أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - «وصيّة الوجع الأخير»














المزيد.....

«وصيّة الوجع الأخير»


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 17:10
المحور: قضايا ثقافية
    


أنتَ لستَ من طينتي،
ولا من انكساراتي النبيلة،
أنتَ فائضُ لَومٍ
تعلّم القسوة
من مرايا الحقد،
وسكينٌ أعمى
يُجَرِّبُ حدَّه
بين أكتافٍ اعتادت الطعن
كي لا تصرخ.
أستشعرك…
لا كما يُستشعر الحضور،
بل كما يُحَسُّ الصداعُ
في ضمير الليل،
أتألّم فيك
لأنك تسكن الفجوة
بين الإنسان
وظلّه.
أحسّك،
لكنّك لا تُوقِعُني،
فأنا حين أسقط
أصعد،
وحين أموت
أقف.
سأموتُ واقفًا،
كجملةٍ نحويةٍ
رفضت أن تُكسر
رغم كثرة النُّقاط،
لأن الجذور التي شُدَّ بها
معناي
لم تكن زينةً لغوية،
بل تاريخًا
حفر نفسه في اللغة
حتى سال دمها.
نعم…
سأموت يومًا،
فالموتُ قاعدةٌ كونية،
لكنني أترك خلفي
أبوابًا مشرَّعة
على الأسئلة،
ونصوصًا
لا تعرف الإغلاق.
الوجع سيشهد—
أنه اغتال شاعرًا،
وأخرس إعلاميًا،
وكسّر قلم كاتب،
لكنه أخطأ الهدف
حين ظنّ
أن الفكرة تموت
بموت الجسد.
نزفتُها فكرةً فكرة،
حتى صارت
مجرّةً لغوية
تدور في أعماق الكون،
أنثر بذور المعنى
في فراغٍ لا يصدّقني،
وأزرع الإحساس
في الهواء
فيثمر صراخًا مؤجّلًا
في صدور الآخرين.
أيّها الرحيل—
مهما كنتَ قاسيًا،
فإن الاعتصار
لا يلد إلا الجمال،
ولا يخرج من الألم
إلا طعمٌ
لا يُدرَك
إلا بعد النزف.
أنا أموت في وجعي،
نعم،
لكنني أُنبت
ثمرة الرحيل
التي لا تذبل،
ولا تدخل في صرف الزوال.
الجسدُ يرحل،
هذا صحيح،
لكن الفكرة
لا تُصرَفُ ماضيًا،
ولا تُنصَبُ مفعولًا به،
ولا تُدفَن
في آخر السطر.
أنا باقٍ معكم—
لا في اسمي،
ولا في صورتي،
بل في رعشة النسيم
حين يمرّ على أرواحكم
دون سبب،
وفي احتجاج الورد
حين يزهر
ضد منطق الخراب.
إن لم تروني،
فأصغوا،
فالذين يُشبهون الوجع
لا يموتون،
هم فقط
يُعادُ تركيبهم
كأيقوناتٍ لغوية
تؤلم العالم
كي يتعلّم
الكرامة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخنجر والمرآة: فلسفة الجبن حين يلبس عباءة الحكمة
- هندسة الصورة المشوّهة: كيف يصوغ الغرب الآخر على مقاس أسواقه
- يوم القيامة… مؤتمر الأسئلة المؤجلة
- انكسار العمامة وسقوط الظل: حين يتقدّم الشارع على المعبد
- رحيل محسن العلي: فنان عاش للفن ومات تاركًا إرثًا خالدًا
- إيران بين قداسةٍ مصنَّعة وحريةٍ تولد من النار
- حين يتكلم الشارع وتسكت العروش
- الجيش… حين كان الوطن واقفًا على قدميه
- تَشَرُّخ
- سقوطُ التهديد حين يُعرّي الزمنُ أوهامَ السلطة
- حين يتحوّل العيد إلى مرآة للانهيار
- فلسفة الذيول حين تظنّ أنها تاريخ
- قارئة الخيانة
- من ذي قار إلى ضمائر الزمن: حين يتقدّم الوفاء على العروش
- بين عامٍ يَغيب وعامٍ يَقدِم… خرائطُ الرماد وامتحانُ المعنى
- حينما يجرح الحرفُ وجهَ المقدّس — تأملات في جحيم الحرية الأدب ...
- حين يُنقِذ الفنُّ الذاكرة من الركام.
- الشرق الأوسط… حين تمشي الجغرافيا على حافة الفلسفة.
- بيان الكلاب
- عند تخوم الضوء


المزيد.....




- الجزائر.. مربي ماشية يهدي زوجته هاتفا من ذهب!
- موجات نزوح جديدة في لبنان بعد أوامر نتنياهو بقصف ضاحية بيروت ...
- الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ...
- زراعة الأعضاء في الحيوانات وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء: ما ...
- من باريس إلى دمشق.. رحلة العودة إلى سوريا
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي وصراع الإجابة عن سؤال: من ن ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة إلى انهيار ...
- قلعة الشقيف تاريخ من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي
- أول تراجع منذ عقد.. آلاف العقول التقنية تغادر إسرائيل
- خبير عسكري: 3 أسباب تدفع إسرائيل لمهاجمة الضاحية الجنوبية


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - «وصيّة الوجع الأخير»