لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)
الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 20:11
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
*بحوث و دراسات و ترجمة كتبها:لخضر خلفاوي*
Intellectuels influents à l échelle mondiale et leurs relations avec le féminisme et la pédophilie : sexe en illimité et hostilité envers les hommes et les femmes féminines …
انتبهت في السابق إلى مقال على منصة "راديو فرانس"عند قراءتي لهذا الملف أدركت أنّه مُخجل و يثير "البرد في ظهور" كثير من المثقفين الفرنسيين نشر في يناير 2020 بعنوان "عندما دافع المثقفون الفرنسيون عن البيدوفيليا" من توقيع كل من الكاتبتين "فيونا مُغدّام وسيسيل دي كيرفاسدوي، Fiona Moghaddam, Cécile de Kervasdoué..في ملخّص ما كُتب حول هذا "الموضوع المحرج" :
(لم تكن ظاهرة البيدوفيليا دائمًا موضع إدانة و استنكار من قبل المثقفين الفرنسيين. فمنذ سبعينيات القرن الماضي دعت شخصيات عديدة من مختلف الأطياف السياسية خاصة ، باسم -الحرية-، إلى سنّ قانون يسمح للبالغين بإقامة علاقات حميمية أو جنسية مع الأطفال القصّر. هل هي مسألة مرحلة ما في فترة زمنية ما؟ إلا أنّه و في هذه الألفية، تحديدا "في عام 2013، عندما حصل (غابريال ماتزناف Gabriel Matzneff) على جائزة "رينودو Renaudot"، لم يشكك ناقد أو أي "صحفي أدبي" واحد في شرعية هذه الجائزة. بالنسبة لهذا الوسط حياة فتاة مراهقة مجهولة لا تُقارن بمكانة كاتب. في روايته السير-ذاتية، التي نُشرت بعنوان "-الموافقة-/أو القبول/أو الرضا Le Consentement"، تُدين "فانيسا سبرينغورا Vanessa Springora تواطؤ الأوساط -المثقفة- الفنية والأدبية الفرنسية، مثلها مثل وسائل الإعلام التي غضت الطرف حتى وقت قريب عن الكتابات التي تُروِّجُ و -تُزخرف- للبيدوفيليا بحجة أن العمل الأدبي أهم من كل اعتبار!. هل هو ميل إلى العصيان في"الانحطاطية و خرق المحرّمات transgression" أم هي نزعة متأصلة نابعة من -حركة مؤيدة للبيدوفيليا في أواخر سبعينيات القرن الماضي؟ - لكن اليوم على هؤلاء المنعتون بالمثقفين أن يوضعوا أمام مسؤولياتهم الأخلاقية!. فماذا حدث يا ترى في سبعينيات القرن الماضي و لا يُراد أن يثار ثانيةً في أيامنا هذه؟
-الإجابة فيما يأتي، و كما ذكرت و أشرت في العديد من كتاباتي و ملفاتي الانطباعية في خصوص تيارات الأدب الانحطاطي و استفحال فكر الأدب اليساري الليبيرالي النسوي و نشأته كَ "الدوكسا الجنسية"، أو في ملف من ملفاتي حول الكولومبي و صاحب نوبل للأدب و هو "جبريل غارسيا المركاز" و استعماله الأسلوب المزخرف للفاحشة و تحبيب البيدوفيليا، تستطرد هنا كل من "فيونا و سيسيل" لتعيدنا إلى المشهد لنرى وجوه من صنعوا الأدب الفرنسي و العالمي و تضعنا أمام مرآة التاريخ الموثق لأثر الغابرين، لكن كما أقول دائما "تتساوى الأعمال الفاسقة مع الأعمال الصّالحة في شيء واحد؛ أنّها تبقى آثارها جارية المفعول من حيث الرضا بها أو لعنها حتى لو ذهب أصحابها، إلى أن ينتهي العالم!". تَتَساوَى لا تعني -تتناصف أو تتعادل-!
(...هؤلاء كانوا ضد قيم المجتمع الأسرية التقليدية ومن أجل المثلية الجنسية، و نشاطهم طبعا كان مؤيدا للبيدوفيليا كَ:"جون بول سارتر Jean-Paul Sartre، رولان بارت Roland Barthes، سيمون دو بوفوار Simone de Beauvoir، جيلGillesو فاني دولوز Fanny Deleuze، فرانسيس بونج Francis Ponge، فيليب سولار Philippe Sollers، جاك لانغ Jack Lang، برنارد كوشنار Bernard Kouchner، لويس أراغون Louis Aragon، أندريه غلوكسمان André Glucksmann، فرانسوا شاتليه François Châtelet، وغيرهم كثير، من فيليكس غاتاري Félix Guattari إلى باتريس شيرو Patrice Chéreau أو دانيال غيران Daniel Guérin.. و أشير هنا للقارئ العربي أنّ "جاك لونغ Jack Lang" هو الوزير اليساري الفرنسي السابق و هو الرئيس الحالي و المُسيّر لِ"معهد العالم العربي" في باريس؛ هو معهد صوري و عقيم؛ فماذا ينتظر من معهد يديره فرنسي يساري ليبيرالي مشبوه خلقيا و تشرف على قسم العلاقات مع الإعلام و الصحافة ألا وهي السورية "سلوى النعيمي Salwa Al Neimi" صاحبة رواية إباحية أظنّ عنونتها بِ " برهان الزّل!La preuve par le sperme "؟. كما ذكرت في البداية عن نخبة فرنسية يسارية خاصة من سبعينيات القرن الفائت و جميعهم من بين قائمة ال 69 مثقفًا فرنسيًا أين وقعوا، إلى جانب الكاتب "غابريال ماتزناف" والروائي والصحفي في صحيفة "ليبراسيون" والعضو المؤسس للجبهة المثلية للعمل الثوري (FHAR) "غي هوكينغيم"، مقالًا نُشر في 26 يناير 1977. و قد نُشر أولًا في صحيفة "لوموند" ثم في "ليبراسيون" للدفاع عن ثلاثة رجال سُجنوا لأكثر من ثلاث سنوات بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصرين دون سن 15 عامًا!. و هنا أذكر لما تطرقت لمسيرة "غابريال غارسيا المركاز" الأدبية أنّي أسهبت بتوضيح مفهومية "القاصر و البيدوفيلية" و كيف استثمرها مُزخرفا الكاتب الكولومبي في بعض كتاباته.
**
-إلا أنّهُ ككل الأمم و المجتمعات، فإنّ فرنسا لا تنجب فقط "سارتر و دو بوفوار" أو "جاك لانغ"، بل تلدُ أيضا أضدادهم فكريا في الجدل و الطرح؛ هذا ما يجعل فرنسا الثقافية لا تفقد أبدا بريقها أحيانا و جمالها من خلال تنوّع الرؤى و اختلافها و تداولها في ورشات و فضاءات متعددة رغم استفحال موجات "الانحطاطية" على المشهد محليا و عالميا، فاستجوب على كل ثقل أن يلد ثقلا مضادا.. ما يسمّى بالفعل الثقافي لا يجب أن يكون منحصرا على الأحادية الفكرية المطلقة!.. "تيريزا" شابة واعية أنجبتها هي أيضا فرنسا لتناضل بأفكارها و تقاوم مدّ الفساد الشامل، و تعد قضايا المرأة من أهم قضاياها فوهبت قلمها لكشف أباطيل "اليسارية الفاحشة" و خصوصا المغالطات التي تطعّم بشكل مستمر أكبر عملية الإحتيال الفكري من غسيل مخ بشري في التاريخ و هي أسطورة"المساواة بين الرجل و المرأة التي ابتدعتها حركة أو إيديولوجية "النسوية العالمية".
"تيراز، أو تيريزا Thérèse"، رُبّما تغمّدتها الروح المباركة الشهيرة "الأم تيريزا". هي مثقفة و كاتبة تقطن باريس تنشط فكريا من خلال رؤى مُدوّنة و مكتوبة جديرة بالاهتمام متاحة للذين يفكرون بشكل صحيح و سليم على موقع "امرأة على حِدة. Femme à part".
كتبت في مارس 2020 "تيريزا" مقالها المزعج للذين يحبون العوج و الفساد في الأرض؛ و لن يستطيع أشباه المثقفين و الكتاب في الوطن العربي (العُمي البصائر و التبّع للرذائل القادمة من الغرب) أن يلصقوا بها تهمة السلفية و لا الإخوانية و لا ينعتونها بالتزمّت و بالدينية:
(...لن تكوني نسوية بعد الآن بعد قراءة هذا.... ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع النسوية، ففي كل مرة، يُثير الموضوع نقاشات عديدة، ونُسمع نفس الحجج القديمة: "بفضل النسويات تستطيعين العمل"، "بفضل النسويات تستطيعين امتلاك حسابك البنكي و دفتر شيكات خاص بكِ"، إلخ. فهذا الموضوع شديد الحساسية، وكما أوضحتُ في "هذا المؤتمر"، إنه من النادر ما يكون النقاش ممكنًا. في الواقع، تستخدم النسويات أو من يدافعن عنهن و يسبح في فلكهن الترهيب المعنوي والعنف من خلال التلاعب العاطفي، وغيرها من الأساليب كوسائل لغسل الدماغ، ويمنعن أي فكرة تُخالف أفكارهن أو أي حوار عقلاني وبنّاء، / العقل مزعج كثيرا لهؤلاء!/. و تكمن المشكلة الأولى عند مناقشة هذا الموضوع في تعريف النسوية. إذا ما قرأناه كتعريف "ويكيبيديا" على سبيل المثال، يبدو كل شيء طبيعيا، محايدًا تمامًا وخاليًا من أي مجال للرّيبة و الجدل مثلا:فَ "النسوية هي مجموعة من الحركات والأفكار الفلسفية التي تشترك في هدف واحد: تعريف وتعزيز وتحقيق المساواة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والقانونية بين النساء والرجال. ولذلك، تهدف الحركات النسوية إلى إلغاء أوجه عدم المساواة بين الرجال والنساء في هذه المجالات المختلفة، والتي تُعد النساء ضحاياها الرئيسيات، وبالتالي تعزيز حقوق المرأة في المجتمع المدني وفي الحياة الخاصة." بربّكم، من ذا الذي يُمكنه الاعتراض على هكذا تعريف؟ ومع ذلك، نلاحظ الافتراض (الخاطئ) بأن أوجه عدم المساواة بين الرجال والنساء تُفيد الرجال في المقام الأول (وهذا يتجاهل الإحصائيات التي لا تُذكر أبدًا). و -يبدو-في الواقع، أن النسويات لا يُجدن التمييز اصطلاحا بين "المساواة" و"الإنصاف"، أو "العدل". نعم، تختلف النساء عن الرجال، ولكن هل هذا سيء حقًا؟ فهنّّ ليس لديهن نفس الاحتياجات، ولا نفس الرغبات، ولا نفس الدور في الأسرة والمجتمع. أجسادهن وهرموناتهن تُعطيهن نظرة دورية للحياة. أدمغتهن ليست متطابقة أيضاً. هذه حقائق علمية! مع ذلك، يجب أن نُدرك أن الحركة النسوية نشأت نتيجةً
لظروف اختلالية معينة كالإحباط والمعاناة التي عاشتها النساء في الحقبات الزمنية الغابرة، وأنه كان من الضروري إيجاد إجابات وحلول. لا يُمكن إنكار ذلك. ولكن، هل نحن مُلزمون بالاندفاع إلى -النضال النسوي- دون التفكير ملياً -بالعقل- في هذه الحركة وشخصياتها الرئيسية؟
**
هنا تحديدًا أفكر في إيديولوجية الكاتبة الشهيرة المثيرة دائما للجدل "سيمون دو بوفوار Simone de Beauvoir" مؤلفة كتاب "الجنس الثاني Deuxième sexe" الشهير، أحد الكتب المرجعية التأسيسية للحركة النسوية في فرنسا و في العالم . /ليعلم القارئ المتبصّر أن موضوع "الجنس الثاني" صار متخلّفا و -أصوليا-مقارنة ما توصّل إليه فساد الفكر الليبيرالي بمثقفيه النسويين؛ كونهم بذروا في هذه الألفية فكرا تمسيخيا و أكثر فساد في الأرض سموه "الجنس الثالث Troisième sexe" / .
بدراسة هذه الشخصية (سيمون) وهذا العمل المرجعي للمنحرفين، نفهم بشكل أفضل العقلية التي تأسست عليها هذه الحركة، مهما كان هدفها الأولي الذي كان يبدو نبيلا و تحضريا. وحتى لو تمخضت عنها بعض الأمور الإيجابية والمحمودة لصالح -المجتمع النسائي بشكل عام- ، فهل ينبغي لنا بالتالي -منح الإيديولوجية النسوية العصمة- وجعلها مقدسة لا تُمس؟ أبدا! فلا يشترط (تقول تيريزا) أن تكوني نسوية للدفاع عن النساء! في كتابها، تُعبر "سيمون دو بوفوار" بصراحة و وضوح عن كراهية شديدة وازدراء للنساء الطبيعيات و العاديات و كلّ ما يرتبط بِ"الأمومة". عندما تتحدث "سيمون" عن -الحمل- بهكذا مفردات تستخدمها و حيث تنعته: "مصدر للمشاكل"، "مثير للهمِّ"، "مخيف للغاية"، "أهوال"، الأنثى الحامل "ملعونة"، "مشوّهة"، "عاجزة جنسيا"، "أنثى، لعبة لقوى ظلامية... تُقذف و تُرمى هنا وهناك، تُنتهك"، "شهيدة"، "مُعذبة". و "في الرضاعة و الرحم، لا يُبرَّر وجود الطفل"، فهو "كائن غريب عن جسدها، يولد من لحمها"، و"يكبر و ينمو غصبا عنها داخلها"، فهي "فريسة للنوع"، مقارنةً بـ"إناث الثدييات الأخرى" و"الإناث الأليفات المنزلية"، "مشوهات" بسبب الحمل. "أولئك اللواتي يجتزن اختبار الحمل بسهولة هنّ من جهة الإناث المكرسات تمامًا لوظيفتهن و دورهن المكلفات به كحاملات للبيض، ومن جهة أخرى، نجد النساء القويات -الذكوريات- اللواتي لا يفتنهن مغامرات أجسادهن...."
فمن لا يعرف" سيمون دو بوفوار" فإنّها هذه المثقفة اليسارية المدافعة عن حقوق الإنسان و تحديدا النساء كانت وعشيقها "جون بول سارتر" من المدافعين الشرسين عن "البيدوفيليا" فلقد (وقعا معا عرائضا عام 1977 يدعوان فيها إلى إلغاء تجريمها). ومن المعروف أيضًا أن هذه الكاتبة الكبيرة و المثقفة المشهورة و النسوية المؤسسة المرجعية كانت في الواقع "قوادة" لزوجها، حيث كانت تبحث له لتجد إناثا صغيرات، "عذارى قاصرات" كهدية له لإشباع نزواته الجنسية و ليفض بنفسه بكارتهن في فنادق و فضاءات رخيصة. فيا لها من رؤية رائعة للأخلاق والحب والزواج والأنوثة! في خاتمة كتابها، كتبت منظّرة و رمز المثقفة اليسارية: "سيستمر الجدل ما دام الرجال والنساء لا يعترفون ببعضهم البعض على قدم المساواة، أي ما دام مفهوم الأنوثة قائماً". "سيمون دو بوفوار" إذن فهي تمقت الأنوثة و لا تدافع عنها بل تكرهها". /يا عقل تحدّث و تحدّى/:
-كيف يمكن للمرء أن يؤمن بالنسوية(التسوية) أو يظل نسوياً وهو على دراية بالعقلية والأشخاص الذين روّجوا لأفكار كهذه؟ إنّ التحرر الحقيقي للمرأة لا يكمن في إنكار حقيقتها، بل في الدفاع عما يُشكّلها، ولا سيما خصوبتها. /ففي كثير من الأعمال الروائية العربية للأقلام النسوية المعروفة في الثقافة العربية الراهنة نجد -برهان العسل اليساري- الذي يربطها بالفكر الليبيرالي الغربي كمدرسة "سيمون دو بوفوار" و بأصواته المؤثرة واضحا كَ(نوال السعداوي، ليلى بعلبكي، سلوى النعيمي، علوية صبح، أحلام مستغانمي، و غيرهن).
**
-لننظر إلى جميع الإنجازات النسوية العظيمة المُحقّقة (الإجهاض، حبوب منع الحمل، التلقيح الصناعي، إلخ) التي يُفترض أنها تهدف إلى تحرير المرأة، إنما أنكرتها في الواقع وأبعدتها عن الواقع، و هذه الممارسات تُعدّ إنكاراً لطبيعتها، وخصوصيتها، وأمومتها. "المرأة التي لا تحيض هي امرأة متأقلمة تمامًا مع النموذج "الغربي الأبوي الرأسمالي". وهذا يسمح لها في -ذات الوقت- أيضًا بالبقاء "متاحة جنسيًا" وخالية من المشاعر" (هولي غريغ-سبال، تحلية الحبة). Holly Grigg-Spall, Sweetening the pill).
-لقد حوّلت "حبوب منع الحمل" النساء إلى مجرد أدوات للمتعة يجب أن تكون متاحة في جميع الأوقات. كل هذا يُظهر جليّاً و بوضوح أن الحركة النسوية لا ترغب حقًا في الدفاع عن المرأة والأنوثة. و لحسن الحظ، هذا لا يعني أن جميع نضالاتها سيئة. ومع ذلك، فإن عقليتها ورؤيتها للأنوثة والأمومة والعلاقة بين الرجل والمرأة سامة جدا وخطيرة على المجتمع. هكذا طرح يجعلك تفكر من خلال تقديم منظور مختلف عن منظور وسائل الإعلام.: أنثوية أم نسوية أيهما نختار؟ ولماذا لستُ نسوية -ولن أكون كذلك أبدًا!-).ختمت "تيريزا" مقالها.
**
-من وجهة نظر دينية كتب "بول ألارد Paul ALLARD " في منجزه "دراسات في التاريخ وعلم الآثار"،
لعام 1899. Études d’histoire et d’archéologie دراسته حول ظاهرة ظهور "فكر النسوية" كحركة إيديولوجية من الحركات اليسارية الأشدّ ليبيرالية المنقلبة على الأعراف الدينية المحافظة المسيحية المتوارثة:"...لقد حرر -الدين المسيحي- من خلال "الكنيسة الأولى" المرأة من عدم المساواة المؤذية بإعادة بناء الزواج، وإدخال تبادل الاحترام والواجبات إليه، ومنحه الاعتبارات الأصح و إعادتها إليه، لتأكيد عدم -الانفصام- و الانفصال و ارتقت -تصحيحا- بمكانة و دور المرأة (كما حثّ ربنا في خصوص الطلاق لأنّ
: "من البداية لم يكن كذلك"). على النقيض نجد في -الفكر اليساري الحداثي- من يزعم؛ أي هؤلاء أشباه الإصلاحيين الكئيبين أنهم يريدون -فرض و ترسيخ- فتنة (أُريد بها باطلا) ما اصطلحوا عليه "المساواة بين الرجل والمرأة"، وذلك بمهاجمة "مؤسسة الزواج" -التقليدية كما أرادها الرّب في أوّل الأمر-وتقويضها من أساسها بالطلاق و -فكّ الارتباط-، والدعوة مع الترغيب بشكل أو بآخر، إلى "الارتباط الحر -union- libre" أي ارتباط عبثي دون التزامات!. وهنا أيضًا، عند التدقيق، يتضح أنهم مجرد دعاة للعوج بافتراءاتهم الحداثية و بسطوهم على الأفكار القديمة لتحديثها و استخدامها لصالحهم. فـ"الارتباط الحر" ليس اختراعًا أو بدعة حديثة -أو حداثيا-. لم يقتصر الأمر على شيوع حالات الطلاق في العالم أو في -العهد-الروماني، و هذا ما جعلها تُساوي في كثير من الأحيان بِ"الزيجات التي تُفسخ بسرعة مماثلة مع سرعة انعقادها"، بل إن طبقة كاملة من السكان كانت خاضعة لها قانونيًا، إذ لم يكن القانون يعترف ب"الزواج الشرعي، الصحيح"، بل فقط بالعلاقات غير الرسمية (غير الشرعية) بين العبيد أو المملوكين، ومن جهة أخرى، لم يكن يعتبر، بحسب الظروف، إغواءً ولا زنا و -فاحشة- في العلاقات المحرمة بين السيد والإماء اللائي يعشن في بيته الملحقين بملكيته، ما تراجع مفهوم "العلاقة الحرة" و وصفه بالعار، وإذا ما نجت طبقة كاملة من النساء من أسوأ أشكال العبودية، فإن ذلك كان بسبب دور الكنيسة. و لنصوص الكُتّاب الكنسيين الذين فضل بالتنديد بها و محاربة هذه الظاهرة. أولًا، كانوا يُقرّون بصحة الزواج المُبرم بين العبيد، رغم القانون المدني، بل ويجعلون من واجب الأسياد من المسيحيين تشجيعه. ثانيًا، يُدينون بغضبٍ وبلاغةٍ لا يكلّان الترخيص الذي يجيزه و يبيحه هؤلاء الأسياد لأنفسهم في بيوتهم - سواء كانوا وثنيين أو غير مُخلصين و غير مؤمنين لروح المسيحية - بتواطؤ القانون نفسه.
-عندما يُلخّص القديس "يوحنا فم الذهب Saint Jean Chrysostome" بكلمة واحدة، على مذهب جميع أسلافه على المنبر، هذه العبارة، إنّ:"إغواء ملكة أو إغواء عبدة تُعدّ جريمةٌ واحدة" (لا فرق بين الملكة و العبدة في الخطيئة) فإنه، في رأيي تُطلق صرخة الحرية والمساواة نيابةً عن أضعف النساء و أقلهن حيلة، فتبدو هذه الصرخة رائعة الخطاب في مؤتمراتهم النسوية لكنها جدّ باهتة!...".
**
*النسوية و المتعة الجنسية: لماذا تبلغ النساء فوق سن ال 36 الذروة؟
كتبت "إيميلي كارتيي (Emilie Cartier) في منصّة "تي-في-1 أخبار- TF1 INFO، مقالا دراساتيا نُشر في 22 مارس 2025. "هل تشعر النساء الفرنسيات بالرضا عن حياتهن الجنسية؟" جاء الملف المنشور بعد فحص استطلاع رأي أجرته مؤسسة "إيفبوب Ifop عام 2021، حيث أُستنتجت و استخلصت أنّ 35% من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع لا يجدن السعادة في العلاقة الحميمة. و يؤثر هذا الاستياء أو عدم الرضا على جميع الفئات العمرية، إلا أنّه و بشكل خاص يؤثر على النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 40 و49 عامًا (44%). و مع ذلك تجدر الإشارة إلى أنّ فريق من النساء الناضجات يشعرن بحرية أكبر مما كنّ عليه في سن العشرين. أمّا ما خلصت إليه دراسة أجرتها مؤسسة "إيبسوس Ipsos" عام 2023، توصّلت الأبحاث إلى ضبط أو تحديد بشكل تقريبي نسبة 38% من النساء اللائي تبلغ أعمارهن 50 عامًا فأكثر يشعرن بحرية أكبر في حياتهن الحميمة مقارنةً بما كنّ عليه في الماضي. و عليه حسب البيانات الدراساتية التي حصلت عليها الدراسة البحثية حول "النشاط الجنسي لدى النساء" ؛ فثبت أنّ اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 و69 سنة يؤكدن هذا الشعور بشكل خاص فيما يتعلق بالرضا و الحرّية و الانتعاش. فتتساءل صاحبة المقال: "في أي سن تشعر المرأة بحياة جنسية أكثر إشباعًا، وما أهمية كون المرأة نسوية أم لا؟ ".
*و في أي سن تحديدا تشعر النساء ككل بإشباع جنسي أكبر؟
-معظم الدراسات مجتمعة تقريبا مع كثير من البحوث تُشير إلى أنّ النساء يصلنَ إلى ذروة رغبتهن الجنسية مع شرطية الإشباع ابتداءا من مرحلة خوضهن لعيش سن السادسة والثلاثين تقريبًا من عمرهن، وذلك وفقًا لدراسة ألمانية أجرتها مؤسسة "ناتيرال سيكلز Natural Cycles -الدورات الطبيعية " حيث شملت الدراسة 2600 امرأة متطوّعة لهكذا بحوث. وكشفت الدراسة أن 86% من النساء اللواتي تبلغ أعمارهن 36 عامًا فأكثر صرّحن ببلوغهن تجارب جنسية ممتازة في الأسابيع الأخيرة. و مقارنة بما هو أدنى، فقد بلغت نسبة 76% من الرضا و الإشباع المبتغى و المنشود لدى النساء اللواتي تراوحت أعمارهن بين 23 و35 عامًا، و56% لدى من هنّ دون سن 23 عامًا. فمن زاوية أخرى و من بين الفئة العمرية الأكثر إشباعًا جنسيًا، شعرت -ست من كل عشر نساء- بأن النشوة الجنسية لديهن أصبحت أكثر تكرارًا أثناء ممارسة الجنس. فخلصت الدراسة في تلك البحوث نفسها أن -صورة الجسد- أو الانطباع الشخصي للجسد لديهن تتغير تدريجيا بمرور الوقت(النساء -النسويات-الأكبر سنّا)، إذ أكّدت نسبة 80% من النساء فوق سن 36 عامًا شعورهن بالجاذبية المستديمة لممارسة المتعة الجنسية.
*كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟
-"كاثرين بلانك Catherine Blanc" ، أخصائية في -علم الجنس- والمحللة النفسية، تقدم بعض الشروحات و الإجابات في المجلة الفرنسية المعروفة "ماري كلارْ Marie-Claire "
على لسان نماذج نسوية:"نتحرر من قيود الماضي المتمثلة في الحياء و الحشمة، لنصبح -في هذا السّن- مضطرات إلى إثبات هويتنا وقيمتنا، لنتمكّن من الانطلاق في رحلة -متجدّدة-لاكتشاف ذواتنا، وما نريد تطويره أو تنميته في أنفسنا، والجنس جزء مهمّ و مفصلي من كل ذلك".
*هل تشعر النسويات براحة جنسية أكبر؟
-لقد أجرت الباحثة "تينا فيتنار Tina Fetner"، الأستاذة الكندية في علم الاجتماع في جامعة "ماكماستر McMaster" استطلاعًا شمل 1126 امرأة متطوّعة حول -أنشطتهن الجنسية- و خلصت بحوثها في دراستها، التي أُجريت عام 2022، عن اختلافات بين طائفتين من النساء (النساء -المتحرّرات- أي النسويات والنساء غير النسويات). حيث أفادت 68% من "النسويات" أنّ آخر لقاءاتهن الجنسية لهن كانت ثرية و تضمنت أيضا التقبيل والمداعبة الجنسية، مقارنةً بـ 57% من "غير النسويات". وفي مقال لها بعنوان "المحادثة/ الدردشة" The Conversation / La Conversation تجادل مؤكدة الباحثة "تينا فيتنار" بأن "هذه البيانات تشير إلى أن "النسويات لسن حزينات أو نادرا ما يشعرن بالوحدة "-مادامن يمارسن الجنس دون توقف-؛ بل على العكس، إنّهن يمارسن علاقات جنسية ممتعة و متعددة ومفعمة بالحب أكثر من النساء التقليديات، أو -النساء المحافظات-" أي غير "نسويات" إيديولوجيا. كما لاحظت اختلافات في معدّلات الممارسات الجنسية، حيث أفادت 38% من "النسويات" باستفادتهن مثلا من نزوات ك"التحفيز البظري" أو عن طريق "الجنس الفموي" من شركائهن خلال آخر لقاءاتهن الجنسية لهن بشكل يفوق نظرائهن من "النساء التقليديات" حيث سجّلن نسبة 30%. وتوضح "تينا فيتنار" قائلةً: "إذا كنتِ تتمتعين بِ"حسّ نسوي"، (فمن الطبيعي أن تعتقدي -أن النساء يجب أن يطبّقن النّدّية مع الذكور و يختبرن نفس القدر من المتعة الجنسية التي يختبرها الرجال") و هنا يتضح ميدانيا نجاح حركة و إيديولوجيا "سيمون دو بوفوار" و نخبها المماثلة. و تلخّص الباحثة قائلة: "تعرف -النسويات- ما يردن بالضبط في الفراش ويشعرن بمزيد من الرغبة الدائمة في طلب الجنس".
يخطّ كاتب المقال في موقع مسيحي " درب الحق (المسيحية) Chemin de la vérité “ (النسوية كرفض للأدوار التي حددها الله). لقد سمعتُ مؤخرًا العديد من الشباب يقولون إن -النسوية جعلت العثور على شريكة حياة لبناء بيت مستقر وسعيد أكثر صعوبة-. ويقولون إن الأفكار النسوية لم تقتصر على النساء غير المؤمنات فحسب بل طالت أيضًا الشابات ذوات الهوية المسيحية.
ففي خطاب ألقاه في "جامعة بافالو" في 9 مارس 2023، قال مايكل نولزMichael Knowles : "يدرك معظم الناس أن الرجال والنساء مختلفون. ويعتبر معظمهم هذه الاختلافات جزءًا من مُتع الحياة. ولذلك، لكي يفرض دعاة التمييز الجنسي آراءهم في الحياة العامة، فإنهم يقرّون بأن الناس لا يملكون خيارًا. حاولت الفرنسية "سيمون دي بوفوار Simone de Beauvoir" ، إحدى أبرز الأصوات النسوية في القرن العشرين، شرح هذه الحقيقة لِ"بيتي فريدون Betty Friedan، وهي نسوية أخرى أطلقت من خلال كتابها "الأنوثة الغامضة La mystique féminine" The Feminine Mystique الموجة الثانية من الحركة النسوية في أمريكا." وقالت دو بوفوار: "لا ينبغي السماح لأي امرأة بالبقاء في المنزل لتربية أطفالها. يجب أن يكون المجتمع مختلفًا تمامًا. لا ينبغي أن يكون للنساء هذا الخيار، لأنه إذا وُجد، فستختاره الكثيرات.(...)طالما أبقينا على -أسطورة العائلة، أسطورة الأسرة، وأسطورة الأمومة أوغريزة الأمومة، ستظل المرأة دوما مُضطهدة."
وبعبارة أخرى أراد الفكر اليساري الليبيرالي باستخدامه إيديولوجيا (سلاح النساء لنسونتهن) كان لا بد من إجبار النساء على أن يكن "حراتا"، رغماً عن إرادتهن. و هو /مخطّط إبعاد الإناث عن الذكور / وقد ظهرت أهم دراسة في "المجلة الاقتصادية الأمريكية American Economic Journal" ، في مقال بعنوان "مفارقة تراجع سعادة المرأة « Le paradoxe du déclin du bonheur féminin »"، والذي ذكر: "على الرغم من -التحسينات الموضوعية المزعومة- في حياة المرأة (بعد تفشّي النسوية) منذ سبعينيات القرن الماضي، فقد تراجعت رفاهية المرأة الذاتية من حيث المطلق والنسبي مقارنة برفاهية الرجل".
-يقول الباحث: لا يُمكن إنكار أن الكتاب المقدس يُشدد على ضرورة خضوع المرأة لزوجها. تتناول العديد من النصوص هذا الأمر، ولا عيب في ذلك: تيطس 2: 3-5/ Tite 2.3-5 : «قولوا للعجائز أن يُعلّمن ما هو صالح، حتى يُحثّن الشابات على محبة أزواجهن وأولادهن، وأن يكنّ عفيفات، طاهرات، عاملات في بيوتهن، لطيفات، وخاضعات لأزواجهن، لئلا يُحقّرن و يستهترن بكلام الله». 1 بطرس 3: 1-4/ Pierre 3.1-4: «أيتها النساء، اخضعن لأزواجكن، حتى إذا كان بعضهم لا يؤمن أو يستهزئ بالتعاليم الربّانية، فقد يُجذبون إلى الإيمان دون كلام بسلوك زوجاتهم، حين يرون طهارة سيرتكنّ وتقواها. وتزينّ بجمال باطن الإنسان الخفي في قلوبكن: جمال الروح الوديعة الهادئة، الذي هو عظيم القيمة عند الله». إفسيانس Éphésiens 5.22-24 5: 22-24: «أيتها النساء، اخضعن لأزواجكن كخضوعكنّ للرّب. لأن الرجل رأس المرأة كما أن المسيح رأس الكنيسة، وكما تخضع الكنيسة للمسيح، كذلك يجب على النساء أن يخضعن لأزواجهن في كل شيء». كولوسيانس Colossiens 3.18 / 3: 18: «أيتها النساء، اخضعن لأزواجكن كخضوعكنّ للرّب»./ "أكرموهنّ، باعتبارهنّ ورثة معكم لنعمة الحياة. وليكن هذا هو الحال، حتى لا يعيق شيء صلواتكم -و ارتباطكم بالرب-" (1 بطرس 3:7). و كتب: "بولس" في غلاطية 3:28"ليس هناك ذكر ولا أنثى؛ لأنكم جميعاً واحد..."
**
“Comme vous pouvez le constater, je n ai pas inclus de discours religieux islamique dans ce document. Je souhaitais plutôt aborder des extraits de discours religieux occidentaux, chrétiens et non religieux, concernant le phénomène de la gauche libérale obscène et les idéologies qui en découlent. J y explique comment ces idéologies ont contribué à la destruction des fondements des valeurs authentiques des sociétés conservatrices, comment ces déviations se sont propagées au fil des siècles du monde occidental aux sociétés non occidentales, et comment l institution du mariage a été mise à mal partout par la diffusion du venin idéologique de la pensée féministe (dans sa version extrémiste). Cette dernière est l arme redoutable utilisée par les élites libertines influentes dans le monde pour détruire le noyau familial (la femme) et, par conséquent, les sociétés traditionnelles ou dites “conservatrices”. Ces mouvements et idéologies, puisant dans une pensée décadente, peuvent en effet parvenir à détruire les familles et à bouleverser, et renverser toutes les valeurs et tous les concepts. Le « féminisme », après avoir conquis la liberté absolue et réalisé « cette douteuse égalité sans fin!» dans toute sa dimension démesurée, demeure -malheureusement- pour une “féministe suiveuse bêtement ce mouvement” la plus grande des prisons. Malgré ce déclin, cette déviation et cette rébellion persistante, les femmes imprégnées des principes et des idées du féminisme de gauche décadente demeurent égarées sur un chemin sans retour, incapables de cesser leur marche vers l inconnu et ce que l avenir leur réserve. Elles vivent dans la dépression, illusionnées par une culture et de leur « frivolité et bonheur » éphémères, dictés par des plaisirs interdits (l amour clandestin, le sexe et la consommation de toutes les délices interdites terrestres), contrairement aux femmes conservatrices, attachées aux traditions – qui ont leurs règles, se marient, fécondent leurs ovules, fondent une famille, donnent naissance, allaitent, élèvent leurs enfants et les chérissent. Elles n ont pas gaspillé leur vie ni succombé à l attrait des « idées illusoires et trompeuses que j ai exposées dans ce document ». Pourtant, malgré ses propres échecs, l extrême gauche, ou la gauche libérale , dans toutes ses factions, est parvenue à une gratification fugace et intéressée. Et les institutions religieuses, où qu elles soient dans le monde, ont également réussi – leurs propres échecs!– en manquant la résistance à l assaut féroce qui s est intensifié depuis la fin du XIXe siècle. Par conséquent, la vie des hommes et des femmes en ce millénaire sera de plus en plus difficile, le fossé et les désaccords se creuseront davantage, et les chances de bonheur personnel pour chacun diminueront car chacun a perdu l autre à cause d un -acte compromettant- visant l’-union- et les rapports entre eux deux quant au coupable est connu ! Constat, ils ne peuvent revenir à leurs origines (fondamentaux), ils ne peuvent maîtriser le présent, et ils ne peuvent ni améliorer ni envisager l avenir avec optimisme ! Ce rapport restera incertain et conflictuel!”(L.k).
-كما تلاحظون لم أقحم الخطاب الديني الإسلامي في هذا الملف، بل أردت فقد ذكر مقتطفات من الخطاب الغربي الديني المسيحي و غير الديني في مسألة ظاهرة اليسارية الفاحشة الليبيرالية، و الإيديولوجيات الثانوية المعتمدة عليها و كيف كانت سببا في تدمير الأطر الرئيسة للقيم الأصيلة للمجتمعات المحافظة و كيف انتقلت هكذا انحرافات عبر الأزمنة من العالم الغربي إلى مجتمعات غير غربية في العالم بأسره و كيف انهزمت مؤسسات الزواج في كل مكان بسبب تفشّي سُمّ الفكر النسوي و هو السلاح الفتّاك الذي تستعمله النخب المؤثرة في العالم لتدمير نواة الأسر (المرأة) و من ثمة المجتمعات. فإن هذه الحركات و الإيديولوجيات التي تنهل من فكر الانحطاطية و إن نجحت بالفعل في تخريب الأسر و عكس أو قلب كل القيم و مفاهيمها، تبقى "النسوية" هو السّجن الأكبر بعد نيلهنّ الحرية المطلقة و تحقيق "المساواة" بكل تطرفها، و لم تحقّق النسوية (سعادتها السرمدية) رغم كل هذا السقوط و الانحراف و استمرار العصيان تبقى النساء المتشبعات بمبادئ و أفكار النسوية اليسارية تائهات في طريق لا يمكن التراجع إلى الخلف و لا يمكن أيضا التوقّف عن التقدّم نحو المجهول و ما يخبئه المستقبل لهنّ، بينما هنّ تعيسات مجتمعيا خارج غرور الثقافة و خارج "عبثهن و سعادتهن" اللحظية بالمتع المحرّمة (غرام و جنس و استهلاك لكل الملذات الدنيوية ) مقارنة بنظيراتهن مما -تبقّى- من النساء الطبيعيات و التقليديات المحافظات اللائي يَحِضْنَ، و يتزوجنَ، و يخصّبن بويضاتهنّ و يكوّن أسر و ينجبن، و يُرضعن، و يربّينَ أطفالهنّ، و يرعينَ أزواجهنّ، و لم يسرفنَ أعمارهنّ أو لم ينقدنَ وراء فتن "الأفكار الواهمة التضليلية المحرّضة على محاربة الذكور و الأنوثة معا- التي تناولتها في هذا الملفّ".
-و مع ذلك لقد نجحت اليسارية المتطرفة بكل فصائلها -رغم فشلها الشخصي- في الحصول على الإشباع الذاتي للسعادة العابرة ، و نجحت -في فشلها- المؤسسة الدينية مهما كانت في العالم ضد الهجوم الشرس الذي استفحل مذ نهاية القرن ال19.
-إذن ستزداد حياة الرجل و المرأة في هذه الألفية تأزما و ستتسع الهوة و الخلافات أكثر و ستقلّ حظوظ السعادة الشخصية لكل منهما؛ لأنّ كليهما فقد الآخر بفعل فاعل و الفاعل معروف!. لا يمكن لهما العودة إلى الأصول و لا يمكنهما السيطرة على الحاضرة و لا يمكنهما تحسين و استشراف بشكل إيجابي المستقبل!.
ستظلّ هذه العلاقة غير مؤكدة و مفتوحة على كل الجدليات!(ل.خ)
**
*تنبيه:
*© كل التعابير و المصطلحات الغريبة عن المعجم العربي الكلاسيكي هي مصطلحات خاصة بمعجم الكاتب الخاص(ل.خ)، يجب ذكر مصدرها أثناء استعمالها احتراما للملكية الفكرية.
**-(ل.خ) (L.K)
*لخضر خلفاوي، أديب، مفكّر، مترجم، إعلامي و فنان تشكيلي (جزائري-فرنسي)
*Lakhdar Khelfaoui, écrivain, penseur, traducteur, journaliste et artiste peintre (Franco-algérien).
#لخضر_خلفاوي (هاشتاغ)
Lakhdar_Khelfaoui#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟