|
|
*-أحفادنا الفراعنة Nos descendants pharaons في -المُنجد الأخضر- لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(الجزء 4 و الأخير)
لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)
الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 21:21
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
-إعداد: لخضر خلفاوي*(الجزائري)
-مدخل:(إن كنت لا تعرف هويتك و لا نفسك استعن بهذا العمل*!) -*)ما لم يُكتب عن الهوية الجزائرية من قبل. * (...-من قلب واحات الزيبان في صحراء الجزائر، من عام 1832 سنة، تساءلت أمّ "حيزية" بنت "أحمد بن الباي" الذوادية" السؤال نفسه المتجدد بعد مضيّ أكثر من 18 قرنا. سؤالها الشبيه بسؤال "حنة بنت فاقوذا" من آل عمران في "القدس" الشريف. تسأل ربّها قبل "الجماعة" و : إنّها "الهِيْ" و إنّ "هي" ليست كَالهُوْ" و الله كان -أعلم- بما وضعت من -هِيهِهَا- و حِيزَتْ لها، حتّى أنّ بعد موضعها التقوا متسابقين على "مجرى النهر" ليرموا بأقلامهم كي يختاروا "القلم" الذي يخطّ مسيرة "الأنثى" الكريمة الوافدة إلى الحياة و ما علمّهم عمران إلا رمية "القلم" المباركة. و ما كان لأحد أن يرعى "حيزية" و يتقلّم عليها و يمنُّ عليها برعايتها و هي بنت صلب سيد قوم كِرام شداد، الرّيح و النبال تعرفهم، و رؤوس النخل الباسقات تعرفهم، و البيد و الشدائد و القصيد، و الثريد و "القِرب" و النّار و الدفّ و الناي" و صهيل الخيل و صيد الغزلان و الصقور الكاسرات المُروّضة. ولدت حيزية على أعين نسور قومها يحملونها علوّا في سمائهم ، تتحيّز و تنحاز أبصارهم إليها كنجمة "الراعي" الحُرّ على أجنحتهم و يبطشون بالأعداء إذا مُسّت شعرة من رأسها..تاج قبيلتها. في ملَّتهم تُلمحُ الخيام و لا تُعرّى الأوتاد!.. كان والدها يستبشر، مستشرق الوجه كلّما ما رآها تعدو، تكبر على عينه الصاقرة، فيُفرج عند حطّ الرحّال ذراعيه مناديا عليها ، و يجلس القرفصاء منحنيا لأميرته :"يا ربحِي، يا -حيزي أنا-! يا حيزي أنا! أڨبِلي، أڨبِلي ..." و ما يكاد أن ينهي كلامه حتى تنطلق منها إليه و يمتلئ صدره بها و يَحُوزُها إلى أحضانه و يطبق كالنسر بجناحي عباءته عليها، فتندلع غيرة والدتها التي تراقبهما و الأَهلينَ عن قُرب من فُرجة الخيمة و هما خارجا على باحة الخيام المنصوبة المتفرقة و الأنعام و الإبل تؤثث تخومهم :"لا طالْ عمركْ يا عالي المڨَامْ! هي -حيزي أنا-، فلذة كبدي ، دعك منها هي حيزي أنا، فتنزعها من صدره و تحوزها و تضمها إليها!" فتشب قهقهة رَبابية جماعية لآلِ حيزية و قرباهم و هم يرون مشهد والداها يتنازعان أيّهما يحوز على قلب "حيزية" أكثر!.. و أيهما يُهودجها على أكتافه. كان سعيد ابن عمها و كفيل والدها، و هو صبيهم الذي يكبرها ببضع سنين عجاف تشتعل في قلبه البريء الغيرة و يقول في نفسه خيفة من غضبة عين الصقر الكفيل :-حيزي أنا-، حيزي أنا ! دعوها و شأنها ! من لي في هذا الخلاء إذا أخذتم قطعة منّي، ابنة عمي و صديقتي و أختي و رفيقة ظلّي في هذه الفضاءات الموحشة!؟. : "يا نسا و يا رْجال .. هذي بنتي و حيزي أنا.. نْجومْ السّما و معهم لهْلال أڨربلْكم من حِيزيه راسْ المالْ..حيزي أنا.. روح أهلها.. حيزية عِطر أجدادها بني اهْلال.. بالذهبْ بالماسْ .. لا مْساسْ و ما تشتْروها.. و اللي يسوء شعرة منها تاكلو منّا نار السيوف و النّبالْ.. هي بنتنا الحرة العفيفه تْولدتْ فوڨْ روسنا تاج غالْ.. لا السحابْ.. لا الرعودْ ..و لا الليلْ.. لا وْحوشْ الصحرا و لا الجْبالْ ... يثنينا على حيزية الغلى في ڨلوبنا.. هي فارسة أهلها، و سيف في صدر العديانْ.. كالغَيمة، حيزية هي السحابْ.. كاللّمة، حيزية هي السخابْ .. حيزية نُڨطة اللّيل يلتڨي فيها الأحباب بالأصحابْ .. رْڨابْنا مرفوعة و مْعَطّرة بيها..حيزية رمحها، رمحْ إذا ما يَڨْتَل، يجرحْ.. و سيفْها سيفْ، ما تجاريهاَ، إذا كنت ضعيفْ، لا تعاندها..و إذا كنت عابر سبيل أو ضيفْ.. رمْيتْها رمية رْجالْ ما تزيغْ و ما تحيف.. طينتها طينة أسيادْ .. بنت أسيادْ.. كريمة.. بنت الكرماء .. لعابر السبيل تڨدّمْ اللبنْ و ڨلبها في يدها رغيفْ، ياكلْ منها صڨرْها الحبيبْ/ لكن لا تنسى وڨْت الجدّ صاحبة الرمحْ و السيفْ.. اسخابْها سبحة.. و دموعها ألف ڨَمحة.. -حيزي أنا- بنت الهمّة و بنت الأسود و الرجالْ .. عمرها عُمري .. الله يجعل عمري ڨبلْ عمرها .. يا طْويلة الڨَدْ و الرّڨبه .. لمّا تْڨابْليني أحبّ النجوم و أعانڨْ السّما .. عمري من عمركْ .. حيزية .. يا طْويلة العمرْ .. أنا اسخابكْ ما طال عمر اللي يتمنّى أكونْ خلخالكْ.. "السّر سرّنا" و السّر عند أهل الشرف و الهمّة في بيرْ.. و "البرّ-برْنا"، و التّل، تلّناَ ..و غطاناَ في الصحرا حريرْ...حيزية بنتنا الحُرّة يحرسها الخيّالة و يحميها كل صغير و كْبيرْ، و إذا عثْرت رجلها أو وڨْعَتْ بنتِنا ترفعها النسورْ بين المناڨِير .. أحنا قوم أمراء، الأمير يحمي الأميرة و الأميرة تحمي الأمير!...!" - ترتفع الأهازيج و تتفجّر حناجر حريم العشيرة زغاريدا متتاليات، كلّما زاجل و تفاخر شعرا والدها بوجود حيزية و هي تلوّن حياة أسرته كلّما اصطحبته للصّيد و التنزه راكبة على جوادها كفارسة؛ حيث علمها والدها مذ نعومة أظافرها ترويض "العڨابْ" و الرماية و ركوب الخيل؛ و فنون الكرّ و الفرّ، و عندما ترمقها جهرة و خلسة أعين رجال القبيلة بعدما اشتدّ عودها و بلغت "السّحر" و ترونقَ لسانها و صارت مكتملة الجمال، و هي نضِرة الوجه، فاتنة المظهر و القوام تغار منها شمس الزيبان عند بزوغها في أرجاء الأمكنة.. كالفراشة كانت تطير، تنتقل كالأثير بين أحضان عشيرتها ذُكراناً و إناثا.. و كل "الأقلام" كانت ترمقها احتراما و تحرسها من كلّ أذى، وحدهم من كان يرى التاج على رأسها؛ كلؤلؤة ثمينة يُخاف عليها من سطو قطاع الكثبان و متاهات مسارات الرّمل؛ عندما تغضب ريح الواحات. و الشيطان يتخذ من زوابع الواحة و سراباتها سُجّاده، و عيون الشياطين كانت دوما حمئة، شرراً تحسد "حيزية" قومها و لا تنام! فأيّ ذِكر أشهى و أجمل و أرقى و أرفع من ذكر "حيزية " حورية الواحات أميرة كل "الحيزيات". و حِيزت إلى أُمّها، و حِيزت إلى أبيها، و حِيزت إلى عشيرتها، فحَازت أنثاهم كلّ من في واحتها قبل راحتها.. ثمّ ماتتْ حيزية لتحيا في قلب كل شهمٍ و في عيون كل فتاة طاهرة، لكل امرأة شامخة في الزيبان كنخلة من بين النخلات." هذه رؤية مختلفة للحكاية حسب ما كتبه باختصار "لخضر خلفاوي" عن حيزية....). ** -يجهل الكثير خصوصيات و ميزات و خصائص الحياة قديما في المناطق و البيئات الرعوية التي ترتكز على تجمعات قبلية و عشائرية و علاقة ذكور العشائر و القبائل الأمازيغية و العربية مع إناثها.. فلا يمكن أو من الحماقة تجاهل بعض السلوكيات التي تجثم بحيف كبير متسلط يجرّد دور الأنثى في هذه المجتمعات و قد تخنق هذه السلوكيات المتطرفة الجائرة المرأة أو الفتاة و تحرمها من حقها الشرعي في ممارسة الحياة بشكل مرضي لها؛ إلا أنه رغم كل هكذا ظروف إبعادية و إقصائية حتى لكيان و وجود الأنثى في هكذا بيئات قاسية، لو لا قسوة الطبيعة ما قسوا، فإنّ بعض الإناث جئن إلى هذا العالم ليُيَسّر لهنّ ما خُلقن لأجله! مخطئ من يتوقع أن تميّز بعض الإناث و تصدرهن ريادة الحدث و الحديث في أوساطهن العائلية و العشائرية يأتي بالصدفة عند بلوغهن السّن الشرعية و القانونية. هذا النوع من النساء المتميزة شأنه شأن نظرائهن الذكور يظهر في سنّ متقدمة جدا. كل الدراسات النفسية و السلوكية في عالم الطفولة تؤكد أن شخصية هذه العينات من المجتمع تبدأ مبكرا في بناء عوالمها المستقبلية باستثمار العوامل المتوفرة الآنية لديها. فتسعى الأنثى مثلا في نسج مساراتها الصغيرة لكن بأحلام أكبر.. تطوّر خاصة ذكاءها الاجتماعي الذي ينطلق من نواة الأسرة إلى العائلة، ثم العشيرة و منه المجتمع. تمضي نموها في مشروع طويل لكسب قلوب أكبر عدد ممكن في محيطها و إذا كسبت الأنثى ولاء و تأييد والدها فإنها تربح بالتأكيد نصف معاركها لتحقيق التميّز، يبقى النصف الآخر المقسم على بقية الأهل و القوم أمر أسهل من اجتياح حب و ثقة الوالد في هكذا بيئات محافظة حد التطرف. و هذا شخصيات نادرة بالعمل و الكد تجد نفسها تتصَدّر مشهد حياة بيئتها و هي تنتزع بذكاء قبولا وفاقيا، و جمعويا بفرضها فرضا سلسا لرؤاها كفرد له شخصيته القيادية و الفكرية القوية المتفردة.. هكذا شخصيات نادرة تخطف ضوء بصر ذكور مجتمعها وجدت و توجد في كل المجتمعات غربية كانت أو عربية أو أمازيغية. ف"حيزية" كانت واحدة منهن، و رغم مأساة نهاية الحكاية و تميز تفاصيلها عن كل حكاية محلية أو عالمية.. إلا أنّ قصة نشأة حيزية إلى غاية رحيلها لم يُشتغل كفاية على تفاصيلها خارج قوس (قصة الحب)، التي كانت فتيل سردي لكل الروايات المختلفة و المتناقضة. ففتاة الزيبان لمّا أسرت قلب أبيها و أهلها عُنيت بتربية خاصّة تساوت فيه مع المجتمع الذكوري، و سمح لفضولها المبكر في امتلاك مصيرها و حياتها و طموحها الخاص المتمثل في عطشها المعرفي لبيئتها و لعالمها و لما بعد عوالمها.. فحُظيت بمساعدة أهلها في "التعلّم " و تربية ملكاتها، و تمكّنت من انتزاع عن جدارة صفة الفارسة و معرفتها بمعظم أنشطة ذكور عائلتها و القبيلة، و تتسابق مع فرسانها في سباق الخيل و في تحديات الصيد في قلب براري المنطقة، كانت لمّا تُشاهد على جوادها من بعيد و هي ملثمة و مدرّعة اللباس تطوي الرمال و المضامير طيا يُعتقد أنها فارس غازٍ لتمكنها الكبير في مجال الفروسية. كانوا كلّما رأوها راكضة على جوادها يقول لهم والدها: رَجُلان في هذه الأنثى ! ما للجواد يقوى على حمل فارسين ، حيزية الأنثى الأَنوفَة، و حيزية فارسة قومها بين الرجالْ!. فكان بطبيعة الحال عُزاب معظم رجال باديتها من الفرسان يحلمون بالقرب منها و بالظفر بها و أن تكون (تلك الأيقونة الصحراوية، الفارسة، المترفعة، المتعففة، الجريئة، الفصيحة، المتعلمة و أجمل نساء القوم و أفتنهنّ) من نصيبهم، فمن الطبيعي أن يجلب لنفسه كل الحقد الموجود في العالم من وقع اختيار قلب "أميرة قبيلة الذواودة" عليه!. و من الطبيعي أيضا أن شخصية قوية كشخصية "حيزية" تزداد بالتجربة كل يوم سعة آفاق أحلامها و رؤاها للوجود في بيئتها أن تصطدم بأقرب النّاس إليها و تحدث انسدادات و مواجهات كما تحدث في كل الأسر و العائلات. -شخصيات نسائية مشهورة متميزات عالميا، اقترنت و ارتبطت بمآسي و بتفاصيل مثيرة للجدل. فمن حيث الخصوصية الجزائرية فحيزية ترميزا هي اسم كبير يتساوى في عالميته مع شخصية "جان دارك" الفرنسية مثلا من حيث ثقل الحكاية كموروث إنساني عالمي، أو كَ"ديهيا - الكاهنة" و "لالة نسومر" كشخصيات نسائية تنتمي إلى تاريخ الجزائر العالمي أو كَ"جوليات" و لو أنّ تراجيديا "روميو و جولييت" هي قصة-أسطورة و لا أساس لها من الحقيقة و الواقع أنشئت عام 1597و الذي بعثها بشكل قوي و غرسها في التراث الأدبي العالمي هو "وليام شيكسبير" William Shakespeare كاقتباس في بادئ الأمر عن حكاية إيطالية عام 1536، ثم أثراها حتى صارت في النسخة الحالية. و عليّ أن أشير و أنوّه للرذائلين و حداثيي اليوم الذين يعتبرون "المجتمعات الأخلاقية" حجر عثرة لفتوحاتهم (اللاأخلاقية)، أن مسرحية "شيكسبير- روميو و جولييت" Romeo et Juliette قبل ان تتحوّل إلى كوميديا موسيقية و إلى أفلام لاقت نقدا لاذعا كبيراً في بداية إنتاجها و صدورها عام 1597. لقد اتخذت في المجتمع الغربي نسخ "ويليام دافينانت" في القرن السابع عشر "وديفيد جاريك" في القرن الثامن عشر حريات تصرفية اقتباسية كبيرة مع عمل شكسبير من خلال الرقابة و الحظر على المقاطع التي اعتبرت "مخالفة للأخلاق الحميدة"، ولم يتم البدء في إعادة عرض المسرحية على خشبة المسرح بنصها الأصلي إلا في منتصف القرن التاسع عشر. -الفرق هنا بين التراجيديتين؛ أن تراجيديا شيكسبير "روميو و جولييت" هي تراجيديا أدبية مستقاة من أسطورة!. و -تراجيديا حيزية لِ"محمد بن قيطون" هي تراجيديا حقيقية خُلّدت شعريا. -ابن قيطون له الفضل الأكبر في توثيق "التراجيديا الشعبية الملحمية" بمرثيته الشعرية الحزينة في نص كُتبَ (بالدارجة البدوية) الصحراوية الجزائرية و لفضل الأغنية البدوية لأكبر، فلو لا تبني القصيدة من قبل أشهر أعلام الأغنية التراثية الفلولكلورية و قاماتها كَ:(رابح درياسة، عبد الحميد عبابسة، وخليفي أحمد، والبار عُمر و آخرون من الفنانين العصريين) ما انتشرت حكاية "حيزيا" مغاربيا و عربيا. -أُغنية "حيزية" خدمت بشكل مهول إرث ابن قيطون في الشعر الشعبي و أحيت أيقونة الزيبان و الصحراء الجزائرية، فمن لم يتأثّر حد الدهشة و الوجع و الانتشاء في آن و هو يصغي إلى المرثية (المتوارثة جيلا بعد جيل) بصوت "رابح درياسة"، أو بصوت "خليفي أحمد".. أن يُبكيك حدّ النّحيب نصّا كتب سواء بالعامية أو بالفصيح معناه أن كاتب النّص كان أصدقا مما يكون.و من لم تبكيه حدّ الألم و حتّى الدهشة بعض مقاطع النص "القيطوني" المحتفى به من طرف أجود حناجر جزائرية وازنة في التراث الشعبي. أغنية عندما تذاع على أمواج الإذاعة الجزائرية في ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي يجتمع لها باقي أفراد العائلة و يستمتعون بحكاية حقيقية صنعت تراثنا الجميل و هويتنا الثرية. -فكلّما قرأت عن "حيزية" الحكاية الأصلية أو استمعتُ إلى النصّ بحنجرة "درياسة" يحيلني وجع النّص القيطوني إلى المغرب الأقصى الشقيق؛ لأن ملّة "الحبّ العفيف و الأفلاطوني ملة واحدة"، و هي من ملة الإنسان.. و القصص الخالدة تبدأ جميعها بِ"كان ياما كان!"؛ و لمّا استمع للفنان العملاق "عبد الوهاب الدكّالي" و هو يُغنّي "كان ياما كان" للشاعر الكبير صاحب رائعة (مونبارناس Montparnasse) "محمد الباتولي" و قصته الأسطورية شعريا التي تختصر في تصويرها البلاغي الإيحائي مأساة إنسانية من مآسٍ عديدة متشابهة في التاريخ العربي و الإنساني تسبّبت فيها جهالات و تعصبات "القبيلة و العشيرة" فَتُحيلني أيضا إلى قصّة "حيزية". و لو أنّ جوهر قصة "حيزية" حقيقي فإن الحكايا بعضها من بعض كالإنسانية تماما ؛ فلو لا الشعراء و الكتاب ما ولدت الحكايا العذرية الواقعي منها و الأسطوري:" كان ياما كان/حكاية ترويها العجايز للصّبيان/ قبل ما تنام/يغنّيها راوي أعمى من زمان/ بادئ بكلام/وكان ياما كان/ أنا وحبيبي عاشقين الاثنين/نرعى الغنم. عايشين/عايشين هانيين/ فوق المرج الأخضر/ باللّيل نباتو ساهرين. نغنّي ونحلم/ والصبح نخرجو متعانقين/ نحلمو بموسم الحصاد/ نجمعو الصبا وخير البلاد/ نديرو عرس نوّلدو ولاد/ هكذا حلمنا كان يكبر/ وكان يا مكان/ وفي يوم من الايّام/ ولد شيخ البلاد/ على جوادو كان هوّاد/ شاف غزالي في الواد/خطفها و زاد/ خلّى دمعي/ دمعي دمعي عليها هوّاد ما قدرت ما قدرت عليها نصبر/ ليلة الفرح ليلة الفرح تألم قلبي/ تألم قلبي وسال الجرح/ سال الجرح وكان اللّي كان/ وقبل ما يطلّ الصبح/ ويبان ضوء الفجر/ تسلّلت للقصر/ وخطفت خطفت البدر/ ناوي بغزالي نهرب/ لكن السور كان عالي عالي/ ولمّا قفز جوادي عثر/ شافونا الأهالي ..واتّفضح السّر/ في ذيك الليلة تجمعت القبيلة/ حكمت القبيلة/ أنا والخليلة/ أنا والخليلة نترجمو بالحجر/ آآه آ آ آه/ بين يوم وليلة تنفّذ الأمر/ وماتو العاشقين متعانقين الاثنين/ من أجل الحب/ آه من أجل الحب/ ضحّاو بالعمر/ وبكات عين كل عاشقين/ على اللّي اندفنو بالاثنين/ في قبر واحد جنب النّهر/ وبعد يومين، على جنبنا نبتت شجرة/ أغصانها متشابكين/ ارخات ظلها وظلّات القبر/ وردات اثنين نبتو متعانقين/ باكيين بالعين لونهم أحمر/ عصفور أخضر/ فكل فجر/ يجي يزورنا/ عصفور أخضر/ فكل فجر يجي يزورنا/ يغنّي حكايتنا ويدعي لله يبان الفرج/ عصفور أخضر/ فكل فجر يغنّي حكايتنا ويدعي للله يبان الفرج ومع الايام / صبحو العشاق كل جمعة يزورو الشجرة/ و مع الايام صبحو العشاق/ كل جمعة يزورو الشجرة/ يرشو المقر ماء وحنّة .. حنّة وزهر يشعلو شمعة .. يذرفو دمعة يغطيونا/يغطيونا بثوب حرير لونو أخضر/ومع الايام صبحو العشاق كل جمعة يزورو الشجرة/ ومع الايام صبحو العشاق كل جمعة يزورو الشجرة/ ومع الايّام صبحت حكايتنا/ترويها العجايز للصّبيان قبل ما تنام/ يغنّيها راوي أعمى من زمان/بادئ الكلام/ بكان يا مكان". فكيف سأرى أخيلة الحكاية و وجه "حيزية" بعد تدليس صورتها و كل الحكاية الذي ألحقه "الأعرج" بسرديته المشوهة و الماكرة!؟. -لم يكن في النّص (لمحمد بن قيطون) ما يفرّق اجتماع أُسرة، كأن يوجد فيه من "الفاحشة المسرودة" ما يخدش أو يُعنِّف حياء و حشمة المجتمعين حول المذياع أو أمام شاشة التلفاز. أحببنا "حيزية" بتطرّف و احترام و أحببنا "القبيلة" و أحببنا الصحراء و قسوتها و أحببنا كل شيء لامسته حيزية و كرهنا الموت و مقتنا حد السخط على القبور و الجنائز و التراب الذي جئنا منه؛ كلّ هذا لأنه حدث وفاق بين كاتب النص و بين الملحّن و بين المطرب الذين ربطتهم "هوية عظيمة" لم تتأسس بالصدفة على "الشغور" و الهراء! و لحدّ الآن "حيزية" لما نسمعها ننتشي، نتأسّى، نفتخر، ننتعش و نتحسّر، (قبل سردية الشيطان الأعرج) لم يفكّر واحد منّا و لو لثانية وحيدة أو لم يتبادر إلى ذهن أيّ فرد جزائري أنّ "حيزية" كانت شبيهة بِ"غانية الواحات"، مُعدّدة المغامرات العشقية، و قلبها منشطر إلى قسمين أو أكثر و يحتل "سعيد" القسم الأكبر. * فأذكّر للقارئ بالقصة الأكثر تداولا و رسمية (في الذاكرة الشعبية المشتركة) و التي تسرد علاقة حب جارفة لحيزية جمعتها بابن عمها و صاحب طفولتها الذي يدعى "سعيد" و الذي تربّى و نشأ يتيما فكفله والد حيزية، و تمّ طرده من قِبَلهِ عَقِب تفشي في العشيرة أخبار "عشقهما الممنوع" حماية لِسمعة ابنته، مما اضطره إلى إبداء رغبة ملحة عنيدة في تزويجها لأحد فرسان القبيلة. إلا أنَّ حيزية تمسكت بعَشيقها و تصادمت مع والدها و رفضت "الخضوع و الانصياع" لإملاءات والدها وقبيلته.. هذا الصراع و الصدام مع الجميع جعلها تتذوّق مع حبيبها الأمرّين، و مع ذلكَ و رغم كل الخسارات و التحديات، تنتصر حيزية لعلاقتها بسعيد عندما رضخَ و استسلم الجميع ثم قرروا تزويجهما. و نظرا للحظ العاثر تصاب "حيزية" بمرض مباغت خطير وتتوفى إثره بعد فترة قصيرة من زفافها و هي لا تتعدى 23 ربيعا. -(من النص الأصلي بلسان شعري شعبي رثائي الممزوج بالغزل العفيف لإبن المنطقة و الأحداث "ابن قيطون": "عَزُوني يا مـلاَح في رايس لبْــنات سَكنْت تحتِ اللُحود نــَاري مقديَا/ عـــزوني يا إسْلام في ريمة الأَريام: سكنت دار الظـلام ذيك البَاقيــَا/ عــزوني يا صغَار في عَارم الأوكار/ ما خــلاَّت غير دار قعدت مسميـا/ ). فنصّ هذه المرثية الخالدة يحبس الأنفاس و هو مُصغى بصوت درياسة أو خليفي أحمد. أمّا الشاعر الفلسطيني "عز الدين المناصرة" فقد أحدث ثورة شعرية في نصّ حيزية"عاشقةٌ من رذاذ الواحات" -كيف لعاشق الجزائر و لتاريخها "عز الدين المناصرة" كفته سنوات قليلة لكي يستطيع أن يستوعب الحكاية و يستوعب خصوصية "هويتنا" و تنوعها الثري و استطاع من خلال نصه الطويل الذي صدر في مجموعة (حيزية: عاشقة من رذاذ الواحات) أن يجعل من جسد السّردية و من "حيزية" ملتقى كل عناصر (الهوية الثقافية) و نجح في نصه الجميل أن يجعل من مروية حيزية "فسيفساء" بديعة تسرّ القراء قبل الناظرين. و القارئ لنص "عاشقة من رذاذ الواحات" كمن يقصد مضطرّا حمّاما ساخنا معدنيا ليستحمّ و يغتسل و يتطهّر من ملوّثات رجس و فواحش ابتدعها عمدا "الأعرج" في رواية "حيزيا"! لماذا لم يسقط "المناصرة" في "الابتذال و السّرد الرذائلي" و هو يتعرّض لأيقونة ثقافية تاريخية لمنطقة الزيبان الجزائرية "حيزية" و سقط أو -تساقَط- عن قصد "الأعرج"، وفاءا لمستواه الأخلاقي و استعمل كعادته قوة الرمزية و هو يعرف -بذكاء خبيث- مدى أهمية الاسم و الحكاية و اتصالها الوثيق بهويتنا، ليصلب "حيزية" برواية "حيزيا" عارية! نعم -يعرّيها "الأعرج" بخياله الماجن و يعرض جسدها و تفاصيله و يتجنّى عليها و يصورها كَ"غجرية" صحراوية -تبغي-العشق الممنوع و أن مسيرتها كانت قضية استباقية استشرافية نسوية بامتياز ضد "أخلاقيات عشيرتها" الجبروتية!. -و استطاع الكاتب الفلسطيني "المناصرة" أن يغطّي جسد "حيزيا" بزخرف المعاني و الصور الشعرية و هوّن مُرخّصا جسدها بابتذال شديد و مجون في بعض الأحيان.. هذا "الأعرج". "فالمناصرة" كتب نصّا تزدهر فيه أخيلة بطلة التراجيديا بهوية جزائرية تبنّت كل "أليافها البصرية السّردية" المختلفة و تزيّنت مجازات المعنى فرفعها أكثر النّص -المُناصِري-؛ بينما -أسقطها- و منطقتها و عشيرتها ابن البلد "الأعرج"، صاحب الثقافة الغربية التغريبية اليسارية الليبيرالية، الراديكالية و الاستفزازية لمشاعر "الجماعة" و كما يسميها هو و أمثاله ب (القطيع). لُغوياً وَهْرَنَ واسيني و لَمْسَن و عصْمنَ حيزيتنا في (حيزيا) و هتكَ بتفاصيل و خصوصيات صحرائنا، -الجهونة و العرقنة- لما تُحشرا في غير سياقاتها و في غير بيئاتها تشوّهُ -خصوصية هوية المخلوق السّردي-المُضافة إليه غصبا هكذا خصائص دخيلة عن الثقافة الجزئية لجهة ما المكمّلة للثقافة الكبرى للبلد. *حيزيّة: عاشقةٌ من رذاذ الواحات / "عز الدين المناصرة": -أحْسِدُ الواحةَ الدمويَّةَ هذا المساءْ/ أحسدُ الأصدقاءْ / أحسدُ المتفرّجَ والطاولاتِ العِتاق الإِماءْ/ الأكفَّ التي صفّقت راعفه القواريرَ أحسدُها/ والخلاخيلَ ذاهبةً آيبه أحسدُ العاصفه/ في حنايا الفضاءْ أحسدُ الخمرَ منسابةً، وعراجينها في ارتخاءْ/ وابنُ قيطونَ، أحسدُهُ عاشقاً طافَ في زرعها/ و (سَطيف): حقولُ الشعير، الأعالي، ينابيعها/ أحسدُ المُصحفَ الصَدَفيَّ الذي لامَسَتْهُ أصابعُها/ (سيّدي خالدا): عَرَباً وخياماً ونخلاً، هوىً، أحسدُ الأشقياءْ/ أحسدُ الجبلين.. ظعائنُها شقَّت القنطره/ أحسدُ الشعراءَ الرواةَ الذينَ رأوها على هودجِ الكهرباءْ/ أحسدُ التمر في (بِسْكِرَه) / الجفافَ الذي جفَّ حزناً عليها، /مضى ساكناً في الغديرْ/أحسدُ الملحَ يقصفُ أعلى البروجْ / أحسدُ القيظَ والزمهريرْ/أحسدُ الخيلَ: أعرافَها وحوافرها والسروجْ / أحسدُ القهوةَ البربريَّةَ، تسكبُها في دمي/ (...) ** -واضح للعيان في رواية "حيزيا" للأعرج ؛أنه يتراءى للقارئ "صورة الكاتب الكارتونية" الهزلية و هو يتخبط في ايجاد صيغة بتكلُّف كبير و معاناة واضحة محاولا التوفيق في خلق توازن "هوياتي" جهوي بين الثقافة العربية الهلالية و بين الثقافة الترڨية الأمازيغية، و كأنه كان لزاما عليه تبرير "أصول المنتمين للهوية الجزائرية.. فكان وقوعه في فخّ العزف تارة على وتر العرب و الهلاليين و تارة على وتر "الأمازيغ التوارڨ"، فما استطاع أن ينصف هوية الهلاليين الجزئية من كلية الهوية المُطلقة و ما استطاع أن ينصف هوية التوارڨ الأمازيغ الجزئية من كُلّية الهوية الكُبرى، فغاب عنه مفهوم الهوية الأمّ الكبرى للأمة التي تسمو فوق كل مفهوم رجعي عرقي. ارتباكه الواضح في توزيع أدوار الشخوص ثقافيا و تقاليديا (تراثيا)!. -من وجهة نظري اعتقد أن "نص حيزية" الأصلي، و الحكاية الأصلية لا يمكنه أن تسيطر عليه السّردية الروائية و سيكون -لعنة على كل روائي يحاول التلاعب به-، فخصوصية الحكاية القصوى جعلت "هوية النص" ثابتة لا تقبّل التهجين السّردي بانتقالها إلى جنس آخر، كأن تحيد عن جنسية الشعر و لهذا ربما نجح "المناصرة" من بعد "بن قيطون" و سقط "الأعرج" سقوطا حراً لمّا حاول اغتصاب شعرية الحكاية التراثية بأخيلة روائي مارق و ماكر في آن. غامر "واسيني" في محاولة كشف عورة "حيزية" لخدش هوية منطقة بأكملها فوقع عليه القول و كشفت حيزية عورته و فضحت فكره و مستواه!. ليس كما حدث لِ "كاتب ياسين" مع -ديهيا- (الكاهنة) في رواية "نجمة" حيث انتصر النّص الروائي الجزائري بلغة فرنسية على المرويات الشعرية القديمة التي خصّت شخصية "ديهيا" في التراث الشعبي الأمازيغي. في نصّ "بن قيطون" الشعري كأن هذا الأخير تعمّد -عَذرنَة- شخصية الحكاية و -قَدْسنَ- تفاصيل "الحادث الرومانسي" حدّ التشفير اللامرئي ليصعب اقتباسه، حتّى الشاعر الفلسطيني "عز الدين المناصرة" حاول مراودة النّص "القيطوني" و مداعبة - شعرية لطيفة لِجسد المروية العذراء - فرغم جمالية و تميز نسخته للحكاية إلا أنه فشِلَ في (فضّ عذرية) الرواية الشعبية المتوارثة. و نجح بفشل كبير (واسيني الأعرج) اغتصابها!. و -الملاحظ أن كل من (بن قيطون و المناصرة) قالاَ ما يُقال و قالا ما لا يُقال دون أن يقولا، و لكن مضامين القول مفهومة. -حكاية ترويها العجائز للصبيان- و هذا هو الأدب. *-لكنّه يتحتّم عليّ طرح ملاحظتي الخاصّة المتعلّقة بالأدب الجزائري (الفرونكوفوني) بمختلف إيديولوجيات كتابه الذي ظلّ محتلا الريادة و دائما سبّاقا في انتزاع الاعتراف و لمكانته العالمية و يجوب القارات و يحصد التكريمات و الجوائز الكبرى و صوته مسموعا كالصوت النسوي Assia Djebar (آسيا جبار، و اسمها الحقيقي: فاطمة الزهراء إيمالاين), Fatima-Zohra Imalhayène, في حين ظلّت كتابات الأقلام "العربُوفونية/ العربُوفيلية" الممارسة من قبل نخب مخضرمة و حديثة شابة منحصر حضورها على الصعيد الإقليمي العربي كأقصى تقدير!. ** *فهم السياقات الهوياتية و معاني "القطيع" و علاقتها ب"نجم الراعي":
-نجم الراعي:L « étoile du berger » تسمية قديمة جدًا. في الماضي، كان حُراس القطيع / الرعاة، الذين يعيشون وفقًا لإيقاع تعاقب الليل والنهار على مدار السنة، فيترقبون ظهور أول نجم في السماء مساءً ليعودوا إلى "حظيرة قطيع الغنم". وينطبق الأمر نفسه في الصباح: عندما يضيء آخر نجم قبل طلوع الشمس ("النجم الذي يُعلن الصباح")، فيؤشّر على وقت إطلاق قطيع الغنم. علميا و في الواقع، ما نسميه "نجم المساء/ نجم الراعي" ليس نجمًا، بل كوكبًا يُسمّى بكوكب "الزهرة" Venus .لا يمكن بالمنطق أن تقوم الأغنام بهذه الأدوار من تلقاء نفسها، هي بحاجة إلى من يرعاها و يحرسها. -مذ القدم نستعمل لفظتي (الحارس أو الراعي) كلّما تعلق الأمر ب"قطيع الغنم"، لأن مذ فجر الإنسانية و البشرية تهتمّ بتربية "الأنعام"، و الأغنام هي رزق و مال و خير كبير وجبَ على صاحب هذه النعم أن يرعاها و يحرسها و يحميها من التعرّض للهلاك أو الفساد و لا يجعلها سهلة متاحة لغيره فتزول النعم. فيراعي و يرعى الناس "قطعانهم" في البراري التي تنتشر فيها المخاطر و تتواجد فيها الوحوش و الذئاب، فما هلكت نعجة أو نقصت من القطيع شاة إذا كانت على مرمى حامٍ و راعٍ و حارس فطن.. و الذئاب لا تستفرد بالنعاج أو تفترس واحدة منها إلا إذا غفلت عين حارسها و راعيها، يسلم (القطيع) أو الجماعة إلا إذا كانوا تحت رعاية و مسؤولية راعٍ رشيد و كفؤ!. هكذا ليفهم القارئ مدى خبث "الرذائليون" اليساريون، الليبيراليون من المثقفين لما يستخدمون لفظة(القطيع!)، فهم منزعجون و دائمو التذمّر من أخلاقيات المجتمع التي تصعّب عليهم مهمّة الاباحية و -إبعاد- النعاج عن القطيع و عن أعين الرعاة و الحراس لكي تنتقل تلك النعاج من تلقاء نفسها و بإرادتها -المستدرجة-بغواية الفواحش، فتتنصّل عن "هويتها" و تلتحق بالقطيع النقيض و تُسلّم نفسها، و هو قطيع "الذئاب"، فتُنهش على م..ه..ل!. ** *مصطفى الكبابطي -الجزائري- (1775-1860) علاّمة و مفتيا للديار المصرية ب"الأسكندرية". -في البدء عمل (مصطفى الكَبَابِطي-الجزائري ) كَمُعلِّمٍ في مساجد الجزائر، ثم أصبح إمامًا رئيسيا لِ"الجامع الكبير" عام 1824/ 1824. وعيّنه "الداي حسين" قاضيًا أيضاً و ومفتيًا مالكيًا عام 1827. -كان "مصطفى الكَبابِتي" مُعارضًا شرسًا لمصادرة "المساجد والأوقاف الدينية" من قِبل الإدارة الاستعمارية الفرنسية بعد عام 1830. سُجن العالم الجزائري ثم نُفي إلى مصر عام 1840/1840. وخلال حياته في المنفى في بلاد مصر العربية، عيّنه "محمد علي" مفتيًا مالكيًا للإسكندرية. توفي المجاهد و العلامة و المناضل و الشاعر "مصطفى الكِبابِتي" عام 1860/ 1860. و يُذكر عنهُ أنّهُ كان يشجّعُ الفنانين و المثقفين على الحفاظ و صون -الهوية الجزائرية- من التراث الثقافي الجزائري و العربي الأندلسي". و قدّ غنّى له مثلا المطرب الجزائري "الهاشمي قروابي El Hachemi Guerouabi ". و هذه مقاطع مما كتبه في نص "يا حمام" بلوعة و حرقة و حنين و شوق للجزائر الحبيبة: "مَنْ يْبَاتْ يْرَاعِـي الآحْبَابْ آشْ هِـيَّ حَالْتُه/ وَ دْمُوعُه عْلَى الْخَدْ شِي غْزَايَـرْ/ لاَ حْنِيـنَ وَ لاَ رْحِيمْ يَــعْـــلَمْ آشْ بِـيَّ/ حَالْتِي حَـالَةْ مَنْ لَبْـدَا يْبَــــاتْ سَـاهَـرْ/ يَا حَمَـامْ أَعْـلاَ لـِي وَاعْمَـلْ جْمِيلْ ڢِيَّ / بَـلَّغَ سْـلاَمِي يَا الْوَرْشَــــانْ لَلْجَــــزَايَـرْ / آشْ حَالَةْ مَنْ غَابُوا عْلِيهْ وْجُوهْ الآحْبَابْ /آشْ مَنْ زَهْوْ بْقى لُه مَـنْ بَعْدْ /زَهْوْهُمْ وَحْشْهُــمَ تْـــرَدَّدْ خَلاَّ دْمُــوعْ زرَّابْ / كِيڢْ نَــهْنَى وَ الْقلْبْ رْهِيــنْ عَـنْـدْهُمْ / كُلْ يَـومْ أَنْـــغَرَّدْ ونْـفُـولْ آهْ مَنْ صَابْ /في الْمْنَـامَ نْــرَاهُمْ وَ نْــرَى خْيَـــالْهُــــمْ*..). -مصطفى الكبابطي* (1775-1860). *) مصطفى الكبابتي أو مصطفى بن الكبابتي (Mustapha El Kebabti ou Mostafa مصطفى الكبابطي)، هو عالم وشاعر جزائري وُلدَ بالجزائر العاصمة وتوفي في منفاه عام 1860 بالإسكندرية، مصر العربية. -الأمم و الحضارات تسقط و تذهب عندما تسقط و تذهب أخلاقها، حدث هذا مع "روما" مذ القرن الأول قبل الميلاد و منه و بعدها حدث الشيء نفسه مع أمم و حضارات كثيرة.. و هذا ما يحدثنا اليوم للأسف. فمخطئ و مضلّل من يروّج ل الكاتب "واسيني الأعرج" من أتباعه كتابا و مثقفين أنه أنصف "حيزية" و منطقتها في محاولته الأخيرة الروائية الرذائلية (حيزيا). إنّ رأيي في الكاتب و أمثاله من نفس الخط السّردي الإيديولوجي الإباحي لن يتغير أبداً. فلم تكن تمثل "حيزية" للكاتب شيء عدا اسمها و رمزيته الثقيلة الكبيرة. سلوك الكاتب "الأعرج" هو سلوك الضباع، انتهازي، استغلالي و لئيم، لم يكتب عن "حيزية" لأجل التعمق في حيثيات و تفاصيل الحكاية التراثية و تأثيرها على تشكلات ماضينا الهوياتي الثقافي، بل الكاتب كان يحتاج أن يستعير من منطقة الصحراء (الزيبان) -جسد-حيزية فقط، ليمارس بخياله كل فواحشه المسرودة و هو يعلم أنّ له جمهور خاص بمستواه الأخلاقي و فكره الفاسد يجد نفسه في هكذا سرد ماجن و رذائلي. -ترددت كثيرا قبل أن أرفق و استشهد ببعض من مجون و فاحشة الكاتب المسرودة في "حيزيا"، احتراما لأبناء و بنات الأصول، و وجدت نفسي مضطرا لأثبت صحة اتهامي لهؤلاء الانحطاطيون من الكتاب و الكاتبات اليساريون الراديكاليون الذين يريدونها (عِوَجاً و فاحشة).. كل ما أراده الكاتب في صفحات معدودة ضمن حشو هُرائي حدّ الضجر و الملل هتك عرض و قداسة أكثر من ثلاث مئة صفحة بيضاء هي فقط نزوة -مضاجعة حيزية- سرديا من مختلف الزوايا و ممارسة صعلكته لتشيع الفاحشة عبر الصفحات أكثر في بلدنا و في الوطن العربي و تتأذّى أكثر هويتنا، و تنهزم المؤسسة الأخلاقية و تنهار بالكامل.. *هكذا أعمال -خارج مهمة قراءتها للنقد و الدراسة- اعتبرها غير صالحة أو غير مُجدية بأن تُقرأ و هي تشبه -بغض النظر - عن (حشواتها و ملصقاتها التي تتحدث عن سياقات مختلفة تاريخية للمنطقة لا طائل منها !) *هي رواية تشبه في بعض مقاطعها محتويات المجلات الإباحية الغربية التي تُساعد على استثارة قارئها من الجنسين على ممارسة الإستمناء في خلواتهم ! عموما ليس مفاجئا بالنسبة لي هذا الصنف من المثقفين من الكتاب و القراء الذين وصفتهم ب(جيل بعْبَصْ، و بالأرواح الشاغرة!).. هؤلاء لن يهنأوا إلا إذا كتبوا "تفاصيل الفروج" أو قرأوا عنها. الأقلام النسوية منهم مهووسة بموضوع "القضبان بكل تمطُّطاتها و تنطّفاتها و-أمشاجها-"، و "أقلام الذكور" مهووسون بموضوع توظيفات "المهابل" و باقي تضاريس جسد الأنثى الجزائرية حتى و لو اضطروا إلى السفر إلى ماضي بعيد و استعارة شخصية ذات رمزية كبيرة تاريخية و استحضارها سرديا لممارسة "الفاحشة" معها بإشباع مكبوتاتهم من خلال استعمال خيال كتاباتهم(في إطار مدارس الكتابات الانحطاطية)! فمهمّتهم الأساسية هي ضرب "رموز ثقافات و معتقدات و مقدسات هوية المجتمع المحافظ". هؤلاء القوم و كأنهم خُلاصات "أمشاج" أُستُمنت على أسرّة الحرام؛ لهذا يُجمّلون الفواحش و الرذائل في كتاباتهم.. كأنهم وُلِدوا و تربّوا و عاشوا طوال حياتهم في مواخير، و دور البغاء المغلقة، ليس في تفكيرهم و لا على لسانهم سوى سيرة و ثيمة الزنا و الجنس و حبّ البغايا و محاربة الأخلاق. -هؤلاء شواذ الفكر اللاأخلاقي (مُبتلون بأنفسهم فساءوا السبيل!).فكرهم متسخ جدا، من الصعب إصلاحه، أو تقويمه أو تنظيفه !. -*و هذا هو الأعرج، كاتب يُشارُ له بالبنان و بِ(الوسطى أيضا!) في الجزائر و الوطن العربي، تلقَّى و نال جوائز عدة، مبجل إعلاميا و مبجّل لدى مؤسسات ثقافية وطنيا و عربيا، و عضو و مستشار في لجان قراءة(صورية) لدور نشر عربية عديدة معروفة، و عضو مؤثر في مسابقات أدبية عربية(صورية) أيضا؛ و هذا المقطع الروائي التالي يبيّن للقارئ جيدا حقيقة مستوى "الأعرج" الكاتب و الأستاذ الجامعي في الجزائر و باريس، و مستوى "اللغة الأخلاقية و السّردية لديه : -تقريبا ابتداءا من ص 35 ينطلق باليه "الأعرج" في النص-استحمار الفاسدين أخلاقيا- بسرد ما يحب قراءه الرذائليون قراءته على الدوام و دون انقطاع: (...: كل ليلة تسفّدني بلا رحمة. /ما بين رجليك يشبه ما يملكه الحمار/رحمي تبلّد حتى أصبح لا ينجب إلا المجانين و المرضى عقليا. تضربني عندما أرفض أن أنصاع لك/ ثم تأتيني من كل الفتحات حتى تدميني /الحمار لا يفعل ذلك عندما ترفض أتانه، يتركها و يمضي. / تأكل جسدي لدرجة أن ينتفخ كليا، مثل دابة مقيحة./ اليوم سأقوم بنفس الفعل فقط لترى كم هو مؤلم أن تدخل قضيبا في مؤخرة إنسان./ ثم يصرخ بأعلى صوته: ارحميني يا رحمة، لم أفعل إلا ما أمرني الله فعله. القضيب الكبير لستُ أنا من خلقه/ خلقة ربانية/ فكرت في وضع حلقة تحصره عند نصفه لكنك كلّما جنّنتك الرغبة صرختِ أدخلتهُ كليا، دون ألم"/ يقسم أنّهُ كان يسمع صوتها الذي أصبح رجاليا خشنا. كان يراها و هي ترفع يدها و تضربه بقوة حتى ينسلخ جلده منفصلا عن لحمه. ثم كيف أدخلت قضيبا بحجم ذكره في دبره و هو يصرخ، و هي تقهقه بأعلى صوتها: ذق شوي لتعرف كيف قطعت لحمي و أنا أصرخ من شدة الألم"/كيف حضرت؟ كيف ضربته؟ و كيف حشت في مؤخرته جزءا من يد المكنسة بعد أن طلتها بزيت الزيتون/ قالت له لا تخف، زيت الزيتون يرقّع الجروح بسرعة / عندما عاد للبيت وجد زوجته تغسل يدها من آثار الدم/ أراد أن يصرخ : هذا دمي ! لكن الصرخة حبست في فمه، كتمها بكفه اليمنى."إذن أنت من أدخل ذراع المكنسة كليا في دبري؟ لم تجبه.واصل: كيف تجرّأت على ضربي.لم تجبه. -نام مثل قط -، وفي الصباح قام -مطيعاً مثل كلب-، لم يكرر فعلته. تجرأ ذات ظهيرة و هو ينتشل كلماته:-انتقامكِ كان قاسيا./ ما شفت والو/ انفرجت شفتاها عن ابتسامة جميلة./ تذكر اللحم الذي نزع من مؤخرته، فكفّ عن طلبه.مرعبة عندما تقدم لالة ميرا الانتقام....) الشيطان "الأعرج" يعمل في إديديلوجيته متلازما بشكل صريح مع الإيديولوجية النسوية -لسحبهنّ إلى صفّ سردياته و لتمسيخ هوية الذكر التقليدي-، على أن يصبح كائنا رخويا هجينا ما هو بِرَجل و ما هو بأنثى، و يُراد منه أن(ينام مثل قط*/ و يستيقظ مطيعاً مثل كلب*!). (**)فالنِّسوية ما هي إلا البنت المدللة اليسارية العلمانية الراديكالية الماجنة في المشهد الثقافي الجزائري و العربي، يدافعان عن أفكار بعضهما بشراسة و استماتة كبيرين. و هذا نموذج صغير لكنّه مُلخِّص و مُلهِم أدلجت منه و حوله هذه (النّخم!) فكرها و نضالها المستمر في قلب المجتمعات المحافظة:( "... القاعدة: لا ترحمي الرجل حين يسقط/ ففي لحظة سقوطه لا تمدّي يدكِ بدافع الشفقة..دعيه يذوق مرارة الأرض. ليعلم كم كانت قامتك عالية. الرحمة في غير موضعها تقتل الهيبة، و الرجل الذي يعتاد نجاته على يديكِ لن يراكِ يوما إلا كطوق نجاة، لا كَملكة."). هم يشجعون الأنثى على أن تستمرّ في (الإلقاء) لا (التعفّف و الإبقاء)؛ أن "تلقي ببعضها على الملأ"، حتى لا يبقى شيء تبيعه للمجتمع الذكوري، عندما يترهّل كل شيء و تصبح أنثى مُسنة و تصبح تفاصيل جسدها لا تفي بفنون الغواية و بأغراض كل من شجعها أن تلقيه ذات عمر ، و يعرضون عنها و يتولون ليبحثوا عن "جسد أنثى شابة" و يعيدون نفس سيناريوهات "الذئاب العلمانية المتطرفة" في بيعهم لها كذبة (الحرية و المساواة) تاركين وراءهم كل خراباتهم في تلك "الأنثى" وحيدة و التي تولّت عجوزا؛ فاقدة لكل شيء ، رُبّما ليس لها سوى شيء من الوازع و الضمير و شيء من الإيمان و شيء من الطهر و العفاف هذا إذا افترضنا أنّها كانت -قبل أن يُغرّر بها و تعتدي بإرادتها على هويتها الأصلية- كانت من المصلحين في بداية التجربة و الغوايات!. ربما كأقصى تقدير - قد يتذكّرها في ومضات أحدٌ من هؤلاء الذين استكشفوها و ساهموا -أثناء رحلة الغرور و التيه و الضياع -في بناء تشكيل شخصيتها الانحرافية بعضا من "سُعالها المزمن "، كتذكّر "تأوهاتها الحميمة"، و تفاصيل عورتها التي كانت متاحة بكل صورها ، إلخ. و إن كانت من الأول و في بداية التجربة ليست من المؤمنين فنترك الحكم و التكهن بمآلاتها و خاتمتها لعالم الغيب و الشهادة خالقها و هو أعلم بمصير عباده. بالرغم من أننا خلفاء الخالق في الأرض؛ لكننا لسنا نواب الله و لا ممثليه في الدنيا في باب "الحكم على الخلق" ، فهو يفعل ما يشاء فيما يتعلق بمصائرهم يوم الحساب. ** -هؤلاء لم (و لا و لن) تُعجبهم صياغة "الخالق" للعالم، فمن خلال نشاطهم الكتابي و الثقافي و الفكري يحاولون فرض فكر "المبارزة و المجادلة" و الكفر بالصيغة الأصلية و الأولى، و يريدونها كالتالي: "أن يكون "آدم" غير مكلّف بأي رسالة.. عدا أن يكون "آدما" (خارج دفتر الالتزامات و التشريعات الدنيوية ) بوجود عبثي مقصود إرادي .. وَ... فحسب!. يمارس -إنسانيته فقط- أن يتوقف عن عدوانيته و جهاده ضد نفسه(وفق موروثات رجعية كهوفية كهنوتية) و يستسلم و ينحاز لدين الغواية و يكفر بدين "الإله الجائر!" و أن يُسبّح طويلا لها و يحمدها.. الطين اللعينة التي أتعبته عليه لعنها في كل مرّة، لقد -أخطأ الخالق في اختياراته للمادة الأوّلية أثناء صنعه بيديه، ألم يحذره "عبيده الأوّلين" من الملائكة، فلم يعمل بنصحهم و لم يعبأ باعتراضاتهم حتى صار على ما هو عليه الآن "عبدا" يشبههم لا يملك حريته!.. لقد وقع في "فخّ" خالقه، أو إلهه !؟. كان على هذا "الإله المتعجرف" أن يختار "النّار" في تشكيل "آدم".. لهذا على "آدم" أن يبحث و يبحث دون كلل في "شجرة المعرفة المطلقة" لكي يمتلك مصيره بيده و يختار محاولة إعادة تشكيله و صياغة العالم مُجدّدا و يقدِّم "خلق حواء" على نفسه، الذكور لا يصلحون لحكم و تسيير العالم؛ كي يسجد لها و يعبدها و يكون لها تبعاً هو و قرينه الشيطان، ألم يكن الشيطان لهما خير ناصحا و خير مرتفقا، هكذا يُوضع حدا للخطة السادية الإلهية المُسلّطة مذ البدء في الأرض على آدم و حواء و ذلك الجميل و الألق "إبليس" و يعم بذلك السلام بينهم جميعا و تنتهي هذه العداوة !". *** -*في الاستهتار بالحلال و الحرام:(...قضية الحلال و الحرام نحن من خطها بغطرستنا و جهلنا. الإنسان ولد حرا ليحب لا ليقتل -ص 61-): انتبه أيها القارئ إن كنت تقدّس مفهوم القراءة بدافع الارتقاء بفكرك و تطعيم روحك بأجود القيم و أفضلها و ترقى بنفسك نحو صلاحكَ و صلاح مجتمعك فهؤلاء الكتاب لا يضعون كلمة إلا من وراءها فكر هدّام مسموم لقيمكَ و لإرثكَ التربوي و لإيمانك حتّى، و انظر إلى هذه الجملة البسيطة و القصيرة و إلى مدى تحريضكَ على العصيان كما فعل الشيطان(الإنسان ولد حرا ليحب لا ليقتل!).. توظيف كلمة (-الحبّ- التي اشترطها الكاتب مع -الحرّية-) هي مفصل أساليب التضليل و التشجيع على اتباع (الشهوات و الملذات)..هل كل ما -يحبّه- الإنسان يجب أن يُرخّص و يُباح و لا تتبعه نصوصا حدّية لحرّية الاختيار لردعه و منعه من ارتكاب مظالما كثيرة بدءاً بنفسه و مرورا إلى غيره.. هل حبّ "المحارم"، و "الزنا" العام و حبّ الفسوق و حبّ الرذائل و حبّ المُحرّمات ما ظهر و ما بطن يدخل في إطار (حرّية الإنسان) لفعل ما -يشاء-و ليس كما -شاء خالقه-، هذا الرّب الذي يتجبّر و يتسلّط و يُحرّم على الإنسان اتباع ما (يحبّ)= أي ما يهوى، ما يفضّل، ما يعشق، ما غُرِم به، بل يدعوه إلى (القتال) في سبيله، و يشجعه على العنف و الإجرام ضد أخيه الإنسان.. و ما شأن سبيل الله بسبيل الإنسان؟ ألا يجدر بهذا الإله أن يتكفل بسبيله بنفسه و ترك "آدم" لحاله و في سبيله!؟ يجب على السّبيلين أن تتعارضا و ألا تلتقيَا أبداً! ما هذا الإله السفّاح و الدموي المتعارض مع طبيعة الإنسان الذي ما خُلِق إلا لممارسة الحبّ لا (القتل!). لأنّه (ولد حرا ليحب لا ليقتل)!.
** -*في تضامنه الباطن أو في تفهمه للمثلية، :(... حياتي أنا اخترتها بذلك الشكل، لا أدري لماذا الناس يتدخلون في شيء لا يعنيهم؟-خالد: لا تعني أحدا غيرك، لكن في -المجتمعات الأخلاقية-، لا وجود للفرد، و لا للقيمة المتميّزة. يوجد نموذج ستاندار، عليك تنضم إليه، و غير مسموح للفردية فيه. الجماعة هي المرجع الكلي.). أمثال "الأعرج" إيديولوجيتهم واضحة، و هو ضرب القيم و عفة المجتمع، هو لم يختر "حيزية" إلا لِيستعملها كرمز قوي في تراث هويتنا فاستعار جسدها و "عرّاها" كما يحلو له ليشجع الفتاة المسلمة العازبة و غير العازبة على "ممارسة الزنا(=ممارسة الحب بلغة وسطهم اليساري الفاسد!) خارج الأطر الشرعية و القيمية : (...كان جسدي عاريا عن آخره و لأول مرة لم أشعر بأيّ إحراج، و كأنّ جسدي لم يعد ملكي.. كان له بكله/ لأوّل مرة أشعر بنفسي امرأة كاملة.. الأنثى المشتهاة..أغمضت عيني طويلا لكيلا أرى شيئا إلا ما بقي عالقا بجسدي منه...."/ ). -نعم لم يبق شيء و لن يبق أيّ شيء عدا بصمة الشيطان و الرجس و الحرام!. -يحاول أولياء الشيطان من المثقفين في الجزائر مذ أكثر من 40 عاما؛ تلك النخب اليسارية، الليبيرالية و الراديكالية أن يخترقوا الأُسر المحافظة من المجتمع العفيفة من خلال منجزاتهم و محتوياتهم و بالاعتماد السوم على "وسائل التناصل و التفاسق الإجتماعي" لعصرنا هذا و التي كانت لهم وسيلة مُستعدة و فتاكة لإشاعة الفسق في المجتمع و الانتصار للشيطان و الرذائل -نكاية في الفضيلة و المؤسسة الأخلاقية-، فكلما أوهموا أنثى و غرروا بها بأنها ليست حرة و أنها ضيّقة الآفاق، و أنّها "أسيرة العادات و التقاليد و حبيسة "لاهوتيات و كهنوتيات"بائدة أكل الدهر عليها و شرب.. و أنّها إذا تحررت من سجن "العائلة المحافظة و القبيلة المتغطرسة و الدين المتطرّف" في فرض "قواعد و أخلاقيات" على سلوكها تُصعّب من نيل جسدها و إتاحته للجميع، "كلّما قال لها الذئاب أنها جميلة و مُشهّية و مشتهاة". فإذا قاومت فتنة "شياطين الإنس من النخب اليسارية الليبيرالية" و حافظت على شرفها و لم تعاقرهم و تعفّفت و لم تطعن أسرتها و عائلتها، يقصفونها عمدا بكل النعوت و الاتهامات و التوصيفات المستفزة التي تزعزع ثقتها بنفسها و تُخلط لديها كثيرا من المفاهيم:(أنتِ معقّدة، متخلّفة، رجعية، لستِ مثيرة، متعجرفة، متزمتة، مغفّلة، حمقاء لا تريد أن تنال نصيبها من الفرح و السعادة و الدنيا ).. تبقى هكذا شياطين الإنس تشتغل ليلا نهارا قصفا بهكذا -تأثيرات-على كل فتاة و امرأة عفيفة و طاهرة. لا تصبح (امرأة كاملة.. و الأنثى المشتهاة). إلا إذا استسلمت و تركت إطار الطهر و العفاف، و تخلّت عن الحياء و الحشمة كلية و كفرت بالفضائل و الدين، فينتصر حزب الشيطان و تصبح الشهوات و الرذائل بعينها "حياة مختلفة" تجلب لها (وهما) السعادة و الفرح و الألق و البريق؛ لمّا تُعطي نفسها لكل عابر سرير و وتخسرها. هنا فقط لمّا تُهوّن المرأة نفسها و تُرخّصها و تتعود على "طريق الفسق" و العبث يتهاطل عليها من كل حدب و صوب -الاهتمام الزائف-، (لأنّ الفساد عمّ في البرّ و البحر) و كل الإطراءات و المجاملات الكاذبة (لتعطي نفسها هذه المشتهاة أكثر!): أنتِ،ولا أذكى منك، و لا أجمل من جمالك، ولا أروع من جسدك العاري المتاح! / (و كأنّ جسدي لم يعد ملكي.. كان له بكله...). لما تعطيهم جسدها أخيرا و تستسلم للغواية تتلقى هكذا تعبئة كلامية تشجيعية لتتمادى أكثر معهم: أنت مثقفة جدا، و منفتحة جدا،و متميزة جدا ،و طيبة جدا، و متسامحة جدا، أنت غالية و عزيزة،أنتِ قوية جدا، أنتِ الاستثناء الذي لم نره من قبل، إلخ من أساليب "التنمية الشيطانية" لاستدراج -ضمن فكر الأشْيَأة-نساء و فتيات أمة محمد للكفر بأخلاقيات و مبادئ و فضائل مجتمعها حتى تصبح لهم "شيئا جنسياObjet sexuel متاحا للذكور الذئاب لهذا المجتمع(القحشريف). و هكذا تجد نفسها بعد سفر و تجربة (كل الغوايات) متاعا للفاحشة و "حصّالة نطاف الحرام"، و لا تذكر حتى عدد من تعرّف على جسدها و نال منه على غفلة الفضيلة و الحلال!. ** -و هكذا بكل سريالية سادية فجّة في قمة البذاءة و الصعلكة المجانية في ترذّلها يحاول"الأعرج" ضرب و خدش "الهوية الجمعية" بمنطقة أحداث الحكاية المزعجة له و لأتباعه من جمهور القراء و المثقفين لهذا الجيل (جيل الأرواح الشاغرة و جيل بعْبَصْ )!. -ضمن كل هذا الثراء التاريخي و الامتداد التراثي (الزّيباني)، لم يهتم بحكايا "عين الناقة" من العصور الحجرية الحديثة لتواجد الإنسان الجزائري، لم يهتم بحكايا و قصص المنطقة المختلفة في العهود الأمازيغية و الرومانية و الإسلامية، عن الأمويين و العباسيين و الفاطميين.. و لم يكتب "الأعرج" عن تاريخ بسكرة الكبير، عن بوابة الحضارات و الصحراء و لم يكتب عن أعلامها و مفكريها، عن سيدي"عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ"، عن مثقفيها الكبار كَ(الشاعر الكبير محمد العيد آل خليفة ، عن عاشور الخنقي،عن محمد الهادي السنوسي والزاهري والشاعر أبو بكر بن رحمون ...) بل فضّل ذريعة الكتابة في استباحة -جسد و فرج أنثى على مقاس مكبوتاته - و عن "سيّدهم النبي خالد" و عن الدّجل، و عن المسيح المثلي النحيف!. *بربّكم ! عن أيّ كُتّاب نتحدث و "الأدب" قد أُغتيل؟ عن أي ثقافة نُخبوية (نخمَوية)؟ و عن أيّ "حضيض أخلاقي انتهازي للفواحش" الذي وصل إليه الكاتب الجزائري و العربي و قرائهم أجمعين!؟. -*لم أعثر للأسف الشديد على قراءات صارمة و جادّة و حيادية متبصّرة عقليا لهكذا أعمال و روايات -منحلّة و لا تحمل رسائلا فكرية و أخلاقية- من نقّاد جزائريين، عدا القراءات المحشوة (بالدهون و المرطّبات) كتبت معظمها تحت الطلب أو تزلفا من قبل كتاب أصدقاء للمؤلفين، إلا أنّي صراحة وجدت كاتبا جزائريا و أكاديميا يستحق الاحترام و التشجيع شدّ انتباهي تطرقه و تعرّضه لكتابات "واسيني الأعرج" بكل حزم و حيادية و عقلانية في تفكيك نصوص الروائي الأعرج.. و قد استبشرتُ خيراً أنّ وجدت أخيرا قلما يدقّق في محتويات ما ينشره كتاب (الانحطاطية) الجزائرية و العربية. فالكاتب و الأكاديمي "محمد الأمين بحري" له مداخلات تفكيكية انطباعية جديرة بالاهتمام لأنها -ملهمة- حقّا و موضوعية جدّا، رُبّما يتأثر بعضهم به و يترك -افتراضه- و بروجه الزرقاء و الخضراء اللاموجودة و يعكف واقعا على منصات واقعية رسمية على مُساءلة النّصوص المنشورة للنخب الجزائرية التي عاثت في المشهد فسادا بهراءاتها التي تشارك بها المعارض الوطنية و الدولية دون أن يقرأ لهم أحد(خارج النسخ الرقمية المتبادلة افتراضا!). ** *أحفادنا الفراعنة Nos descendants pharaons: -لاحظت مذ أن اجتاح العالم "الفضاء و الافتراض" حياة الواقع كيف تدهورت القيم في كل شيء ليس فقط على مستوانا نحن "العالم-ثالثيون" المستهلكون لكل ما يبتكره العالم الغربي حتى و لو كان "ضراطا" أكرمكم الله!.. فنشأت خلال كل هذه الحقبة التحوّلية لمسارات البشرية الموبوءة ب(العالم الأزرق الواهم الشاغر القيم) و لهم فيه من خلال كبسات أزراره ما يشتهون!. نخبٌ موازية تمارس كلّ -مكبوتاتها و ضلالالتها كي تجاري من هم أكثر منهم عمقا و واقعا و جدّية حقيقة على "أرضيات الواقع" الذي يقتضي قدراتا حقيقية و جادة لإصحاح الصحيح و تفنيد الأوهام و الأساطير التي تميل إليها(طلبا للسهولة) الأنفس الشاغرة. فما أجمل أن يتواصل الفعل "الفكري و البحثي" في أراضِين طبيعية مألوفة، ملموسة، مادّية تستند إلى العقل و المنطق لا إلى الأهواء الضيقة. فالهويّة و الثقافات المكونة لها لا يجب أن تُسند أدوار الدفاع عنها إلى الفضائيين و الافتراضيين. و أنا لا تهمّني هويّات الآخر و أصوله رغم فضولي المعرفي الدائم لكل معارف الدنيا التي أنشأها البشر و بني الإنسان، بقدر اهتمامي بأصول هويتي؛ فلكي أعرف الآخر عليّ أن أُحيطَ و أُحاط علما و معرفة بتفاصيل نشأة هويتي و منه أفهم نفسي و الموجودات من حولي و موقعي منها. و لهذا أضطررتُ إلى كتابة و تأليف هذا الملف الكبير و هذه "الدراسة البحث" لأصحّح للشاغرين -هوياتيا- من هذا الجيل من أهلي و من أبناء جلدي و للحاقدين على "الحضارة أو الهوية الجزائرية" مدى عظمتنا -و لو كرهوا ذلك!-. -عمل أكاديمي و بحثي نشر في أوروبا في ديسمبر في مثل هذا الشهر عام 2020، متاح في المكتبات الغربية و منصّاتها يثري (الجدل الفكري و البحثي التاريخي) بحقائق تاريخية تحاول بعض الأوساط و النخب غير الجزائرية أن تغطي عليها كي لا نُقارع بيّناتنا التاريخية بِبيّناتهم الأُحادية التي فرضوها علينا مذ قرون بكل -أبوية- و تضليل لنرضخ إليهم -صاغرين- و إلى نظرياتهم التي تخدم عنصرهم و فردهم لأسباب "عرقية و قومية عقيمة" لا عنصرنا و فردنا الجزائري تحديدا و المغاربي بشكل عام. قدّم الباحث و الكاتب"سلاوتي مبارك تكليت SLAOUTI MEBAREK TAKLIT" منجزهُ المهمّ جدا المعنون بِ"فراعنة مصر البرابرة في الألفية الأخيرة قبل الميلاد". LES PHARAONS D’EGYPTE D’ORIGINE BERBERE DU DERNIER MILLENAIRE AVANT J.-C. أيّ سفرا بعيدا في التّاريخ قبل نشوء حضارات عدّة، و كانت وقتها أراضي المشرق لم -تتَنطّف- بعد بأمشاج أجداد الدولة الأموية بصالحيها و طالحيها في الألفية الأولى قبل الميلاد : "كانت السلطة المصرية في أيدي ما يسمّى -الأجانب البربر-، إلى غاية وصول "الإسكندر الأكبر Alexandre le Grand في القرن الثالث. تُرى كيف استطاع هؤلاء البربر، الذين يُفترض انتمائهم إلى حضارة أفريقية بدائية متخلّفة، أن ينتعشوا و يستقروا في أرض مصر وتأسيس دولة قوية في البحر الأبيض المتوسط لقرابة ألف عام؟ . لقد غزت حركة أو موجة بشرية من غرب البحر الأبيض المتوسط في أفريقيا مصر الفرعونية حوالي عام 1200 قبل الميلاد، ثم مكّنت سيطرتها و رسخت نفسها كطبقة حاكمة. وهكذا في الألفية الأولى عزز الفرعون "شيشونك/ أو شوشنق الأول Sheshonq 1er "، المولود في بلاد البربر، سلطته و ذلك من خلال إشراك أفراد من عائلته فيها، سواء كانوا رجال دين أو من طبقة النبلاء الملكية." وحافظ خلفاؤه بإحكام على سلطتهم وساهموا في بناء عظمة مصر الفرعونية. و لا تختلف ظروف الصراعات السلطوية بين البشر و الجهات النافذة مع كل الصراعات مذ بدء الخلق إلى يومنا هذا؛ لهذا كان على "شيشونق/شوشنق" و حاشيته الحاكمة مواجهة بعض "الفراعنة" من أصول إثيوبية، الذين تقاسموا معهم السلطة و شاركوهم فيها، بالإضافة إلى التهديد الخارجي المتنامي من آسيا: "آشور، ولاحقًا الأخمينيون l’Assyrie puis les Achéménides بقيادة "داريوس Darius". وفي خضم هذا الصراع و الإضطرابات حول السلطة و استمرار النفوذ، أمر أحد الفراعنة، في القرن السادس قبل الميلاد ببناء "قناة السويس". و عليه حافظوا على سلطتهم، واستعانوا في نهاية المطاف ب"الإسكندر الأكبر"، الذي بدوره أصبح فرعونًا وقضى على العدو الآسيوي. و لهذا لا يزال أحفاد "شيشونك الأوّل Sheshonq 1er “البربر “ موجودين حتى اليوم، و أن عاداتهم وثقافتهم تنتمي إلى عالم البحر الأبيض المتوسط الثقافي القديم الرائع.". -( "لوكاس Luca" هو اسم مشتق من اللاتينية "Lucius"، وتعني “النور، أو المستبصر". و لأنّ "هويّة الجزائري" هوية ثريّة، متنوّعة، منفتحة على ثقافات حضارتها جعلتها مستمرّة بتقدمّها بهذه المعايير لتصنع الفارق الأعظم. وجدت مثلا حيّا وفيا للحضارة و التاريخ للأمة الجزائرية في هذه الألفية طمأنني نوعا ما عن مآلات سيرنا نحو المستقبل و تمثّل ذلك في شخص إبن اللاعب الكوني لكرة القدم "زين الدّين زيدان" ألا و هو شبله "لوكاس زيدان" حارس مرمى الفريق الوطني، الذي برأيي لخّص ألياف الهوية الجزائرية، لا أحدَ يستطيع أن يلومه أو يشكّك في كنية "لوكاس" و هي مشتقة من "ليسيوس" فلا ننسَ أيها القارئ أن "ليسيوس أبوليوس-أفولاي" الجزائري هو من ألّف أوّل رواية في التاريخ البشري و لا أحد يلومه أو يشكّك في النصف العربي لإسمه الكامل الهوية (زيدان)!. إذن "لوكا زيدان" هو جزائري الهوية و الأصول و الفروع الإنسانية الملتحمة بالثقافة الفرنسية و الإسبانية، لكنّه يحمل راية واحدة موحّدة لأمّة الجزائر و يحرس بكل ما أُوتي مرماها!(ل.خ)."). كلٌّ وفقَ هذه الهجنة الهواياتية -المشروعة- الخاصة بأمتنا. « Lucas » est un nom dérivé du latin « Lucius », qui signifie « lumière » ou « clairvoyant ». L identité algérienne est riche, diverse et ouverte aux cultures de sa civilisation, a continué de progresser selon ces principes, se distinguant ainsi de manière significative. Alors, j’ai trouvé un exemple vivant, fidèle au concept de la civilisation et à l histoire de la nation algérienne en ce millénaire, -qui m a rassuré un peu!- quant à la voie que nous suivons vers l avenir. Cet exemple est incarné par le fils du légendaire footballeur Zinédine Zidane, son lionceau « Luca Zidane », gardien de but de l équipe nationale. À mon sens, il incarne l essence même de l identité algérienne. Nul ne saurait le blâmer ni remettre en question son prénom « Luca», dérivé de « Lucius ». N oublions pas, cher lecteur, que l Algérien “Lucius Apuleius” a écrit le premier roman de l histoire de l humanité, et personne ne le blâme ni ne remet en question la partie arabe de son nom complet (Zidane) ! Ainsi, « Luca Zidane » est algérien par son identité, ses origines et ses liens familiaux, intimement liés aux multi-cultures française et espagnole, mais il porte un drapeau unifié pour la nation algérienne et défend son “but” de toutes ses forces !”(L.K). -بودّي أنْ تنتبهوا و لا تنسوا أيضا أولئك الذين تربّوا و ترعرعوا خارج "تراب الوطن الأمّ " و لا يعيشون في "الجزائر" ؛ لأنّ أمثال "لوكاس" و غيره من كل الآفاق تستوطِنُ في قلوبهم و شرايينهم "هوية الأمّة" بقوّة، و قد يحرقون بلداناً لأجل كلمة تخدش جزائريتهم!. -هكذا هو الحديث العاقل عن الأصول و الهويات و إن "زايدتم" زِدناكم علما!. ** -تُعد جريدة "العالم" أي "لوموند Le Monde" الفرنسية من أقدم و أعرق و اكفأ الصحف في العالم عبر التاريخ. في ملحقها "لوموند ديبلوماتيك le Monde diplomatique"، أي "العالم الديبلوماسي" لشهري(فيفري-مارس) عام 2012, شدّ و لفت انتباهي ملفّا خاصّا بالهوية الجزائرية ملخّصا في محطات جدّ احترافية و تربوية إذا أُعتمدت في تدريس و تلقين النشء التاريخ.عنوان الملف (أصول الجزائر L’Algérie: aux origines)،وقّعها الكاتب المختص:"أوليفيي بيروني Olivier Pironet"، حيث أبرق بكل أمانة و احترافية للقارئ أهمّ محطات نشأة الهوية الجزائرية و هذا مفادها: *التسلسل الزمني باختصار لأصول الجزائر: -القرن الثالث قبل الميلاد: يُوحّدُ "ماسينيسا مملكتي النوميديين (البربر) الماسيلية والماسيسيلية، ويتخذ من "سيرتا" (قسنطينة Constantine) عاصمةً له. 112-105 قبل الميلاد: ثورة يوغرطة، حفيد ماسينيسا، ضد روما. 347: تحالفت القبائل البربرية المتمردة مع الدوناتيين، وهي طائفة مسيحية معارضة لروما. -354: ميلاد القديس "أوغسطين" في تاغاست (سوق أهراس)، شمال شرق الجزائر. -439-533: حكم الوندال المغرب الروماني. -533: بداية الهيمنة البيزنطية. -711: (الفتوحات الإسلامية): سيطرة العرب على المغرب العربي بأكمله، الذي -أصبح ولاية أموية-. و اعتنق السكان الإسلام. -742: "ثورة الخوارج" (طائفة مسلمة) ضد الحكومة المركزية. -911: تدمير "مملكة تَاهَرْت الأمازيغية" بالغرب الجزائري -Tiaret/Tahert، جنوب شرق وهران (منطقة "تيهرت" تعني "اللبؤة"، و هي ولاية "تيارت" حاليا) على يد الجيوش الفاطمية. (للتنويه فقط حول هجنة هويتنا المشروعة و الخاصة جدا!: يوجد في "تيهرتْ" أكبر مركز لترويض للخيول في إفريقيا متمثلة في «حظيرة شاوشاوة» و فيها أيضاً أوّل مُختبر علمي عربي يزاوج بين "تربية الخيول -العربية / البربرية- «الأصيلة» -1453: سقوط القسطنطينية Constantinople في يد الخلافة العثمانية. -1587: أصبحت الجزائر تحت وصاية الإمبراطورية أو الخلافة العثمانية. 1804-1827: انتفاضات قبلية شعبية في جميع أنحاء التراب الجزائري. -29 أبريل 1827: في أعقاب خلاف و نزاع حول ديون الإمبراطورية الفرنسية غير المسددة للجزائر، استدعى حاكم الجزائر أو "الداي" القنصل الفرنسي لتندلع إثر ذلك "أزمة دبلوماسية فرنسية جزائرية". -في 14 يونيو 1830: اجتياح الجزائر مع إنزال القوات الفرنسية في سيدي فرج و سقوط الجزائر في 5 جويلية، ليُوقّع الداي حسين خوجة على الاستسلام!. -في 1832 من شهر نوفمبر(شهر جميع القدّيسين)، أعلن "الأمير عبد القادر" الثورة بمصطلح "الجهاد" ضد الغُزاة الفرنسيين. -في عام 1837، اعترفت فرنسا، بموجب "معاهدة التافنة traité de la Tafna" الموقعة في 30 مايو، بقيادة الأمير عبد القادر و بسيادته على ثلثي من التراب الجزائري. ومع ذلك، فقد احتفظت فرنسا بعدة "ممتلكات" أو مستعمرات تحت سيطرتها بما في ذلك "الجزائر العاصمة والبليدة ووهران". وفي 13 أكتوبر، استولت القوات الفرنسية على "قسنطينة". ** -“بينما كانت بعض القبائل في الصحاري البعيدة عن القارة الأفريقية تتقاتل فيما بينها من أجل ناقة؛ قبل أن تخلق منهم "بريطانيا" ملوكاً و أمراءًا و من ثمة استحداث أوطان بالمفاهيم العصرية، كانت هذه الأمّة الجزائرية(المحقود عليها) موجودة بكل صيغِها و تحوّلاتها التاريخية و بكل تنوّعها الثقافي أُمّة ضاربة في التاريخ، أُمّة حُرّة لا تقبّل وصاية أحد!(ل.خ).
“Alors que certaines tribus des déserts, loin du continent africain, se battaient entre elles pour un chameau, avant que la Grande-Bretagne n en fasse des rois et des princes puis ne crée des patries selon des concepts modernes, cette nation algérienne (jalousée) existait sous toutes ses formes et évolutions historiques et dans toute sa diversité culturelle, une nation profondément enracinée dans l histoire, une nation libre qui n accepte guère la tutelle de personne!”(L.K). و لتذكير الغافلين بِ "هوية النضال الثوري التحرري المُعاصر " للأمّة الجزائرية، هذه محطات مهمّة تصنيفية من الثورات الشعبية في القرن التاسع عشر تتفرّد بها فقط الأمة الجزائرية عن كثير من الدول عربية كانت أو غير عربية، فهذه حركات المقاومة الشعبية مصنّفة زمنيًا على النحو الآتي: -مقاومة "الأمير عبد القادر" بالغرب الجزائري (1830-1847). ثورة الشيخ بومعزة (1845-1847). ثورة بوبغلة (1851-1854). ثورة الزعاتشة بقيادة الشيخ بوزيان (مايو 1849 - نوفمبر 1849). ثورة للا فاطمة نسومر (1851-1857). ثورة بوشوشة (1864-1875). ثورة أولاد سيدي الشيخ (1864-1881). ثورة المقراني والشيخ الحداد (1871-1872). ثورة الشيخ بوعمامة (1881-1908). ثورة الشيخ عمود بن المختار (1880-1928). فكان كما ذكرت مجلة "الجيش الشعبي الوطني) -البطل الحقيقي- في الجزائر هو (الشعب)؛ شعب مذ (ما قبل التاريخ) شديد الخصوبة في إعطائنا الأبطال الذين لا يشبهون كل الأبطال، فضحّى العديد من الرجال والنساء بأنفسهم من أجل مجد وطننا. -و كما أقول كثيرا عن الثورات العظيمة في مسيرة البشرية -قبل و بعد- (التاريخ) فقد تلتهم أو تبطش أو تُضرّ ببعض من خيرة أبنائها ممن ساهم في قيامها و ساهم في انتصارها. لم تُحرجني أو تُربكني شخصية وطنية(من التاريخ الحديث) في التعرّض لمسيرتها كشخصية وطنية، و بطلا رمزاً من رموز التاريخ الجزائري المعاصر الملقّب بِ"أسد الجبال". و سياسيا شغل مناصبا سياسية في الحكومة المؤقتة قبل تاريخ الاستقلال الرسمي، وزيرا للخارجية و وزيرا للداخلية و وزيرا للدفاع، و قاد الهيأة المفاوضة لإتفاقية "إفيان" المصيرية. إنّهُ البطل الثوري إبن جبال منطقة القبائل و السياسي الشرس "كريم بلقاسم Krim Belkacem" و كما ذكرت في كثير من المحطات من هذا الملف و الدراسة، كانت ضمن سياقات "صراع السلطة في رحم الثورة " و عقب محطة من محطات صيرورة الدولة الجزائرية و هي خطوة مهمة يعتمد عليها مستقبل الأمة ألا و هي مرحلة "وقف إطلاق النار"، عارض "كريم بلقاسم" الرئيس "أحمد بن بلة" وهيئة الأركان العامة وقتها . وعندما تشكلت ما سُمِّيَ بِ"جماعة تلمسان" (11 يوليو 1962)، رابط في منطقة القبائل و أسّس -مقره- في "تيزي وزو" بنيّة تنظيم مقاومة نظام بن بلة في (25 يوليو1962)، إلا أنه فشل في ذلك و وجد نفسه عاجزًا أمام تسارع الأحداث وتعقيداتها. في حين تمكّن "أحمد بن بلة" و هيأة أركانه العامة من الحفاظ على مواقعهم و مواقفهم و مكانتهم. هنا وجد "كريم بلقاسم" نفسه مهمشًا، مُبعدا عن الحياة السياسية (من افرازات و تداعيات -أزمة صيف 1962-) ليقضي بعضا من وقته في فرنسا (هكذا هي الأقدار الساخرة لما تريد أن تستفزّ ضراوة صمود الأبطال !). -بعد ما سُمّيَ بانقلاب 19 يونيو 1965، عاود النضال من خلال عودته إلى صفوف المعارضة للنظام الجديد و تشكيلته. اتُهم "كريم بلقاسم" بتنظيم محاولة اغتيال بومدين في أبريل 1967، فحُكم عليه -غيابيا- بالإعدام. و حسب تصريحات أدلت بها ابنته "كريمة"، في حوار مع جريدة المجاهد بتاريخ 25 مارس 1998، فقد نبذ نهائيا والدها "كريم بلقاسم" العمل السياسي في أغسطس 1967: " و تضيف "في 4 أغسطس 1967،" حسب روايتها ، "حزم و عائلته ما استطاعوا من أمتعة و أغراض على عجل في سيارة "فولكس فاغن" العائلية وقاد طوال الليل باتجاه "المغرب الأقصى". و منه عُلِمَ في اليوم التالي، أنّه صدر بحقه حكما غيابياً." وهكذا بدأت رحلة منفاه المريرة. و في ال 17 من أكتوبر 1967، أسس "كريم بلقاسم" و مقربيه من الأصدقاء، من بينهم ( سليمان عميرات- والعقيدان عمار أوعمران- ومحنّد الحاج)، حركة سياسية معارضة و هي "حركة الدفاع عن الثورة الجزائرية"، وهو تنظيم سياسي معارض أو -حزب سري- يهدف إلى محاربة و مواجهة النظام الجديد الذي أطاح بنظام "بن بلة" ألا وهو نظام "هواري بومدين". -و هكذا مهما كان يموت بعض أبطال الجزائر أيضا بربطة عُنق و -طائرهم معنا-! لهذا بقِيت أعناقنا مدينة لتضحياتهم، مشرئبّة باتجاه الأمجاد لتي صنعوها! في ال18 أكتوبر1970، عُثر على جثة "أسد الجبال و إبن جميع القدّيسين" المناضل و البطل الثوري "كريم بلقاسم" حسب الروايات -مخنوقًا- بربطة عنقه، كان ذلك في غرفة بفندق "إنتركونتينونتال" على التراب الألماني الغربي و تحديدا بمدينة "فرانكفورت". و حسب الروايات، لم يتم التعرف على هوية مرتكب الاغتيال أو تأكيدها!. تشير -بعض الشائعات- إلى أنه أُغتيلَ على يد ثلاثة رجال من القوات الخاصة الجزائرية، كانوا يحملون جوازات سفر مغربية مزورة، و قد تمّ تنفيذ أوامر مصدرها المخابرات الجزائرية التي كان يديرها كلّ من "قاصدي مرباح" إلى جانب "وهواري بومدين". بعد وفاته دُفن "كريم بلقاسم" في "القسم الإسلامي" من مقبرة المدينة التي مات فيها إلى غاية ال 24 من 1984، حيث نُقل جثمانه رسميا، بعد تبرئته من تهم الماضي المرتبك بنشوة و شهوة الانتصار فتمّ إعادة الاعتبار إلى بطل نادر من أبطال ثورة التحرير ، و أُعيد دفنه معَ العلّيين في مقبرة "العالية" بساحة الشهداء بالجزائر العاصمة. -مجلة "هيستوريا Historia" تُعد من أعرق و أصدق و أكفأ المنابر الإعلامية الفرونكوفونية المختصة التي تضمّ كفاءات و خبرات مختصّة في تحرير و توثيق أحداث تاريخية في العالم. و على ذكر هذه المجلة القيمة فما زلت احتفظ بنسخة من عدد مهمّ جدا من حيث القيمة التاريخية صادر في سبعينيات القرن الماضي؛ لأنه يحتوي على ملف رائع دسم من حيث الحقائق التاريخية و الجغرافية في شأن الصراع الصهيوني الإسرائيلي العربي الفلسطيني. في ملفّ من هذه الألفية في 26 سبتمبر 2024 اختارت المجلة بقلم " ترامور كُمِنار TRAMOR QUEMENEUR " ثيمة الثورة الجزائرية و أبرز قادتها هذا ملخّص ما اخترته لكم : "من هم هؤلاء البربر، الملقبون بـ"مجموعة الستة"، قادة جبهة التحرير الوطني خلال الحرب الجزائرية؟ "...مع تزايد رغبتهم في التحرر من الوصاية الفرنسية، أشعل البربر نار المقاومة عام 1954، صراع شكّل ملامح الجزائر الحديثة. وكان العديد منهم من بين كوادر الحزب وقادة الانتفاضة في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث حاصر البؤس شرق الجزائر، خصوصا في جبال الأوراس. ممّا غذّى السخط على السلطات الفرنسية فأفضى إلى تنظيم مظاهرات في 8 ماي 1945 احتفالًا بالنصر على النازيين، ومطالبةً بالإفراج عن الزعيم "مصالي الحاج". مسرح الانتفاضة و المظاهرات كان منطلقا من سطيف، أين تحول التجمع و انزلق إلى أعمال عنف بعد "مقتل شاب جزائري من الكشافة، و أدّت الأحداث إلى مقتل فرنسيين أيضا. فامتدّ القمع المتواصل في جميع أنحاء منطقة (الشرق الملتهب)، مما أسفر عن مقتل نحو عشرين ألف شخص(حسب الأرقام الفرنسية). كانت "البلاد الأمازيغية"، التي ثارت عام 1871، غارقةً مجدداً في الدماء. المُجنّدون من الجزائريين الذين قاتلوا في إيطاليا وتحرير فرنسا شكّلت عودتهم إلى ديارهم صدمةً كبيرة على ضوء تلك الأحداث. لهذا انضمّ كثيرون منهم إلى "حركة الاستقلال آنذاك"، إيماناً منهم بأنّ (الحرية) لا تُنتزع إلا بالكفاح المسلح. كما قوّضت ما يُسمى بـ"الأزمة الأمازيغية" حركة الاستقلال منذ عام 1949. لم تكن هذه -الأزمة أمازيغيةً- تحديداً، كما ادّعى منتقدوها، بل هدفت إلى تحدّي القيم العربية الإسلامية والشعبوية التي نادى بها وقتها "مصالي الحاج": رؤية موحدة للأمة العربية، تقوم على الجماعة الدينية لِ (الأمة) وتُروّج لعبادة الشخصية(دوغم ديني كما أُسميه) ، مُجرّدةً من الحوار الداخلي. بينما كان "الأمازيغ" أو البربر ملتزمين بالاعتراف بالهوية الأمازيغية، لكنهم أرادوا أيضاً تعزيز القيم الديمقراطية. كان بعضهم متطرفين، وبعضهم معتدلين. و كان بعضهم يتحدث الأمازيغية، وبعضهم يتحدث العربية. فانبثقت "جبهة التحرير الوطني" من الجناح الراديكالي الذي أطلق شرارة الانتفاضة و الثورة في الأول من نوفمبر عام 1954. وشهدت منطقة القبائل و الشرق الجزائري التابع لِ( قسنطينة) هجمات "عيد جميع القديسين الأحمرToussaint rouge ". وكان العديد من البربر من بين كوادر الحزب وقادة الثورة. و ذلك في بدايات الانتفاضة المسلحة المدعو "ديدوش مراد" أحد القادة الستة الذين التُقطت لهم صورا بيوم قبل الانتفاضة، وكان أيضا أولهم استشهادًا لمّا عيّنَ مراد قائدًا لمنطقة قسنطينة، وتوفي في 18 يناير عام 1955 أثناء تغطيته لانسحاب مجموعته، ليخلفه "مصطفى بن بولعيد"، أحد القادة الستة. وُلد عام 1917 في "آريس"، بجبال الأوراس، لعائلة مرموقة، وكان أيضًا عضوًا في المنظمة الخاصة. و أُستشهد في 27 مارس عام 1956، بانفجار جهاز إرسال لاسلكي فخخه الجيش الفرنسي. أمّا "العربي بن مهيدي Larbi Ben M’Hidi" فكان مساره مشابهاً، ينتمي إلى عائلة من المزارعين الميسورين في الشرق الجزائري التابع لِ(قسنطينة)، انضمّ بن مهيدي إلى "المنظمة السّرية"، وحُكم عليه غيابياً بالسجن عشر سنوات. و تولى بن المهيدي في البداية قيادة منطقة وهران قبل أن ينتقل إلى الجزائر العاصمة. أُلقي القبض عليه من قبل الجيش الفرنسي في 23 فبراير 1957، ثم اغتيل. أمّا "كريم بلقاسم": فقد وُلد في منطقة القبائل عام 1922، وهو -حسب المصادر الفرنسية- كان (ابن قائدfils de caïd )، وكان جنديًا في الجيش الفرنسي في البداية، ثم أصبح ناشطًا قوميًا بعد عام 1945. انضم إلى المقاومة عام 1947، وحُكم عليه بالإعدام غيابيًا عام 1950. تولى مسؤولية تنظيم و قيادة منطقة القبائل خلال المقاومة، وانضم إلى قيادة جبهة التحرير الوطني، وكان أحد الشخصيات الرئيسية البارزة و وراء اتفاقيات إيفيان في مارس 1962. إلا أنه بعد الاستقلال، تم تهميشه ثم اغتيل، و على الأرجح على يد المخابرات الجزائرية، في فندق بفرانكفورت عام 1970. أمّا "رابح بيطاط Rabah Bitat" فهو -الناجي الوحيد- من "مجموعة الستة" الذي لم تكن نهايته مأساوية!. وُلد في قسنطينة عام 1925، وتولى منصب وزير الدولة عام 1965، ثم وزير النقل عام 1972، قبل أن يصبح رئيسًا للجمعية الوطنية من عام 1977 إلى عام 1990. خلال الحرب التحريرية الجزائرية، كانت "جبال الأوراس ومنطقة القبائل" أهم مراكز و معاقل المقاومة المسلّحة. هيمن على منطقة القبائل "العقيد عميروش، آيت حمودة Aït Hamouda، الملقب بـ"ذئب أكفادو". قاد جيش التحرير الوطني في القبائل منذ عام 1957، واشتهر بكونه مقاتلًا بارعًا." *و للتذكير فإنّ خُلفاء و ورثة أبطال الثورات المذكورة تاريخيا و هم "مجموعة الستة" لقادة جبهة التحرير الوطني و عقل الثورة قبيل اندلاع الحرب في 1 نوفمبر 1954هم :رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، محمد بوضياف، كريم بلقاسم والعربي بن مهيدي .
*اغتيال (البربري و العربي) بن مهيدي، و شهادة "العقيد جاك ألاير Jacques Allaire" : -هو كابوس فرنسا الكولونيالية لمّا كان حيّا و مازال كابوسها و هو ميّتا.. و أسطورة تحيا كلّ يوم في ذاكرة أحفاده و شعبه. ولد (الحكيم) أو "جون مولان الجزائري Jean Moulin* algérien" "محمد العربي بن مهيدي ⵎⵓⵃⴻⵏⴷ ⵍⵄⴻⵔⴱⵉ ⵓ ⵎⵀⵉⴷⵉ/ Mohamed Larbi Ben M hidi عام 1923 في "عين مليلة" ولاية أم البواقي بالقرب من جبال "الأوراس"، و حسب شهادة شقيقته "ضريفة بن مهيدي" (التي التقت بها صحيفة -القلاع الأسبوعية-) في تسعينيات القرن الماضي"، بدأ اهتمامه المبكّر بالسياسة في سن السابعة عشرة، و "كان العربي -البربري- بن مهيدي" قائداً للكشافة، و كانت من بين هواياته كرة القدم إذْ كان ضمن تشكيلة فريق "الاتحاد الرياضي لمنطقة بسكرة"، و كان مثقفا و ميّالا للنشاط المسرحي أيضا.دون نسيان أهم شيء يميّزهُ هو ولعه و وعيه السياسي و حسّه القيادي الحادّ حسب (هوفنغتونبوستhuffingtonpost)". -كان (الحكيم بن مهيدي) ثوريا و ناشطا وطنيا جزائريا حدّ النّخاع، عضوا في حزب الشعب الجزائري، ثم في حركة انتصار الحريات الديمقراطية و من مؤسسي جبهة التحرير الوطني في الجزائر 1954. -أُلقي عليه القبض وأُعدم دون محاكمة على يد الجيش الفرنسي خلال ثورة الجزائر. و ظلّت فرنسا (الرسمية) و لعقود من الزّمن تنكر و تتنكّر لمسؤوليتها المباشرة في اغتيال و تصفية "بن مهيدي" دون محاكمة مستعملة دائما رواية انتحاره في زنزانته! فقضية "بن مهيدي" أحد رموز مجموعة الستة" هي من بين قضايا عديدة شائكة في ملفّ الخلافات التاريخية التي ما زالت تسمّم العلاقة بين البلدين و الدّليل على ذلك الاعتراف المتأخّر جدا لفرنسا الرسمية قبل عام من طرف الرئيس "إيمانويل ماكرون" اعترافا رسميًا و بتزكية برلمانية بمسؤولية الجيش الفرنسي عن اغتياله في عيد (جميع القدّيسين) أي في ال1 من نوفمبر 2024( أي بعد 67 سنة من اغتياله و بعد 62 سنة من الاستقلال!) يُعتبر (العربي بن مهيدي) رمزاً و بطلاً من أبطال الحرب التحريريةالجزائرية، وقد سُميت باسمه العديد من الأماكن والمباني المؤسسية. -في الفيلم الوثائقي "معركة الجزائر" الذي بُثّ عام 2006، قال العقيد "جاك ألاير"، الذي كان برتبة ملازم آنذاك، والذي ألقى بنفسه مع قواته الخاصة القبض على "العربي بن مهيدي" عام 1957: "أتذكرُ الانطباع الذي تركه ذلك الرجل في نفسي حين أسرته، و أتذكّر كلّ الليالي التي قضيناها نتحدث معاً، كنتُ أقول في نفسي وقتها، أتمنى لو كان لدي قائد مثله في صفي، أتمنى لو كان لدينا رجال كُثْرٌ من عياره و طرازه ومكانته في صفوف الجيش الفرنسي. لأن بن مهيدي كان رجلاً مثاليا و نبيلاً بحق. كان هادئاً وواثقاً بنفسه ومقتنعاً بشكل مثير للإعجاب. عندما كنت أتحدث معه وقلت له: "أنت قائد الثورة، أنت الآن في أيدينا، لقد خسرتم معركة الجزائر"، وكنت أبالغ قليلاً: "لقد خسرتم الحرب الجزائرية الآن!"، فيرد بثقة: "لا تصدق ذلك!". "وذكّرني بأغاني المقاومة الحماسية و (أغنية الأنصار)، ليضيف: لا عليكم! سيأتي جزائري آخر ليحل محلي. هذا ما قاله لي، ولكن بطريقة هادئة ومتواضعة. يا له من رجل هادئ وساكن؛ لا أستطيع حتى أن أقول إنه كان قلقًا. لقد أدرك بالفعل أن الأمر قد انتهى بالنسبة له لأن أسئلتنا المتكررة:... ماذا نفعل ببن مهيدي؟ ... ماذا نفعل ببن مهيدي؟ و تحدثنا داخليا في أوّل الأمر مطولًا مع "العقيد بيجار Bigeard، وقلت له إن بن مهيدي أعظم من أن نتعامل معه؛ علينا إعادته، علينا تسليمه، و ما سيحدث فيما بعد لم يعد يعنينا و لا من شأننا. الأمر متروك للمسؤولين الأعلى رتبة ليقرروا ما سيفعلونه ببن مهيدي. لقد أحزنني فقدان" بن مهيدي". لأنني كنت أعلم أننا لن نراه مُجدّدا وأبدا. نعم. كان لديّ شعور بذلك. سلمته إلى المقر الرئيسي، وإلى فريقٍ جاء لأخذه و استلامه. كان الوقت ليلاً، على المرء أن يُقدّر آيات الشجاعة والإقدام إذا أدركها في خصمه. وكان بن مهيدي، في نظري، رجلاً عظيماً، فضلاً عن أن اسمه الأول المعروف به في المقاومة ( الحكيم، الشجاع)، بعد ذلك، سُلّم إلى السلطات المختصة بمعسكر اعتقال، وعلمت بعدها كعامة الناس بالرواية الرسمية من الصحافة وجميع كتب التاريخ التي اطلعت عليها أنه -انتحر في زنزانته- في الرابع من مارس... -من هو "جون مولان =(Jean Moulin جون الطاحونة!)" الذي شبّه به "العربي بن مهيدي"؟: "جون مولان، المولود في 20 يونيو 1899 في (بيزييه-هيرولت Béziers (Hérault) ) والمتوفى في 8 يوليو 1943 بالقرب من (ميتز- في منطقة مُزَالْ المضمومةMetz en Moselle annexée)) في قافلة متجهة إلى ألمانيا - بعد تعرضه للتعذيب -، كان جون مولان موظفًا مدنيًا فرنسيًا رفيع المستوى و ثائرا مقاتلا ضمن صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازية. -بصفته محافظًا(واليا) لأفيرون Aveyron ثم "لأور ولوارEure-et-Loir" ، كان مناضلا يساريا ملتزمًا بمبادئ اليسارية ، فشارك في "الجبهة الشعبية" بحكم رفضه لاحتلال ألمانيا النازية لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، انضم إلى تنظيم "فرنسا الحرة" في لندن في سبتمبر 1941، بعدما عبر حدود إسبانيا والبرتغال. و استقبله "الجنرال ديغول"، أين قدّمَ له تقريرًا مفصّلا عن "وضعية و حالة المقاومة" في داخل التراب الفرنس واحتياجاتها، لا سيما المالية منها والعسكرية أيضاً. بتكليف و تشجيع "ديغول" أسس و قاد "المجلس الوطني للمقاومة". أُلقي القبض عليه في "كالوير إي كويرCaluire-et-Cuire”، إحدى ضواحي "ليون Lyon"، في 21 يونيو 1943، واقتيد إلى مقر "الجستابو Gestapo" في ليون، حيث تعرض للتعذيب؛ ثم نُقل إلى مقر "الجستابو" في باريس أين توفي في القطار الذي كان يقله إلى "ألمانيا" قبل عبوره الحدود بقليل، في 8 يوليو 1943. ** -و في عام 2001، اعترف الجنرال "بول أوساريس Paul Aussaresses" في كتابه الذي أثار زوبعة إعلامية و سياسية في فرنسا: "العمليات الخاصة، الجزائر 1955-1957 Services spéciaux, Algérie 1955-1957 (منشورات بيران éditions Perrin) بأنه نفذ الإعدام في حقّ "بن مهيدي" شنقاً مع تنكير عملية الإغتيال على صورة "انتحار"، في ليلة 3-4 مارس 1957. و أشار أن هذا الجريمة أُرتكبت بموافقة ضمنية من رؤسائه العسكريين وقاضٍ قرأ التقرير المدلّس حول مزاعم "الانتحار" على أنّه وقعَ بالفعل.". ** -أقول دائما، لو اعتمدت الثورة الجزائرية على"عرقنة أو جهونة" كفاحها ضد الاستعمار ما نجحت أبدا، و إنّما استفادت من خيرة أبنائها(من النخب) باختلاف ثقافتهم فكانت وحدة الصف هي القوة الضاربة، و هزمنا بها كل عدوّ على مرّ العصور. لهذا ما كان (محمد بوضياف، و لا رابح بيطاط، و لا بن بوالعيد، و لا ديدوش مراد، و لا كريم بلقاسم، و لا العربي بن المهيدي -براربرة و لا عربا- في وقت المحن و إنّما كانوا (وطنيون) حنفاء مسلمين لله و مُسلّمين أنفسهم للجزائر و ما كانوا مُشرِكين بهوية أجدادهم"(ل.خ). Je dis souvent si la révolution algérienne s était appuyée sur l « L ethnicisation » ou la « régionalisation» de sa lutte contre le colonialisme, elle n aurait jamais triomphé. Au contraire, elle a puisé dans les meilleurs fils (élites) de son peuple, quelles que soient leurs origines culturelles, et cette unité est devenue la force motrice qui nous a permis de vaincre tous nos ennemis à travers l histoire. C est pourquoi Boudiaf, Bitat, Ben Boulaïd, Didouche Mourad, Krim Belkacem et Larbi Ben M hidi – n’étaient ni Berbères ni Arabes –, ils furent considérés, dans les moments difficiles, comme des musulmans patriotes et intègres, dévoués à Dieu et à l Algérie, et qui ne renoncèrent jamais à leur identité ancestrale.”(L.k) -فأيّها القشوريون، أصحاب الأرواح و العقول الشاغرة، كان القبائلي اسمه(كريم بلقاسم) و كان الشاوي (بن مهيدي) يدعى (العربي)، و كان "بوضياف" يسمّى (محمّدا) ضحّوا جميعهم بالغالي و النفيس و وهبوا أرواحهم في سبيل عزّة و وحدة الجزائر، لم تكن تعنيهم "ترهّاتكم" و لا رذائلكم الفكرية في شيء، لم يشغلوا فكرهم و لا وجدانهم بالبحث عن هويّة "الملاءة" إن كانت أمازيغية أو عربية أو مغربية و لم يسقطوا من حجمهم و قدرهم العالي في البحث عن أصول "القفطان" القسنطيني أو العاصمي و لم ينساقوا وراء لغط معرفة أصول "الملحفة" و "البرنوس و العمامة"!. -"الجزائر" التي كانت تُعرّفُ بِ(المحروسة)، لم تعد كذلك ما دامت يتعرّض تاريخها و تراثها للتنجيس و التدليس و التطاول.. لقد تجرأ الكاتب السوري "حيدر حيدر" بأعشاب بحره العاهرة على هذه الهوية دون أدنى ذرة أخلاق و هاهم "أبناؤها" من النخب اليسارية الراديكالية يفعلون الشيء نفسه، هويتنا لم تكن في يوم من الأيام مهددة بالتشويه و الخطر كفي مثل هذه الفترة و في هذه الألفية. أَيعقل مثلا أن يمسّ أحدهم صراحة بالأدلة القطعية الموثقة بِ"وحدة الوطن"، نعفو عنه و نتركه حرا طليقا".. بعد أن شاهدت بأمّ عيني "نجم الراعي" يهوى، شعرت والله بأنين "هويتي" و هي تتألم بما فعل بها سفهاؤنا من نُخب كلّ مشرب! ماذا نفعل و الحسرات لا تكفي! و هل لدينا نخب حقيقية وطنية تُعيد (النجم) إلى موضعه، غيورة على مقدسات تاريخنا الحضاري و تنهض للانتصار لوحدة الهوية التي هي من وحدة الوطن و قداسته ؟. -و ماذا -ما عدا الصّلع الأخلاقي - سيسقط من فتن "القبعة الكولونيالية السوداء chapeau colonial" المُعمّرة على رأسه، إذا قرّر يوما "الأعرج" أن يرفعها على الملأ، هل ستتغير إيديولوجية نمط تفكيره التغريبي و نظرته التحريفية للهوية الجزائرية، أو سيزداد مروقا و أُبوقا لِلفت الانتباه؟ حتما -ما عدا الغثيان و التقزز الفكري -لن تخرج من قبعة "واسيني" السوداء لا أرانب و لا حمامات بيضاء، و لا فراشات ملونة و لن نصاب بالشغف و لن تتملكنا دهشة السّحر أو شعوذته الفكرية ! و نحن نعرف مسبقا ماذا حدث مع زميله "صنصال" الفرونكوفيلي لمّا استغنى عنها و تفرّغ لإيديولوجيا تفكيك (الموحّد) في ثقافتنا و محاولاته لإعادة تشكيل -على هواه السّام- اللغة و الجغرافيا و التاريخ. عجبا! هل هي صدفة أن يأتِينا الضرّ دائما من "الغرب"! الوحيد الذي -سمّمَ- الحكاية و الهوية (الهُو-هي) بالتعدي هي "وَسَاوِس الأعرج"!. —- *القُحابُ (السُّعال) و عقدة "أُديبْ" لدى الأقلام النسوية و الذكورية اليسارية الجزائرية:
-القُحاب هو (مَرَضٌ حَيَوانِيّ) يصيب الماشية (الغنم) - يحدث على شكل التهاب شُعَبي ديداني في هكذا حيوانات.. و القُحاب؛ هو سُعال حادّ جافّ مُلازِم لصاحبه. -كانت النساء البغيّات في الجاهلية اللائي وهبن أنفسهنّ للسفاح و الزنا يجلسنَ أمام أو داخل "الخيام" فيسعلنَ بتعمّد إذا كنّ بالخارج للفت انتباه المارة و مريدي الفاحشة فيدخل الخيمة المقصودة من كان له حاجة فيهنّ.. و كان الزبائن من الرجال يفعلن الشيء نفسه فيستأذن بالسعال و هم يتأهبون للدخول على المرأة البغي كصاحبات الرايات الحمراء. و كانت تُعلّق فوق الخيام (راية حمراء) و معناها دعوة للراغب في ممارسة الزنا (و إن وضع الرايات الحمراء -المُحذّرة، المُنبّهة-اليوم على مداخل الحمامات النسوية في بعض مناطق و جهات الوطن مرجعيتها أو مردّها التاريخي يعود إلى ما ذكرته . -إذن كان (السّعال المتصنّع) مُرادفا لِ(القُحاب)، و منه سُمّيت المرأة -المُسافحة بالقحبة و الرجل المسافح بالقحب .. و نفس السّلوك منتهج من قبل نساء العالم الغربي مذ القدم أي (السّعال) المُتصنّع يستعمل من قبل النساء الغانيات و زبائنهن من الرجال ، و يعني مصطلح "القُحاب" الردئ جدا؛ و يعني "الهراء" أيضا من القول و السّلوك و يعني "المومس". و نقول مثلا:تَقَحّبَتِ المَرْأة، أي صارت "قحبة" تمارس ما ظهر و ما بطن من السّفاح و المُسافحة..كما يجوز قول:تقَحّب الرجل أيضا. تخيّلوا حجم "السّعال العربي المكتوب" و المُروى بأقلام يسارية ليبيرالية عربية و جزائرية من الجنسين، في فضاءاتهم الافتراضية و من خلال منجزاتهم المطبوعة!. ** -تعتبر كما ذكرت سابقا في هذا المنجز حسب "سيغموند فرويد" Sigmund Freud نظرية عقدة "أُوديب" Le complexe d Œdipe المتعلقة بمرحلة حاسمة في نمو شخصية الطفل وهويته -الجنسية- بين سنّ عُمري ابتداءا من الثانية إلى غاية السادسة ، إذْ في هذه المرحلة العمرية و ما يرافقها من نمو و اكتشاف عوالمه في محيطه العائلي تلتبس لديه و -ترتبك عنده الهوية الجنسية- التي هي بصدد التكوين، يميل لا إراديا جنسيا الطفل الذكر إلى أمه و مرضعته و الأنثى تميل إلى والدها. الطفل يعتبر في هكذا مرحلة والده منافسا له و الطفلة ترى والدتها منافسة لها.. مع تواصل النمو و البناء (التربوي المحكوم بأُطر تربوية) يُدفع تدريجيا الطفل إلى "التخلي عن هذه الرغبات المحارمية"، و يعود التماهي مع الوالد من نفس الجنس، مع تقبّل للمحظورات و المحرّمات في الحالات الطبيعية و العادية. إلا أن "سيغموند فرويد" يضع ملحوظة حسب تجريب نظريته أن "قمع الرغبة المحارمية" تكون غير مكتملة في بعض الحالات لدى الفتيات. و تعتبر "عقدة أوديب"، التي أصبحت المحور الأساسي لدوافع فرويد ونظريته "الميتانفسية"، المفهوم الأساسي للتحليل النفسي ومدارسه الفكرية المشتقة. -الذي لاحظته و حسب ما قمت به من جرد لأهم الأعمال الروائية الجزائرية منذ أكثر من أربعين سنة المكتوبة باللغة العربية؛ و كأن هناك -تخلّف نمو في الهوية الجنسية - لدى هؤلاء الكتاب بذكورهم و إناثهم صاحب بعضهم حتى مرحلة الشيخوخة! لاحظت أنّ "سعالهم" المكتوب لم ينقطع بعد، دام سُعال (قُحاب) كتَّابنا و كاتباتنا لِلرواية العربية الجزائرية لأكثر من أربعين سنة، تخيّلوا!! فهل أخلط هؤلاء ما بين مفهوم "الأديب" و عقدة "أُوديب"؟! -و تخيّلوا حجم "السُّعال" المزمن المُنتج في الكتابة الجزائرية تحديدا الذي تقوده نخب أمثال (الأعرج، و الشبوق، و الزاني، و أحلامهم ) و مقلدون كُثر لهم لأكثر من أربعين عاما! -أخلقني الله و أنعم عليّ بسلطة العقل و القلم لأتركَ ( القَنُّوط، و السّفود، و البوشون، و القضيب، إلى غير ذلك من لغات السّعال الفجّ المتصعلك) يجتاح المشهد السّردي (الأدبي) الجزائري و يحدد مساره، دون أن انفعل كمواطن أو أتفاعل كمفكر في (ظلّ موت المؤسسة النقدية الجادة، الرصينة و المحايدة)؟!. ** -*جزائريون و لكنAlgériens, mais!!: -و لأنّي شديد الملاحظة و أقرأ عمق الأشياء و ما ورائياتها، فأوّل الأشياء التي لاحظتها بصدمة كبيرة عند عودتي للبلد و أحدثت لدي هلعا و حزنا كبيرا على بلدي هي تلك الظاهرة التي يبدو أنها انتشرت مذ سنوات قبل رجوعي للوطن، ألا و هي ظاهرة انتشار "لوحات ترقيم السيارات" للدولة الجزائرية و التي شاهدت بعضها مضاف إليها رمز البلد ( فرنسا F) ضمن الاتحاد الأوروبي، و رمز و شعارات الولايات الفرنسية (على يمين لوحة الترقيم) ، و كان (رمز باريس 75 و رمز مارساي 13) الأكثر تداولا و اجتياحا للوحات الترقيمية للسيارات الجزائرية!. كانت حرقة الوطن التي صحبتني من المطار مازالت تتقد، و قلتُ وقتها في نفسي و أنا أجوب الأحياء و الشوارع:"يا الله! أوَ يكون هذا معقولا !؟.. أبعد مضيّ 61 عاما من انتزاع استقلال الجزائر من فرنسا التي كانت تحاول فرض فكر (الجزائر فرنسية) و بالرغم من كل التضحيات و عدد الشهداء مازال التيار الخبيث (حزب فرنسا اللامرئي)؛ الذي يروّج لهذه "الفتنة الهوياتية" مذ الثورة التحريرية موجودا!؟ أن تُثبّت عمدا (شعار بلد أجنبي) على لوحة ترقيم سيارتك الجزائرية و مضاف إلى رقم تسلسلي قانوني لبلدك صادر عن مؤسسات رسمية للدولة الجزائرية، معناه أنّكَ تطعن لاإراديا أو عن جهل في قوانين بلدك السيادية و معناه أنّك تستهين أو تطعن في مصداقية الترقيم الرسمي لهوية سيارتك و هويتك، و معناه أيضا أنّك لو تركت لوحة ترقيم سيارتك بنفس مواصفات و معطيات صادرة عن الجهة الرسمية الجزائرية تشعر بمركب نقص و (بدونيتك كمواطن قبل أن تكون سائقا!) و لهذا لرفع من مستوى انتمائك و قدركَ عند نفسك لتدارك هذا "النقص الهوياتي و الانتمائي" فتتمنى أن تكون سيارتك بلوحة ترقيم تُزيّنها (رموز و شعارات)دولة أوروبية ! كرمز "باريس" أو مارساي/مارسيليا!! هل هؤلاء الشباب و غير الشباب من (الأرواح الشاغرة) أجسادهم هنا معنا و أرواحهم علينا تسبح -افتراضا بهوية ثانية- في الضفة الأخرى من البحر المتوسط أو في قارّات أخرى ؟.. أليست هكذا أمثلة تخدم كذريعة مباشرة مبررات أجندات التيار الذي يشتغل لصالحه "صنصال" و عصبته من المثقفين (الفرونكوفيليون)؛ كأنّ يقولوا :(ألم نقل لكم أن من الجزائريين من يتمنى أو يحلم أن يكون فرنسيا و غير فخور و لا راضٍ بجزائريته و أنهم متحسّرون لرحيل الاستعمار أو لنهاية الوصاية الفرنسية، و أنّ في هذا الجيل من يُشهر رسميا بولائه و -حنينه- للقوة الاستعمارية القديمة! ). صراحة هكذا ظاهرة يحسبونها هيّنة و هي عندي عظيمة!. فلا أخوّن أحدا، لكن هذا التصرف اللامسؤول لا أراه مخالفة قانونية فحسب، بل من حيث رمزيته و حساسيته أُكيّفه شخصيا كجريمة ضرب لِ"الهوية" و مساس صريح بِ"وحدة الوطن" و خيانة لدماء الشّهداء! كما عُمِل بشكل مُمنهج لزعزعة الهوية علينا أن نعيد النظر بشكل مُمنهج عكسي في شرح بكل الوسائل القانونية و البيداغوجية مفاهيم الانتماء لهذا الجيل؛ لأن "الهوية العظمى" لهذا الوطن العظيم نراها على ما يبدو تتسرب أو تنفلت من بين أيدينا إلى وجهة لا نعرفها، إمّا "مشرقاً" أو نحو "الغرب الشمالي" !. نأمل ألا تنتبه لظاهرة "اللوحات الترقيمية" بنكهة فرنسية أوساط حاقدة فرنسية (على الأراضي الفرنسية) كإعلاميين و نخب استئصالية مغرضة تستغلها هكذا أوساط في إثارة زوبعة أخرى ضد استقرار و وحدة الجزائر. تحيلني ظاهرة ترقيم لوحات السيارات ببصمة فرنسية إلى المهزلة و الحرج أوقعنا فيهما كثير من الشباب غير مسؤول و متهور و يمتلك (روحا شاغرة!) أثناء الزيارة التاريخية للجزائر من قبل الرئيس الفرنسي الراحل "جاك شيراك" حيث كانوا أثناء مرور موكبه مصحوبا بالسلطات الجزائرية يحملون الرايات الفرنسية و يهتفون بهيستيريا كبيرة:"تحيا فرنسا.. الفيزا!الفيزا! الفيزا!". للإشارة (وبحسب الأمن الجزائري لصحيفة لوموند Le Monde في 2 مارس 2003 ، فقد تجمع أكثر من -مليون ونصف المليون شخص-خلف الحواجز الأمنية من ساحة موريتانيا إلى منطقة باب الواد.)! قراءتي للحادثة حينها أنّي شاهدت من بين أحفاد" كلّ القديسين" حشود من الشباب قدّر عددهم بنفس عدد الشهداء حيث تلقى كل شهيد طعنة في الظهر أو بصقة على وجه ذكراه!. كان المشهد موجعا و ضاق صدري بما يفعلون، مثلما فعله بي مقال الإعلامي المُعرّب و المعروف في تسعينيات القرن الماضي و بدايات هذا القرن و هو يخاطب ملك المغرب :"ضُمّنا إليك يا أيها الملك!".. سمعتُ نحيب الأسى و الحسرات بصوت عمّي "لخضر" ينطلق من نياط القلب!. فلم تفوّت وقتها الدوائر الإعلامية و السياسية الفرنسية المعادية و استغلت هذه الحماقة الإنزلاقية الشبانية و أذكت فتنة "الإنشطار أو الفصام الهوياتي" لدى بعض الأوساط الجزائرية خاصة الشباب و جعلته جدلا مهما، و ما تزال بعض هذه الأوساط تثير و تستطرد كحجة علينا و بخبث كبير هذا المثل المحزن مذ بداية هذه الألفية حتى اليوم كلّما تدهورت العلاقة بين البلدين! . و كأن هكذا "هجْنة" ثقافية و هوِياتية تسرّبت من قاع "القبعة الكولونيالية" السوداء لمحور "الأعرج" و أمثاله من الكتاب و الكاتبات أو من جيوب محفظة "صنصال"و أتباع تياره!. -يقول ياسمينة خضرا بإبداع نقدي عن زميله الكاتب :"بوعلام صنصال هو من بين الكتاب الذين يحبُّ الشعب الجزائري أن يكرههم!". ** (...ما كان للضابط السامي في الجيش الجزائري المعاصر إلا أنْ ينتهي به المطاف"جنرالا" يشارُ له بالبنان و يُتحّى له و تُرفع له القباعات في وسط المؤسسة التي رضع من ضرعها و نشأ في حجرها و ترعرع على تقاليدها و أعرافها ألا و هي "المؤسسة العسكرية"؛ التي شهدت أوّل امتحان و اختبار ميداني حقيقي لمدى قدرتها لمواجهة التحدي الأمني مذ الاستقلال؛ في حرب إيديولوجية بحتة مسلحة تشابكت فيها كل الإيديولوجيات المتطرفة يمينا و يسارا في تسعينيات القرن الماضي. و ما كان لهذا الضابط أن يكون في الحسبان أن يُصبحَ بشكل آخر يتعارض مع المنطق العسكري، كَجِنِرال في "الكتابة"، قبل أن يُفصح عن هويته الإعلام الغربي لما استقر بعد تقاعده من عالم العسكر النظامي و كواليسه. و ما كان لِأحد أن يظن أن ذلك الضابط من (طبّاخي الانتلجانسيا العسكرية للخطط الأمنية) و الذي كان يشتغل في سراديب و أقبية السلطة العسكرية أن يسكنهُ رجل ثانٍ ألقى في نفسه الرّب "كلمته" فتلقفها و شقّ سبيل السّرد و الإبداع دون أن ينتبه له عموم الناس و حتى بعض من خاصته. -(ياسمينة خضرا: Yasmina Khadra) هو الاسم المستعار للكاتب الجزائري "محمد مولسهول"/ من مواليد "القنادسة" عام 1955 التابعة لولاية بشار جنوب الجزائر الغربي الحدودي مع (المغرب الأقصى). -سطع نجم الأدب الجزائري الفرونكوفوني العالمي صاحب "صافرات بغداد Les Sirènes de Bagdad 2006/ و- سنونوات كابول Les Hirondelles de Kaboul/ و رواية - فضل الليل على النهار / و-فضل السراب على الواحة- Ce que le mirage doit à l oasis 2017/ و صاحب-الرّب لا يسكن -الهافانا- Dieu n habite pas La Havane 2016/ و -الهجوم L Attentat 2005 و - "مجنون المبضع Le dingue au bistouri»، 1990. و- معرض الأوباش: من تحقيقات مفوّض الشرطة لوب» La Foire des enfoirés: les enquêtes du Commissaire Llob-1993 / و- Morituri - موريتوري، 1997.«(Double blanc) - و-أبيض مزدوج/مضاعف»، 1998. : L Automne des و - Chimères - خريف الأوهام»، 1998: Les Agneaux du Seigneur و رواية -خِراف الرّب -، 1998. -زاد كبير يُقَدّرُ بنحو 40 رواية مشهورة ، متداولة بنسخ كثيرة من اللغات الأجنبية لِأكثر من 50 دولة. -كانت حقبة "مصائب" الأمة الجزائرية خصوصا عام (1993) امتحانا أيضا عسيرا و مفصلي لكلّ من النّخب و المجتمع الجزائريين و فوائد على البعض!. في هذه "النقطة الزمنية"، أو المرحلة الحرجة من تاريخ الجزائر الحديث المعاصر تظهر كل "الوجوه الانتهازية" بمفهومَيْها المتناقِضين، المتضادَّين، الإيجابي منها و السلبي البشع، فاستغلت أسماء نخبوية و شخصيات و حساسيات من كل مشرب باستعمال سياقات موجة العنف المدمّر و القاتل للإنسان ولهوية الجزائريين. و من نفس المنطلق الزمني الحرج و الحسّاس جدا تنتهز "أحلام" الفرصة و تستغل الخطاب الرّسمي (سياسيا و عسكريا) الاستئصالي لكل ما هو دين سياسي و تطرّف عقيدي لتضمّ -كإستراتيجيا تموقعية تمويهية- خطابها للسلطة المرحلية و تتعرّى بكل ما أوتيت من قوة و تنشر عام 1993 في أوجّ الجرح و الوجع الجزائريين تفاصيل و ذكريات "جسد أنثى مثقفة جزائرية" تصارع قوى الظلام و الجاهلية و تنجح إلى حد كبير انتهازية "مستغانمي" الفكرية و الأيديولوجية و نضالاتها النسوية التي تشكل محتوى "ذاكرة الجسد"، و تباعاً ما صدر لها من منجزات بنفس "التوابل التأثيرية" التي تستخدمها في قضيتها لصناعة "وعي جديد نسوي يساري، جزائري عربي" يشكل نواة قوية شرسة مقاومة و متصدية لكل "الأخلاقيات" المفرزة من قبل الفكر (الكهنوتي / اللاهوتي) المتطرّف في فرض رؤى فقهية تشريعية للدين الإسلامي تبدو لها و للمتأثرين بسلوكها السّردي رجعية و كهوفية. في الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط من نفس عام صدور "ذاكرة الجسد"، يكتب "خضرا" نجم الأدب الجزائري الجديد الناطق بالفرنسية عن "أوباش" أو "أوغاد" أحلام لكن بأسلوبه و منطق تفكيره و وفقا لتجربته و خبرته العسكرية "معرض الأوباش" La foire des enfoirés ، السنة أو المرحلة الزمنية الفارقة التي انطلق منها "يسمينة خضرا" ليمتطي صهوة معارجه نحو العالمية و "الكونية" فيما بعد ككاتب جزائري و عربي على خطى مولود فرعون و كاتب ياسين و لكن بعبقرية مختلفة تحاكي المرحلة ؛ و بنفس التاريخ أو السنة شيّدت "مستغانمي" المسار الخاص بها و بقضيتها النسوية إلى أن تمكنت من انتزاع (إقليميا) عرش السّردية النسوية العربية. صفّق لها الوسط اليساري العلماني الليبيرالي العربي بمشرقه و خليجه و أسّست بذلك و بنجاح في هذه الأوساط (اللائكية أو اللادينية) مدرسة و مرجعية حداثية تدخل في إطار النضال اليساري و النسوي تُقَبِّلت و قُوبِلت عندهم بأكثر سلاسة من خطاب "نوال السعداوي" الأكثر صدامية و تطرّفا.اخترقت أحلام تلك الأوساط من "المحيط إلى الخليج"؛ لأنه بحكم تجاربها في تلك الرقعة العربية "المشرق-خليجية" و بحكم تمكنها من معرفة تلك الثقافات المختلفة عن ثقافة البلدان المغاربية ابتكرت مقترحة بدهاء و تضليل ناجح "الهوية الجديدة الجزائرية" وفقا لمعاييرها الخاصة (تربويا و فكريا و محيطيا). أقنعت "مستغانمي" الأنتلجانسيا اليسارية العربية فيما يتعلق بالهوية الجزائرية على مقاس "أحلامها الأكثر جرأة و انفتاحا و إتاحاً"، و قدمتها لهم على شكل "تفاحَه"!. هكذا لمّا اعتمدت الكاتبة بإقحام في ثقافتنا و هويتنا عناصر ثقافية و تربوية عاداتية جاءت بها من أعماق ثقافة اليساريين في "الشرق الأوسط و الخليج"، و إعلان حربها ضد القوى الظلامية المناهضة لِ "قواعد العشق اللعين!"..بدا تهجينها للهوية الجزائرية (في سردياتها) مفضلا و محبوبا و مرضيّ عنها. قدمت أحلام للمشرقي و الخليجي "التفاحة النموذجية = جسدا جزائريا منزوع الحشمة و الحياء والتعفف (لا يكسوه ريش و لا تحجبه جلود الأنعام، و لا تشوبه شائبة تقوى اللاهوتيات و الكهنوتيات )، الجسد الأنثوي الجزائري الذي شكلته سرديا و قدمته متفتحا و منفتحا و -منفرجا- على كل الرؤى و الثقافات و السلوكيات، ونجحت أحلام في -عولمة عربيا- العري المطلق أو عورة الأنثى الجزائرية. و ما تزال ورشة أَمْشجَة "جسد الهوية أو هوية الجسد" مفتوحة على العالم العربي إلى يومنا هذا؛ و لا تزال أحلام و أقلام النخب الشبيهة و المقلدة لها سُجناء "تُفّاحتهم"، و التي يقدمونها لمتتبّعي -عبثهم اللاَّقِيَمي، و المناهض لأخلاقيات الدينيين- في كل مرة بلون و بشكل مختلفين!. ** -أعي جيدا أن "خضرا" اكتسب غرورا لا يُدارى، و يكون مخطئا لمّا تسرّع في تصريح من تصريحاته و ادعاء أفضاله على عالمية الأدب الجزائري و أنه الكاتب الجزائري العربي الذي أوصل الأدب الجزائري إلى العالمية بنية انتزاع لا إرادية لمكانة "كاتب ياسين"، الذي اعتبر ظروف كتابة رواية "نجمة" و سياقاتها التاريخية جعلت من "كاتب ياسين" عالميا.. فكاتب ياسين استحقّ أدبه أن يكون عالميا و ممثلا للأدب الجزائري، شأنه شأن "ياسمينة خضرا" الذي سطع في ظروف مماثلة بسياقات و ملابسات مختلفة(دون الدخول في قضايا و ملابسات و شبهات السرقات الأدبية التي تورّط فيها "خضرا" مع كتاب جزائريين!.)، إلا أنه لا يمكن التغطية على الانتصار الكبير لياسمينة خضرا، مما يجعلني أغمض عيني قليلا عن "غرور الكاتب"، الذي صار "كونيا"!. فهو أول كاتب من أفريقيا والعالم العربي يتحصل على جائزة "بيبي كارفاليو" الإسبانية. في حوار عام 2013 أجرته معه "ريجينا كال ساغاو" Regina Keil-Sagawe لحساب مجلة "قنطرة Qantara بنسختها الألمانية التي اعتبرته الكاتبة في عنوان كبير بِ "كوكب في السماء الأدبية". فكما ذكرت من نفس توقيت ذلك المنعرج الخطير و الظروف و الملابسات التاريخية المرحلية و بنفس معالم المحنة و تحديات الوجود الجزائري و صراع"هويته" استغّلها "ياسمينة خضرا".. و استطاع "خضرا" بعد كل هذه التجربة و المسيرة "الأدبية" أن يكون أوّل كاتب جزائري و عربي يكتب باللغة الفرنسية من استطاع أن يكون "كونيا" من حيث حجم مقروئيته في العالم، و حقّق ما لم تصل إليه باقي الأقلام المصنفة بِ(الكبيرة) من الجنسين الناطقين أو المستعملين للغة الضاد كلغة رسمية لإبداعاتهم، رغم ازدواجية اللغة و الإبداع لِ "الزاوي" مثلا و غيره فإنهم ظلوا "سجناء المنطقة العربية، أي لا يقرأون إلا في هذه الرقعة الجغرافية من العالم، و لا يُقرأُون إلا قليلا،فقاعات جمهور الافتراض و منصاتهم المختصة و الخاصة بهم لا تندرج رسميا في الجرد السلّمي لمقروئيتهم الحقيقية على مستوى العالم العربي . -"خضرا" مذ البدء حدّد بكلّ وعي يقيني ثيم و أدوات كتاباته لخدمة نضاله الإيديولوجي أيضا. يقول في تصريح له عام 2006 لجريدة العالم الفرنسية "لوموند Le Monde :"من خلال كتبي، آخذ الغربي من يده وأقوده إلى حيث بداية(السوء)، سوء الفهم". « A travers mes livres, je prends l Occidental par la main et je l emmène au commencement du malentendu » و في مناسبة أخرى صرّح الكاتب علنا على قنوات فرنسا بكلام لا يحتمل التشكيك في اتجاهاته النضالية الأدبية و هو يتبنى مذ البدء جواهر القضايا لا حضيضيات العبث السّردي:"الغرب اليوم بلا ضمير، ويتحدث عن الأخلاق وهو ساند الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة. الغرب كذب علينا، الأخلاق عندنا نحن، في ديننا وتربيتنا.". لهذا "لم يتلقّ أي جائزة في فرنسا منذ عام 2008، و أقصيَ من الهيئة العليا (عالميا) و هي "الأكاديمية الفرنسية" ومن المؤسسات الثقافية و الأدبية " حسب الرأي الشخصي للكاتب "خضرا". -تجاهل المؤسسات الرسمية الثقافية الفرنسية و الغربية للكاتب في السنوات الأخيرة و تحويل و توجيه دعمها المطلق ل"بوعلام صنصال" و تضخيم إعلاميا كل ما يقوم به هذا الأخير لدليل على الخطاب الميكيافيلي الغربي ، و هذا ما يؤكد مرة أخرى رأيي الثابت في عدم مصداقية بعض الجوائز الأدبية، من "نوبل" إلى أهون جائزة افتراضية على صفحة مجموعة افتراضية فيسبوكية!. فثمة دائما "خلفية ما"تقصي عملا ما و ترفع آخر!. الخلفية عادة ما تكون ايديولوجية و ليست إبداعية. على العاقل أن يعلم و يعرف أن الحرب القائمة بين الشمال و الجنوب و بين الغرب و الشرق هي حرب ايديولوجية؛ و ما اللغة و العرق إلا جزء من تشكّلات أرضية الحرب كونهما من أهمّ عناصر أي هوية . -أنوّه هنا بأن الجزائرية "آسيا جبّار" كانت أوّل عربية و أوّل جزائرية من مجموع خمس نساء كان لهنّ شرف تبوّأ مقعد في "الأكاديمية الفرنسية". ** -رغم يساريته و علمانيته (القريبة من الوسطية)إلا أنّه ظل جاهدا للحفاظ على اتزان و اعتدال في طروحاته. الروائي و الكاتب العالمي الجزائر يعتبر أذكى كُتّاب الجزائر و العرب المخضرمين، الذي صخّر اللغة الفرنسية كأداة تعبيرية و كغنيمة حرب لخدمة الهوية الوطنية أولا و الدفاع عنها ، و بشكل آخر (استغلّهم كما استغلوه!)؛ استغلّ في بدء سطوعه الترسانة الإعلامية و الثقافية اليسارية في المجتمع الفرنسي و هم كانوا يعتقدون أنهم سيصنعون منه "محمد سيفاوي، أو صنصالا أو مليكة مقدم، أو كمال داود)، و غيرهم من الطاعنين صراحة في عناصر الهوية الجزائرية، إلا أنه غيّر و صحح اتجاهه و مساره في الخطاب الروائي؛ و من الكتاب القلائل الذين وبّخوا سرديا لؤم و شرور و مكائد قوى الإمبريالية التي تُشكّلها أهم الدول الغربية. نجد هذا الخطاب اللاذع و المشاكس لديه مثلا في روياته البارزة:"فضل الليل على النهار/ و سنونوات كابول/ و صافرات بغداد".. للذكر فإن من أهم منجزاته الروائية كَ "الهجوم" و "ما يدين به النهار لليل" و- سنونوات كابول" و "موريتوري" تم اقتباسها في العالم الغربي و تحويلها إلى أعمال سينمائية. -لقد ذهب أبعد من ذلك لما ضَمِنَ مكانته على عرش السّرد العالمي -الكوني- و هو الأكثر قراءة في أمريكا اللاتينية و في أوروبا و أمريكا و في آسيا (استراتيجيته مشروعة و مبررة)، و كأنه يقول لهم، إلى كل هذه الأنتلجانسيا الغربية و الفرنسية على وجه التحديد :"لا فضل لفرنسا و لا لغيرها على نجاح عبقرية الجزائري -خضرا-"!. بل قالها دون حرج في تصريح من تصريحاته النارية موجهة لهم واقعا، لما أبدوا تباعدهم عنه و تجاهلهم التدريجي لنشاطه. -في الوقت الذي يتمنى بعضهم -بكلّ وجدانه- من المعرِّبين اليساريين و الفرونكوفيليين في الداخل و في الخارج أن يكون(إماراتيا، خليجيا، لبنانيا، عراقيا، مصريا، سوريا، يمنيا، تركيا و فرنسيا إلى آخر قائمة التمنيات الإنسلاخية) يؤكد "خضرا -غلاوة الهوية الجزائرية- بالنسبة له رغم كل الاغراءات:"الجزائر وطني الوحيد و ليس لي غيره!". الكاتب "خضرا" لا يملك "خطابا انسلاخيا هوياتيا" لإرضاء غير الجزائريين كما تفعله نخبة الأقلام الفرونكوفونية و الفرونكوفيلية لإرضاء رؤى نخب فرنسا المقزّمة للهوية الأصيلة الجزائرية كَ"صنصال و داود و الزاوي "،و كما تفعله نخب اليسار الجزائري المُعرّبة، المُشرقنة و المُخلجنة "العَروبوفُونية و العروبُوفيلية" خاصة -الافتراضية منها- لإرضاء نُخب اليسار للعالم -المشرق-خليجي- أمثال "الأعرج و أحلام و الفاروق و أيضا الزاوي نفسه و من يسبح في فلكهم من "كتاب و قراء افتراضيون" بكلّ امتياز!". -صنع "ياسمينة خضرا" لوحده إمبراطوريته السّردية المتفردة ليصبح متفردا كاتبا و -أديبا-عالميا و كونيا لأنه استطاع أن يستقطب و أن يستميل قراء العالم الفرونكوفوني عبر المعمورة و العالم اللاتيني و حتى الآسيوي و يفرض رؤاه لا لشيء سوى أنه لم يجعل قلمه يتراهق و يكتب من منطلق "القاع" و لم يحبس فكره داخل "أناتُوميا الجسد الأنثوي"، و لمّا ترفّع و تعفف نجى بصفة الكاتب من فخ انحطاطية الكتابة السّردية اللامنقطعة حول الأعضاء التناسلية و عبادة الجنس المُروَى!. رغم اختلافاتي الكثيرة مع الكاتب فكريا و احترازاتي إلا أنه لا يمنعني من إبداء احترامي لهذا الكاتب المتميّز حقّا؛ لأنه وجدت فيه العناصر المكتملة و الخاصة جدا التي تشكل البورتريه الأنموذجي الذي أحبه كممثل حقيقي لهويتنا أينما وجد في "كندا أو فرنسا أو في أي عاصمة عالمية كانت. وجهه و كريزمته و تصريحاته ؛كلٌّ منسكبٌ في طرحه العميق للأشياء و رؤيته لتحديات إنسان العالم الثالث للثيم من منظوره الخاص -رغم الاختلاف- . غضبة وجهه الفطرية و تلك "الألياف الهوياتية الجزائرية الصلبة اللامرئية " في نظراته تشي بأنه مُتشبّع بالهوية حدّ النخاع، كائن حقيقي جزائري لم تُرخْوِنهُ و تلطّفه تجارب المدن العصرية الكبرى و عواصم العالم كَ"الأعرج و أشباهه".. و لن تجد في ملّة أو هوية هذا الرجل الكاتب أدنى فرصة لأقبح نزوة و نزعة يسارية و نسوية؛ حيث (تُسفّدُ -بنات الليل و الهوى ذكورهن باستعمال مقابض المكانس إحقاقا للمساواة و انتقاما من الذَّكر المغاربي لكي ينام في النهاية كقطٍّ وديع و يستيقظ ككلب مطيع!)، هذا القاع الفكري الماخوري لم تُدنّس فيه هويته أو يسقط فيه الروائي الفرونكوفوني العالمي و جنرال السرديات و مركيز الرواية الجزائرية الكونية "ياسمينة خضرا". -مثلما أقول دائما لا يجب الخلط بين "الذكورة و الرجولة"، فقد تتمتّع أنثى حُرّة مميزة بالرجولة ما لا يتوفّر عليه فيلق من الذكور فاقدين لها في مواقف عديدة! و "محمّد مولسهول" الذي ذاع صيته باسم مستعار تملكه "حرّة جزائرية" و هي زوجته في بداية تألقه؛ فهذا الاسم المستعار مُشتق من الإسمين الأوّلين لزوجته التي استمات معه في كل مراحل حياتهما و تجربتهما : "يامينة/ خضراء آمال". و تحوّل الاسم من "يامينة إلى "ياسمينة" بتدخّل صاحب دار نشر الذي أضاف إلى Yamina حرف S، ليصبح اسمه الأدبي الذي سطع في كل أرجاء العالم. قال لها ذات لحظات سلام و تواطؤ الصاحب لما نظر إلى وجهها:"لا أوفّي حقك من الشكر و أنتِ تعيريني اسمكِ!"، فترد عليه:"و أنا لا يكفيني من الشكر أنّكَ منحتني اسمكَ لطول العمر". -إنها "الهوية" التي كانت تردّ على "المنتسبْ إليها!". ** -دليلي على أنّ كتاب الفواحش و الرذائل و قرائهم يهيمون و يسبحون في فكر وسخ منحط (متمشّج) كَوادٍ نطاف طيف الرجس و الضلال" في عوالم الافتراض و هم مُعتَقِدون أنهم مُقرأون و يقرأون: فرنسا بلد مشعّ ثقافيا و منتج و مؤثر و منطلق كل التجارب و المدارس الثقافية في الأدب و الفنون، نشرت دراسة قبل (10 سنوات) من كتابة هذا البحث، الدراسة المختصة رتّبت بلد "فولتير و سارتر و بروست، وفيكتور هيغو و كامو" -المرتبة التاسعة- في تصنيف القراء العالميين: الدراسة التي أجرتها وكالة "PR Newswire"، و على شكل رسم بياني حول القراء حول العالم. تُظهر هذه الخريطة الدول الثلاثين التي يقرأ سكانها أكبر عدد من الكتب في العالم. صدقوني لقد أصابتني معطيات هذه الخريطة بإحباط كبير لأنّهُ و للأسف و أكثر ما كنت أتوقّع كوني نشرت في السنوات الخوالي من باريس مقالا صادما يتعلق بشبه انعدام القراءة في العالم العربي مقارنة بباقي الأمم. و تتصدر هذه القائمة أربع دول من منطقة آسيا والمحيط الهادئ: حيث يحتل الهند المركز الأول بمعدل 10 ساعات و42 دقيقة من القراءة للفرد أسبوعياً، تليها تايلاند بمعدل 9 ساعات و34 دقيقة أسبوعياً، ثم الصين (8 ساعات) والفلبين (7 ساعات و36 دقيقة). أما فرنسا، فتأتي في المركز التاسع بمعدل يقارب سبع ساعات من القراءة للفرد أسبوعياً. (لفهم الآتي تذكروا جيدا أنها معدلات متعلّقة بنسب قراءة الفرد أسبوعيا!)، و إلى جانب السويد في المركز الثامن، و هذه الدول الوحيدة التي تُعد محافظة على سمعة أوروبا التي تهتم بالمطالعة و القراءة للكتب. بالكاد تصل بريطانيا العظمى وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا إلى 5 ساعات من القراءة أسبوعياً. أخيرًا، في ذيل القائمة، تأتي كوريا الجنوبية (3 ساعات و6 دقائق قراءة للفرد أسبوعيًا)، واليابان (4 ساعات و6 دقائق)، وتايوان (5 ساعات) في المرتبة الأخيرة من حيث القراءة الأسبوعية. ومن الجدير بالذكر حسب موقع مختص "سبوتنيك أفريكا sputniknews.africa" فإنه دون مفاجاة الولايات المتحدة حسب "المعدلات السنوية" لكل بلد، اتضح أنّ -كل أمريكي- يقرأ حوالي 11 كتابًا سنويًا، بينما يقرأ البريطانيون أقل من ذلك بقليل، أي ما يقارب 7 كتب سنويًا. آه منك يا "سبوت-نيك"!. الكارثة بكل المعايير و المقاييس هي أنّ أُمّة (اقرأ)، أي الدول العربية يقرأ سكانها ما يُعادل (ربع صفحة كتاب) فقط في السنة!. و هذه الدراسة استعملت أو أخذت بعين الاعتبار لفهم معضلات العزوف عن التثقيف و المطالعة الكلاسيكية معضلة "استهلاك وسائل الإعلام المختلفة و استخدام وسائل التواصل، لتخلص إلى أن بعض الدول ذات أدنى معدلات القراءة الأسبوعية هي من بين "أكبر مستهلكي شاشات التلفزيون و محتويات الشبكة العنكبوتية، و لتطبيقات التواصل و غيرها. و خَلُصت بالقول: "حيثما تتكاثر وسائل التواصل و وسائل الإعلام الصفراء ، تتراجع القراءة و تنتكس!".. -أمة محمد، (أمة إقرأ) قبل عشر سنوات من هذه الألفية تقرأ ربع صفحة كتاب سنويا، فما بال هذا (المعدّل اليوم و خصوصا مع استشراء أو اجتياح -الذكاء الاصطناعي!): هل انحدر إلى قراءة (سطر واحد ) من فقرة كتاب سنويا!؟. لم أُخطئ أبدا حربي الموجهة ضد وسائل "التناصل و التفاسق الاجتماعيين" منذ سنوات، فهذه الأمة صارت تعيش شبه كليا في عوالم "الفيسبوك" و انحرفت و انزلقت انزلاقا شديدا و خطيرا!. فلمّا تخلّت حكومات الدول العربية عن احتكارها و تسييرها لدور النشر الرسمية أو المُؤطرة و فسحت المجال لتأسيس دور نشر و توزيع الكتاب، تفشّت جائحة من الناشرين المرتزقة و السماسرة في العالم العربي مستغلين الجهل الفكري الذي يسود أوساط المجتمع، ليبيعوا للراغبين و لكل من هبّ و دبّ صفة الكاتب و الروائي بأسعار تنافسية و مناسبة لكل الجيوب، و تجد هذه "النفايات" المنشورة تشارك في الصالون الأدبية للتعريف لا بالكاتب المتسلق الشبيه، بل لإغواء -عموم الناس- من زوار معارض الكتاب و ترغيبهم ليصبحوا كتابا بأثمان معقولة و متاحة! تدمير شامل ممنهج لمؤسسة الكتاب و للأدب. هؤلاء "الأوباش" من كُتّاب بالصدف لدرجة تماهيهم مع الوهم الأزرق يحلمون كل عام أن تخصّهم "جائزة نوبل" و تمنح أخيرا لواحد من صعاليكهم الجائزة الأدبية العالمية و هم لا يقرأون إلا ربع صفحة من كتاب سنويا، و أنا أراهن أن حتى (هذه الربع صفحة أو الفقرة) التي قرأوها من جملة 300 ص مثلا هي حتما تتحدث عن تفصيل إمشاجي، إباحي و -أحْأَحِي-!. الرابح الأكبر بشكل مضمون هم (سماسرة و مرتزقة النشر و التوزيع في الجزائر و الوطن العربي)؛ كونهم لا يدفعون شيئا من جيوبهم، كلٌّ على عاتق (المسوخ)، أو الكتّاب المغمورين و المغرورين الذين يفوق عددهم عدد القراء في الوطن العربي (الفيس بوك شاهد على ذلك!)، حيث يدفعون للناشرين المرتزقة كما أسميهم أنا بِ(دكاكين أو بقّالات النشر و التوزيع للرداءة و الخراب الأخلاقي) فإجمالي تكلفة مئة نسخة تجريبية كطبعة أولى مثلا يقدر بِ 40000 دج، يدفع الناشر المحتال ثمن النسخ بالجملة للمطابع و يحتفظ بفارق أو هامش الربح (المال) لكلّ مخطوط و عنوان دفع صاحبه مُسبقاً كل التكلفة(أُكرر لمن فاتته كتاباتي سابقا، هكذا تحدث واقعا الأمور في كواليس عالم نشر الكتب اليوم !)..و بعض الكتاب المخضرمين و المعروفين متواطئين و شركاء مع هذه المؤسسات التي تأخذ شكل دور نشر و يساهمون في "تسويق" الوهم للمبدعين الجدد أو للمتسلقين لعوالم الكتابة من خلال الابتزاز الكبير و الاحتيال العظيم مقابل نشر مجانا لكل كتابات تلك النخب اليسارية المخضرمة في الفساد و المسيطرة على المشهد لتبييض مصداقية و سيرة مرتزقة و سماسرة النشر !. إذن العملية (الاحتيالية على الأدب) جدّ مربحة اقتصادية و مضمونة بالنسبة لسماسرة الكتاب في الجزائر و الوطن العربي. علما حسب ما ذكرته من أرقام فمعدل القراءة هو (صفر تقريبا )!. لا أحد يقرأ في الواقع، هؤلاء هم -منفصلون- عن الواقع و متنصّلون عن كل "هوية حقيقية فردية و جماعية" و لا يقرأون في الحقيقة إلا لبعضهم البعض في "جمهورية الفيسبوك"، تُلهِهم زرقة و خضرة أضوائها و رنّات إشعارية صوتية لوصول متبادل متواصل على مدار الساعة لرسائل بعضهم، و هم -طول العمر - بالأمل المفترض يتناجون -سرّا و علانية- و إنّما "النجوى" لا تكون إلا من الشيطان الأزرق !. بينما في بيئة المجتمعات الغربية (القارئة) التي كتب فيها و لها و منها مثلا الجزائري "محمد ذيب" أو -الكاتب الكوني- دون منازع الواقعي "ياسمينة خضرا"، مركيز الأدب المغاربي و الجزائري و العربي المقروء بالملايين حسب الإحصاءات و هي مجتمعات تقرأ كحد أدنى 7 ساعات أسبوعيا، و مجتمع و جمهور "أحلام و الأعرج و الزاوي و غيرهم من الأقلام الجديدة المختصة في الدعارة السّردية إثارة البلبلة/ الفتنة" بالكاد يقرأون (ربع صفحة سنويا!). ماذا تبقى لتيار الكتابات الفاحشة من فتن مُشاعة مجانا بعد خروجنا من التصنيف عالميا و وصولنا إلى هذا الخراب!. يقول "ياسمينة خضرا":(إننا نعيش زمناً "دمرت فيه الضمائر" وإن "الإنسانية فقدت الأمل أكثر من أي وقت مضى".). كيف و لماذا يا ترى بلغة "فولتير و موليير" و بنفس و فيبرة جزائريتين حفاظا على الهوية السّردية استطاع (كاتب ياسين و ياسمينة خضرا،و محمد ديب، و مولود فرعون، و مولود معمري) و غيرهم أن يصنعوا مجد الأدب الجزائري عالميا لأنهم كانوا يفرقون بين "الكتابة بعُمق) و (الكتابة بالقاع أو -من القاع- أو عن القاع-!) كجيل "الأعرج" و قَبيلهِ و أخواته من (أقلام الأحْأحَة و الأهْأهة و الإصْبَعَة!).. كيف لأفراد تشكّل جماهيرا (شاغرة)، إلى جانب احتضار أخلاقها، بلغت نسبة أمّيتها المعرفية أقصى درجات الحضيض أن تستوعب مصطلح (الهوية الفردية) و موضعها من (الهوية الجمعية)؛ كيف لها أن تستوعب كل أو أهم العناصر التاريخية، التراثية و الثقافية من صنع الرعيل الأوّل من الأسلاف المشكّلون لهذا الإرث العظيم؛ أولئك الذين شكّلوا مقومات "الهوية الجزائرية" في هذا المنجز البحثي!؟. لا يمكن لهكذا "أرواح شاغرة" استيعاب شيء، فكيف لها أن يُخلق لديها وعي بخصوصية الإنتماء و من ثمة محاولة الدفاع عنه!. -الصراع الإيديولوجي الهوياتي كما ذكرت في بديات الملف لهذا البحث بدأ قُبيل أو مع فجر الاستقلال لاقتسام فيما بعد غنيمة الاستقلال و الهوية معاً، و الصّراع كان سياسيا و فكريا و ثقافيا./ ثقافيا كان "مولود معمري" أول رئيسٍ لإتّحاد الكتّاب الجزائريين و ذلك سنة 1963، و نظرا لغليان "الإيديولوجيات الداخلية لم يدم "مولود معمري" طويلا في منصبه كرئيس يمثّل "الإتحاد"، بسبب الخلافات الإيديولوجية بين تشكيلة أعضاء الاتحاد حول "دور المثقف في المجتمع". فجذور التخبّط و الإرباك حول "الهويّة" الجمعية ممتد إلى ما قبل انتزاع الجزائر حرّيتها من أيادي الإستعمار الفرنسي. للذكر، فالكاتب "معمري" كان روائيا و كاتبا جزائريا يبدع باللغة "الفرنسية" و كذلك باللغة "الأمازيغية. -كما أسلفت الذكر دام الصّراع الإيديولوجي الثقافي إلى -ما بعد الاستقلال-و الذي يخفي بعضه لنزعات عرقية و محاولات إرباك إرث هوياتي ثقيل يمتد إلى آلاف السنين ما قبل التاريخ، فتعطّل تأسيس المؤسسات و التنظيمات الرّسمية للنخب كي تستمرّ في الحفاظ على "الهوية الجزائرية الثرية" باختلاف الثقافات و الأعراق التي تمهّدت في هذه التربة الزكية. فلم تُؤسس هكذا مؤسسات من شأنها إثراء و تطوير المدّ الثقافي الجزائري و تحصين "الهوية" من كل دسائس عقيمة تعيدنا إلى ملايين السنين! لهذا جاء تأخّر تأسيس كلّ من "المجلس الأعلى للغة العربية" و "المحافظة السامية للأمازيغية" بحوالي 34 سنة من انتزاعنا للاستقلال التام من براثن الاستعمار المباشر.. فتأسس "المجلس الأعلى للغة العربية" في 21 ديسمبر 1996 و قبلها بعام تأسست "المحافظة السامية للأمازيغية، أي في ماي 1995، في عهد الرئيس "ليامين زروال". عدا الحديث عن "الفروج و الأمشاج" في مجمل نتاج كتابات الفكر اليساري الليبيرالي العربي (الجزائري) ماذا قدّم هذا "المثقف" لمجتمعه؟!. -أضرب مثلا بسيطا يستوعبه الجميع بما في ذلك (الأرواح الشاغرة). الجيش هو حامي الوطن و حارس حدوده المقدسة. لنفترض أن بعضا من عناصر جيشنا الشعبي على الحدود و على مستوى نقطة أو مركز من مراكز الرقابة الحدودية رأوا عن قرب عناصراً اخترقت حدودنا ثم توغلت الأراضي الجزائرية، و هم يشاهدون دون تحريك ساكن، في حين المخترقون الأجانب للحدود يعوثون فسادا في الأرض و يعتدون على عرض و شرف الأهالي لإحدى تجمعاتنا السكنية، و يغتصبون نساء المنطقة و يحاولون ممارسة الفاحشة و نشر الفساد بينهم و عناصر جيشنا تبقى مكتوفة الأيدي، متفرجة لا تحرّك ساكنا، و تبدي سلبية أمام الموقف الاعتدائي أو قد يعجبها المشهد و تنضمّ إلى تلك العناصر الخارجية و تشاركهم أفعالهم في تحقير و إيذاء الأهالي من الجزائريين! هل سنعتبر عناصر جيشنا في هذه المنطقة التي جرت فيها هذه الأحداث و السابقة الخطيرة متسامحون مع الأجانب و سلميون أو سينظر إليهم بعين الغضب و يخوّنون دون جدل و تقع عليهم تهمة الخيانة و المؤامرة العظمى و يحاكمون في المحكمة العسكرية و تسلط عليهم أقصى العقوبة لأنهم لم يصونوا الأمانة و خانوا المسؤولية في الحفاظ على استقرار و أمن حدود بلدنا الغالي. النخب المثقفة بجميع طوائفها و مشاربها في (المسألة الوطنية) مسؤولة عن ثوابت أمتنا المقدسة.. عليها أن تتحد على مفهوم قداسة تفصيل (الهوية الجامعة)؛ فلماذا إذن سكَت البعض و التزم الصمت السلبي، و صفّق البعض الآخر و رُبّما انتعش و انتشى آخرون لمّا أهان و شوّه و استهان و قزّم "الهوية الجزائرية" الكاتب السوري "حيدر حيدر" من خلال "وليمة لأعشاب البحر..." و لم يسمع لهذه النخب صوتا اعتراضيا نقديا على الأقل لحفظ ماء الوجه! بل استمرّت هذه الرواية الماجنة و الطاعنة في الهوية الجزائرية بكل وقاحة تتسرّب في نواديهم الشيوعية و تتبادلها الأيدي في الوسط اليساري و النسوي العلمانيين و الليبيراليين؟! -لماذا هذا الرضا عن هذا العمل المُخرّب مذ ثمانينيات القرن المنصرم؟! أفي هذه النخب من يرى أن هذه الرواية لا تعنيه أو لا يشعر كفاية بجزائريته لكي يشعر بالعار و يعترض عن محتوى الرواية المهين و المشوه؟!. ** شخصية مرموقة جزائرية كان لها الفضل في فتح باب الاجتهاد الفكري التنويري في أوروبا من طراز "محمد أركون و مالك بن نبي"..فيلسوف و انتروبولوجي و باحث و أستاذ جامعي نهلت من علمه و رؤاه الكثير من الجامعات الأوروبية، لا اعتقد (للأسف الشديد) أن كثيرا من العرب و الجزائريين يعرفونه و خاصة "الأرواح الشاغرة"، إلا أنّي سأقدمه بإيجاز و أعرّفه للجميع: إنّهُ: مالك شِبل (Malek Chebel) هو عالم أنثروبولوجيا جزائري ومفكر للأديان وخاصة الإسلام، ولد في 23 أبريل 1953 في سكيكدة التي كانت تسمى آنذاك حسب التسمية الاستعمارية "فيليبفيل" Philippeville (مدينة فيليب). رحل عنا "مالك العالم" للأسف الشديد، في 12 نوفمبر 2016 في باريس. من منجزاته الكبرى:"بيان من أجل إسلام مستنير Manifeste pour un islam des Lumières" و * "قاموس موسوعي للقرآن الكريم Dictionnaire encyclopédique du Saint Coran " و * "رسالة في التهذيب Traité du raffinement" و * كتاب الإغواءات Le Livre des séductions". درس شبل "روسيكادا العريقة" الجميلة (سكيكدة) في الجزائر، ثم في "باريس" العاصمة الفرنسية، كما درس في مجال "التحليل النفسي". و اشتغل "مالك شِبل" كَمدرّس في العديد من الجامعات حول العالم. واهتم "البروفيسور مالك شِبل " بكتابة مقالات ومؤلفات و أعمال تختص بالعالم العربي والإسلاميات، برؤى تنويرية جديدة و حديثة وتستند أو تصبّ معظم أفكاره و أعماله في باب كان سباقا في فتحه ألا و هو باب: "الإسلام التنويري". نشاطه الفكري و الفلسفي و البحثي المميز الذي أرغم قوى سياسية و نخب يسارية ضاغطة -رغم عدائها المستتر للثقافة الإسلامية- على الاعتراف بما قدمه المفكّر و الفيلسوف كهوية متجددة تنويرية في الفكر الاسلامي و إتاحته للثقافات الغربية انطلاقا من فرنسا. -و في عام 2004، حصل "مالك شِبل" على جائزة الكتاب المؤمنين الكبرى عن كتابه "بيان من أجل إسلام التنوير". وفي عام 2008، منحه الرّيس الفرنسي "نيكولا ساركوزيNicolas Sarkozy" "وسام جوقة الشرف برتبة فارس". أن تجعل عدوّ الأمس و خصمك الهوياتي الإيديولوجي اليوم يعترف بك و يكرمّكَ له معنيين؛ إمّا أنّك بعت ذمتك و قضيتكَ (كما فعل بعضهم!) أو أنّكَ أكبر بكثير حيث أرغمت خصومك أن ينصفوك بضمير . و هكذا حدث مع "الشّبل"الجزائري. ** -الوهّابية و الإباحية المُطبّعة و فشل المنظومة الجامعية: الهوية الثقافية الوطنية بين مطرقة المشرق-خليجي و سندان فرنسا! -لأخوض في بلورة هذه الفكرة الرؤوَيّة و لأنه من عادتي انتهاج أسلوب يحترم عقل القارئ؛ لهذا استهل تحليلي بهذه الفقرة الخلاصة للدراسة الغربية التي عرضتها عليكم و مفادها: "حيثما تتكاثر وسائل التواصل و وسائل الإعلام الصفراء ، تتراجع القراءة و تنتكس!".. -كثيرا ما هو متداول بصفة شبه آلية في الوسط العلماني اليساري العربي الليبيرالي سخطهم و كرههم لِ"الوهّابية".. إذ يعتبر هذا التيار بالمختصر الشديد تيار ديني و متطرّف حادّ و قامع لحريات الناس بفتاويه و فقهياته المثيرة لجدلهم. - الوهَّابية اختصارًا، هي "حركة دينية إسلامية" إصلاحية كنّوها بِ -سنية- قامت في "نجد" وسط شبه الجزيرة العربية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي على يد مؤسسها الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" (1703 - 1792)، دعت هذه الحركة التي تصف نفسها بالإصلاحية إلى ما تراه -تنقية العقيدة الإسلامية- من «الشركيات و البدع» الدخيلة على الإسلام، و تدعو إلى العودة إلى «التوحيد الخالص» وفق منظور السلف الصالح(سلفية). و ارتبطت الحركة الوهابية ارتباطًا وثيقًا بالحكم السعودي منذ تحالف مؤسسها "محمد بن عبد الوهاب" مع الأمير "محمد بن سعود" عام 1744م، وهو ما يُشكّل "الأساس أو النواة الدينية والسياسية للدولة السعودية(الأولى) . معنى ذلك أن نخبنا الجزائرية و العربية اليسارية و حتى المعتدلة إلى يومنا هذا لا تزال تنتقد هذه "الحركة الدينية" المؤثرة على النسيج الديني السنّي في الوطن العربي التي يعتبرونها مركز و مرجعية و سرة كل شرور الخطاب الديني -للدوغم الكهنوتي-المتطرف التي تطبخها "المملكة العربية السعودية" في مخابرها الكهنوتية و تزفها كإملاءات دينية متطرفة مفروضة على المجتمعات الإسلامية ، مما قوّى فروع أو خلايا التيارات السلفية المتطرفة في العالم من كل بلد إسلامي و عربي. و يتجدد الحديث و الجدل في كل مرة مع كل الاتهامات الموجهة للعربية السعودية -مُخترعة- و حاضنة و مروجة و مصدِّرة فكر "الوهابية " الخبيث ! السعودية التي -ابتدعت- حركة -سُنّية- لمحاربة -البدع- الدخيلة على الإسلام!. فشكلا ليست التيارات العلمانية و حتى المعتدل منها على خطإ في انتقادها لهذه الحركة التي تشكّل مرجعية التشريعات الفقهية -المطبوخة-في الديار السعودية للاستهلاك المحلي و للتصدير خارج ديار المملكة "المملكة القُريشية العربية KSA" كأيديولوجية دينية وَجب عليها السيطرة أو التأثير على العقول. فإذا اعتبرتُ أو اقتنعت أنّ "الوهّابية" كحركة إصلاحية جاءت لتنقية العقيدة الإسلامية- من «الشركيات و البدع» الدخيلة على الإسلام، و تدعو إلى العودة إلى «التوحيد الخالص» وفق منظور السلف الصالح(سلفية)، فعقلي يرفض هذا المفهوم، لأنه لو كانت هذه الحركة الإصلاحية تريد فعلا التخلص من الشركيات و البدع المضافة إلى الإسلام دين (التوحيد الخالص) فكان عليها إلغاء الكمّ الهائل من المجلدات من (الأقوال و الروايات) التي -أُبتُدعت - بعد 200 سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه و سلّم و التي نُسبت إليه و ضدّ إرادته و تحذيراته قبل وفاته، لكنهم ألفوا كتبا و سموها (صحاحا) و أضافوا لها صفة (القداسة) و اعتبروا جامع هذه الصحاح ثاني كتاب مقدس بعد القرآن و عدم الإيمان بهذه الروايات المجموعة المنقولة عن بشر يعتبر كفر و خروج عن الملة، و الإيمان بالله و بكتابه المقدّس الذي جاء به محمد و هو (القرآن الكريم) لا يشفع -حسب فتاويهم- لتارك مؤلفاتهم (كتب الصحاح) كفره و خروجه عن جماعتهم. -الرسول و النبي الكريم جاء بدين الإسلام الحنيف مصحوبا كبقية الأنبياء و الرسل بكتاب مقدس "واحد" لا يأتيه الباطل من بين يديه. لم يأتِ بغير ذلك و مات على ذلك مبلغا بما جاء به. نحن كمسلمين موحدين "خلفاء" لأسلافنا و خيرهم لنا قدوة صحابة رسول الله. لكنه لم يأتِ الرسول بطوائف(لا شيعة و لا سنّة) و لا مذاهب (لا حنبلي و لا شافعي و لا مالكي و لا حنفي!)، و لا بحركات (لا سلفية، و لا تكفيرية ، و لا تهجيرية، و لا متصوفة، و لا معتزلة) فمن يا ترى شتت بعد وفاة الرسول الكريم "دين التوحيد" و جعله مفرقا (شيعا و أحزابا و مذاهبا و حركاتا و تياراتا) متضادة و في بعض الأحيان متناحرة ؟ يبرّرون هذا الانقسام و الإنشطار الأيديولوجي الديني العقائدي بأكذوبة شرّعها الدوغم نفسه لتنويم "القطيع" و هي أكذوبة:(في الاختلاف رحمة!) هل في ذهاب الريح و الفرقة و الضلال و العجز المُبين رحمة؟!). أهُمْ اليساريون، العلمانيون، الشيوعيون، الملحدون، اللادينيون أم هم أنفسهم "تجّار الدين" مذ البدء من الكهنوتيين؟ طبعاً الكهنوتيون. فما "الوهّابية" إلا مشتقّا من مشتقّات المحاولات التحريفية لإبعاد الناس عن الحقيقة الأولى و "الوحيدة" للدين. -مضمونا لستُ مقتنعا بخطاب اليساريين و العلمانيين للوهابية السعودية؛ لأنّي طرحت على نفسي سؤالا وجيها إجابته لا تقبل تأويلات عديدة بحكم معرفتي الدقيقة أيضا للتيارات اليسارية الليبيرالية اللائكية الراديكالية و محتوى فكرهم.. -بغض النظر عن مصداقية أو من عدمها ما يُشاع في وسائل التواصل و بعض القنوات مذ سنوات عن افتتاح "كازينوهات و صالات قمار و ترفيه "حلال"تم ترخيصها من قبل فقهاء و علماء البلاط مما سمح للتيارات اليسارية العربية أن تستغلّ هذه الروابط بغرض ضرب "وكر الوهّابية" و فضح السعودية و فضح نفاقها و خطابها المزدوج (دينية و لا دينية)!. أولا أنا أيضا لا أحبّ الازدواجية و أحبّ الثبات في المواقف. -شخصيا اطلعت قبل أكثر من عشرية من الزمن على ملفات إعلامية و تحقيقات غربية أُستعملت من قبل محققين صحافيين أجانب بكاميرات مخفية تم توثيق بدقة ممارسات بعض السعوديين للمجون و العبث و الفسق في أماكن ظل (V.I.P) لأشخاص "مهمين جدا" من مختلف الأعمار و ذكورا و إناثا، حانات و صالات و فضاءات خُصّصت لإرضاء زبائن من نوع خاصّ لا يقع عليهم "الحدّ السيف الشريعي"، حيث تؤكد هذه الملفات الوثائقية أن الشريعة لا تطبّق إلا على عامّة الناس!. و هذا منطقي في كل مجتمع أن تكون من بينه عناصر أو أفراد أو فكر مناهض للأطر و السعودية كغيرها من الأوطان ليست بمنأى عن ظهور "شواذ المجتمع" في حبّ الشهوات و الملذات، ألم يكن هذا البلد مرتعاً لكل الفواحش و الكُفريات و بُعث لهذا السبب الرسول الكريم ليخرجهم من ظلمات الرجس إلى أنوار الإيمان و العفة.. المقلق في ازدواجية الخطاب "الوهّابي" أن القصاص و الحد لا ينطبق و لا يطبق على المقرّبين من الأسرة الحاكمة و العائلات الثرية فيما يتعلق بفواحش الزنا و الخمر و السرقة و ما شابه من فسوقهم الممارس داخل تراب شبه الجزيرة العربية أو خارجها في عواصم العالم ! و الذي يقلقني أكثر ازدواجية خطاب اليساريين في الوطن العربي الذين ينشّطون دائما حملة فضح الممارسات الفاسقة لحماة بيت الله و المحيطين بهم؛ فكيف للفكر اليساري الليبيرالي الراديكالي و اللاديني يصحو ضميرهم فجأة و يرون سلوك "الوهّابيين" غير سوي!؟. أليسوا هم أنفسهم من ينشط مذ أكثر من أربعين عاما في الوطن العربي فكر المجون و الفسق و الحرية السلوكية و يشتكون من حدّية التحريمات و الممنوعات التي تنتجها مؤسسات الوهّابية السعودية! لماذا تثير ردود أفعالهم إزاء "فسق بعض السعوديين"؟ كان من المفروض أن يسعدوا و يفرحوا بفساد أولي الأمر و صُنّاع الحديث و الفتاوي و كل الفقه الذي جعل إنسان الوطن العربي (العلماني، الملحد و الليبيرالي الراديكالي ) في صراع مع غرائزه و خلق فيه "عقدة الذنب"!. -كانت قوية التعبئة الفكرية المضادة للوهّابية من قبل نخب"اليسارية الراديكالية" في الوطن العربي و الخطاب المطعّم لكل لهجة شديدة مناهضة للدوغم الديني الوهّابي في منابرهم الزرقاء و في كتاباتهم المنشورة جعلني قبل عودتي إلى أرض الجزائر أتوقّع أن المشهد العام للمجتمع يكاد أن يكون "خانقاً سوداويا" و أنني سأجد اكتساح الفضاء العام بِ "ميليشيات" دينية متطرفة على منوال "داعش" متفرعة إلى "شرطة دينية" تراقب حركات و سكنات المواطن و "شرطة أخلاقية" أخرى منتشرة في كل مكان تراقب سلوكيات الناس في الشار و تعاقب بحدّ السيف كل ما تجاوز حدود الأدب الديني، و أن كل القنوات الفضائية و الأرضية من قطاع السمعي البصري مراقبة بشدة وفقا لأحكام المذهب الوهابي الذي يريد تنقية الدين الاسلامي و المسلمين من كل مظاهر "الفسوق و العصيان"، إلا أنّ الواقع الذي وجدته هو العكس تماما! لم أرَ أيّ مظهرٍ أو مشهد يدلّ على -الضغط على حريات الفرد- سواء كان مؤمنا أو غير مؤمنٍ! الذي وجدته بصراحة و بتفاجؤ كبير مجتمع بطباع شبه مستنسخ للمجتمعات الغربية، و علاوة على ذلك يُحتفل بعيد "البابا نوال Père Noël " و عيد "القديس فالونتا Saint Valentin أو (عيد الحب و الرومانسية، للمتزوجين و غير المتزوجين) .. مجتمع يتوق أفراده ليلا نهارا ليصلهم بنفس النمط إلى المستوى المعيشي في كل شيء و هو يعيش واقعا و ينعم فيه بكل حرّية و شبه رخاء !. بل تجاوز الحرية حتى وصل درجة التسيب!. كنت كل يوم أدقق قراءاتي في سلوكيات الأفراد في مختلف نقاط التقائهم في الفضاءات المختلفة من شرقها إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها، فلم أعثر على أي دليل مادي ميداني يؤكد أن الفرد الجزائري المعاصر الحديث بمذكّره و بمؤنثه يُعاني من الخناق "الديني بنسخته الوهّابية"!. مع مرور الأيام و إطالة التجربة و تنويع نقاشاتي و لقاءاتي خَلصتُ إلى واقع مؤسف و محزن كثيرا و التحوّلات كانت رهيبة و صادمة بالنسبة لي. تلك الجرعة الكبيرة التي تركتها في المجتمع قبل ثلاثين عاما من "الحشمة و الحياء" التي كانت تتمتّع بها هوية الجزائري تكاد أن تكون غير مرئية، مع تفاقم داخل النسيج المجتمعي "العنف و السفاح" اللفظيين الممارسين من قبل الذكور و الإناث و يفضيان كتحصيل حاصل إلى العنف والسفاح المادي والجسدي. مجتمع (مهووس بالبحث عن محفّزات متعته الشخصية) فيعيش معظمه أغلب ساعات يومه وفق إيقاع العالم الأزرق للفيسبوك.. و بعض شبابه مهووس بالبحث عن الإمتاع و السلام الداخلي (الذي يشاهد نماذجا منه على اليوتوب على هاتفه أو في برامج لقنوات تلفزيونية ترفيهية). و لتحقيق التحفيز النفسي المبتغى يدمن هو بدوره حبوب الهلوسة، إنه جيل البحث الجماعي المشترك عن المتعة حد الهوس و الهلوسة معا!. -زُناة الحداثة، الليبيراليون، اليساريون إلى غير ذلك من التسميات في الجزائر و غيرها من البلدان العربية يسمون كما ذكرت مرارا "الزنا" بممارسة (الحبّ) و إذا أفضت فاحشة "الزنا" إلى تكوين "كائن بشري" داخل رحم الزانية يسمون "الطفل اللاشرعي" إذا عُرف نسب الفاعل و "لقيطا" إذا اختلط النطاف في فرج الزانية و تشابه عليها الزناة الذكور بِ(ابن الخطإ الرومانسي)!. -ما لاحظته من خلال المعلومات المستقاة (المصرّح بها) أن المجتمع الجزائري صار تلميذا بليدا،يحب ممارسة الخطأ.. متهورا و متطرفا رومانسيا و لا يحفظ الدروس جيدا؛ بحيث تشهدُ قاعات -التوليد- بمستشفياتنا العمومية في كل التراب الوطني باستثناء طبعا (الفضاءات الخاصة السرّية التي تقوم بالتكتّم على هذه الأخطاء) على تسجيل أرقام محسوسة لِ(الأخطاء الرومانسية)!. -رغم اكتفاء المجتمع غذائيا و صار بطلا في مسألة التسوّق و الاستهلاك، إلا أنه مازال (مهووسا ببطنه و مهووسا أيضا بالجنس، أو بالرومانسية بكل أخطائها كما يسمّيها العقل الحداثي عندهم! )، و لم يحسم بعد معركته مع مكبوتاته الحيوانية !. -قديما كنا نُسمّي الأطفال المتشردون و الأطفال دون نسب بِ"أطفال الشوارع"، لأنهم يعيشون فيها و لا مأوى و لا إطار لهم، كونهم يفتقدون إلى "هوية مكتملة شرعية"، ينقصهم شيء! ما لاحظته عند عودتي البلد أن بعض المناطق و الجهات شوارعها " أضحت "بيئة" أو "وسطا لا تربويا يعلّم ما لا نحبه لأعز الناس لدينا "!. الشوارع مذ طلوع النهار إلى غاية الليل (بعد الغروب) يكتسحون و يحتلون الشوارع في الطرقات و في الأحياء! لقد هالتني ظاهرة "أطفال الشوارع" الشرعيون! و هل الشارع إطار بامكانه تربية أطفالا تتراوح أعمارهم من عامين فما فوق!؟. -أن أجد أطفالا دون السادسة يعكفون على تشكيل "عضو ذكر بالغ " من خلال سلك معدني يلعبون به ثم يلقونه أرضا و ينصرفون! أو لمّا أحاول تثبيت و اختيار "شبكة الويفي" المنزلي على التلفاز فيظهر لي اسم شبكة ويفي للجيران مكنّاة بِ(نيكْ يا خالد!) ما لم يحدث لي في أوروبا الفاسقة طيلة ثلاثين سنة.. كتابات تحذيرية على جدران الأحياء السكنية الشعبية تستجدي صعاليك المجتمع الذين يحتلون الفضاءات بما يلي:(ممنوع السفاح و السّب و الشتم!). -معنى كل هذا أن المجتمع تسيّبَ أخلاقيا بشكل فظيع إلا من رحمه ربي! ؛ كل هذا تزامنا مع التعليم المعمم بشكل قاطع، تزامنا مع انتشار المدارس القرآنية و تزامنا مع كثرة المساجد، فلا أريد أن أتحدث عن سلوكيات أخرى مقيتة لا حصر لها !. وسط كل هذا لاحظت أن الأولياء لا يكترثون للظاهرة، شيء واحد و وحيد حريصون عليه هو (اهتمامهم المتطرف حد الهوس بنقاط و معدلات أطفالهم المتمدرسين)!. (التعليم على حساب التربية!).كنت أسأل نفسي لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من الضياع الهوياتي؟! فأين الفكر أو "المذهب الوهّابي" الذي يخنق المجتمعات العربية أو تحديدا المجتمع الجزائري حسب أكاذيب الأصوات اليسارية الراديكالية و الحركات النسوية الناشطة بمؤلفاتهم و على جدران الشيطان الأزرق و في كواليس غرفه المغلقة!. -الكارثة الأخرى التي وقفت عندها متعلّقة بباقة القنوات الفضائية و أهم القنوات التي تسيطر على أعلى نسب مشاهدة المجتمع الجزائري هو أنّي خلصتُ إلى أنّ مجمعات القنوات التلفزيونية الوطنية خسرت معركتها الإعلامية و الثقافية أمام القصف المدرّع الكبير لقنوات مجمعات الشرق الأوسط الفضائية، و المجتمع الجزائري لا يولي اهتماما كبيرا في مشاهدة قنواته الفضائية إلا لتتبع نشرات إخبارية محلية و وطنية محددة. المجتمع الجزائري متشبث أكثر بالقنوات الأجنبية و خصوصا المشرق-أوسطية أو الخليجية. القنوات الفضائية من نفس المجمّع الإعلامي التلفزيوني "إم-بي-سي MBC" و هو -مركز تلفزيون الشرق الأوسط- الذي أُنشئ عام 1991 و كان في البدء مقره الرئيسي في لندن ثم حوّلَ إلى دبي عام 2002، ثم استقرّ مقره أخيرا بموطنه الأصلي عام 2023 أي الرياض (المملكة القريشية العربية).. و تستحوذ قنوات هذا المجمّع على حصة الأسد من حيث المشاهدة على مستوى المجتمع الجزائري و عربيا أيضا؛و هي قنوات "ثيمية"، و منفتحة على كل الثقافات و بالخصوص الغربية. -تبث من حين لآخر هكذا قنوات تسعى على تمتين و تقوية الغزو الثقافي المشرقي/ التغريبي بالتأثير على العقول و تهوين الثقافات الأصلية لسكّان المغرب العربي على وجه الخصوص:" بِتْحَبْ الترْكي؟ كثَّرْنَالَكْ منّهْ!" و هنا العبارة جدّ مدروسة و خبيثة كون المُشاهدة الجزائرية أو المغاربية (بما أنّ الرجال أغلبهم لا يتابعون برامج و مسلسلات كهذه) فالعبارة تبشّر بالخيار الثقافي -الاستلابي- أو بالنموذج "التركي" بكل "علمانيته المُطلقة" المعروفة عنهم، أليست تركيا تابعة لنفس المنطقة "الشرق-أوسطية"؟ ثانيا الوجوه و ربما الديكور و الفضاءات و البيئة تركية لكن بلسان شرقي أي "لبناني أو سوري"، ناهيك عن الأفلام و المسلسلات المشتركة و التي تشارك فيها أبرز و ألمع الوجوه السينمائية و التلفزيونية السورية و اللبنانية، فمعنى العبارة الإشهارية المُبطن و عبورها إلى العقل الباطن يكون سَلِساً :" بِتْحَبْ الشّرقي؟ كثَّرْنَالَكْ منّهْ!" تماما كما هو خطاب الرواية العربية الجزائرية اليسارية المعاصرة و ملخّصه حسب قراءاتي:" بِتْحَبْ الجنسْ و الفواحشْ؟ كثَّرْنَالَكْ منّها!". تخيّلوا هذه القنوات (العربية من السعودية الوهّابية نفسها ) تبث دون انقطاع أفلاما غربية و أمريكية بفكر استعلائي تسبّ، تنمّر ، تنقص من قدر العربي المسلم و تقدمه للمشاهد العالمي على أنه (متخلف، وسخ، عنيف، متطرّف و إرهابي ظلامي !). -عندما بدأت أدقّق عن قرب في الأفلام الأجنبية ومعظمها أمريكية صعقت لمدى انفتاح العرب و تحديدا (المملكة القريشية العربية).. هذه القنوات مذ تأسيسها في بداية هذه الألفية لا يخلو فيها تقريبا الخطاب التغريبي و التدريبي و التبشيري للانحلال الخلقي بطبعته الغربية أو (الأورو-أمريكية).. و بغض النظر عن البرامج القصفية للأخلاق من "الصياعة و المياعة" فمعظم الأفلام التي تعرض و بتكرار ممل للبث لعدة مرات في الشهر للفيلم الواحد تكتظ بالخطاب الرذائلي و الإباحي ، رغم استعمالهم لمقص (النفاق) و حجب اللقطات المصورة للممارسة المباشرة الجنسية كما هو موجود في النسخ الأصلية لهذه الأفلام الأجنبية، فإن معظم حوارات هذه الأفلام المختارة للمشاهد العربي تزدحم مفرداتها بالجمل و العبارات السفاحية المطلقة المتداولة في الثقافات الغربية؛ لانهم تقنيا لا يمكنهم -قص-الحوارات المستعملة في أي فيلم، فحتى لو تدخلوا و قصوا -تقنيا-كل العبارات السفاحية و المشجعة ولمرغبة على السفاح سيجدون أنفسهم قد قصوا معظم الفيلم و هذا يخل فنّيا بالفيلم و المشاهد لن يفهم شيئا من قصة الفيلم! لهذا تستمر هكذا أفلام مجتاحة و غازية ثقافيا أوكار و نواة أسرنا (التي كانت قبل عقود محافظة!)، هذه البرامج -نيابة عن الغرب- التي دخلت في إطار الغزو الثقافي (المشرق-خليجي) للجزائر و المغرب العربي و المنسجمة مع الخطاب الروائي للأقلام اليسارية و النسوية في البلاد أعطتني فكرة إضافية عن سبب من أسباب تمسيخ المجتمع الجزائري و إسقاط أخلاقه من خلال -دبلجة حرفية للثقافة الغربية الاستعمارية للعقول أو الأرواح (الشاغرة)!. -لم يخبرني الرذائليون و اليساريون والراديكاليون عن الشق الآخر أو الوجه الآخر للفكر الوهّابي و عن النصف الممتلئ للكأس.لقد أخفوا عنّي أنّ وراء هذا الغول التلفزيوني الفضائي الذي يزودهم من خلال أفلامه على مدار الساعة بالثيم الإباحية و أثرى خلال ربع قرن معاجم لغتهم السفاحية باللغتين (عربي/إنجليزي) حتى حصُل التطبيع السلس مع هذا الخلق الدخيل علينا. فالحقيقة هو أن الفكر الوهّابي بوجهه الآخر من وراء هذه "الزوحليقة" الأخلاقية. فَ(الوهّابي) الذي يدير من "الرياض" برامج تربّص الجزائريين و العرب على ثيمات الإباحية و السفاح و جعله مُطبّعا بينهم يدعى: "بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود"!. كان إذن على هؤلاء اليساريين ان يشكروا العقلية "اللائكية"، أو الفكر المزدوج الوهّابي، فهو ينشط و يشتغل على صعيدين نقيضين و خصوصا بعد مجيء -البحبوح- الأمير "محمد بن سلمان". صعيد ديني متطرّف موجه لمن يحبّ أن -يتسلفَنْ- و يتوهْبنْ (بِكيفَهْ!) و صعيد لمن يحبّ أن يستعمل الزوحليقة اللاأخلاقية و -يترذْلَنْ-و يفسق (بِكيفَهْ!). -السلفيون، الوهابيون، الإخوانيون وفق منظور الفكر اليساري يمارسون الحب و يعدّدون العلاقات وفقا لدينهم و شريعتهم -و حسب فقههم المتزمّت!. في حين، اليساريون الليليرايون هم كذلك أكثر طلبا لممارسة الحب و تعدّد الشركاء؛ فقط يجب أن يكون خارج التزامات و أخلاقيات السّلفي، و الوهّابي، و الإخواني، بمعنى آخر، يحبون أن يكونوا في وضعية "خدمة ذاتية حُرّة": Libre-service/Free self-service! *فهمتُ بعد كل هذا و خلصت إلى حكمي الشخصي بعد تحليلي للمشهد أنّه حدث مع "الوهّابية" ما حدث مع "الشيطان"؛ الكل يرمي بلاويه عليه و يبرر ذريعة الصراع الواهم ! بكلّ علمانية عقلية لم يحدث أن رأيتُ شيطانا في حياتي يعتدي على إنسان أو يضايقه .. و لم يحدث أن رأيت جنّيا وكزَ إنسياً أو استوطن جسده، كما أنّي لم يحدث أن شاهدت "وهّابياً" في الطريق أو الشارع أو الحي أو في الغرف المغلقة أن منع الزّناة و الفُسّاق من ممارسة نزواتهم و غرائزهم!. ** -أنا واثق أنّ الكثير من العقليات اليسارية العلمانية و الليبيرالية فكريا ستتهمني بعد قراءة هذا "المنجز البحثي و الدراسي" بأنّي رجعي، و أصولي، و ربما ستتّهمني بالوهّابي و بالإخواني و بالسّلفي و بالمتطرّف و بالكهوفي؛ و بكلّ غرور مبرّر، لن يصدمني موقفهم من -أجرأ قراءة نقدية تحليلية- كُتِبت حتّى الآن و أنجزت من بعد مرور أكثر من ألفي عام، أي منذ قبل الميلاد في زمن سطوع شخصية "آفولاي-ليسيوس أبوليوس"! و من المؤكد أنّ ردة فعلهم ستضحكني أكثر و تؤكد لي صحّة نظريتي في قراءة الوضع. و لسبب بسيط أنّ هؤلاء سيتهموني كالعادة باتهامات جاهزة و مكررة كعادتهم لكل متضاد مع فكرهم العاهر و الانحطاطي و الإباحي. اتهامات مستخدمة لهذه الكلمات كَرميي بِ (رجعي، أصولي، وهّابي، متزمّت، إخواني، متطرّف و كهوفي، أو ظلامي) هي أنّها أيضا مُصطلحات (مُكتسبة) ورثوها أو اكتسبوها بكل غباء و -ببّغاوية- من الإرث الفكري (للمستشرقين) المُخرّب للهوية "المشرقية" أوّلا و منه بالعدوى و التعدّي للهوية (الجزائرية) التي تنتمي إلى الهوية المغاربية الكبيرة. و على هؤلاء الحمقى من "الأرواح و العقول" الشاغرة أن تُراجع محتوى كتاب "الاستشراق" Orientalism/ Orientalisme/ الأوّل للعبقري و البروفيسور و الفيلسوف "إدوارد وديع سعيد" (1935- 2003) Edward Wadie Saïd الصادر في أمريكا عام 1978. -فقد حلّل بشكل فريد متبصّر علاقة العقل الغربي الإمبريالي بالشرق و العالم العربي المسلم ككل. و قد بيّن "إدوارد سعيد" كيف اخترقنا الفكر الإمبريالي الاستشراقي بكل لؤم و خبث لتمييع و تمسيخ هويتنا و كيف زرع فينا (إلى الأبد) -بذرة الدونية- لدى الفرد العربي و المسلم ، كما زرع في الفرد العربي الإحساس الدائم بالعجز! و ذلك من خلال تلك التمثيلات الثقافية التي تنعت الفرد في البيئة التي وقع عليها فعل (الاستشراق) بـ"البدائي، اللاعقلاني، العنيف، المتطرف، الاستبدادي" و أنه أدنى قدرا و قيمة و شأنا من الفرد الذي يمتلك هوية غربية. و منه أفرزت تلك البذرة الخبيثة في عقل "المفعول به و فيه" إحساس "اللاجدوى" و "اللا سبيل" إلى (النجاة) و اللا سبيل إلى (التنوير المُخلّص من الظلام المشرقي) إلا بضرورة -استبدال القيم الرجعية - بالأفكار المعاصرة -التقدّمية- على أن تكون بالضرورة (غربية أو متأثرة بالغرب) كشرطية خلاص الإنسان العربي أو الفرد الذي يقع تحت هوية العروبة و الإسلام . -الكتابان الآخران لثلاثية "إدوارد سعيد يتناولان: القضية الفلسطينية (1979)، وتغطية الإسلام (1981)، متبوعين بكتاب «الثقافة والإمبريالية» الذي عرّف به في مقدمة منجزه على أنه بمرتبة القسم الثاني من مؤلّف «الاستشراق». و ينطوي "الاستشراق" أو -الإستشراڨ كما عنيته بمعنى أعمق في مواضع من هذا (البحث) على فكر المبالغة و الغلوّ في الاختلاف المفضي إلى تفوّق العالم الغربي لإحكام الهيمنة و السيطرة الأيديولوجية و الفكرية و السياسية و الثقافية لِ -تشرِيڨْ/ تقطيع/ تمزيق- الهويّة الأصلية/ الأصيلة و اختراقها غربيا! .. هكذا يسهل تطبيق و تنفيذ نماذج "التحليل النمطي" المسلّط على "العالم المشرق-عربي" المُمثل أو المُتصَوّر . بشكل جاهز و عام. و هو قالب استشراقي يتعمّد بكل خبث انتقاصي للآخر "التصوير الثقافي غير الدقيق" و متعمّد و موجه في البدء خاصة لشعوب منطقة "الشرق-الأوسطية" و التي تركز سمتها أو نزعتها الأيديولوجية الأساسية على: «تحيُّز خفي ومستمر محوره تفوق الحضارة الأوروبية ضد الشعوب العربية الإسلامية وثقافتها». و عليه يجزم المفكّر و البروفيسور الكبير "إدوارد سعيد" أن كل الحملات "الاستشراقية" بروح إمبريالية بحتة كانت "السبب الرئيس في الشرخ و الهوة المهولين الحاصلين بين -الحضارة الغربية والثقافة العربية عموماً و "الشرق-أوسطية" خاصّة. عجباً خلال أكثر من أربعين عاما معظم الروايات الجزائرية المكتوبة بلغة الضاد للأقلام اليسارية مجتمعة فيها الأقلام الليبيرالية النسوية تتحدث عربيا و بفكر استشراقي و بشكل صريح و واضح خطابا -مُطيعاً- يصبّ كلّه في محاولات إرضاء المجتمع الغربي؛ أي وفاءا لإرث المستشرقين و "الخراب القيمي" الذي ساهموا فيه و في تفاقمه داخل مجتمعات الجغرافيا العربية من مغربها إلى مشرقها!. لهذا تفطّنتُ إلى تماهي و انسجام الخطاب الذي تبثه قنوات "تلفزيون الشرق الأوسط" الفضائية مع محتوى و ثيم "السّردية الأدبية" الجزائرية اليسارية تحديدا و العربية على وجه العموم. معنى ذلك البضاعة الفكرية الإيديولوجية التغريبية التي ظننا أننا تخلّصنا منها و طردناها مع زمن تصفية الاستعمار رُدّت إلينا من خلال آليات -تفعيل الغزو الثقافي- للمشرق العربي و منه تمريره للمغرب العربي.. لهذا لمستُ بوضوح هذا التشابه الكبير بين سلوكيات معظم أفراد مجتمعاتنا مع سلوكيات أفراد المجتمعات الغربية!. ** -كما فهمت منذ زمن و من الأول "هكذا صراعات إيديولوجية" في الجزائر و الوطن العربي؛ أنه ليس من صالح العلمانيين: (اليساريون المتطرفون و الراديكاليون بمنظماتهم النسوية طبعا ) أفول أو انتفاء -نظريا- (الأفكار الدينية و الفقهية المتطرفة، فاستمرار -المذهب الوهّابي- كإيديولوجية يُشرعن استمرارية -إن لم أقل أبدية- الفكر اليساري الذي يحتاج دائما إلى "عدوّ"، و إلى نقيض لتبرير طروحاته.. و الإيديولوجيات المختلفة الدينية المتطرفة بكل "مختبراتها الفقهية" تحتاج لتبرير و شرعنة خطابها إلى خصم أو إلى نقيض من اليسارية و من اللادينية و غيرها من التكتلات الفكرية العلمانية. -بمعنى آخر لا يمكن -نظريا- نكران فضل (الديني المتطرّف على اليساري الإباحي و الرذائلي)، و لا يمكن نكران فضل (المنحرف أخلاقيا من اليساري و اللاديني و غيرها من الحساسيات العلمانية المتطرفة) على وجود الديني ب(وهابيته و بإخوانيته و بسلفيته ). كما لا يمكن نكران فضل (فُضَيْلة الرّذيلة الشَّبُوقْ) على (الفَضِيلَة)، و فضل (الباطل) على (الحق)، و فضل (حيدر حيدر صاحب -وليمة لأعشاب لأعشاب البحر...- على "لخضر خلفاوي" في إعداد ملف -مُنجد الهوية هذا-)، و فضل (وساوِس الأعرج) على يقينيات (الفيصل الجزائري )!. إذن -على عكس توجهي و فكري تماما - فالصراع هو أكثر منه افتراضي (و تجنّي متبادل) على أن يكون صراعاً ميدانيا(هنا أتحدّث عن الصراع و لا أتحدّث عن نتائجه!). على الصعيد الواقعي، و بحكم جردي للتشوّهات و الإنحرافات الخُلُقية للهوية الجزائرية، فقط لديّ انطباع بأن "اليسارية بكل عناصرها الناشطة و الحية" هي سيدة منطق غالب لسلوك أفراد المجتمع لكن بلباس أو هندام كاذب يوهم بيمينته -الكذُوبة- و بتوجهه المعتقدي المنافق و المضلِّل؛ و هذا ما دفعني إلى تصنيف مجتمعاتنا بالمجتمعات "القحْشريفة" بامتياز! "هويتها" فاسدة جدا و صالحة حدا!. ** -كلّ ما تناولتهُ في هذا (الملف الكبير) يتحتّم على العاقل و المتبصّر أن يطرح سؤالا وجيها: "ما هو موقع الجامعة الجزائرية و ما مدى مسؤوليتها في هذا التسّرب -الهوياتي الأخلاقي- ؟!. علما و حسب أرقام رسمية فإنه (يوجد في الجزائر عدد كبير من مؤسسات التعليم العالي، حسب تقارير "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" عن تصنيف 46 مؤسسة جامعية جزائرية في تصنيف "كيو إس QS" الأخير (2026)، وهو ما يعكس نمو القطاع، مع توفر العديد من الجامعات الحكومية والخاصة في مختلف التخصصات، بالإضافة إلى المراكز الجامعية والمدارس العليا، وتُشير بعض الإحصائيات إلى وجود أكثر من 100 مؤسسة جامعية بمختلف أنواعه!). -فلماذا كل هذا -العقم الإصلاحي- و هذا الفساد و التلوّث الأخلاقيين في وسط المنظومة البحثية و العلمية خلال العشريات الأخيرة؟. -كثيرة هي التدخلات الجامعية لأساتذة و باحثين ممن بقيَ يصارع و يقاوم انهيار المنظومة "التربوية"؛ لأننا نحاكم بشكل خاطئ "دور الجامعة" باعتبارها تحصيل حاصل ما زرعناه في الأطوار الأساسية للتعليم و التكوين. و الخراب التعليمي و القيمي و التربوي ينشأ في المحيط الأسري و يبدأ سلبيا في النموّ على أرضية أساسية و هي الطور الأوّل للتعليم؛ أي أن هذا الطور ضحية -تخريب ممنهج- الله أعلم من ورائه من دوائر تريد لهذه الأمة الاصطدام بجدار (الخسران المُبين !)، فالمدرسة الأساسية أو الابتدائية كانت منذ عقود زمنية (فأر تجارب) و مختبر كل الحماقات التجريبية أودت بمصداقية "الفعل التعليمي"!فغياب نتائج ميدانية تؤكد تقدمنا و تطورنا في كل مناحي الحياة مقارنة بمنظومات الدول الرائدة هو ما يفسّر -حجم الفساد و التلوّث- الذي يطبع أو يسيطر على فضاءات الحرم الجامعي. لا يُعقل أن حوالي 100 مؤسسة جامعية فاقدة لمحتوى مرئي و فعّال في النهوض بالأمة من خلال (الأسرة العلمية و البحثية) و خسرنا كل أسباب التنمية. و يُرجع الأستاذ "الدكتور خالد سعد الله" في ثنايا تدخله من خلال مقال علمي، على حقائق مرة: 1/ تفشّي ظاهرة السرقات العلمية، و التزوير والسطو والاحتيال. 2/ غياب الوازع الأخلاقي، الذي شجّع و دفع بضعاف النفوس، ومرضى القلوب والضمائر، إلى ممارسة السرقات العلمية مع سبق الإصرار والترصد. رغم أنهم برتبة دكاترة باحثين. و ما زال الدكتور سعد الله و بعض من زملائه -الغيورين على الحرم الجامعي و متأثرين بسقوط الجامعة-يشدّدون على ضرورة حماية الوسط الجامعي من تبعات هذا التلوث الخطير، أيّ ما أصاب جامعات الجزائر من وباء (الانحطاطية)!. —- *أيهما نختار لأبنائنا "شهادة دراسات عليا " أو "أخلاق ساقطة بدرجة سيئة جدا؟
-إنّكم لمّا تُنْهون الاطلاع على دراستي و بحثي هذا في خصوص "الهوية" بمفهومها الشامل ستفهمون من خلال الأمثلة و كل الأبواب التي طرقتها، و تستدركون بوضوح لماذا خلصتُ إلى أنّ مجتمعنا العربي و الجزائري المعاصر يتجّه بتحوّلاته السّريعة السلبية إلى حال (القَحْشَريفية) أو ليكون ضمن (الأمّة القَحْشَريفة) بامتياز! أي أنّ المجتمع بعد نجاح تمسيخه صار مؤهلا ليكون عن قريب -شريفا و صالحاً- جداّ، و في ذات الوقت -فاسقا و منحرفا- جدّا باسم الأفكار الحداثية الميّالة إلى كل ما هو تنصّلي و فسوقي و رذائلي متخلّصا شيئا فشيئا من "عُقد الذنب"!. فهل أصبحت الجامعة الجزائرية الفضاء الأمثل لجميع "التربّصات العليا" التي -قضت تقريبا- على المنظومة التربوية و الفضائلية و القيمية و الأخلاقية في المجتمع (حتّى لا أبني الفكرة على المستقبل و أوظف فعل (تقضي!). و شهِد شهود من أهلها (الجامعة الجزائرية) حيث عكفت عدّة دراسات و رسالات تخرّج مختلفة في السّنوات الأخيرة تتناول ظاهرة تفشّي و تفاقم "البغاء" بمفهومه الشامل مُتَوَكْرن في الحرم الجامعي. جملة من البحوث و الدراسات أذكر بعض خطوطها العريضة :(آليات تشكل السلوك الانحرافي لدى الطالبة الجامعية المقيمة"، "الدعارة الخفية في المجتمع الجزائري. دراسة أنثروبولوجية للظاهرة"، "معيارية "الانحراف" الأنثوي، عنوانا لهذه -الازدواجية الثقافية المركبة- المتمثلة في رؤية الذكر للأنثى من جهة، ورؤية الأنثى لنفسها.." ،"مظاهر الانحراف داخل الأحياء الجامعية للبنات من بين المشكلات الحساسة التي تهدد أمن وإستقرار وحياة الطالبة الجامعية داخل الحي الجامعي"، "مظاهر الانحراف في الأحياء الجامعية للبنات"، "أنماط الانحرافات الأخلاقية للطالبات المقيمات بالأحياء "،"محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين الإقامة الجامعية وظهور السلوكيات الإنحرافية لدى الطالبة الجامعية المقيمة".."من المتاجرة بالمخدرات إلى المتاجرة بِ"قاطنات الحي الجامعي ببن عكنون" للبنات"). و يُذكر مشيرا من خلال هذا الباب المتناول لظاهرة بغاء الطالبات الجامعيات إلى ("قلة الدراسات الاجتماعية في الجزائر حول هذا الموضوع ... و -يُرجع ذلك- "إلى تخوف الباحث نفسه من المجتمع الذي يحكم على هذه الظاهرة بالرفض و القمع بشتى أنواعه"). انتشار وباء سقوط القيم و تعويضها بِ"الانفتاح على الرذائل و التطبيع معها" وضعت رمّة هوية الأمة على المحكّ، فالأمم تسقط إذا سقطت أخلاقها! و اختراق الرذائل بشكل مقلق لأعلى هرم تعليمي للحرم الجامعي معناه أن حجم "الخراب" فظيع..فلم تكن سمعة "الجامعة" أكثر سوءا كفِي مثل هذه المرحلة الصعبة التي تواجه فيها المنظومة الأخلاقية نكبتها الكبرى. لهذا بعد كل عجبي الكبير فهمت لماذا "الأعمال السّردية" الناطقة بالعربية لروادها الذين ذكرتهم في هذا البحث لاقت و تلقى تقبّلا كبيرا لدى الوسط الجامعي و كُرّمت كثيرا من الأعمال الروائية باتخاذها أنموذجا دراساتيا بحثيا لرسالات جامعية مختلفة فانتعش أكثر مؤلفو هذه الأعمال الروائية التي توظف(تزيين الفواحش) سردا في كثير من الأعمال المنشورة. تخيّلوا حجم الخراب و الضرر الذي أفرزه سوء سيرة الجامعة الجزائرية على كثير من الفتيات الجزائريات الضحيّات و القاطنات مناطق جدّ محافظة أو نائية.إذْ تُحرم الكثير من الطالبات الناجحات من الالتحاق بمقاعد الدراسة الجامعية و ذلك لخوف أهْلِيهم عليهنّ من فساد سلوكهن فينفتحنَ بحكم الحرّية و المخالطة في عوالم "الانحراف و التحرّر الجامعي" الذي وقع تحت تأثير "الإيديولوجية اليسارية الليبيرالية"، و تفضّل للأسف الشديد بعض العوئل و الأسر التضحية بِ"الدراسات العليا" لبناتها خير من فقدانهن لِقيمهنّ و شرفهنّ و ضياعهنّ في عوالم التسيّب الأخلاقي دون رجعة مصحوبة (بشهادة نجاح بدرجة جيّدة جدّا!). لهذا يُزوّج -غصبا- و قسراً بعضهن وتُدفن آمال و طموحات بعضهنّ و تُقصى من نصيبهنّ على عكس (الذكور) في إكمال تحصيلهن العلوم على مستوى عالٍ، لأنّ ما كان سابقا يُنظر إليه (عالياً و راقيا)، أي الوسط الجامعي صار اليوم مرادفا ل(الحظيظي) أو القاعي.. لا يجب التعميم طبعا لأنّ الأسرة الجامعية بأساتذتها و كوادرها و طلابها يعملون جميعا جاهدين للتغلّب على فكر "الفساد" المستشري، رغم أنّ الظاهرة المتسارعة هذه لا يمكن القضاء عليها لأنّها ستتفاقم أكثر ما لم يُعاد النظر (اليوم) بكل استعجال في كل المنظومة التربوية و تكليف و إشراك جميع الأكفّاء من طاقات البلد و خبراتها من كل اختصاص لتقديم حلول تقطع من خلالها (أعشاب العهر بشكل استئصالي) لتعطينا رُبّما بعد خمسين سنة من الآن جيل طلّاب و طالبات محبّين للعلم و المعارف و التطوّر الإيجابي أكثر منه حبهم للتنصّل عن هويتهم الأسرية، العائلية و المجتمعية، وقتها فقط نقول أنّنا شرعنا في إخراج القيم و الفضائل الحميدة من قاعة الإنعاش!. ** *ناطحات "السّراب" الإماراتية.. أو وهم "اسبرطة الصغيرة": إسبرطة أو سبارتا (Sparta) مدينة يونانية كانت تعرف بأنها دولة تقع على جانب نهر يوروتاس في جنوب شرق إقليم بيلوبونيز. ظهرت على أنها كيان سياسي حول القرن العاشر قبل الميلاد، عندما غزاها الدوريون خلال 650 قبل الميلاد، أصبحت النزعة العسكرية مهيمنة على السلطة في اليونان القديمة. و يُروى أسطوريا أن كتيبة من 300 محارب شداد استطاعوا أن ينتصروا جيشا جرارا للعدو الفارسي. و تقول الروايات أنّ "الإسبرطيون" أخذتهم العزة بالانتصارات الممتالية فكان أوهام الاغترار ب(عظمة قوتهم الضاربة) سببا في سقوطهم و هلاكهم. تأسست "إسبرطة" حوالي عام 900 قبل الميلاد، عبر تجمع أربع قرى هي: (لمناي، ميسوا، كينوسورا، بيتاني) و اشتهرت بمجتمعها العسكري الذي ينشأ أبناءه بصفة أساسية على القتال و الحروب. ووفقًا للأساطير اليونانية، فمؤسس "إسبرطة Sparta" هو "لاكديمون، ابن (دزوس/زيوس) تاجيت، و يُرجّح أنها سماها على اسم زوجته ابنة "يوروتاس". تُرى لماذا يُسمّي الغربيون و خصوصا الأمريكان و أشهر قادة "البانتغون" الأمريكي و رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية "الإمارات" بِ"إسبرطة Sparta" الصغيرة!؟. -يعود الاسم الجماعي لما سُمّيَ "الإمارات المتصالحة" إلى معاهدة السلام الدائم الموقعة عام 1853 مع "بريطانيا العظمى". حيث سعت بريطانيا إلى القضاء على القرصنة وتجارة الرقيق في الخليج العربي، وهما نشاطان ازدادا انتشارًا في أوائل القرن التاسع عشر بالمنطقة، و قد شنّت حملاتا عسكرية على "رأس الخيمة" عامي 1809 و1819. وفي عام 1892، امتدّ النفوذ البريطاني ليشمل "الشؤون الخارجية لجميع الإمارات". وفي ديسمبر 1971، اتحدت -رسمياً- في شكل "دُويلات" ستّ إمارات لتكوين فيديراليات متحدة مستقلة على(شكل إمارات)، و انضمت إلى هذا "الاتحاد" "رأس الخيمة" عام 1972. يُدار الاتحاد من قبل مجلس أعلى، يتألف من حكام كل إمارة، وحكومة اتحادية. تمتلك -دُوَيلات-"الإمارات المتحدة" على 10% من احتياط النفط، و لا يتعدّى تعداد سكانها ربع سكّان "الجزائر". يتركز السكان، ومعظمهم من سكان المدن، المتمركزون بشكل غالب على الساحل، وخاصة في مدينتي "دبي وأبوظبي". ويشكل المهاجرون، ولا سيما من الهند ومصر وبنغلاديش وباكستان، غالبية السكان (88%). مُدن الإمارات هي عبارة عن "واحات عملاقة" بطراز عمراني حديث تجاوز الخيال و صنع ثقافة (الوهم و الإيهام!). -تُقدّم دويلات الإمارات العربية المتحدة صورةً جذابةً و إغرائية من : شواطئ رملية نقية حيث يستمتع الغربيون بالاسترخاء بملابس السباحة، وهندسة معمارية رائدة بخبرات أجنبية غربية، من أطول برج في العالم، و من نُسخ طبق الأصل لمتاحف "عالمية مرموقة" مثل -متحف اللوفر أبوظبي-. و تزامنا مع هذه الصورة "الاصطناعية" عمدت الإمارات من خلال نخبتها الحاكمة إلى "خطاب سياسي ليبرالي للغاية": مظهره "تسامح ديني مُطلق" ، و جوهره معارضة شرسة لجميع أشكال "الإسلام النضالي السياسي"، و ليكون الإغراء و الإغواء مقنعا للعالم الغربي تحديدا قدّمت مذ بدء (المشروع الكبير) نموذجا اقتصاديا منفتحا على رؤوس الأموال العالمية. ظاهرياً، كل ما يلزم لجذب الغرب... و قد أُتهمت في العديد من المناسبات أنّها وكر لتبييض قذارات العالم من الأموال المشبوهة المصادر. المتتبعون لنشاطات و نمو "اسبرطة العرب الصغيرة" تُشير مؤشراتهم العديدة إلى اتهام "النظام الجاثم على الشعوب "الإماراتية ب"الإستبدادي والقمعي" لهذه المنظومة الإماراتية المتحدة: و تشير التقارير إلى اعتقال متواصل لجميع المعارضين السياسيين بشكل منهجي. بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للتكنولوجيا لوضع جميع "سكان الإمارات تحت المراقبة الإلكترونية". تقول "مروة فتافتا"، رئيسة قسم الشرق الأوسط في منظمة "أكسس ناو" غير الحكومية المعنية بالحقوق الرقمية: "إنها واحدة من أكثر الدول -التهاما للحريات- و قمعاً في المنطقة، إن لم تكن في العالم". ويقول تقرير دولي آخر يهتمّ بحقوق الأساسية و لا ببريق ناطحات السحاب، عن الإمارات: "هناك هوة شاسعة بين الصورة العامة التي تسعى الإمارات لترويجها و تسويقها للعالم عن نفسها كقوة اقتصادية ديناميكية وحديثة ومزدهرة، (وموطن الفنادق الفاخرة وناطحات السحاب ومراكز التسوق التي تبيع منتجات كبار المصممين، و أشهر الماركات العالمية) وبين والواقع -المظلم- الذي يتسم باضطهاد النشاط الحُرّياتي بشكل روتيني وتعرضهم للاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة"، أي أن التقرير يصف المشهد الذي ألخصه في هذه الجملة:أمراء مُستعبدون للإنسان!. أو كما تصفهم أكبر منظمة لحقوق الإنسان في العالم بِ"وجه الإمارات برّاق يخفي واقعا أو وجها قبيحا!". -و يشير الكاتب الفرنسي "ميشال توبي" مؤلّف كتاب "الوجه الخفي للإمارات العربية المتحدة-2019"؛ "أنه منذ بداية القرن الحالي أبرمت "باريس" تحت قيادة الرئيس الراحل "جاك شيراك" اتفاقيات كبرى مع إمارة "أبو ظبي" في مجالات "الدفاع والاستخبارات" و كذلك اتفاقية نقل "التكنولوجيا والثقافة"، وقد ظلت بنود أغلب تلك الاتفاقيات طي الكتمان و (السّرية).و يضيف الكاتب أنّ سلطات إمارة "أبو ظبي" مثلا تمارس سياسة ضغط وتأثير على النخب السياسية والبرلمانية والفكرية وقادة الرأي في فرنسا و -كذلك الأوروبية- من أجل (صنع سمعة طيبة) عنها تخالف واقعها الحقيقي و الفعلي". و ترى أوساط كثيرة غربية و فرنسية بشكل خاص أنّ محور الشرور المضمرة ممثل في تناسق و انسجام و تحالف رجل الإمارات القوي الشيخ محمد بن زايد وليّ عهد أبو ظبي مع وليّ العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان". -و لكي ينجح القائمون على مصالح "إسبرطة الصغيرة" و أحلامها كما يسميها الأمريكان أو "إسرائيل العرب" كما يسميها المناهضون للتطبيع و فقا لِ(اتفاقيات أبراهام 2020) فقد رَسْمَنت سلطات الإمارات تقاربها مع الكيان الصهيوني. لذا أرى أنه ليس مثيرا للتعجّب أن يُشاهد "إماراتيون" يحيون عيد "الحانوكا" قرب حائط "البراق". لا يساوي شيء أمام خيانة القضية الفلسطينية صراحة، جهارا نهارا، و اعتبار كل مقاومة مسلحة ضد الاحتلال الصهيوني إرهاباً!. -و مثلما فعلته "الإمارات و قطر" مع كبريات الأندية الرياضية الأوروبية و غير الأوروبية بضخ خيالي و مهول للأموال لشراء و دعم و رعاية هذه الأندية و ترسيخ "صورة إيجابية و متحضرة لهذه الدويلات الناشئة" النموذجية في مخيلة العالم، و فعلت الشيء نفسه مع باقي دول الحيّز العربي لكي تنجح سياسات التبشير بالفكر السياسي لهذه الدويلات و الإمارات و إنجاح "أجندات" الغزو الثقافي و الهيمنة الإيديولوجية الخليجية و المشرقية على باقي رقَع العالم العربي غير الخليجية و لا مشرقية و لتحقيق انسجاما مع ما تقدمه أيضا فضائيات مجمّع تلفزيون (الشرق الأوسط MBC" من برامج استعمار العقول و -سلب الهويات العذراء المتبقية- فأُنشئت جوائزا (مُغرية للنخب العربية) عديدة في المجال الأدبي برعاية هذه الدوليات النّاشئة عام 1971، أهمّها: (الجائزة العالمية للرواية العربية/ جائزة الإعلام العربي/ جائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام/ جائزة الإمارات للرواية/ جائزة الشارقة للشعر العربي/ جائزة الشيخ زايد للكتاب/ جائزة ترجمان/ و جائزة نوابغ العرب/ في المقابل أنشأت دولة "قطر" جائزة "كتارا": Katara) نسبة إلى حي ثقافي يقع في الدوحة. و هذه الجوائز لم تُجعل طبعا لخدمة الأدب العربي و تشجيع المبدعين و المواهب العربية دون استثناء بدافع إثراء الفكر العربي و ثقافة شعوبه بكل نزاهة و إرادة لرفع شأن الإبداع في العالم العربي؛ فلا يمكن لهكذا مؤسسات أن ترعى الأدب و حرية التعبير و تحت أقبية و سراديب دولها السّرية يقبع كتاب و سياسيين و معارضين للفساد في السجن! هكذا "جوائز" لم تخلق و تُنشأ إلا لتصاحب الاستراتيجيات و الحملات الأخرى لهكذا دوليات لتسويق صورة و سيرة لدول مستحدثة عمرها أقل من سبعين عاماً! لذا فلا يمكن أن تنجح و تفوز أعمال عربية حُرّة إبداعيا تشارك في هكذا جوائز إذا كان محتوى الأعمال المشاركة يناهض الفساد في هكذا إمارات أو في دول عربية صديقة لهذه الدويلات أو يهاجم صراحة الكيان الصهيوني! . سننتظر و تلك الأيام نداولها بين النّاس لنشهد سقوط "إسبرطة" العرب الصغيرة من وهمها البرّاق!. إن "الإمارات" هي المجسّم الناجح المُصغّر المكتمل بحذافرِ الشروط و النتائج لما أرادته أجندات الإمبريالية الغربية من خلال تنفيذ "روح إيديولوجية المستشرقين" لحساب الدول الغربية. لمّا أصدر "إدوارد سعيد" كتاب "الاستشراق" و نشره ليكون ثورة أكاديمية جدلية تحليلية في الأوساط الجامعية الأمريكية و الغربية كان عمر تأسيس اتحاد "الإمارات" 7 سنوات فقط!. ** -امرأة فاتنة شديدة الحسن، ساحرة الجمال و القوام و طباعها قبيحة جدا و هَمَّ رجل بحبها و تفضيلها على باقي النساء رغم ما علِمَ و يعلمُ منها من قُبح الطباع و مساوئ الخُلُق، فهذا رجلٌ غير واعٍ و سطحي حدّ الغباء و السّفاهة و يستحق ما يستحقّ لما سيحدث له من خزي بإهماله ألباب الأمور و أدومها نفعا، كان عليه أن يختار أُمّا صالحة لأولاده لا "مكبّا لنُفايات غيره!"، لكن العشق أضلّ سبيله و سبيل من بعده، فالعرق دسّاس! . و كذلك الأمر ينطبق على امرأة متوسطة الجمال أو دون ذلك و تجدها أُبتيلت بعقدها النفسية و ظلت رهينة استعمال المساحيق بدافع الإغواء و تمارس كل ما يتعلّق بالماكياج تغطية لمواضع نقص جمالها أو إخفاء تشوّهات خَلقية و لا تريد أن تُرى أو تُكشف قبل ارتباطها بعريس المُستقبل، فمن المؤكد سينكشف أمر تضليلها للناس باستخدام "المُزيّفات للحقائق" من مساحيق و مستحضرات طال الزمن أو قَصُر و سينقلب "الزيف" و التضليل على المُزيّف! -كنتُ سأُسعدُ و يُسعدُ كل عربي لو قامت ثورات إشعاعية صناعية و زراعية و علمية في سبعينيات القرن الماضي بسواعد "دويلات الإمارات"، و استطاع هكذا "اتحاد" من تشييد مصانع في مختلف المجالات، مصانع لصناعة الغذاء و الدواء و السيارات و مراكب النقل الجماعي البرّي و البحري و الجوي ومصانع للصناعات الحربية الدفاعية، و إلى غير ذلك من القطاعات الحيوية بحيث يكون المنتوج -مئة بالمئة عربيا- و بالأحرى "إماراتيا".. و كل أموال هذه المنطقة المستثمرة تعود أولا بالمنفعة على الفرد الإماراتي، حينها نرفع القبّعة و نقول لحكام الإتحاد هنيئا لكم التحدّي و ريادتكم بسواعد وطنية عربية. أمّا أن لا نصنع و لا نبتكر شيئا و نستورد مصانع غربية لكل المنتوجات التي نستهلكها ذات الاستهلاك الواسع و نستورد من عندهم كلّ من طائرات مدنية و عسكرية و مركبات مدنية و تجارية و كل شيء يتعلق بحياتنا في أدقّ تفاصيلها فمعناه أننا لم ننجز شيئا يحقق سيادة شعوبنا. و سنبقى رهن إشارة الدول الغربية و مزاجيته السياسية و الجيواستراتيجية! فَلن تسحر طويلا أعين الناس؛ لا "ناطحات السّراب" الأعلى في العالم و لا أفخم و أفخر المنتجعات و الفنادق في الدنيا وسط الصحراء سيوفر لنا الغذاء والدواء و الدفاع اللازم عن السيادة العربية و لتأمين الأمة و شعوبها من الأزمات الكبرى التي تنتظر العالم. ما أسهل "الأزمات العالمية التي تقلب كل الموازين" ،راجعوا تواريخ الكوارث و الأزمات الكبرى التي اصطدمت بها البشرية. بريق الفنادق و واجهات ناطحات "السّراب" الإماراتي هو "وهم" لن يطول! و لن تنفع "الشيكات على بياض" المدفوعة بسخاء إلى الأمريكان و الأوروبيين للاستثمار في "فقاعات" مؤقتة لن تصمد أمام الاختبارات العصيبة التي تنتظر كلّ البشرية. أخشى أنه سيأتي يوم و تصبح هكذا أبراج و منتجعات و جزر اصطناعية و فنادق فخمة خاوية على عروشها و مهجورة !. لكم تضحكني عبارة "برج العرب"! و لكَم سألته كما سأل إبراهيم أصنام قومه:" يا برج هل لكَ أن تنتج لنا أمننا الغذائي دون مساعدة أحد، و تحفظ سيادة أوطاننا؟ هل لكَ أن تنتج لنا دبابتنا و سلاحنا و قوت يومنا و عربات تنقلنا و تسوّقنا، و تصنع لنا دواءنا و ملبسنا ؟ فلم ينطق و لم يجب أسئلتي أبدا! ** ما فائدة من هذه الإيديولوجية اليسارية الليبيرالية العمياء الضالة و القشورية، أو ما الفائدة من نُخب -متنصّلة و منسلخة- عن "الهوية"، و أي قيمة ستضيفها لهذه الأمّة إذا كان كلّ همّهم منحصرا بين بطنها و فرجها و لا تنتج فكرا نهضويا و إصلاحيا يعزّز موقع وطننا بين مصاف الأمم بدافع قوّة "الانتماء و الولاء اللامشروط". لكن ماذا عساني أن أقوله و "فاقد الأشياء لا يعطيها!". -كنتُ أسألهم من حين لآخر: في فترة غيابي الطويل ماذا أنجزت الجزائر في مجال "التصنيع و الإنتاج المحلي الخالص"؟ فتكون معظم الإجابات متباينة و متشابهة مع جرعة من السخط و الانتقاص و التذّمر:" لا شيء، الجزائر عاجزة عن صنع أيّ شيء، لا تجرؤ حتّى على صناعة "علبة كبريت!". و سرعان ما أجدني و أيّاهم مورّطون في الحديث عن "الفساد" الذي ينخر أمتنا على جميع المستويات المعروف عند العام و الخاص. عادة ما ألاحظ في مستوى النقاشات أنّ عناصر "الإنهزامية و الإحباط و اليأس و الاستقالة المشاعرية من معاني الهوية الخاصة بنا" قد نالت من ذهنيات بعض النّاس. ما يذكي نار الإهانة عندي و بالنسبة لي شخصيا و انجرحْ بعمق في هويّتي لمّا تُضرب لي أسوأ الأمثال و تُقارن "الجزائر" بدوَيلات الخليج و "الخليج الفارسي" -الصّاعدة- كَدول (الإمارات و دولة قطر!). أجد عندهم نوعٌ من أثر السّحر في أعينهم من خلال الإنبهار الشديد و الاحترام الكبير لهذه المنطقة من جغرافيا البلاد العربية التي أُستحدثت معظمها في سبعينيات القرن الماضي؛ إذ يعتبرونها دولا رائدة عربيا و أنموذجا للنجاح، و حُلم كل عربي أن يكون مواطنا خليجيا و إماراتيا على وجه التحديد. يُنظر لهكذا دويلات كنظرة العشّاق للقمر في ليلة سمر متنجّمة و سماؤها الصافية!. و في ذات الوقت يتحسّر هؤلاء و يتساءلون:(لماذا لسْنا مثلهم .. أو تكون -الجزائر- مثلهم أو أحسن و أفضل!)؛حجة هؤلاء و بيانهم ذلك مصدره ذلك (الماكياج) الذي تستعملهُ بإحكام هذه "الدّوَيلات" حديثة المنشأ و المنبت في تشييد "ناطحات سرابهم، و فنادقهم البرّاقة الفاخرة بآخر صيحات التعالي في الفضاء الصحراوي". -أذكر شيء من طفولتي، و أذكُر جيدا لما كنت انبهر بفخر الأطفال لرؤية جرّار الجزائر و بحاصداتها في مواسم الحرث و الحصاد و نحن لا يفصل استقلالنا و تحريرنا من "الاستعمار" إلا بضع سنين!. -جرّار "سيرتا Cirta" تبرّكا بتاريخنا العريق، و هو منتوج جزائري خالص إبن الثورة الصناعية البومدينية أُتيح للفلاح الجزائري لينجح ثورته الفلاحية، كما انطلقت حملة إنتاجه عام 1971.. و كنا في فترة الثمانينات نمزح و نسخر -مقارنة بالمنتوجات الغربية- من شكل أو (دزايْن) الشاحنات الجزائرية و بعض الحافلات التي تنتجها الجزائر في تلك الفترة و هي منتوجات جزائرية خالصة مئة بالمئة من انتاج شركتنا الوطنية وقتها. فلمّا يُقال لي أننا لا نصنع شيئا يصاب عقلي بالإلتباس و أتساءل: ما مصير مصانعنا الوطنية؟ أين هي شركة أو مصنع "سوناكوم" لصناعة الشاحنات و الحافلات و الجرارات و العتاد الفلاحي و الصناعي و أين هي مصانع "قالمة" لصناعة و انتاج الدراجات و الدراجات النارية ؟ ماذا فُعِل بِ"هويّتنا الصناعية" و قواعدنا الأساسية التصنيعية الإنتاجية إرث الفترة البومدينية؟ كنت أتساءل:أَوَ يُعقل أن كل هذه المصانع الإنتاجية تم تفكيكها أو تدميرها أو غلقها كلية، و لهذا الدولة تعتمد اليوم بشكل كبير على الواردات الغربية و الأجنبية؟ كعادتي أعتبر آراء المقاهي الشعبية و معلومة عوالم "الفيسبوك" لا يغنون و لا يسمنون من جوع فضولي المعرفي شيئا، فكان لزاما عليّ تعميق بحثي لإيجاد أجوبة عقلانية و معلومات رسمية مؤكدة تتناسب مع الواقع الحقيقي الملموس لا مع "الافتراض المتداول في عقول الناس هنا!. -"لِنسلكَ الطريق معاً" Faisons la route ensemble : هو ليس شعور رومانطيقي كما قالها بومدين ذات مرة أو عنوان رواية -إباحية أو درامية- كتبتها أقلام صعلوكة بأرواح شاغرة، بل هو "شعار تسويقي" لشركتنا الوطنية التاريخية للمركبات الصناعية (SNVI) المعروفة سابقا ب"سوناكوم". و هي شركة تهتمّ بتصنيع و انتاج (الشاحنات، الحافلات، المركبات السياحية، الجرارات، قطع الغيار، و المقطورات بقوة عاملة تُقدّر ب 5802 عاملا جزائريا حسب معلومات نشرت سنة(2020). شركتنا الوطنية (SNVI)، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم الشركة الوطنية للإنشاءات الميكانيكية (SONACOME)، و تأسّست رسميا في 9 أوت 1967. و لقد ورثت شركة "سوناكوم" شركة "بارليات Berliet " و هي شركة -إفريقية للسيارات و المركبات Société africaine des automobiles Berliet (SAAB)، و التي يعود تاريخ تأسيسها في الجزائر إلى عام 1957 كجزء من خطة "قسنطينة" ضمن مشروع تصنيعي أطلقه رئيس الدولة الفرنسية، "شارل ديغول" إبّان الحقبة الاستعمارية. مقرها الشركة الجزائرية الحالي في الجزائر العاصمة. و تعكف شركتنا الوطنية هذه بتصميم وتصنيع مركبات (النقل المتوسطة والثقيلة، وحافلات النقل الحضري و حافلات بين المدن، ومركبات خاصة مثل سيارات الإطفاء، ومركبات الطرق الوعرة، ومركبات القطاعات العسكرية وقطاعات الحماية المدنية. -فعلى سبيل المثال قدمت SNVI في عام 2016، أول "حافلة رباعية الدفع"، والتي أطلق عليها اسم "أتاكورAtakor"، في معرض "الإنتاج الجزائري" الخامس والعشرين. و المنتوج هذا مثلا مستوحى من هويتنا الجمعية كون "أتاكورAtakor" " في لغة الطوارق الأمازيغ تعني "القمة أو الجزء المنتفخ، أو العقدة في نهاية شيء ما"،و هو مضمار بركاني في الجزائر العريقة. و لا تهتم شركة SNVI الجزائرية بتزويد السوق المحلية أو الوطنية فحسب بل لها سياسة تصديرية قارّية كتصدير منتجاتها إلى العديد من البلدان مثل:( مالي، جمهورية الكونغو، الغابون، غينيا بيساو، العراق، ليبيا، موريتانيا، النيجر، السنغال، تونس، و حتّى روسيا، و فرنسا، زامبيا). و من بين موديلات منتوجاتنا الوطنية: ( SNVI أتاكور SNVI نوميديا/ الفنك Fennec SNVI/ السفير SNVI Safir/ Numidia Lux نوميديا لوكس/سلامة SNVI Salama). -ففي الوقت الذي كانت فيه الجزائر تصنّع من قسنطينة بنفسها جرّارها و شاحنتها و حافلتها عام 1971(كان عام تأسيس دوَيلات الإمارات الرسمي)، و في ذات الوقت كان من "عنّابة" الكاتب المشرقي السوري و الشيوعي الزنديق "حيدر حيدر" حسداً من عند نفسه يكتب خطوط روايته العريضة "وليمة لأعشاب البحر.." بكلّ حقده الفكري و الأيديولوجي بقصد تشويه سمعتنا و هويتنا!. في كلّ مرة أقف عند هذا الانطباع:(لَكمْ تُربكُ هويّة الجزائري ..الهويّات الأخرى!). -الذي فجاءني أكثر أن الشركة الوطنية SNVI التي حدّثت من منتجاتها في مجالها، أصبحت تطمح لإنتاج سيارات مئة بالمئة جزائرية و مئة بالمئة كهربائية. و المفاجأة الأخرى أنّي اكتشفت شركة ثانية جزائرية تنشط في نفس المجال و هي شركة TIRSAM تيرسام. و تُعتبر تيرسام (TIRSAM شركة تقنية تصنيعية للشاحنات ونصف الشاحنات) و هي "مجموعة صناعية جزائرية" متخصصة في تصنيع المركبات والمعدات الثقيلة، بما في ذلك نصف المقطورات، والرافعات الشوكية، والجرارات الزراعية، ومعدات الأشغال العامة كَ (شاحنات القلاب، وناقلات الوقود، وغيرها). و تأسست هذه الشركة الوطنية عام 2007، ومقرها في عاصمة الأوراس "باتنة"، تعدّ إقتصاديا لاعباً رئيسياً في "الصناعة الجزائرية المحلية". و على الرغم من عدم وجود صفحة مخصصة لشركة "تيرسام TIRSAMعلى موسوعة ويكيبيديا، إلا أن المعلومات المتوفرة على الإنترنت تصفها بأنها شركة وطنية رائدة في "إنتاج معدات النقل والمناولة في الجزائر"، و لشركتنا الوطنية الثانية و -بكلّ فخر- حضور وطني واسع النطاق من خلال مجموعة منتجات ببصمة وطنية جزائرية متنوعة. مقر الشركة الرئيسي كما ذكرت في باتنة مع وجود فروع أخرى في مدن جزائرية. و من أبرز المنتجات للتذكير هي : المقطورات (قلابات، صهاريج المياه/المنتجات المتعلقة بالهيدروكربونات، كذلك الرافعات الشوكية، رافعات التكديس، الجرارات الزراعية وملحقاتها. معدات البناء). و منه تُعدّ شركة "تيرسام" جزءًا من المشهد الصناعي الجزائري، إلى جانب شركة (SNVI). و باختصار شديد، تُعتبر "تيرسام" شركة وطنية جزائرية رائدة بكل اعتزاز و فخر في فرض "الهويّة الصّناعية" للبلد. عندما أنهيت من الإحاطة بهكذا حقائق ميدانية واقعية حول حركية و ديناميكية الإنتاج المحلّي و ما رأيته لدى معظم الناس من أُمّية أو جهل كلّي لهويتنا الصّناعية قلت في نفسي:"من كان يعيش في عزلة أو في معزل عن هويته طيلة ثلاثين عاماً، أنا أم هم؛ أولئك الذين خلفتهم من بعدي!؟". و أُجيب نفسي متمّا مونولوجي الفكري :"من المؤكد أنّهم كانوا يعيشون في -جمهورية الفيسبوك-، أو افتراضا في بلدان الإمارات!" عقولهم و أرواحهم هناك و أجسادهم هنا (معنا!). - طبعا من منطقي الشخصي أنّي عادة في قراءاتي للأشياء أبدأ بأنصاف الكؤوس الممتلئة ، الأنصاف الفارغة أتركها للتكفّل بها بعد مدارستي للأنصاف الأولى، و ذلك لأعطي لفكري نوعا من الحرّية الإنصافية و لكي لا أحيد و لا أخطئ المصداقية في الطرح . -يجهل الكثير ما يحدث على الواقع هنا أو هناك خارج الحدود، و بحكم أنّي قضّيت أكثر من نصف عمري في بلاد الغرب، فإنّي على دراية بما تجري أهم الأمور عندهم. ففرنسا مثلا بلد مصنّع بامتياز و قوي اقتصاديا من ضمن كبار العالم في هذا المجال، إلا أن معظم حكوماتهما في عقود زمنية متلاحقة فشلت في فرض "الخيار أو التفضيل الوطني" La préférence Nationale في أهمّ المنتوجات و القطاعات. و لأن العالم صار قرية صغيرة فلم تستطع فرنسا فرض الMade In France(صُنعَ في فرنسا) على مواطينيها؛لأن المنتوجات الأجنبية من المنتوج النّسيجي إلى أبسط مادة غذائية إلى الصناعات الثقيلة كصناعة السيارات تشهد منافسة دولية على أراضيها. و لأنّ "المستهلك يتمتع بحرية اختيارية استهلاكية" فغدت المنافسة جدّ شرسة! لهذا ينشّط المشهد التجاري و الاقتصادي عدة "ماركات" أو علامات تجارية في كل القطاعات منها قطاع السيارات. -السؤال الذي طرح نفسه بعد بحثي السّريع في موضوع التصنيع المحلّي و الوطني هو: لماذا لا نرى هذا "الإنتاج" أو المنتجات للصّناعة الثقيلة الوطنية و المصنوعة مئة بالمئة بسواعد جزائرية، و نرى بطبيعة الحال الوجود الطاغي للمُنتجات الأجنبية غربية كانت أو آسيَوية؟ هل أننا لم نصل بعد إلى السيطرة الصناعية بمقاييس عالمية لفرض المنتوج الوطني و لم نكسب رهانات السبعينيات البومديِنية من القرن الفائت، أو أنّ هناك (منْ) ليس في صالحه أن يلاحظ المواطن العادي -صنيعَ- بلاده.. و من مصلحته أن تستمرّ بشكل مكثّف الصفقات الخارجية بكل عقودها الكبيرة في مجال اكتساح و اجتياح السوق الجزائرية لجميع أنواع المَركبات المدنية و الصناعية من قبل متعاملين أجانب؟.. و فهمتُ من خلال قراءتي للمشهد أنّ تغييب المنتوج الجزائري من مخيلة أو ذهنية المُستهلك/المواطن الجزائري وراءه "سياسة ما"! لأنّ هكذا حال لا يُشجّع المواطن على الإيمان ب"هويّة الصناعة الوطنية" و الاعتقاد بمقدرة بلده على الوفاء بوعوده في التنمية و الازدهار و الاكتفاء و التخلّص من التبعية للدول العظمى. فكيف لهذا (الشعب) الذي في معظمه -افتراضي- يستقي معلوماته -للأسف الشديد- من منصّات التواصل و من الفيسبوك أن يؤمن أنّ بلده "الجزائر" لها تاريخ و حكاية مع تصنيع "المركبات كالحافلات و الشاحنات و العتاد الفلاحي" يمتدّ إلى سنة 1956، و أنّ بلده يصدّر من هكذا منتَجات إلى دول أفريقية و في ذات الوقت يكاد ألا يرى زُبدة هكذا شركات وطنية إنتاجية تكتسح مشهدنا العام. فعدم حضور مُنتجات التصنيع الحزائري مثلا في هذا القطاع هو الذي ترك انطباعات سلبية في عقلية "مواطن مشكّك باستمرار" بسبب ما زُرعَ فيه من أمراض الانهزامية؛ أن البلد يتملّكه القعود و العجز الشامل و الصّناعي تحديدا، بلد متخلّف، و (عالم-ثالثي) و لا يقوَ حتّى على صنع "علبة كبريت!". بالعقل: لا نعجب من الوجود الطاغي للماركات الأجنبية في المشهد الجزائري، خاصة قطاع السيارات، و لأنه لا يجب مقارنة ما لا يقارن كمقارنة فرنسا بالجزائر في هذا المجال. فالصّناعة الجزائرية التي ذكرتها مثلا في مجال (صناعة السيارات و المركبات بكل أنواعها) تحتاج إلى وقت لتصل إلى أهدافها المسطرة و تصل إلى ذروة التحكم في صناعة أي منتوج كان. كآفاق أولى و قبل كل شيء تحتاج سياسة الدولة في الصناعة لهذا القطاع إلى "فكر راشد و استشرافي" للسيطرة على الطاقة الإنتاجية و استيعاب طلب السوق الداخلية قبل الخارجية مع وضع بعين الاعتبار كل المعايير و المقاييس التي تدخل في دفتر شروط مستهلكينا المحلّيين مع إقناع المتعاملين الأجانب (المنافسين في سوقنا الداخلية) بضرورة الخضوع للخصوصية الوطنية و تفضيلات المستهلك الجزائري كما يحدث عند كل الدول. تزامنا مع كل هذا تُعطى الأفضلية لما هو مصطلح عليه ب"صُنِعَ بالجزائر"- Made In Algéria..و لا يجب أن نخطئ المسار، علينا التمسّك بنفس الشعار: (لِنسلكَ الطريق معاً" Faisons la route ensemble). بالرغم من استشراء الفساد أُحبّ التركيز على النصف الممتلئ من الكوب!. ** -لا يُتوقّع من العدو إلا العداوات المختلفة، و لهذا لا تفاجئني كل الإعتداءات التي وظَّفها السوري "حيدر حيدر" في روايته ليضرب هويتنا و يضرب عمق "الحضارة الجزائرية بخصوصيتها و تنوعها"، بل تفاجئني حدّ الصدمة هكذا (أرواح و عقول شاغرة) تعيش بيننا -تأكل غلّة البلد و تسبّ ملّته- و ذلك في الكتابات العامة و الخطابات الروائية المتكررة في مجمل كل هذا المنتوج الذي ينشط قرابة الأربعين سنة لفرض "هويّة فاسدة أُمَوَيّة، غربية، تشريقية و تغريبية في آن واحد".. أولئك الذين سلّموا في الموجود و الملموس و سمحوا لأنفسهم لتجريب محاولات مقايضة أو اكتساب و تقمّص ما ليس لهم! إنّ خصلة أو شعرة واحدة لجزائري حُرّ واحد (من ذكر و أنثى) لا تساويها جموع كائنات ما كانت من أمصار الدُّنيا لا تكنُّ الاحترام و التقدير لأمّة الجزائر. ** *ما محلّ "الأمازيغية" كلغة من اللغات السامية و من عوالم الإعلام المكتوب و النشر؟ لقد ضيّع و ظلم أهل "الأمازيغ" لغتهم بأنفسهم كما فعل قوم (المتنبّي خالد!) في صحراء الزيبان!. فقبل أن أرمي بمبادرتي "السبّاقة" كنت أأْسف على القُصُور أو العجز النسبي للغة الأمازيغية في تميّزها و تفردها بأبجدية "مستقلّة" عن اللاتينية و عن العربية و اللغات السامية الأخرى. و هذا -العجز- الواضح بسبب إهمالنا لإرث الأجداد فانقرضت بعضا من عناصر (أبجدية) لهوية اللغة الأمازيغية؛ الذي ورثناه(العجز). وواجه تحدياته مثقفون و لسانيون من قبلي، فلم يضطر الكاتب و اللساني "مولود معمري" إلى إضافة اجتهاداته في هذا المضمار في ستينيات القرن الماضي إلا لأنّه اصطدم بالعجز الأدواتي التعبيري الكتابي للغة أسلافه!. فالأبجدية اللاتينية الأمازيغية (باللغة الأمازيغية: Agemmay amaziɣ alatin) هي نسخة معدلة من الألفبائية اللاتينية، و تحتوي على على 23 حرف لاتيني عادي و10 حروف إضافية وضعت لإتمام هذا النظام من طرف اللساني الروائي و الكاتب "مولود معمري" في ستينيات القرن العشرين. ويتم استخدامها و اعتمادها مثلاجهويا اليوم في كتابة اللغة "الأمازيغية القبائلية". -فمن الألفية الفارطة كنتُ في تسعينيات القرن الماضي أوّل من خرج على قومه بمبادرة تساهم في إثراء ثقافة هويتنا المجيدة و ذلك ببعث "إعلاميا" فضاءا أضفته إلى صفحات الجريدة الوطنية (القلاع) التي كنتُ أُدير تحريرها و نشرها من ولاية تبسة. لقد تفاجأ بعضهم مستبشرا خيرا للفتتي و مبادرتي في نشر نصوص ثقافية تراثية "أمازيغية" مستعملة حروف لغة الضاد و كان ما أجمله من التقاء هوياتي ببعده الرمزي لهويتنا.. أن تحتضن "الضّاد" لغة تكاد أن تنقرض أبجديتها ! تلقيت وقتها تشجيع الكثير من المهتمين بعد إدراجي هكذا مقالات بلهجة أمازيغية، كنت فقط أودّ بمساهمتي و فكرتي إرشاد الطريق لإثراء ثقافتنا و تراثنا و إرثنا الوطني المشترك.. في حين كانت تزعجني (في المشهد ) إبّان سنوات الجمر و فوضى العنف بعض الأصوات المتطرفة التي تخفي إيديولوجية أبعدا مما تبديه من الدفاع عن "الثقافة الأمازيغية". و عندما دُعيت في إحدى المرات إلى ولاية خنشلة لحضور عرس ثقافي بمناسبة احتفائية "الربيع الأمازيغي"، اغتنمت الفرصة لألتقي ببعض ممثلي الجمعيات الثقافية و المجتمع المدني النشطة في الولاية و إبداء رغبتي و استعدادي كممثل لمنبر إعلامي وطني لتلقّي كل المقترحات و الإسهامات و المشاريع التي تصبّ في "إحياء اللغة الأمازيغية و إشراكها" كصوت للتعبير عن هويتنا الثرية و المتنوعة. و لإقامة الحجج على من ادعوا طلبت حتّى تعاون بعض من يرى نفسه مدافعا عن "اللهجات الثانوية للغة الأمازيغية" للإسهام بمقالاتهم في الصحيفة (القلاع).. لكن يدي الممدودة و كل نواياي الحسنة ارتطمت بالواقع و فُضِحت بعض الشعارات الرّنانة و كشف لي عقم التجربة التي خضتها بكل النوايا الحسنة! ببساطة عجزت هكذا جهات من تزويد الصحيفة بمادة متنوعة و مستقرة باللهجة الأمازيغية، فكنتُ مضطرا إلى إلغاء صفحة الأمازيغية من محتوى الجريدة. -في نفس الفترة (التسعينيات) كان أشقاؤنا في المغرب الأقصى من النخب الأمازيغية قد قطعوا أشواطاً كبيرة في -تطوير- و تنمية اللغة الأمازيغية بل صار عندهم للغة الأمازيغية منابرها الإعلامية خارج السمعي البصري (أي المكتوبة!). نعم كل اللغات تتطوّر و تُحدّث و لا تتطوّر و لا يتم تحديثها لمواكبة زمانها إلا بالعمل الدؤوب لنخبها و لأكاديميها و إلا فإنه محكوم عليها بالانقراض و الزوال. عندنا لم يهتمّ أصحاب الشأن خارج (القلاقل الجهوية الضيقة و البلبلة و الجعجعات و النزعات العقيمة ) بالعمل الأكاديمي و البحثي لتطوير-أداة اللغة البربرية- لتتمكّن من إشعاعها الثقافي و خدمة باقي تراثها المادّي. لقد أُهملت مثلا أعمال و بحوث مولود معمري و غيره في ستينيات القرن الماضي و لم تجد لها -واصلا و لا وصيلا!-. و رغم كل الحيف الذي حدث في حق اللهجات الجهوية للغة البربر إلا أنه وجب علينا اعتبارها لغة (سامية رمزياً مُجاهدة و مقدسة)، ألم تُستخدم مثلا عند "الشاوية" لتضليل المستعمر و عملاؤهم لتجنّب الخيانات في كشف المعلومات الحساسة المتبادلة بين نخبة المجاهدين و المناضلين في القواعد الشعبية!. -اللغات المنقرضة حسب موقع لدراسات (العائلات اللغويةaxl.cefan.ulaval.ca(الكندي) تغطي لغات العائلة الأفروآسيوية و هو اسم مثير للجدل البحثي و الأكاديمي - والتي تسمى أيضًا "الحامية السامية" - و هي مساحة جغرافية كبيرة تمتد من شمال إفريقيا (من المغرب العربي إلى نيجيريا وجزء من الكاميرون، مرورًا بإثيوبيا وإريتريا والصومال) وجزيرة مالطا، وكذلك في جميع أنحاء الشرق الأدنى، لتتوقف عند حدود إيران (عدد قليل من الجزر الناطقة باللغة العربية). و حتّى يفهم القارئ عليّ أنّ أوضح ملخّصا معاني (سامية اللغات و ارتباطها بالأعراق): تُعدّ العديد من اللغات السامية لغات رسمية أو إدارية، منها: العربية (359 مليون متحدث عام 2017)، والأمهرية (أكثر من 90 مليون متحدث)، والعبرية (8 ملايين متحدث)، والتغرينية (6.75 مليون متحدث)، والمالطية (400 ألف متحدث). وتُستخدم لغات سامية أخرى في إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال، وفي الشرق الأدنى (كاللغات الآرامية الحديثة، على سبيل المثال). -"الساميون" هو مصطلح يُستخدم تاريخيًا للإشارة إلى مجموعة من الشعوب التي تتحدث لغات تنتمي إلى العائلة السامية، وهي فرع من عائلة اللغات الأفروآسيوية (أو الحامية السامية) الأوسع. ولذلك، فهو في الأصل مصطلح لغوي، وليس عرقيًا أو إثنيًا. في العصر الحديث، يُستخدم المصطلح للإشارة إلى السكان المنحدرين من هذه الشعوب القديمة، وهم الآراميون والعرب واليهود والفينيقيون والآشوريون. و لعبت الشعوب السامية دورًا محوريًا في تاريخ البشرية، إذ كانت رائدة الكتابة الأبجدية والديانات "الإبراهيمية"التوحيدية الثلاث الكبرى كما يطلق عليها في الثقافة الغربية. لمّا غادرت البلد في تسعينيات القرن الماضي اعتقدت أن ما تُسمّى نخبة الخطاب الأمازيغي سينجحون في تطوير أدوات النضال الثقافي أهمّها (اللغة المكتوبة و المنشورة)، فالدّولة وفّرت في تلك الفترة الوسائل السمعية و البصرية الرّسمية و لا يمكن للمزايدين في الحقل الأمازيغي أن يتهموها بعرقلة عنصرا من عناصر الهوية الوطنية و المعتمدة في تعديل دستوري في عهدة ليامين زروال. كنت أتوقّع مع مرور الزمن ازدهار النشاط "الإعلامي و الأدبي" (خارج مجال الأغنية و الفولكلوريات من الأنشطة و السينما و الصناعات التقليدية و كل ما له علاقة بالتراث المادي)، فلا يمكن لهؤلاء من الأبواق الفارغة أن يتذرعوا و أن يتهموا "أحفاد العرب الفاتحين" بسرقة ثلثي أبجدية اللغة الأمازيغية و لهذا عجزوا عن فرض لغة مستقلة بأبجديتها تنشر بها نشاطها الثقافي و الفكري؛ لم تشهد الساحة الإعلامية و الأدبية نتاجاً يفرض نفسه يضمّ إلى نتاج الثقافة الفرونكوفونية و الثقافة العربوفونية! تفاجأت كثيرا في ماي 2015 على موقع الجزيرة و أنا أقرأُ خبر مفادهُ "إطلاق موقع إلكتروني لوكالة الأنباء الجزائرية باللغة الأمازيغية بالأحرف الثلاثة (العربي، والتفناغ، واللاتيني)، و كالعادة الجملة التي تستفزّني كثيراً هي:(رحب بالمبادرة أكاديميون وإعلاميون جزائريون) واعتبروه "مكسبا مهما في طريق إعطاء الأمازيغية المكانة التي تستحق". أسأل نفسي دائما: ما مدى نشاط هؤلاء عدا -الترحيب و التصفيق- لمقترحات و مبادرات الدولة الجزائرية ؟ و لماذا سُمّيوا أنفسهم بالأكاديميين و بالباحثين!؟ أليس هذا من دور الباحث و الدّارس في تنشيط ورشات ترقية عناصر هويتنا و تراثنا؟ الدّولة ليست مسؤولة عن تخلّف و تقهقر و عقم الحركة الثقافية الأمازيغية (كتابيا و نشريا)، بل نخب هذه الأمة، لأن الدّولة وفّرت كل الإمكانات و الأطر القانونية لتعطي للنّخب شرعية إثراء ثقافتنا اللغوية و تطويرها. مذ 34 سنة و المحافظة السامية للأمازيغية و المجمع اللغوي الأعلى للغة الضاد موجودان. و كلّ حسب هيأته يرعيان بكل شرعية كلّ ما يتعلّق باللغتين العربية و الأمازيغية، فأين هو الإنتاج الأدبي و الإعلامي المكتوب في عالم النّشر و الذي يضاهي الإنتاج الأدبي الفرونكوفوني و العربوفوني؟ تقريبا لا يوجد و غير مُشاهد في المشهد الثقافي العام. فلا أحد منع النخب الوطنية للثقافة البربرية أن يكتسح الساحة إنتاجهم يعكس "حجم اللغط العقيم!" الذي نسمعه هنا و هناك. -و أنا أحاول في بحثي عن إيجاد على الأقل عنوان إعلامي واحد ينشط في الساحة باللغة الأمازيغية فلم أجد عدا أخبارا و معلومات متضاربة غير مؤكد تؤكد وجود صحيفة أمازيغية وطنية تهتمّ بالشؤون الوطنية حتى وقع بحثي على مقال تم نشره في 9 ديسمبر 2025 على "بوابة الجزائر الإخبارية" مفاده أحبطني كثيرا و صدمني لأنه يتحدث عن مشروع لم يولد بعد و أنا آتي على إنهاء بحثي و دراستي لملف (الهوية): "ميلاد قريب لأول جريدة إلكترونية عمومية ناطقة باللغة الأمازيغية في الجزائر(حيث) اتفقت كل من وزارة الاتصال والمحافظة السامية للأمازيغية في الجزائر على دراسة مشروع إنشاء جريدة إلكترونية عمومية ناطقة باللغة الأمازيغية. حسب نفس المصدر (جاء هذا الاتفاق، وفق البيان، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز حضور اللغة الأمازيغية في الساحة الإعلامية الوطنية، وترقية استخدامها بما يتوافق مع أحكام المادة الرابعة من الدستور التي تُقر بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية.). و أُعيد طرح السؤال على نفسي: ماذا لو تتخلّى الدولة عن هكذا مشاريع و مبادرات؟ ماذا لو يتجاهل القطاع العمومي هكذا أمور متعلّقة بالتراث و الثقافة!؟ أين هو دور (المثقف في المجتمع)؟ أليست النخب هي المسؤولة المباشرة على تنمية حركة و ديناميكية الأنشطة الثقافية و ما على مؤسسات الدولة سوى توفير وسائل و حاجيات و أدوات تنشيط هكذا ورشات لدعم عناصر هويتنا؟ انتهت سنة 2025 الميلادية و "اللغة الأمازيغية في الجزائر " ظلّت عاجزة عن توفير لقرائها جريدة ورقية أو إلكترونية، و حتّى لو فعلت و استدركت كل تراكمات تخلّفها لقرون فلا جدوى من ذلك و عالم النشر الورقي يتجه نحول الاندثار و نحو متاحف وطنية تذكّر البشرية مستقبلا في كلّ بلد أنّ أسلافهم كانوا يكتبون على الورق، لاستفحال "السوشيال ميديا" و الرقمنة المعمّمة توازيا مع اجتياح الذكاء الاصطناعي لكل قطاع !لماذا كلّ هذا التأخّر، هذا التخلّف في ظلم ميدانيا و واقعًا "اللغة الأمازيغية" و لا تفصلنا عن "فولكلوريات الاحتفال ب"يناير" إلا أيّاما قليلة ككل عام و كل ما يتبعها من مظاهر صورية و مادّية للثقافة الأمازيغية و سنستقبل العام الجديد الأمازيغي (ⵢⵏⵏⴰⵢⵔ)، معناه مرّت 2975 سنة على هذه (الثقافة) و هي متقدمة عن الثقافة الميلادية ب 950 سنة و لكنها لم تستطع لحدّ الآن أن تتخطّى عقبة التخلّف في عالم (النّشر) و إثراء المكتبات الوطنية بالمنتوج الإعلامي و الأدبي بلغة خالصة أمازيغياً. ألم يفشل (المثقف الأمازيغي على ترابه و مسقط رأسه؟) و أين تختبئ هذه النخب الأمازيغية؟! -فعلى المثقف الجزائري الأمازيغي أن يعترف بفشله الذريع في هذا المجال، و على النخب المشتغلة في هذا الصدد أن تُعيد النظر في عملها-إن كانت تعمل حقّا!- و تستدرك هذا الإجحاف و العجز الواضح و المرئي في حقّ الهوية و الثقافة الأمازيغية. فما ظلم الأمازيغية إلا أهلها!. لأنّه هناك فرق بين "الأنا" و بين "الأم" و علاقتهما بهذه اللغة. ظلمها أولئك الذين ينادون باسمها و ما كانوا يعنون إلا "الأنَا-زيغية"=(المصالح الضيقة) و التي تختلف عن "الأمازيغية" =(المصلحة العامة)!. -كما هو الحال بالنسبة للحضارة الفرعونية أو البابلية فالتراث الأمازيغي المادّي كالصناعات التقليدية بكل أنواعها ظلّت متواجدة مذ آلاف السّنين شأنها شأن التراث الفنّي لأنّها حملتها ثقافة شعب المتوارثة عبر الأجيال و لم تنتظر تأسيس "محافظة سامية أو وزارة ثقافة".. ليتَ هذه "المحافظة السّامية" بالتنسيق مع الوزارات كالثقافة و البحث العلمي الجامعي يؤسسون فرقا مشتركة علمية موسّعة وطنيا و دوليا في إطار شراكات ثقافية مختصّة في كل المجالات و خصوصا عالم تكنولوجيات الاتصال و البرمجيات لإنشاء أرضيات عمل مختلفة كلّ حسب اختصاصه لإعطاء دفعاً لهذه اللغة كبناء و إعداد برمجيات خاصّة بها لإدماج هذه اللغة و ترقيتها و جعلها طرفا مهمّا كأداة "تعبيرية تواصلية إبداعية" لدعم و تقوية باقي عناصر هوياتنا اللغوية و الثقافية. ** إنّ حضارة مصر الفرعونية القديمة هي حضارة من بين الحضارات الراسخة من تاريخ البشرية رسخت في أذهان الناس على مرّ الأزمنة، و لازالت تتميز لحدّ الساعة بغموض تقاليدها و طقوسها و محفوفة بألغاز كثيرة عجز التقدم العلمي بعلمائه أن يفكّ جميعها و اكتشاف الحقيقة كلها المتعلقة بالحضارة المصرية . من بين العناصر الهوياتية لماضي الأمة المصرية التي تميّز تاريخ مصر هي "هيروغليفية الخطوط و النقوش"هذه اللغة أو "الكتابة" التعبيرية و التصويرية المتكونة من جملة رسومات ورموز، لم يسطع و لم يستعملها المصريون المعاصرون لجعلها لغة قائمة بحد ذاتها لتكون لسان حال الأمة المصرية في جميع ميادين الحياة. بل اعتمد سلالة الفراعنة لغة "القرآن" كلغة رسمية للأمة المصرية مع استعمالات ثانوية إلى جانب اللغة العربية لغات استعمارية كالإنجليزية و الفرنسية و حفظت "الهيروغليفية" في المتاحف و مراكز البحوث كإرث ثقافي و تاريخي معني بالدراسات و البحوث. فهل عجز "استعمال كتابة الهيروغليفيا" ينفي وجود الجنس الفرعوني و حضارته مثلما تتحدث بعض الأصوات الغبية في الجزائر عن "اللغة أو الكتابة الأمازيغية " و عجزها عن فرض نفسها للتعبير عن وجود منتسبيها و إثبات حقيقة وجود العرق البربري أو الأمازيغي ! لفظ ال"هيروغليفي" يشير إلى اسم أول رسم أو خط خُطّت به هذه "اللغة"، يونانياً تعني "الكتابة المقدسة"، كون الكهنة أنذاك كانوا يستعملونها في الكتابة على أسطح و جدران معابدهم من فترة "جرزة أو نقادة الثانية" حيث تُستخدم أيضا كعناصر نقشية تزينية و محيط انتشارها كان على ضفاف النيل في حدود عام 4000 ق.م. و تضمّ هذه النقوش و الرسوم و الرموز أيضًا معانٍ توصف بالسردية، هذا ما جعلها شبيهة باللغة!. -فالجزائر يعتقد بعض من وقع في فخّ أصول "هويات الأمة الجزائرية" المُشكّلة للهوية العظمى و العليا لهذه الحضارة.. أوّلا، إذ يقول نفرٌ من الحمقى -الافتراضيون-الذين يحسبون على الثقافة الأمازيغية في شمال أفريقيا (و هم لم يلغوا الوجود العربي) لكنهم يعتقدون أنّ وجودهم الحالي ليس مبررا و ليسوا في المكان المناسب و المشروع لهم، فيرون أنّ عليهم طرد -أحفاد- هؤلاء الفاتحين إلى خارج شمال أفريقيا، يعني إلى ما وراء البحر، و نفرٌ من الحمقى الافتراضيون الذين يحسبون على -أبناء الفاتحين- و على الثقافة العربية (يلغون بالمرّة أصول الوجود الأمازيغي) و يعتبرونه (أسطورة) صنعها "اليهود" و أنّ الأصول الحقيقية للبربر جاءت من "اليمن" و أنّ لغتهم أيضاً غير موجودة و إنّما هي افتراء و ما هي إلا بعض ممّا سلمَ من الانقراض و متصل مباشرة باللغة الفينيقية(الكنعانية)!. -اللغة الفينيقية أو (الكنعانية) تعتبر كما ذكرت من اللغات "السامية" التي كان في القدم يستعملها أهالي و سكان "الساحل الشرقي" للبحر الأبيض المتوسط ، و هي تضمّ لغاتا و لهجاتا عديدة للشعوب "الكنعانية" كَ (الفينيقيين والعبرانيين) ومن ثمّ (الفلستينيين). و وُصفت "الفينيقية" على أنها جدّ قريبة من لغة الضّاد غير أنّها تبتعد نسبيًا عن اللغة "الآرامية" و كذلك باقي اللغات السامية عند "وادي الرافدين" كالأكدية مثلا . -و أمّا ابن خلدون في بحوثه فقد أخبرنا أن "الأمازيغ Imazighen" هم من أبناء "كنعان"، و منه بالتعدّي هُم "أبناء عمومة" مع "الفينيقيين"، أبناء "حام ونوح"... و يُحكى و يروى أن أهل "كنعان" كانوا أقوياء، شدادا و عمالقة للغاية. و كان "الأمازيغ-ج أمازيغي " و تعني الأقوام الحرّة. ** -الأمازيغ قبل ظهور الإسلام: لقد حكم العديد من "ملوك البربر" مناطقا مختلفة من شمال إفريقيا، مثل (جايا، وسيفاكس، وماسينيسا، وجوبا الأول، وبوكوس، وبوغود، وبوكوس الثاني، وجوبا الثاني)، Gaïa, Syphax, Massinissa, Juba Ier, Bocchus, Bogud, Bocchus II et Juba II بالإضافة إلى ملكات مثل "إيونوي، وديهيا (الكاهنة)، وسوفونيسبا، وتين هينان". Eunoé, Dihya (Kahena), Sophonisbe ou encore Tin Hinan. و لقد وُجدت اتحادات كبيرة في "ليبيا" القديمة، مثل اتحادي "ليبو ومشواش"، اللذين انحدرت منهما الأسرتان المصريتان الثانية والعشرون والثالثة والعشرون. وشهدت المنطقة أيضًا توسعات بربرية في جنوب الصحراء الكبرى، كان آخرها توسع "الطوارق" وأقدمها توسع "القبسيين" Capsiens*". *) الأنثروبولوجية، تعتبر "الإنسان القبسي Capsien سلفاً لِ "البربري"، وهو -أول من أظهر السمات الثقافية للهوية البربرية-، وذلك في الفترة ما بين 7500 س و4000س قبل الميلاد. فتاريخيًا، كان "البربر أو الأمازيغ" يتحدثون لغاتا و لهجاتا بربرية، مصنفة ضمن عائلة اللغات "الأفروآسيوية". ويُقدّر عدد الناطقين باللغة البربرية في شمال إفريقيا بما بين 28 و38 مليون نسمة. كما هو من المرجّح أن يكون عدد البربر (بمن فيهم غير الناطقين بالأمازيغية) أعلى من ذلك، إذ -لم يعد الكثير من الأمازيغ يتحدثون البربرية-، بل يتحدثون اللهجات و اللغات العربية المغاربية. وبفعل آلية أو ديناميكا التعريب من خلال الفتوحات و والهجرات العربية المتتالية واختلاط الأنساب، فإن غالبية البربر أو الأمازيغ الناطقين بالعربية يُعرّفون أنفسهم عرقيًا بأنهم عرب. و يعتقد أنّهُ -لا يختلف التركيب الجيني- للسكان الناطقين باللغة البربرية عن سكان البلدان التي يعيشون فيها. و للإشارة يُطلق بعض "البربر Berbères" على أنفسهم اسم "الأمازيغ Imazighen" كما يُعتقد أن هذا -المصطلح- مرتبط بالاسم القديم للمازيساس Mazices، وهو اسم عرقي سجله "مؤلفون لاتينيون"، ومشتقه "ماكسياس Maxyes"، وهو مصطلح ذكره "هيرودوت Hérodote". كما وُجد هذا المصطلح على "المسلّات الليبية stèles libyques" في شرق الجزائر. ** *ما محلّ العربي و الأمازيغي من "الآدمية"؟: "العِرقيون" أينما وُجِدوا في الجزائر أو في المشرق، أو في المغرب، أو في العالم بأسره عقولهم سطحية غير مكتملة و شاغرة من الوعي الحقيقي. كيف لهم هذا السقوط في "نعرات و نزعات إثبات العرق و الأصل" و يحاولون مذ ربما ملايين السّنين إثبات نسب لهم و هم يعرفون أنّهم جاءوا من (نفس واحدة!) -هل أحدثهم بعقل العلماني المحض و أقول لهم:"إنّ أصل العرب و الأمازيغ و أصل باقي الأعراق" من (آدم و حواء) و أن كلّ البشر هم في الحقيقة خلاصات نكاح محارم!: (يعني لا شرعيين) إذا ما نظرنا إلى النّصوص الدينية للعهدين القديم و الجديد لأناجيل و كتب المسيحية و اليهودية أو إلى النص القرآني الآيتين 23/24 من سورة النساء. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ، واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً). -فهنا تشرح الآية بوضوح عقلاني و علماني أيضا آلية و كيفية تكاثر البشر. و يستطيع أي واحد أن يطبّق نفس "بروتوكول" التكاثر الذي نُفّذ و أُعتُمد في فجر الإنسانية، أي اختيار (أرض استيطانية عذراء، منطقة أو جهة ما ) و وضع أربع أفراد من نفس العائلة: شابان و شابتين تربطهم جميعا صلة رحم و صلب مباشرة و نفرض تزويجهم ببعضهم، و نبقي المراقبة على تلك المنظومة أو المجموعة و نتركها تتكاثر فيما بينها و نحرّم تواصلها بشكل صارم مع باقي المجتمعات(عزل تام)،ثم نعود بعد مئتي عام أو ثلاث مائة سنة لنقوم بعملية الإحصاء لسكّان تلك (المنطقة أو المستوطنة المختبر) سنجد في تلك القرية أو المدينة (رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً) فهل نعتبر ذلك النسل من الأجيال الحديثة من هذه التجربة ليسوا أبناء "نكاح محارم" بسبب تباعد الزّمن مع الجيل الأوّل أو أن الأمر لن يغيّر شيئا ماداموا حسب (العلم الجيني) مشتركين في الانتساب المباشر إلى "جدّين و أبوين شقيقين وحيدين في آن"؟. -بعدما تكاثرت البشرية نزلت النّصوص التحريمية بالتفصيل لنكاح المحارم في كل الكتب المقدسة التي ذكرتها و هذا تفصيل من القرآن يحدد قائمة المحرمات من النساء:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ / وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ..). قبل التحريم كانت هكذا علاقة ليست -سفاحاً- بعده صارت كذلك.التفاسير الدينية في الكتب المقدسة الأخرى تصبّ معظمها في أنّ (الخالق) عمدَ أو كان -مضطرا- لإباحة نكاح المحارم لتكثير بني البشر، ثم شرّع التحريم بشكل قاطع و صارم بعد تحقيق غاية الإله (الرّب) و مشيئته في الأرض (و هل الله بحاجة إلى أن يضطرّ!؟). لن أخوض في موضوع رأي الفقه الاسلامي و لن أطرح أسئلة علمانية و عقلية إضافية فهذا موضوع آخر. فكلّ ما أردت إيصاله إلى أولئك الأغبياء من بني البشر الذين يضيّعون وقتهم في العبث لاختلاق سؤال (العرق و الأصول) و كلنا أو جميعنا من أصل واحد(أبناء عمومة )،و نحن دون استثناء بشري إخوة في الجينة -جميعنا دينيين أو لا دينيين-، و قبل الأخوة في الدين مهما اختلفت -ألسنتنا-و ثقافاتنا و أوطاننا!. ** في الخامس من آخر شهر للسنة و هو كانون الأوّل 2025 و أنا أهمُّ بالخروج و أغادر العمارة ، وقع بصري على ورقة مُزقت من كتاب عبارة عن صفحتين -ص 47/48 من كتاب مدرسي التربية المدنية باب (الحياة الجماعية)، كانت عبارة عن مقاطع من "إلياذة الجزائر"، لمُفدي زكريا.. رحتُ كعادتي و دون أن أشعر انتشل ورقة الإلياذة و صفحتي الكتاب المدرسي، و أمسح عليها ما علق من أتربة و أدسّها في جيبي.. لا أخفيكم مدى انزعاجي و كرهي لظاهرة تمزيق الكتب و المراجع التربوية و المدرسية و رميها في الشوارع، أن أجد مقاطع ممزقة من "الإلياذة الملحمية" هذه و مرمية فكأنّي وقعتُ على صفحة من صفحات المصحف الشريف ملقية على الطريق! كنت وقتها اقترب من إتمام الجزء الأكبر و الأخير من ملف "الهويّة الوطنية".. -و بهذه المناسبة و للتذكير، عليّ أن أُشير أنّ الشاعر الكبير الجزائري مفدي زكريا نظم "النشيد الوطني الجزائري" بسجن بربروس في الزنزانة 69، بتاريخ 25 أبريل 1955 ولحّنه الملحن المصري "محمد فوزي" و كتب أيضا رائعته الخالدة و الملحمة الشعرية "إلياذة الجزائر"..و هذه بعض ما التقطته من إلياذة الجزائر: "...فـيا أيـها الناس هذي بلادي/و مـعبد حـبي وحلم فؤادي/وإيـمان قلبي وخالص ديني/ و مبـناه في ملتي واعتقادي/بـلادي أحـبـك فــوق الظنــون،و أشدو بحبك في كل نادي/عـشقت لأجـلك كـل جميل/و همت بحبك في كـل وادي/ ومـن هام فـيك أحبّ الجمـــال/وإن لامه الغشم قال : بلادي !/ لأجل بلادي عصرت الـنـجـوم/ و أترعت كأسي وصغت الشوادي/ وأرسلت شعري يسوق الخطى بساح الفدا يوم نادى المـنادي/ وأوقفـت ركب الزمان طويلا/ أسـائله : عن ثـمود وعاد/ وعن قصة المجد من عهد نوح/ و هـل إرم هي ذات العماد ؟/ فأقـسم هـذا الزمـان يـمينا/ و قال : الجزائر.. دون عناد !/(شغلنا الورى وملأنا الدنا بشـعر نرتـله كالصلاة تسابيحه من حنايا الجزائر)/ وُهِـبنا العروبـة جنسا ودينا/ و إنـاّ بمـا قد وُهـبنا رضـينا/ إذا كـان هـذا يـوحّد صـفاّ/ و يـجمع شمـلا رفـعنا الجبينا/ وإن كان يعرب يرضى الهوا/ن، ويلبس عارا...أسأنا لظنونا/ وقلنا : "كـسيلة" كـان مصيبا/ و "كـاهنة" الـحيّ أعـلـم منّـا!/ رفأهـلا وسهـلا بأبـناء عمّ/ نـزلتم جـزائرنـا فـاتحـينـا/ ومـرحى لعقـبة في أرضنا/ ينيـر الحـجى ويشـيع الـيقينا/ ويعـلي الصوامع في القيروا/ن، ويرفعـها للـدفاع حـصونا/ يبـث المراحل في كـلّ فـجّ/ فـراعت أسـاليبـه الـعالمـينا/ وبادره السـمر تـبرا بـملح/ و ما كان فـزّان عنـه ضـنيـنا/ وما كان جـوهر إلاّ مـدينـا/ لعقـبة..يوم اسـتقـلّ السـفيـنا/(شغلنا الورى وملأنا الدنا بشـعر نرتـله كالصلاة تسابيحه من حنايا الجزائر). -في نهاية المقطع للالياذة و تحته مباشرة خُطّ سؤال هُوياتي الآتي: -تبرز الإلياذة عدة جوانب من (الهوية الوطنية الجزائرية)، استخرج بعضها؟. -"الأرواح و العقول الشاغرة" لا تستخرج شيئا ! -نجد على منصة مؤسسة "هنداوي" دراسة تحليلية مهمة و تفصيلا حول "ملحمة الجزائر" و مدى توظيف شاعر الثورة مفدي زكريا من خلال "إلياذة الجزائر" لمقومات الهوية الوطنية الجزائرية الضاربة في التاريخ بأمجادها، للإشارة حسب الموقع :( اشترك في ضبط نسجها التاريخي كلٌّ من "مفدي زكريا" الذي كان مقيمًا حينها بالمغرب، و مولود قاسم نايت بلقاسم" الذي كان بالجزائر، و "عثمان الكعاك" من تونس. إذ برزت الفكرة الأولى لنظم الإلياذة من قِبَل الأستاذ مولود قاسم — رحمه الله — الذي راوده مشروع الإشادة ببطولات هذا الوطن ومقوِّماته الدينية والثقافية والتاريخية في شكلِ ملحمةٍ خلال الملتقى الخامس للفكر الإسلامي الذي أُقيم بوهران سنة 1971م، طلب من خلالها من الشاعر مفدي زكريا كتابتها تحضيرًا للملتقى السادس، الذي كان مقررًا أن يُقام في قاعة المؤتمرات لقصر الأمم بالجزائر العاصمة.) -و (يُقدَّر عدد الأبيات الحاضنة للقيم التاريخية 428 بيتًا؛ ما يُعادل 42,76٪ من مجموع الإلياذة، وهي أعلى نسبة من حيث إحصاء القيم.)، للإشارة فإن -الإلياذة- أو "ألفية مفدي زكريا" عبارة عن "1001بيت يضمّ مئة مقطع و كل مقطع يتكون من عشرة أبيات -باستثناء المقطع الثالث- الذي يتكون من أحد عشر بيتا. -فلوْ خُيّرتُ أن اختار للنشء الجزائري ما يتعلمونه ليكون لهم نفعا و عونا و دفعا بين "ألفية ابن مالك -1002 بيت-" و "ألفية مفدي زكريا-1001 بيت-" لاخترت لهم تعلّم و حفظ "الإلياذة" عن ظهر قلب.(شريطة أن يكون القلب مئة بالمئة جزائريا!). ** -في حين مازال بعضا من المثقفين أو الكتّاب اليساريين المُعرّبين الجزائريين خاصة لم يخرجوا رؤوسهم من بين فروجهم فتساوى عندهم مستوى العقل مع مستوى بيئة الأمشاج المهووسون بها فاختلطت عليهم الأنساب و تضبّبت هويته لأنهم لا يعرفون شيئا عنها بحكم شغور (عقلي و روحي)، على غرار ما أُكتشفَ في صحراء الطاسيلي الجزائرية، ففي ذات الوقت هناك من يفكّر -نيابة عنّا- بعقل و يرفع درجة اللبس و يدحض الشكّ و التشكيك و "الظنون" و يرتقي بمستوى تفكيره عاليا و بعيدا ليعلّمنا من وراء المحيطات و البحار عمق و بعد هويتنا و أمجاد تاريخنا كما فعلت و كتبت العالمة و الباحثة "إيزابيل كاسيريس Isabel Cacere" و هي منبهرة لنتائج بحوث و دراسة كوكبة من علماء دوليين عام 2018 و نشرت في أشهر مجلة علمية أمريكية (العلوم Science ) على أن "شرق الجزائر" انتزع صفة مهد البشرية حيث يعود تاريخها إلى 2.4 مليون سنة ! -في 30 نوفمبر 2018 نشرت دراسة على منصة "تي-في-5-" الفرنسي تتحدث عن خلاصة بحوث لعلماء الآثار وقّعها "ماثيو سرفاتي Mathieu Sarfati، آثار الوجود البشري التي يعود تاريخها إلى 2.4 مليون سنة · طرق الذبح في عصور ما قبل التاريخ · فما هي "هويّة" هؤلاء البشر في هذا الجزء من أفريقيا؟. الفريق الدولي من علماء الآثار كشف أدوات حجرية وعظام حيوانات يعود تاريخها إلى حوالي 2.4 مليون سنة في موقع "عين بوشريت الأثري" بالجزائر. وقد يُشكك هذا الاكتشاف في فكرة أن شرق أفريقيا هي المهد الوحيد للبشرية. و لهذا فإن اكتشاف علماء الآثار لأدوات حجرية يعود تاريخها إلى 2.4 مليون سنة في موقع عين "بوشريت Aïn Boucherit" بمنطقة "سطيف Sétif" -الجزائر، إذ يُعدّ أقدم بكثير من أي أدوات عُثر عليها سابقاً في المنطقة. والحصى المكتشفة، و يبدو أنها استُخدمت كأدوات، مصنوعة من الحجر الجيري والصوان. وهي تشبه إلى حد كبير تلك التي عُثر عليها سابقاً، وخاصة في شرق أفريقيا. -"جزّارو" ما قبل التاريخ ما قصتهم؟: تقول الدراسة، إن اكتشاف عشرات العظام الحيوانية المتحجرة في مكان قريب، تحمل ما يبدو آثار أدوات - ذبح أصلية من عصور ما قبل التاريخ. تعود هذه العظام المستخدمة إلى أسلاف التماسيح والفيلة وأفراس النهر والزرافات. قبل أن يتحوّل "شرق الجزائر" إلى أقدم مهد إنساني و لعقود اعتُبرت "شرق أفريقيا" مهد البشرية. إذْ يعود تاريخ أقدم الأدوات التي عُثر عليها هناك إلى 2.6 مليون سنة. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني في مجلة عالية المصداقية ال "ساينس الأمريكية المرموقة La revue américaine -Science-" ، يُضاهي الآن تلك الفترة.. و علّقت مُغرّدة البروفيسورة "إيزابيل كاسيريس Isabel Caceres" ، عالمة الآثار والمشاركة في تأليف الدراسة، قائلةً: "يشير الاستخدام الفعلي للأدوات الحجرية المشذبة كسكاكين في موقع "عين بوشريت" إلى أن أسلافنا لم يعودوا مجرد غزاة". قد يعني هذا أن تقنيات صناعة الأدوات انتشرت بسرعة من شرق أفريقيا. ويوضح البروفيسور "محمد سحنوني Mohamed Sahnouni"، الذي قاد فريق البحث ويعمل في الموقع منذ سنوات: "يُعدّ موقع "عين لحنش Ain Lahnech" ثاني أقدم موقع في العالم بعد "كونا Kouna" في إثيوبيا، والذي يعود تاريخه إلى 2.6 مليون سنة ويُعتبر مهد البشرية". تُعدّ هذه الآثار أقدم ما تم اكتشافه حتى الآن في منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها. -ما هي "هوية" هؤلاء الناس في هذا الجزء من أفريقيا؟: من الصعب الجزم بذلك. يطرح الباحثون فرضيتين رئيسيتين: إما أنهم أسلاف بشريون من شرق أفريقيا هاجروا إلى هذه المنطقة من الجزائر، أو أنهم فرع من السكان البشريين لا يزال مجهولاً لعلماء الآثار(؟). لكن ثمة أمر واحد مؤكد الآن للفريق الذي حقق هذا الاكتشاف: فهو يُقدّم دليلاً على وجود مستوطنة بشرية على الحافة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، أقدم بكثير من تلك الموجودة في الشمال. ويبدو الآن أنها تسبق أقدم آثار الأدوات الحجرية و حفريات ما يسمّى -اصطلاحا- "أشباه البشر" التي عُثر عليها في جنوب أوروبا، وخاصة في إسبانيا، في "أتابويركا وأورسي Atapuerca et Orce"، بما يقارب مليون عام. -و هكذا كلّما شهدَ شاهدٌ عن شواهد تاريخية لهويتنا المليونية الضاربة في التاريخ ازداد فخرا و حبّا و انتماءا لوطني و بلدي و لهذا أُخبركم سرّاً سبب بكائي أحيانا و لا أقوَ على تمالك نفسي الأمّارة بالوطن و قمع دموعي لمّا اصطدم بهكذا أبيات لألياذة و "ألفية مفدي زكريا": (فـيا أيـها الناس هذي بلادي/و مـعبد حـبي وحلم فؤادي/وإيـمان قلبي وخالص ديني/ و مبـناه في ملتي واعتقادي/بـلادي أحـبـك فــوق الظنــون،و أشدو بحبك في كل نادي/عـشقت لأجـلك كـل جميل/و همت بحبك في كـل وادي/ ومـن هام فـيك أحبّ الجمـــال/وإن لامه الغشم قال : بلادي !/ وأوقفـت ركب الزمان طويلا/ أسـائله : عن ثـمود وعاد/ وعن قصة المجد من عهد نوح/ و هـل إرم هي ذات العماد ؟/ فأقـسم هـذا الزمـان يـمينا/ و قال : الجزائر.. دون عناد !/(شغلنا الورى وملأنا الدنا بشـعر نرتـله كالصلاة/تسابيحه من حنايا الجزائر). -فكفى من "الظنون" أيتها العقول و الأرواح الشاغرة !. ** -عقلية العرب في الجاهلية و بعدها أنّها استغلت أو أُستخدمت "الجواري" من قبل الذكور للاستمتاع بهن و يفعلون معهن ما لا يُفعل مع نسائهم و زوجاتهم ذات النسب العالي من بنات العوائل الشريفة و الأصول ، إذا يُعْطى للزوجة الرسمية قدرها و صفة الأميرة أو الملكة السّيّدة و هي مرتبطة بعادات و أعراف و دين القوم و العشيرة بينما جرّدوا من "الجارية" التي ملكوها بعدما اشتروها إرادتها و في ذات الوقت رفعوا عنها -تكليف- الدين و العادات و -استثنوها- من تلك القواعد و الممارسات التي تلزم السيّدة. و مذ زمن كل الخلافات بأُمَويتها و عبّاسيتها كانت "المملوكات" من جواري الأمراء و كبار القوم موضع انتعاش و لهو لكل مُتعِ و شهوات الذكور "أسياد القوم". كانت "الجواري" تُطربُ أنفس مُلاّكِها من خلق أجواء الترفيه و الاستمتاع من تنشيط الليالي الماجنة وسط الخمور و الشعر و الرقص و الجنس. فاحتلّت "الجارية" مكانة مهمّة في حياة المجتمع الذكوري في هذه المراحل المتعاقبة تاريخيا خاصة "الجارية المثقفة" و الجميلة و التي لا ترفض أي طلب لمالكيها في سبيل إمتاعهم و الرضا على أدائها و سلوكها المُنتَظر منها أن تُؤديه مقابل رغد العيش في وسطهم. كانت الجارية مقتنعة و راضية بأنها (متاع) سيدها و ملك يمينه و السّيد المالك سعيد و راضٍ بما تقدّمه الجارية من خدمات ترفيهية و عاطفية و جنسية.. تاريخ العرب مزدحم بهكذا ممارسات مع "عبيدهم من جنس الفتيات"، و أسواقهم كانت مزدهرة و منتعشة. و استمرّوا على هذه النمطية و العقلية الأُموية في الأندلس حتى اندثروا وصولا إلى القاع ! ظلّت فكرة "الأمير" تسيطر على عقل الإنسان العربي المشرقي و لم يستطع بعضهم التخلّص منها رغم أنه فاقدٌ لكلّ شيء و كل شيء تغيّر في عصرنا، و مازال فيهم -رغم كل شيء-من يخال نفسه أميراً و لا يمكن له أن يسعد و يرتاح إلا إذا أُحيط بعدد ما من الجواري رغم وجود زوجة في حياته؛ و لأن أشكال العبودية و الرّق قد تغيّرت و أسواقها، فلقد حاولت النخب اليسارية العربية المشرقية وهي "الوريثة الشرعية للعباسيين و الأمويين" أن تجد لها فضاءاتا بديلة بوسعها أن تمارس نمطيات سلوكها العبثي و تجد لها "أسواقا" لامتلاك -و لو افتراضا- جوارٍ حداثيات،عصريات، غير ملتزمات و لسن معنيات بأطر عشائرية و لا دينية و لا مجتمعية.. فهكذا مقايس و معايير لا تعني سوى السيّدات. فكان عالم الافتراض و-الافتضاض- هي "السوق الكبيرة العالمية" المتاحة لكل الذكور الصعاليك حيث يمكن لهذه "الأنتلجانسيا" خاصّة المشرقية العابثة أن يجدوا بضائعهم المنتشرة و المُتاحة من "الخليج" إلى "المحيط"، الفرق الوحيد بين "أسواق الجواري" قديما في العصور الوسطى و التي ذكرتها حيث كان ينشطها تجّار و سماسرة الذين يبيعون "النساء أو الفتيات " للزبائن الراغبين في خدمات الجواري المذكورة في هذا الباب فإنّ "سوق المتعة و الجواري" لهذه الحقبة العصرية صارت حرة و -متطرفة في حريتها- و عُكِسَ منطقها (الدّين، الأعراف، العادات ، العشيرة إلى آخره. هي في الواقع مجرّد أكسوسوارات يقتضيها النظام البيئي)، و"البضائع" هذه لها منافذها دون رقيب و لا وازع من أبواب و نوافذ لا تعد و لا تحصى، و كل بيت عربي يمتلك عددا منها حسب عدد الغرف؛ و هي (أي البضائع) التي تختار بكل حرية من يشتريها أو يملكها مجّانا و يستمتع بها لمدة زمنية ما. -هذا هو الجانب المظلم من شخصية و عقلية بعض الذكور من المثقفين العرب، الذين لا يتوقفون عن مواصلة "فتوحاتهم أو إغتصاباتهم" للشمال الأفريقي و تحديدا الجزائر. هناك بعض الذكور العرب تحنّ جيناتهم إلى الإمارة و البداوة و هناك بعض إناثهم من تحنّ جيناتهم أن يروق لها اختلاف و تعدّد المُلاّك كأن تكون جارية (تُباع و تشترى بالمشاعر الرمزية ) كأي بضاعة في الأسواق. و كأنّ "كاتب ياسين" Kateb Yacine كان يردّ على هذا الصنف أو النموذج العربي المعربد: (... العرب يكنّونني بالكاهنة، أي السّاحرة. يعرفون أنني أكلمكم و أنكم تستمعون إليّ/ يندهشون لرؤية امرأة تحكمكم، إنهم تُجّار رقّ و عبيد. يحجبون نساءهم ليسهل بيعهن في أسواقهم. بالنّسبة لهم، أجمل فتاة ليست إلا سلعة، ليس لها الحقّ في أن تتكلّم، أو يَستمع إليها أحد. المرأة الحرّة تُحرجهم و تثير استياءهم، و أنا في نظرهم الشيطان بعينه")- (على لسان ديهيا-الكاهنة-) في رواية نجمة، المنشورة عام 1956. “« Les Arabes m’appellent Kahina, la sorcière. Ils savent que je vous parle, et que vous m’écoutez ... Ils s’étonnent de vous voir -dir-igés par une femme. C’est qu’ils sont des marchands d’esclaves. Ils voilent leurs femmes pour mieux les vendre. Pour eux, la plus belle fille n’est qu’une marchandise. (...) II ne faut surtout pas qu’elle parle, qu’on l’écoute. Une femme libre les scandalise, pour eux je suis le diable »/(Kateb Yacine).
-*السؤال المطروح، كيف نُصلح كلّ هذا "الخراب" الذي ساهمت فيه كل هذه (الكائنات الشاغرة من النخب المختلفة)؟. فَلَكمْ يُسعدني و يبهِجني "حلم يقظتي"في قولي لهؤلاء: أنّ"المهلة الممنوحة للإنحطاطيين قد انتهت؛ و حان وقت الجدّ و الالتزام للحديث عن -هويتنا الحقيقية- و الانتصار لها بكلّ تعصّب و بكلّ تطرّف الانتماء و الافتخار بها أمام الأمم الكبرى.. نحن أمة الأبطال و لا تنسوا أبداً أننا أبناء -كل القدّيسين-!". *المجد و الخلود للهوية الجزائرية و تاريخها!. ——- -انتهى. ———— **تنبيه: هذا الجزء (الأخير) من المخطوط: لم يتمّ -تدقيقه لغويا بصفة نهائية. *© كل التعابير و المصطلحات الغريبة عن المعجم العربي الكلاسيكي هي مصطلحات خاصة بمعجم الكاتب الخاص(ل.خ)، يجب ذكر مصدرها أثناء استعمالها احتراما للملكية الفكرية. **-(ل.خ) (L.K)
*لخضر خلفاوي، أديب، مفكّر، مترجم، إعلامي و فنان تشكيلي (جزائري-فرنسي)
*Lakhdar Khelfaoui, écrivain, penseur, traducteur, journaliste et artiste peintre (Franco-algérien).
#لخضر_خلفاوي (هاشتاغ)
Lakhdar_Khelfaoui#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(جز
...
-
*المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(ج
...
-
*المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(ج
...
-
*غارسيا المركيز و -شريف الفاتح الأفغاني*1-: Garcia Le Marque
...
-
الغدر: بين قُبل -يهوذا- و شهوة الخيانة الشيطانية (أبرز المحط
...
-
في-الأدب و اللاأدب-؛ أسرار، خيانات و حَيَوات..و -شريف الفاتح
...
-
من رواية *شيء من الحب وشياطين أخرى./ غابريال Gabo غارسيا مار
...
-
*حول الرواية الأسطورة: -Frankenstein فرانكنشتاين- للكاتبة-ما
...
-
*ملفّ بحثي:الحبّ، الخيانة الزوجية و العاطفية: المجتمعات و تح
...
-
* - القُبل- منها ما أحيا و من -الحبّ السّام- ما قَتل: عندما
...
-
-من مرويات فصول العودة من الشمال: -في وضع الطيران*..
-
*دراسات: الDark Romance/توظيف الحبّ في مرويات الأدب العالمي
...
-
* الحب: هل هو خدعة و توهّمات نفسية اعتقدنا بها أو هو محض اخت
...
-
*الحبّ حقائق و دراسات من منظور الفلسفة و البيولوجيا العصبية
...
-
*الحبّ من خلال حقائق و دراسات علمية (ج1)
-
*رجال ريّا و سكينة (سيرة سياسية و اجتماعية): من مرويات الرّا
...
-
كلّ القصّة و كل الفارق.. و ليس العليم كالحَليم!
-
الوحدة و ضغط الإخفاء: بين الاستثمار النفسي و الاستدمار الذات
...
-
-تيّار محاربة الفضيلة و إشاعة منحى كتابة الفواحش من خلال -خم
...
-
*من وجدانيات فلسفة الإفلاس المُطلق: -مُحاكاة الموت-
المزيد.....
-
هل كان اختطاف مادورو قانونيًا؟ مراسلة CNN تحلل مدى شرعية هذه
...
-
صيحة غير متوقعة.. أشخاص يستبدلون النوادي الليلية بحفلات صباح
...
-
مقارنة بدول عربية.. أين تقف فنزويلا بمخزونات النفط المؤكدة؟
...
-
تونس تودع كأس الأمم الأفريقية بعد الخسارة أمام مالي بركلات ا
...
-
سقوط مادورو: ترامب يريد وضع فنزويلا تحت الوصاية الأمريكية وا
...
-
كيف تنظر شعوب ونخب أمريكا اللاتينية إلى ما يجري في فنزويلا؟
...
-
مظاهرة في برلين تطالب بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة
-
نار الطهي تحوّل حياة عائلة فلسطينية إلى مأساة في غزة
-
بتر وتشوهات.. أجساد أطفال السودان تروي أوجاع الحرب
-
عرض ترامب في فنزويلا لم ينتهِ بعد
المزيد.....
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
/ غازي الصوراني
-
الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي
...
/ فارس كمال نظمي
-
الآثار العامة للبطالة
/ حيدر جواد السهلاني
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
-
المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة
/ حسنين آل دايخ
المزيد.....
|