أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط














المزيد.....

محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما صدر عن محافظ البصرة حول حادثة التحرش ليلة رأس الميلادية ليس مجرد تصريح ممكن تجاوزه، بل إهانة صريحة لعقول الناس وكرامتهم. حين يخرج مسؤول ليقول إن حادثة تحرش "اخذت أكبر من حجمها" لأنها تحدث في أماكن أخرى من العالم، فهو لا يبرر الجريمة فقط، بل يحوّلها إلى أمر عادي، وهذا منطق فاسد وهابط أخلاقيًا قبل أن يكون فاسدًا وهابطا سياسيًا. فهل علينا أو على المسؤول او الحكومة او الجهة الدينية بالأحرى ان تقيس انحطاط مجتمعنا ومقارنته بانحطاط مجتمعات اخرى؟ وهل الجريمة ممكن قبولها لانها تحدث في مجتمعات اخرى..؟ الجريمة الاكبر والهبوط الاخلاقي والاجتماعي والسياسي الذي تتميز به القوى الاسلامية احزابا ومنظمات ومؤسسات دينية وهي صامتة كصمت ابي الهول او تعمل على تبرير الفعل او تجاوزه، هي هروبها من سؤال ملّح: أي عالم ايها السادة المؤمنون تقارنون أنفسكم به؟

هل نحن نعيش في مجتمع يدّعي الالتزام الديني؟ هل نحن في مدينة تغرق شوارعها باللافتات والشعارات الحسينية؟ هل نحن في بيئة ترفع اسم أهل البيت صباح مساء طوال السنة؟ هل الاعلام اسلامي؟ هل التعليم اسلامي؟ إن كان الجواب نعم وهو فعلا كذلك، فالمقارنة التي جاء المحافظ الاسلامي حد النخاع مع أماكن أخرى من العالم تحدث فيها هذه الجريمة ليست عذرًا، بل إدانة كبيرة خصوصا وان حفلات التحرش الجماعي لا تحدث الا في الدول الاسلامية تقريبا، حيث الكبت الجنسي واضطهاد المرأة واحتقارها كونها عورة!

أما موقف رجال الدين، أو بالأحرى صمتهم المقرف والبشع، فهو الفضيحة الكبرى. صمت لا يمكن تفسيره الا كونه هابط وبلا اخلاق اسلامية ولا انسانية، بل صمت يشير الى جبن وعداء للمرأة وحقوقها. رجال الدين هؤلاء من الذين لا يفوّتون فرصة منذ الاحتلال لليوم بتصديع رؤوسنا عن الحجاب والأخلاق وسلوك الشباب الاسلامي ومُثُل آل البيت والتأسي بهم. أي رجل دين هذا الذي يحمل ثقل عمامة ولا يحمل ذرة ضمير؟ واي دين هذا وهو لا ينطق بالحق ويقف الى جانب المظلوم والمعتدى عليه..؟

لقد اعتاد الاسلاميون ومعهم مؤسساتهم الدينية منذ اكثر من 23 عاما لعب دور أوصياء الأخلاق، لكنهم فشلوا في ترسيخ الاخلاق بالمجتمع فشلا ذريعا، بل فشلوا في ان يكونوا انفسهم حاملي اخلاق يدّعون تعليمها للناس. يسرقون باسم الله، يزرعون الفساد في كل زاوية من زوايا الوطن ويشرعنون سرقة المال العام ونهبه، ويبررون القبح بمحاربتهم كل ما هو جميل في الحياة. أن مشكلتنا كعراقيين ابتلينا بهذه السلطة الفاسدة لا تقتصر على حادثة التحرش هذه، بل في منظومة احزاب اسلامية ومؤسسات دينية ترى في هيمنها على السلطة ومقدرات البلد حصانة ضد كل جرائمها، سلطة تستخدم الدين كاداة قمع فكري وثقافي وحضاري محوّلة الناس الى قطيع. ان وعّاظ السلاطين من رجال دين وهم يباركون احزاب فاسدة تحمل صفة الاسلامية، لم تنتج الا مجتمعا مكبوت ومشحون وخال من القيم الانسانية والاخلاق، فعلى الرغم من امكانيات الدولة الهائلة وصراخ رجال الدين المستمر من على المنابر والفضائيات تراهم فشلوا في تربية الناس على الاخلاق، بل بنوا لهم حصون من الخوف الدنيوي والآخروي.

صمت المؤسسة الدينية وفشل الاسلام السياسي اهانة للدين نفسه، ولكي يستعيد الدين دوره الاخلاقي ويكون خالصا لعبادة الله، علينا اعادته الى بيوت الله حيث مكانه الطبيعي، فوجوده في السلطة وحتى على مقربة منها سيجعله في مرمى سهام النقد ومنه النقد غير البناء..

السيد محافظ البصرة ورجال الدين فيها: هل التحرش من أخلاق آل البيت؟
هل تبرير الجريمة من فقه علي؟
هل الصمت عن الظلم من مدرسة الحسين؟

من كتاب لعلي بن ابي طالب الى بعض عمّاله: "بلغني انك جرّدت الارض فأخذت ما تحت قدميك، واكلت ما تحت يديك، فأرفع اليّ حسابك".
ولا ادري كيف سترفعون حسابكم الى علي وانتم شيعته والى الله وانتم عباده، وكلكم بين سارق وناهب وفاسد ومجرم وذو محتوى هابط.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة
- كلّنا يا موفق نهيئ للربّ عتاباً
- قمّة بغداد لا تغيّر من الواقع العربي المأزوم شيئا


المزيد.....




- -أمريكا بحاجة إلى غرينلاند-.. كيف ردت أوروبا على تصريحات ترا ...
- فعالية رمي الدمى لفريق هيرشي بيرز تجمع 81796 دمية لصالح جمعي ...
- إسرائيل على صفيح ساخن: خلافات حول إعفاء الحريديم من التجنيد ...
- فنزويلا: هل تعود الشركات الأمريكية للسيطرة على قطاع النفط في ...
- العقل الجائع.. إلى أي مدى يؤثر نداء المعدة في قرارات الرجال؟ ...
- الجيش الإسرائيلي يزعم قتل عنصرين من حزب الله بغارة مسيرة
- ترامب يجدد تمسّكه بضم غرينلاند ورئيس وزرائها يرد: هذا يكفي
- كاتب أميركي: لترامب أميركا اللاتينية ولبوتين أوروبا وللصين ت ...
- عاجل | سانا عن مصدر حكومي: وفد سوري برئاسة وزير الخارجية يشا ...
- شاهد كيف تحدث ترامب عن غرينلاند لصحفيين على متن طائرة الرئاس ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط