أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق














المزيد.....

لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8440 - 2025 / 8 / 20 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشارع العراقي مشغول هذه الأيام بقضية مقتل الطبيبة بان زياد، التي تحاول سلطة المحاصصة وقضاؤها غير النزيه والعادل تسويقها كانتحار!! وقضية مقتل بان زياد ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما بقيت العصابات هي من تتحكم بواقع بلادنا البائس. كما لا يجب علينا إبعاد القضية عن التمييز ضد المرأة وحقوقها، وهو ما تعمل السلطة العشائرية الدينية على ترسيخه في المجتمع بقوانين بالية لا تمتّ بصلة لحقوق المرأة، ناهيك عن حقوق الإنسان.

إنّ مقتل بان زياد على يد مجرمين على صلة وثيقة برموز السلطة المتورطة في قتلها، وقبلها العديد من النساء في عراق الفوضى الإسلامية، هو استنساخ لقتل عشرات النساء في البلدان الإسلامية الأخرى بمختلف التبريرات، ومنها جرائم الشرف!! وقتل بان زياد هو استمرار لخوف السلطة من المرأة إذا نالت حريتها، وهذا ما دفع عرّابي السلطة في "دولة وليّ الفقيه" التي تتبعها الأحزاب الإسلامية الشيعية في العراق، إلى قتل عشرات النساء الإيرانيات في السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف، وآخرهنّ كانت الطالبة الجامعية مهسا أميني التي أصبحت أيقونة لنضال المرأة الإيرانية ضد التخلّف الإسلامي وهمجية مؤسساته الأمنية وعنف ميليشياته.

لقد أنهت مهسا أميني أكثر من أربعة عقود من وصاية الذكور على الإناث في إيران، وأجبرت بموتها في أحد مراكز التوقيف في طهران، السلطات على التراجع عن فرض الحجاب الإجباري على النساء، بعد تظاهرات عارمة ووقفات احتجاجية وإضرابات طلابية شارك فيها مئات الآلاف من طالبي الحريّة من الشعب الإيراني في مختلف المدن الإيرانية. واليوم، يستطيع من يزور طهران وغيرها من المدن، وحتّى ما يُطلق عليها بالمقدّسة، مشاهدة الفتيات والنساء الإيرانيات يتنفسن نسيم الحرية بعد أن خرجن من قبو السلطة المعتم والرطب.

في العراق اليوم، تمارس عصابات السلطة الدينية المتسلّحة بفتاوى رجال الدين وشيوخ العشائر والسلاح المنفلت (وغير المنفلت)، أبشع الجرائم بحقّ شعبنا ووطننا، وتغتال كلّ ما هو جميل في هذا الوطن الخرب، دون أن يرفّ لها جفن. ومن بين من اغتالتهم مؤخرًا، كانت الطبيبة بان زياد.

قضية بان زياد بحاجة إلى تنظيم الجماهير لنفسها من أجل إنهاء كل مظاهر العنف ضد المرأة، وسنّ القوانين التي تحميها، وإلغاء كل القوانين التي تكبّل حريتها وتجعلها إنسانة من الدرجة الثانية. إنّ الموقف الشعبي المتضامن مع الضحية لا يجب أن يتوقف عند التنديد أو التظاهرات الخجولة هنا وهناك في الوطن - المقبرة، ولا عند بيانات التنديد من قبل أحزاب ومنظمات مجتمع مدني أو أكاديميين ومثقفين وفنانين، ولا عند نشاط بعض الأفراد في وسائل التواصل الاجتماعي. بل يجب أن تكون التجربة الإيرانية حاضرة في الوجدان الشعبي، وفي الشوارع والساحات والمدارس والجامعات. لتكن بان زياد أيقونة لتحرير المرأة العراقية، كما أصبحت مهسا أميني أيقونة لتحرير المرأة الإيرانية من بشاعة واضطهاد قوى الإسلام السياسي.

على المرأة العراقية اليوم أن تتقدّم الصفوف، مع أخيها الرجل، في تظاهرات صاخبة تجبر سلطة التخلّف الديني على كشف حقيقة مقتل الطبيبة بان زياد، ومحاكمة قاتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة وإنزال القصاص العادل به وفق القوانين العراقية النافذة. إنّ تحويل قضية مقتل بان إلى قضية رأي عام داخلي أو عربي ليس كافيا، بل يجب أن تتحوّل كما تحوّلت قضية مهسا أميني إلى قضية رأي عام دولي، بمشاركة فاعلة من قبل المنظمات النسوية في العالم. لتتحرك الشخصيات العراقية، وخاصة النسوية، للاتصال بالبرلمانيات في بلدان العالم كافة، ومطالبتهم، بعد تزويدهم بكل الأدلة والصور التي تثبت واقعة الجريمة، بالتضامن مع نساء العراق ضد المجرمين القتلة وصمت السلطة.

حوّلوا بان زياد إلى مهسا أميني... وحينها ستعرفون معنى الحرية.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة
- كلّنا يا موفق نهيئ للربّ عتاباً
- قمّة بغداد لا تغيّر من الواقع العربي المأزوم شيئا
- البعث الفاشي هو الحزب الذي ساد ثمّ باد
- العملاق الكويتي والقزم العراقي وتعديل قانون الأحوال الشخصية
- متى يخرج العراق من أزماته
- العراق من الديكتاتورية الى الإحتلال الى الأمل فالمحنة
- أيّها الإسلاميّون أنّه سلام عادل
- 8 شباط جرح غائر في جسد العراق
- خير البرّ عاجله
- إنهيار المشروع القومي العربي وصعود المشروع العبري
- متى سيبدأ العراق حملته الوطنية لمحاربة الفساد ...؟
- السيّد السوداني يحدّث العاقل بما لا يُعقل
- السيدات السادة في ما يسمّى بالتيار الوطني الكوردي الفيلي.. أ ...
- الكورد الفيليون والمعادلة المضحكة المبكية
- الفرق بين الرقمين 100 و124 حسابيا وبرلمانيا في العراق


المزيد.....




- لبنان: 8 قتلى وعشرات المصابين.. إسرائيل توسّع تصعيدها بغارات ...
- ترامب يعلن رسوما جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% بعد حكم المحك ...
- أمريكا تتهم 3 مهندسين في وادي السيليكون بسرقة أسرار تجارية و ...
- مطار دولي جديد في النقب.. ونتنياهو يعتبر أن غزة لم تعد عائقً ...
- -نرفض التدخل في الشأن الداخلي-.. حماس تحدد شروطها لنشر قوة د ...
- كيف نميز بين التمور الفلسطينية وتمور الاحتلال؟
- دوجاريك: نحو 5 آلاف فلسطيني نزحوا بسبب هجمات المستوطنين بالض ...
- عمر عبد الكافي يرسم خريطة طريق لصيام رمضان
- هل تحولت المفاوضات الأوكرانية الروسية إلى مناورة استرضاء لتر ...
- هل تحول إيران ضربة أمريكية محدودة إلى حرب استنزاف؟


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق