أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟














المزيد.....

نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8557 - 2025 / 12 / 15 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة تطورات واقع فيضانات السيول الاخيرة ليس ترف فكري، بقدر ما هو ضرورة لإعادة النظر في إدارة مواردنا المائية الحالية لفهم كيفية السير نحو المستقبل، إنه زمن إعادة تعريف المياه بحوكمة رشيدة… وللأسف، أي تأخير في اتخاذ سياسية مائية حكيمة اليوم قد تتحوّل إلى سياسة تحكُم بإدارة المياه عقوداً وتحويل الصراع على الموارد المائية من سياسي إلى وجودي يهدد استقرار البلاد وسيادته. حيث يجب أن ينتقل التعامل مع هذا المورد الحيوي من مجرد تسيير إلى حوكمة رشيدة. إن تكرار أحداث الفيضانات العنيفة في مواسم قصيرة نسبياً يحمل دلالات عميقة تشير إلى قصور هيكلي في نظام إدارة المياه وتؤكد هذه الأحداث على أن نمط هطول الأمطار قد تغير بشكل كبير. لم يعد الهطول منتظماً وموزعاً على فترات طويلة، بل أصبح يأتي في صورة "عواصف وميضية" تتسبب في سقوط كميات هائلة من الأمطار في فترة زمنية قصيرة جداً. تكشف الفيضانات عن أنظمة تصريف مياه عمرها عقود، لم تصمم للتعامل مع هذه المعدلات الجديدة من الهطول كما تشير إلى ضعف صيانة السدود القائمة، وانسداد مجاري الأنهار والقنوات بالرسوبيات والنفايات. التوسع العمراني غير المنظم والبناء على ضفاف الأودية والمناطق المعرضة للفيضانات أدى إلى القضاء على المجاري الطبيعية للمياه، مما زاد من سرعة جريان السيول وتدميرها. إن مفهوم الحوكمة الرشيدة للمياه يتجاوز الإدارة اليومية للموارد (التسيير) ليصبح إطاراً شاملاً يركز على المبادئ التالية: يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالمياه شفافة ومتاحة للجميع. تتطلب الحوكمة إشراك جميع أصحاب المصلحة (المزارعين، الصناعيين، القطاع الخاص، والمواطنين) في عملية التخطيط وصنع القرار. ومن هنا نرى بانه يجب تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الموارد المائية ومحاسبة الجهات المسؤولة عن سوء الإدارة أو التعدي على المجاري المائية. والعمل على التخطيط المتكامل للموارد المائية لان هذا المبدأ هو حجر الزاوية، ويعني التعامل مع المياه ككل متكامل، وليس كقطاعات منفصلة (زراعة، صناعة، شرب). يتطلب التخطيط المتكامل تقييم العرض والطلب المستقبليين، والبحث عن حلول مستدامة. ولتحقيق حوكمة مائية رشيدة، يجب تبني سياسات حاسمة ومستدامة حصاد مياه الأمطار: بناء منشآت صغيرة ومتوسطة لحصاد مياه السيول وتخزينها للاستخدام الزراعي المحلي بدلاً من تركها تضيع وتسبب الدمار وتطبيق تقنيات الري الحديثة (كالري بالتنقيط) بدلاً من الري بالغمر، لتقليل هدر المياه الزراعية (الذي يشكل النسبة الأكبر من الاستهلاك) وإعادة استخدام المياه المعالجة: الاستثمار في محطات معالجة مياه الصرف الصحي ثلاثياً وإعادة استخدامها لأغراض الري غير الغذائي. الصيانة الوقائية: وضع برامج دورية ومستمرة لتجريف مجاري الأنهار، وإزالة التعديات، وصيانة السدود الرئيسية بانتظام. إنشاء بنية تحتية مقاومة: تصميم السدود والمنشآت الجديدة لتكون قادرة على استيعاب "سيناريوهات الفيضانات القصوى" الناتجة عن التغير المناخي. في المناطق المشتركة مائياً، يجب تكثيف الجهود الدبلوماسية لإبرام اتفاقيات إطارية ملزمة تضمن تقاسماً عادلاً ومنصفاً للمياه مع دول المنبع، وتحويل "النزاع" إلى "تعاون" قائم على المصلحة المشتركة. لم يعد الأمر يتعلق بالاختيار إن رسالة الفيضانات والسيول واضحة لدينا فرصة لاستخدام هذه الأزمات كقوة دافعة لإصلاح شامل. إذا لم نتحرك الآن لاعتماد سياسة مائية حكيمة تقوم على الحوكمة الرشيدة، فإننا نجازف بتحويل الصراع على المياه من مسألة يمكن حلها سياسياً إلى صراع وجودي يهدد الأمن القومي والمجتمعي. الزمن هو العامل الحاسم، والاستثمار في المياه اليوم هو استثمار في بقاء الأجيال القادمة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لضمان حقوق العراق المائية نرى ضرورة ان يتحول العراق من الجغر ...
- من المتانة إلى المرونة: لماذا يجب على العراق تبني -هندسة الم ...
- هل سيستطيع العراق تحويل دروس السيول والفيضانات من حالة الاست ...
- أنهار العراق: من مهد الحضارة والتناغم إلى تحديات الجفاف والت ...
- التوسع الحضري العشوائي وقرارات استخدام الأراضي في العراق وبُ ...
- من رفوف مكتبات الجامعات إلى التنفيذ كمشاريع تنموية:متى سيترج ...
- التراث الثقافي وتغير المناخ- الاهوار العراقية أنموذجاً-
- العدالة المناخية وأهمية قياس مؤشر الهشاشة المناخية.؟
- تصاعد عنف المياه في العراق -الأزمة الداخلية والتهديدات العاب ...
- دروس من بركان -هايلي غوبي- والعودة إلى التاريخ الجيولوجي لهض ...
- هل يتعامل العراق بإدارة المياه السطحية والجوفية كنظام واحد.؟
- الحوكمة والمساءلة في تنظيم المياه الدولية المتشاركة والعابرة ...
- كيف اجبرت الجيولوجيا (خسف الارض والهزات الارضية) والهيدروجيو ...
- أدارة احواض الأنهر والإدارة التشاركية من المفاتيح الأساسية ل ...
- مستقبل المياه العذبة في العراق: تحديات متصاعدة وفرص ممكنة
- سدود دول المنبع والمخاطر الجيولوجية والزلزالية الناتجة عن حج ...
- العراق انتخب... ومستقبل مواردها المائية ينتظر: هل سيستمر الت ...
- تأثير الانتخابات العراقية على مستقبل موارد العراق المائية
- العراق بين تشخيص فجوة الطموح المائي وتنفيذ التزامات دول المن ...
- العراق بحاجة إلى خطط عاجلة لضمان أمنها المائي والغذائي.؟


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعيد إلى مصر 48 قطعة أثرية عمرها آلاف السني ...
- بوتين: روسيا لن تتسامح مع تبني كييف للنازية الجديدة كأساس لأ ...
- كاتس يهاجم المعارضة الإسرائيلية على خلفية ضرب قاعدة -أبو الظ ...
- الدفاع الروسية: تدمير 1120 مسيرة معادية خلال يوم وإصابة رادا ...
- سفير تركيا في دمشق: رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب ينهض الاس ...
- تقرير: قائد الجيش الباكستاني يحمل رسائل أمريكية لطهران
- الولايات المتحدة.. حريق غابات ضخم في ولاية نيفادا
- إيران تعلن طرد دبلوماسيين فرنسيين وتتهمهما بالتدخل في شؤونها ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع أوكر ...
- مقاتلة -سو-35- الروسية تنفذ مهمات قتالية في محيط منطقة العمل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو حوكمة رشيدة للموارد المائية لتحويل التحديات إلى فرص.؟