أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .














المزيد.....

مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


صديقه السبعيني وضع له على صفحته : موسيقى (( مرثاة - قداس Elegy - Requiem )) , للموسيقار ألأذربيجاني (( ايلدار منصوروف ELDAR MANSUROV )) , تضمن صورا لبجعات بحيرة جنيف , ليثير صدى ذكريات تلك الأوقات التي حملت عبق الأيام الجميلة , التي أحرقتها أحداث مابعد 2003 , فتذكر قول أوس بن حجر الذي يعتبر ( حسب أبن قتيبة ) أحسنُ مَن ابتدأ مرثيةً بقوله : (( أيتها النفسُ أَجْملي جزعَا * إنّ الذي تكرهين قد وقعَا )) , حيث قال الأصمعي : لم أسمع قطّ ابتداء مرثية أحسن من هذا البيت , وهو على عكس ما قد يبدو للناظر من الوهلة الأولى , لا يَنْهَى عن الحزن على فَقْدِ الأعزَّاء , ولو كان الأمر كذلك , لَمَا كتب الشاعر مرثيتَه أصلاً , إنما هو يَنْهَى عن الجزع.

في أيام جنيف , كان يشْتكي الجمَال اَلذِي يودُّ القتَال ولكنْ , حَيْث يُصَارِع الشَّاعر الغرق فِي عُنُق الموج بْكل ذَكَاء وَجُرأَة , كُنْت فِي هُدُوء جَسدِك فُقْط كْرَة ثَلجِية بِلَون العينْ , بقعة مِن الشَّغَف , بُقعَة مِن الورْد امام عُصْفُورا على المنْضدة يُمشِّط شَعرك بِيديْه , والآن الرَّسَّام ونموذجه يهْربون , فهل ستفْتح عيْنيْك فِي اللَّحْظة الأخيرة ؟ لِترْسم القلق اَلأخِير فِي وَجْه مُتَحول وأنْت مازلْت مَرِيضَا بِبجعات بحيرة الزُّهور والْحَصى ؟ هذا ما أخبرتُه به ذات مر , فعادتك ألا تزيفَ الواقع ولا تملكُ له أدوات مكياج .

يقول علي السوداني : (( المفرطون في الحزن , صناع التعاسة الأبرار , يأكلون أنفسهم مثل شموع الخضر, تضيء صفحة الشط , ثم تذوي بهدوء , تاركة خلفها , أدعيةً كثيرةً ,وناقوط أمل )) , والْجَزَعُ: نَقِيضُ الصَّبْرِ, وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمُنَّةِ عَنْ حَمْلِ مَا نَزَلَ , ونحو فكرة البيت , يقول المتنبي : (( كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ فِي الأَنْـ * ـفُسِ سَهْلٌ فِيهَا إِذَا هُو كَانَا )) , وهو بيتٌ يحثُّ على الصبر عند المصيبة , وفيه يُخبر المتنبي أن الأمورَ تصعب على المرء قبل حدوثها , فإذا حدثت سَهُلَتْ , وهو المعنى ذاته لبيت أوس بن حجر , ونحو ذلك قول الأعشى : (( لا يُصْعِبُ الأمْرَ إلَّا رَيثَ يرْكَبهُ * وكُلُّ أَمْرٍ سِوى الفَحْشَاءِ يَأْتَمِرُ )) .

ما الذي يمكن أن تفعله قطعة موسيقى وبجعات في بحيرة ؟ مجرد تأمل بسيط في الطبيعة , لكنه في الواقع , كان بمثابة (( سلاح )) خفي في يدي شاعر استخدمه لتشريح ذكريات باتت مريرة , هذا التحول وجد طريقه إلى سياقات أكثر اضطراباً , حيث العراق , يصبح فرط التورية شاهداً على الصدمة , يوثق الذكرى (( تطبيعا )) للعنف في لقطة صادمة من هايكو يقول : (( نبأ الانفجار / إحصاء القتلى / حفار قبور )) , هنا يصبح الإيجاز ليس جمالياً , بل هو انعكاس لبرود الواقع الذي يحول المأساة إلى مجرد إحصاء , وهنا نعود لأبن المقفع عندما يقول : (( إذا نزل بك أمر مهم فانظر فإن كان لك فيه حيلة , فلا تعجز , وإن كان مما حيلة فيه فلا تجزع )) .

كانت الموسيقى تحدثه عن البلاد , فأحيانًا تكون القلوب في غير كامل أهليتها, وكي لا نجرمها حين تضيق أواعيها عن احتواء الحب, نثبتها بمسمار قد استعرناه مسبقًا , هي هدنة تجتاحها رياح القنوط, ويغشى الروح الأسى والوجع , وأنت تحتاج إلى طوق نجاة, كي لا تغرق في يم غيابك اللجيّ , فالسلام عليك أيها الشاهق في الحكايات مدارًا, وعساها لم تنتهِ بعد, لتنادم أعمدةُ قلبك, وتثمل بما تحصده من النبض , فتصيح بالعراق : (( عندما يكون القلب محشوًا بك , يكون الحب )) , فترجع الى بيت أوس بن حجر , وذلك لأنَّ أوْساً في مطلع قصيدته خلص إلى نهايتها , فعادة المواساة , ومنها المراثي , أن تبدأ بتمهيدات ومقدِّمات , يُتدرج منها إلى ألم الفقد ومصاب الفراق , لكن الشاعر , بدأ التمهيد بصلب الموضوع , والمقدمة باللب , فصارح نفسه بأن عليها أن تكف عن الجزع , فإن ما تكره قد وقع , وبوقوعه بات الخوف من تحققه لا أصل له , فما يقوم عليه هذا الخوف انتفى , وبالتالي يجب أن ينتفي الخوف تبعاً لانتفاء موجبه , ويتوقف الجزع على المصيبة.

منظر بحيرة البجعات يكاد يقول ان للماء خيال , وغيّ , وكيد مسافات , يأخذك الحنين حيث يفيض نهر ديالى محبةً وعسلًا , ويساقطك رطبًا جنيًا, وستلعن الغربة والمسافات التي تترعك , فشلها وخيبتها النيل منك , فتخاطبها : إليك وفقط, انتظرك على حافــة تنُّورٍ من الشــوق , طافح بالاعتذارات, وكان مجرد خواء وفيضًا من أماني الوجع , والخيانة تعتصرروحها والمشاعر التي تحط رحالها خيبات , ينطفئ وهج الحياة, حين تذوي الذكريات, وترحل خارج ذاكرة العشق, في زمن فقدت مدنه للدفء والمحنة , يتردد تعليق صلاح الدين الصفدي على قول ابن المقفع , قائلاً : (( وما أحسن قوله : (تعجز , وتجزع) , وهذا الذي يسمى قلب البعض , وهو معدود عند أرباب البديع من الجناس , كقولك : رقيبٌ قريب )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .
- مقامة الإناء النذري : ترتيلة الطين والرخام .
- مقامةُ السيادةِ المُباحة لِخضراءِ الدِّمَنِ والمَساحة.
- مقامة شمس الله .
- مقامة مطرية .
- مقامة أل التعريف : نحوية الجاحظ وشجى الصوت الكويتي .
- مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...
- المقامة الكنغرية : في تقلّب أحوال (( القفّازة )) .
- مقامة رسائل العجب .
- مقامة الجمل في زمن الانكشاف : سقوط الحياء .
- مقامة ساجدة الموسوي : رفيقة الحرف وسادنة الضاد .


المزيد.....




- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .