاع رأي: كيف يرى الأمريكيون حرب ترامب ضد إيران؟
- 20 ألف بحار عالقون في عرض البحر..قبطان يصف لـCNN ما شاهده في ...
- البحرين تكشف تفاصيل تحقيقاتها مع خلايا متهمة بالتخابر مع الح ...
- بسبب حرب الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يلاحق اللبنانيين في ساح ...
- ماذا نعرف عن محمد باقر ذو القدر، خلف لاريجاني وأحد أبرز وجوه ...
- هل صحيح أن إسبانيا تستطيع استخدام مضيق هرمز بسبب موقفها من ح ...
- -المسؤول عن إغلاق مضيق هرمز-.. تقارير: اغتيال قائد البحرية ب ...
- روبوت بشري يشارك ميلانيا ترامب قمة التعليم في البيت الأبيض
- أرقام صادمة: 1 من كل 5 شباب ألمان يخطط للهجرة
- الغربان تغطي سماء تل أبيب خلال الحرب.. -نذير كارثة- أم مجرد ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقبل آمن لغذاء وصحة المجتمع العراقي.؟