رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 16:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كما تنهار الحضارات حين تفقد نخبها الإحساس بالمعنى، ينهار العراق مائيًا لا لأنه يفتقر إلى الأنهار أو التاريخ الهيدرولوجي، بل لأن نقص المياه وشحتها وضعت السلم المجتمعي والسيادة امام واقع مرير. السؤال هل أزمة العراق المائية خارجية أم داخلية؟ هل ما نعيشه سببه سياسات تركيا وإيران المائية فقط؟ أم أن الانهيار الحقيقي بدأ عندما فقدت النخبة العراقية من اصحاب القرار والمصلحة الإحساس بأن الماء قيمة وجودية لا ملفًا إداريًا؟ الضغط الخارجي كان ممكنًا لولا التآكل الداخلي. من القيم الحية إلى الشعارات الجوفاء وتحولت في العراق مفاهيم مثل الأمن المائي، السيادة المائية، العدالة المائية عناوين في استراتيجيات وخطط… لا تُعاش ولا تُطبّق. نسمع عن استراتيجيات وطنية للمياه "الدراسة الاستراتيجية مثالاً لا حصراً"؟، لجان عليا، مؤتمرات ومذكرات تفاهم لكن على الأرض، أنهار تجف، أهوار تختنق، فلاح يُهجَّر، ومدن تُدار بالماء الملوث. هذا هو الانفصال بين الخطاب والممارسة بعينه. شلوك النخبة المائية العراقية و"فقدان الإرادة الحيوية" في العراق، السبب الذي ما فُقد العراق إرادة الدفاع عن الماء بوصفه قرار لمستقبل بلد وسيادة وهوية. وتم استبدالها بإرادة إدارة الأزمة لا حلها، إرادة التعايش مع الشح بدل منعه، إرادة الصمت بدل المواجهة، استبدلت بعض النخب العراقية الواجب الوطني بالمساومة السياسية والمالية. لفساد المائي ليس عرضيًا بل بنيويًا"، إن أزمة المياه في العراق ليست سدًا هنا أو تجاوزًا هناك بل شبكة بنيوية تشوبها فقدان الشفافية في مشاريع المياه، تلاعب في الحصص، صمت دبلوماسي مريب، تحويل ملف المياه إلى ملف تقني لإبعاده عن السيادة، وحين يُضحّى بالفلاح والجنوب والأهوار لحماية "توازنات سياسية"، فنحن أمام فساد مؤسس لا أخطاء إدارية. يقابله الصمت المنظم والتلاعب بالسردية. نعم يعاني العراق من "الصمت المنظم" من تطبيع الجفاف، وتبرير العجز وتسويق فكرة أن «هذا قدر العراق» بينما الحقيقة الجفاف قدر… لكن التفريط خطيئة سياسية وأخلاقية. فقدان الحق والمصداقية في الخطاب حين لا تستطيع الدولة حماية ماء شعبها، تفقد حقها في الحديث عن التنمية، حقها في الحديث عن الاستقرار، بل حتى حقها في الحديث عن السيادة تفقد الدولة العراقية مصداقيتها المائية حين تعجز عن محاسبة من فرّط أو صمت. الدرس الجوهري للعراق، انه لا خلاص بتقليد نموذج فاسد، ولا باتفاق غير ملزم لإدارة. مياه بلا روح. الخلاص يبدأ من استعادة الماء كوجود وبقاء، لان الماء حق، أمانة، وعدالة لا سلعة. إعادة تعريف الماء كقضية وجود لا ملف خدمات، لان العراق لا يواجه فقط أزمة مياه، بل يواجه خطر :التحول إلى دولة فقدت روحها المائية قبل أن تفقد أنهارها. لان الدولة التي لا تحمي ماءها، لا تملك حق الادّعاء بأنها دولة.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟