أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي في المنظومة المائية الإقليمية.؟














المزيد.....

من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي في المنظومة المائية الإقليمية.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تنبع أزمة العراق المائية من اختلالات داخلية فحسب، بل من تحوّلات إقليمية عميقة أعادت تشكيل منظومات السيطرة على الموارد العابرة للحدود، وفي مقدّمتها المياه. فالعراق، الذي كان تاريخيًا دولة المصبّ المركزية في حوضَي دجلة والفرات، يجد نفسه اليوم في موقعٍ دفاعي ضمن نظام مائي إقليمي جديد تُدار فيه الجغرافيا بمنطق القوة لا الشراكة. حيث من الهيمنة الطبيعية إلى التهميش البنيوي منذ سنوات طويلة، على عكس ما كان بفترضه الدولة العراقية أن موقعها الجغرافي ووزنها التاريخي يكفلان لها حقوقًا مائية تلقائية. غير أن هذا الافتراض تآكل تدريجيًا مع صعود تركيا وإيران كقوتين هيدرولوجيتين صاعدتين، وظّفتا السدود والتحويلات المائية بوصفها أدوات سيادية صلبة، تمامًا كما توظَّف القواعد العسكرية أو الممرات الاستراتيجية.
مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) في تركيا، وسياسة السدود والتحويلات الإيرانية على روافد ديالى والكارون والزاب الصغير، لم تكونا مشاريع تنموية معزولة، بل ركائز لمنظومة أمن مائي جديدة أُنشئت من دون العراق، وعلى حسابه. اليوم الحاجة الى ضرورة تشكّل منظومة مائية إقليمية للمصبّ فتركيا ترفض الاعتراف بدجلة والفرات كنهرين دوليين، وتتعامل معهما كـ«مياه عابرة للحدود» خاضعة للسيادة المطلقة، فيما تنتهج إيران سياسة الأمر الواقع عبر القطع والتحويل من دون أي إطار تفاوضي ملزِم. الأخطر أن هذا الواقع لم يعد مؤقتًا، بل أخذ طابعًا بنيويًا مع اكتمال البنى التحتية الكبرى، ما يعني أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء باتت شبه مستحيلة. غياب العراق كفاعل في لحظة إعادة التشكيل النظام المائي الإقليمي. لم يُفعِّل أدوات القانون الدولي، ولم يبنِ تحالفات مائية، ولم يحوّل ملف المياه إلى قضية سيادية عُليا. فبقي متلقّيًا للنتائج، لا مشاركًا في صياغتها. هذا الغياب سمح بترسيخ وقائع جديدة: انخفاض الإيرادات المائية، تدهور نوعية المياه، تصاعد الملوحة، وانكشاف الأمن الغذائي، وهي نتائج لا تقلّ خطورة عن الخسائر الجيوسياسية التي مُنيت بها قوى إقليمية كبرى. العراق يمرّ اليوم بـشتاء هيدرولوجي طويل الأمد. فالأزمة لم تعد موسمية أو ظرفية، بل تحوّلت إلى حالة هيكلية ناجمة عن اختلال ميزان القوة، وتغيّر قواعد اللعبة، وغياب نظام إقليمي عادل لتقاسم المياه. السؤال الذي يطرح نفسه ما العمل اذن.؟
لما كإن النظام المائي الإقليمي بدوره لا يزال قابلًا لإعادة التشكيل، لذلك يتطلّب من العراق الانتقال من خطاب الشكوى إلى استراتيجية سيادة مائية شاملة. والعمل الجدي بتدويل القضية بوصفها تهديدًا للأمن الإنساني والإقليمي. والعمل على بناء تحالفات مع دول المصبّ الأخرى والمنظمات الدولية. مع ربط المياه بالأمن الغذائي والطاقة والتغيّر المناخي ضمن مقاربة واحدة. كون العراق يواجه خطر الخروج من معادلة المياه في لحظة تاريخية حاسمة. والفرق الجوهري أن استعادة الدور المائي العراقي لا تحتاج إلى أدوات عسكرية أو صدامات، بل إلى إرادة سياسية، ودبلوماسية مائية ووعي استراتيجي، وانتقال حاسم من إدارة الأزمة إلى إدارة الصراع المائي بذكاء وسيادة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...
- أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإن ...
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...


المزيد.....




- مع اقتراب عيد ميلاده الـ21.. الملكة رانيا في صورة مع ابنها ا ...
- مشهد مرعب.. انهيار أرضي يترك بلدة إيطالية على حافة جرف ويهدد ...
- -كنا نعلم بالأعطال-.. وثيقة مزعومة تفجّر اتهاماً خطيراً بشأن ...
- العاصفة -تشاندرا- تتسبّب بفيضانات وانقطاع للتيار الكهربائي ف ...
- بعد وجود دام سنوات.. -آخر طائرة روسية- تغادر مطار القامشلي ف ...
- من وعود العمل إلى الخنادق بلا تدريب: كيف جُنِّد أفارقة للقتا ...
- ضربة تلوح في الأفق واتصال رفيع المستوى: ماذا دار بين الرياض ...
- بعد 140 عاماً .. هل تحتاج صناعة السيارات الألمانية لكارل بنز ...
- -تم تجريدنا من إنسانيتنا-.. شهادة أحد الناجيين من المحرقة
- ريبورتاج - جدل سياسي في العراق بشأن قبول الحكومة تسلم عناصر ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي في المنظومة المائية الإقليمية.؟