أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإنقاذ لتفادي الخطر القادم.؟














المزيد.....

أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإنقاذ لتفادي الخطر القادم.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 14:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد أزمة المياه في العراق مسألة موسمية أو فنية تُحلّ بموسم مطري جيد أو مشروع موضعي، بل أصبحت أزمة بنيوية في الحوكمة والسيادة واتخاذ القرار. وبين تفاؤل مؤقت بالأمطار، واستمرار سياسات قصيرة الأمد، تتراكم أسئلة مصيرية تتعلق بقدرة الدولة على حماية موردها الأهم. منها ما هي أهم ركيزة هيكلية لتحدي المياه في العراق التي لم تُحل بعد؟ ويمكن الإجابة بان الركيزة الهيكلية الأخطر وغير المحلولة حتى اليوم هي تعارض المصالح وغياب القيادة الموحدة لملف المياه.
العراق لا يعاني فقط من شح المياه، بل من تشظّي القرار المائي بين وزارات ومؤسسات ومحافظات، لكل منها منطقها ومصالحها وضغوطها السياسية. هذا التعدد غير المنضبط خلق منظومة بلا مركز قرار سيادي. وبدون مساءلة واضحة عند الفشل. وعدم القدرة على فرض أولويات وطنية على حساب المصالح القطاعية أو الآنية. حيث تعارض المصالح يظهر بوضوح بين الزراعة والموارد المائية وبين التنمية المحلية والمصلحة الوطنية ومن الضغوط الاجتماعية والكفاءة المائية وكذلك السياسات الداخلية والدبلوماسية الخارجية وفي غياب آلية رسمية لكشف هذا التعارض ومعالجته، تتحول إدارة المياه إلى مساومة سياسية دائمة، لا إلى سياسة دولة.
ولكن رغم عمق الأزمة، لا يزال أمام العراق هامش إنقاذ واقعي إذا اتُخذت ثلاثة قرارات سيادية كبرى، لا تقنية فقط. قرار وطني يُلزم جميع المؤسسات ذات الصلة بالمياه بالكشف عن تضارب المصالح، ويضع أولوية الأمن المائي فوق المصالح القطاعية. آلية حسم واضحة عند تعارض الزراعة، الطاقة، الإدارة المحلية، والبيئة. ونظام مساءلة يحمّل الجهة المعرقلة مسؤولية النتائج.
هذا القرار هو الأساس، لأنه بدون حل تعارض المصالح، تفشل أي إصلاحات أخرى
ومن هنا تظهر الحاجة الى تسمية مؤسسة سيادية (سلطة المياه الأعلى) تمتلك سلطة اتخاذ القرار لا التنسيق فقط. والقدرة على إلزام الوزارات والمحافظات مسؤولية مباشرة أمام الدولة والبرلمان عن نتائج السياسات.
وان تكون المؤسسة (سلطة المياه الأعلى)، مركز قيادة وطني يربط التخطيط، التنفيذ، والدبلوماسية المائية في منظومة واحدة. لان أمن المياه لا يتوقف عند السدود والقنوات، بل يشمل الاستقرار السياسي والأمني في أحواض دجلة والفرات. حماية البنى التحتية المائية من التخريب والإهمال. إدراج ملف المياه ضمن الأمن الوطني والدفاع المدني. ربط السياسة المائية بالسياسة الخارجية والأمن الإقليمي.
من دون هذا الربط، يبقى العراق متلقيًا سلبيًا لقرارات دول المنبع والتغيرات الإقليمية. إذا استمر الوضع كما هو، فإن أكبر خطر يهدد العراق خلال العقد القادم هو تحوّل أزمة المياه إلى أزمة استقرار ووجود دولة، لان المخاطر المتوقعة تشمل فقدان مساحات واسعة من الزراعة. هجرة داخلية واسعة من الريف إلى المدن. نزاعات محلية على المياه. تفكك اجتماعي وضغط على الخدمات. تآكل السيادة المائية والتفاوضية. أما المسؤولية، فلا يمكن تحميلها للمناخ وحده. المسؤول الأول هو غياب القرار السيادي الموحد. القبول بتعارض المصالح كأمر واقع. إدارة الملف بعقلية رد الفعل لا التخطيط.
المطر والثلج نعمة، لكنهم لا يضمنون الغذاء للدولة. والنهر مورد، لكنه لا يُدار بالنيات الحسنة. إن لم يتحول ملف المياه إلى قضية سيادة وأمن وطني، تُدار بقرار واحد ورؤية طويلة الأمد، فإن العراق لن يخسر ماءه فقط، بل جزءًا من استقراره ومستقبله. الأمن المائي لا يُحمى بالأمنيات… بل بالقرار الصائب في الوقت المنسب.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...
- الانتقال من -مذكرات التفاهم- إلى -الاتفاقيات الملزمة- مع دول ...
- رأي خبير: نحو إدارة مائية شفافة ومُتكاملة باعداد تقرير شامل ...
- نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟
- لضمان حقوق العراق المائية نرى ضرورة ان يتحول العراق من الجغر ...
- من المتانة إلى المرونة: لماذا يجب على العراق تبني -هندسة الم ...
- هل سيستطيع العراق تحويل دروس السيول والفيضانات من حالة الاست ...
- أنهار العراق: من مهد الحضارة والتناغم إلى تحديات الجفاف والت ...
- التوسع الحضري العشوائي وقرارات استخدام الأراضي في العراق وبُ ...
- من رفوف مكتبات الجامعات إلى التنفيذ كمشاريع تنموية:متى سيترج ...
- التراث الثقافي وتغير المناخ- الاهوار العراقية أنموذجاً-
- العدالة المناخية وأهمية قياس مؤشر الهشاشة المناخية.؟
- تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العاب ...


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإنقاذ لتفادي الخطر القادم.؟