رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 15:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أزمة المياه في العراق لا يمكن اختزالها في تغيّر المناخ أو سوء الإدارة الداخلية وحدهما، بل هي نتاج تفاعلٍ معقّد بين ضعف الدولة من الداخل، وتحولات إقليمية تضغط على موارده المائية من الخارج. العراق، يعيش لحظة اختلال في البيئة الإقليمية، لكن الفرق أن هذا الاختلال ينعكس مباشرة على مورد وجودي هو "الماء". ما يواجه العراق هو تفكك المنظومة المائية الإقليمية التي حكمت دجلة والفرات لعقود مضت، كانت الأنهار تُدار ضمن توازنات سياسية غير مكتوبة. اليوم، تحوّلت المياه إلى أداة سيادة صلبة بيد دول المنبع. مما أدى الى فقد العراق عمليًا حزامه المائي، لإن تركيا وإيران (كدول منبع) تعيدان تشكيل الجغرافيا المائية للعراق عبر انشاء السدود العملاقة والتحكم بالإيرادات مع غياب أي التزام ملزم بقواعد “عدم الإضرار” المفارقة أن هذا يحدث من دون حرب، ومن دون ضربة واحدة، لكنه ينتج آثارًا لا تقل خطورة منها تجفيف الأهوار في جنوب البلاد مع تراجع كبير للزراعة وهجرة ريفية بسبب الهشاشة الاجتماعية والأمن غذائي مهدد لذا يمكن ان ينظر الى هذه الحالة إنها حرب موارد بطيئة. لان ضعف وسوء إدارة الموارد المائية في الداخل يفتح شهية الخارج بسبب غياب استراتيجية مائية سيادية وتشتت القرار بين مؤسسات والفساد الإداري والمالي في مشاريع القطاع المائي، كل ذلك جعل العراق حلقة رخوة في حوض دجلة والفرات، لان العراق ارتكب الخطأ ذاته مائيًا لأنه استمر في التخطيط وكأنه بلد وفرة، وأجّل الاعتراف بالفجوة المائية، وراهن على حلول تقنية جزئية، وتجاهل الربط بين المياه والسياسة الخارجية وهذا ما يجعل الصدمة متراكمة بدل صدمة واحدة يمكن إدارتها. وبهذا الموارد المائية لم تعد ملف خدمي أو تقني، بل قضية سيادة وتنمية وأمن وطني. وانه من الصعوبة بمكان أن يتم التفاوض بدون إصلاحات الشأن المائي في الداخل، ولا دبلوماسية مائية بلا إصلاحات تتسم بالحوكمة الرشيدة، وكذلك لا حماية للمخزون الجوفي دون إدارة متكاملة للموارد المائية، وبالنتيجة فإن العراق يواجه بيئة مائية إقليمية غير متوازنة تعيد تشكيل مستقبله الوجودي. وعليه نؤكد بإن التحولات المائية الحالية لا تُعالج بالترقيع. لأنه من لا يواكب التطورات التقنية والجيوسياسية، يُدار به، ومن لا يعترف بالفجوة المائية والواقع المتردي للموارد المائية في البلاد من جهة الكمية والنوعية، يغرق في هذه الفجوة… عطشًا.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟