أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنموذجاً-.؟














المزيد.....

مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنموذجاً-.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 22:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعَدّ «حصرية السلاح بيد الدولة» أحد أكثر المفاهيم حضورًا في نقاشات بناء الدولة في الشرق الأوسط، ولا سيما في الدول الخارجة من الصراع أو الواقعة ضمن بيئات إقليمية مضطربة. غير أن هذا المفهوم، على أهميته، يبقى ناقصًا إذا لم يُقابَل بمفهومٍ موازٍ لا يقل خطورة وتأثيرًا، هو «حصرية القرار المائي». ففي دول الهشاشة السيادية والبيئية كالعراق، لا يُقاس ضعف الدولة فقط بتعدد حاملي السلاح، بل أيضًا بعجزها عن التحكم بمواردها الوجودية، وفي مقدمتها المياه. يُستخدم السلاح لفرض الإرادة السياسية والأمنية داخل وخارج الحدود، بينما تُستخدم المياه لفرض الإرادة الجيوسياسية عبر الحدود. وفي الحالتين، تتحوّل الأداة من وسيلة إدارة إلى أداة ضغط حين تغيب القواعد العادلة والحوكمة المشتركة. في العراق، يُنظر إلى السلاح خارج الدولة بوصفه تهديدًا لسيادة القرار الوطني. وبالمنطق نفسه، يُفترض أن يُنظر إلى التحكم الخارجي بالمياه بوصفه تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني، لا مجرد إشكال تقني أو بيئي. في الدول المستقرة، تحتكر الدولة القوة العسكرية (السلاح)، وإدارة الموارد الاستراتيجية (الماء، الطاقة). أما في دول الهشاشة السيادية، والبيئية فيظهر نمطان متوازيان تعدد حاملي السلاح داخل الدولة وفقدان السيطرة على الموارد الحيوية داخلياً وخارجيا، العراق فبينما يخوض نقاشًا داخليًا معقّدًا حول حصر السلاح بيد الدولة، يواجه في الوقت نفسه فقدانًا شبه كامل لقدرته على التأثير في إدارة مياه دجلة والفرات، حيث تحتكر دول المنبع قرار التخزين والتصريف، تمامًا كما تحتكر الجماعات المسلحة قرار استخدام القوة داخل الدولة الهشّة. تكشف تجربة السلاح والماء عن ظاهرة واحدة السيادة الانتقائية. ففي ملف السلاح، تُرفَع راية السيادة حين يُنظر إلى الجماعات المسلحة بوصفها عبئًا سياسيًا، وتُخفَّف حين تُعدّ «وظيفية» أمنيًا. وفي ملف المياه، تُحترم سيادة دول المنبع في بناء السدود والتصرف بالمياه، بينما تُهمَّش سيادة دول المصب، ويُطلب منها التكيّف بدل المطالبة بحقوقها. وهكذا، لا تُمارَس السيادة بوصفها مبدأً قانونيًا ثابتًا، بل كأداة سياسية خاضعة لموازين القوة. كما أن نزع السلاح لا ينجح من دون إصلاح مؤسسات الدولة، فإن إدارة المياه لا تستقيم من دون وحدة القرار وإطار قانوني واضح بموازاة استراتيجية تفاوض إقليمي طويلة الأمد غياب هذه العناصر في العراق حوّل ملف المياه إلى شأن موزّع بين الوزارات والمحافظات والمشاريع الطارئة، تمامًا كما تحوّل السلاح إلى شأن موزّع بين فصائل وهياكل موازية، ما يفقد الدولة القدرة على التخطيط والردع في الحالتين. لأنه في ملف السلاح، يتداخل العامل الإقليمي والدولي بعمق، سواء عبر الدعم أو الضغط أو الوساطة. وفي ملف المياه، يحضر الخارج بشكل أكثر فاعلية، لكن من دون مساءلة ودعم غير مباشر لسياسات دول المنبع مع صمت دولي عن الإضرار الجسيمة بدول المصب، وغياب تفعيل اتفاقيات المجاري المائية الدولية. النتيجة أن دول الهشاشة السيادية والبيئية تُحاصَر أمنيًا من الداخل، ومائيًا من الخارج. تُظهر هذه المقارنة أن بناء الدولة لا يكتمل بحصر السلاح وحده، بل يتطلب حصر القرار الاستراتيجي، وفي مقدّمته القرار المائي. فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا قرار الماء والغذاء، تبقى دولةً ناقصة السيادة مهما امتلكت من مؤسسات شكلية. إن الانتقال الحقيقي في دول الهشاشة السيادية والبيئية لا يكون بالتحول من حالة السلاح المنفلت إلى السلاح المنضبط فقط، بل من الموارد الطبيعية المستباحة إلى الموارد المحمية بسيادة القانون والإرادة السياسية



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...
- أزمة المياه في العراق: العقدة الهيكلية تحتاج الى قرارات الإن ...
- تحذير استراتيجي من خبراء العراق: السياسات قصيرة الأمد تهديد ...
- ليكون العام 2026 نموذج جديد في حوضي دجلة والفرات ان يكون الت ...
- حوكمة المياه في العراق تعدُ الركيزة الغائبة في مواجهة التحدي ...
- العراق وبهجة -أمطار اللحظة الأخيرة- التي أنقذت بلاد الرافدين ...
- عراقٌ بلا ماء.. واقعٌ قد لا يُتصور وحلولٌ تصنع المستقبل.؟
- من -بروتوكولات الوعود- إلى -اتفاقيات ملزمة- نحو استراتيجية ا ...
- حوكمة المياه في العراق: من إدارة الأزمة إلى ضرورة البقاء
- من حلول استدامة موارد العراق المائية التحول من إدارة الأزمة ...
- الانتقال من -مذكرات التفاهم- إلى -الاتفاقيات الملزمة- مع دول ...


المزيد.....




- معركة قانونية قد تكلّف ميتا وتيك توك ويوتيوب مليارات الدولار ...
- هيفاء وهبي ترقص -السامري- في الرياض وأحمد سعد يدعم مهند البا ...
- بعد توجيه السيسي.. مصر تعمل على تشريع ينظم استخدام الأطفال ل ...
- ترامب وغرينلاند: كيف تمتلك دول أراضٍ خارج حدودها؟
- حزب الله يعلن موقفه بوضوح: لسنا على الحياد.. وأي هجوم على إي ...
- -القوة الضاربة- تصل إلى الشرق الأوسط.. والإمارات: نرفض الهجو ...
- غزة أمام الاستحقاق الأصعب بعد الرهائن: الهدنة وسلاح حماس في ...
- الدبلوماسية تحت الغارات: اجتماع بين سفارتي الولايات المتحدة ...
- ضبط -المتمارضين-.. مهنة جديدة تزداد رواجا في ألمانيا
- ترامب يرسل مسؤولا إلى مينيابوليس ولا يريد أن يرى -جرحى أو قت ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنموذجاً-.؟