أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأقتصادية في العراق مثالا














المزيد.....

العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأقتصادية في العراق مثالا


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8477 - 2025 / 9 / 26 - 00:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن إرتداء العمامة في العراق يوما عيبا خصوصا في العهد البعثي "المنهار"، لكنّ بعضها القليل كانت تحمل هذا العيب كوسام فخر وهي تشارك بفتاواها، إغتيال ثورة الرابع عشر تموز التي وبإغتيالها فُتِخت على بلدنا وشعبنا أبواب جهنم التي لم تُغلق لليوم. بل على العكس فالعمامة وقبل الإحتلال الأمريكي للبلاد كانت رمزا للتقوى ومنبرا للوعظ. لكن حينما تتحول "العمامة" من منبر للوعظ الى منصّة للسلطة والمال، علينا التساؤل وهذا من حقنا، إن كان ما يحدث في بلدنا من جرائم ناتج عن تديّن حقيقي أم تديّن ظاهري كاذب مستغلّا الدين لغياب وعي شرائح واسعة من أبناء شعبنا نتيجة الحصار أو الحروب الخارجية والداخلية، ومنها الحرب الطائفيّة التي كان للعمامة عند الطائفتين دورا كبيرا في إندلاعها.

الفرق بين العمامة عهد البعث "المقبور" والعمامة ما بعد التاسع من نيسان 2003 ،تجذّر بشكل واضح وجلي. فالأحتلال فتح الباب على مصراعيه أمام صعود العمائم السياسية، لا كمرجعية روحية ودينية، بل كقوّة مالية ضخمة ودور سياسي أضخم. وأصبح بعضها زعماء كارتلات مالية تسيطر على المشاريع الأستثمارية، والعقارات والجامعات والمدارس والمستشفيات ، بل حتّى الميليشيات.

ففي ظل غياب الدولة الحقيقية أو تواطئها، حصلت المؤسسات الدينية كالوقفين السنّي والشيعي، والعتبات العَلَوية والحسينية والعباسية وعتبتي الكاظمية والعسكرية في سامراء وغيرها ، على أراض بالمجان تحت شعار "الوقف" أو "الخدمة الدينية"، لتقام عليها مشاريع تدرّ عليها أرباحا بمئات ملايين الدولارات سنويا، أرباحا صافية خالية من الضرائب! وليس هناك من يجرؤ على مراقبة هذه الأموال، أو يقوم بمحاسبة أصحاب هذه الكارتلات، كون هذه الأموال محصّنة بالقداسة. وكل من ينتقد هذه "القداسة" فهو ضد الدين والمذهب والمرجعية.

إنّ المستشفيات "الخيرية" والجامعات والمدارس الأهليّة ، والأسواق والمولات والفنادق والمطاعم التابعة للعتبة الفلانيّة أو المؤسسة الدينية الفلانيّة، مسجلّة كـ "خدمة عامّة" رغم أنها مشاريع ذات أرباح خيالية، فالمواطن لا يعرف شيئا عن ميزانياتها بغياب المحاسبة والشفافيّة. وهذا الأمر هو شكل من أشكال الأقتصاد الموازي الذي يسرق من الدولة، بعلمها وقبولها، بل وبتيسير أمورها!!

لذا نرى الدولة اليوم مفلسة، وهذه العتبات والمؤسسات الدينية فاحشة الثراء، في الوقت الذي يعاني في المواطن العراقي من أنقطاع يومي للكهرباء، وسوء التعليم، وتردّي حال القطاع الصحّي وغيرها من المشاكل التي تعصف بالبلاد، بينما وفي الجهة المقابلة نرى نموا بلا حدود لهذه الأمبراطوريات المالية ، دون أن يسألها أحد من أين لك هذا. ومن يسألها ، الدولة والبرلمان، وهم من علينا سؤالهم، من أين لكم هذا؟ إن أصحاب الكارتلات هذه يمنعون الإعلام من الأقتراب لهذه المؤسسات ، ويُرهبون الناشطون ويشيطنون كل دعوة لفصل الدين عن السياسة والمال.

لسنا ضد العمامة كرمز ديني، بل ضد إستغلالها لقدسيتها في بناء إمبراطوريات مالية على أنقاض وطن مدمر ومنهوب، وعلى العراقيين وهم يتوجهون الى صناديق الإقتراع بتاريخ 11 تشرين ثاني 2025 القادم، إختيار واحد من إثنين، إمّا دولة تُحكم من خلال القانون وفصل الدين عن المال والسياسة ، أو أن يبقوا أسارى قداسة كاذبة، تُلبس المال والفساد والطائفية عباءة الدين.ِ



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة
- كلّنا يا موفق نهيئ للربّ عتاباً
- قمّة بغداد لا تغيّر من الواقع العربي المأزوم شيئا
- البعث الفاشي هو الحزب الذي ساد ثمّ باد
- العملاق الكويتي والقزم العراقي وتعديل قانون الأحوال الشخصية
- متى يخرج العراق من أزماته
- العراق من الديكتاتورية الى الإحتلال الى الأمل فالمحنة
- أيّها الإسلاميّون أنّه سلام عادل
- 8 شباط جرح غائر في جسد العراق
- خير البرّ عاجله
- إنهيار المشروع القومي العربي وصعود المشروع العبري


المزيد.....




- كييف تعتزم خفض النفقات غير العسكرية لمواجهة أصعب وضع للميزان ...
- اكتشاف فيروس داء الكلب في خفاش بحديقة يوسمايت بعد 3 أشهر من ...
- رئيسة كوستاريكا ترحب بعمليات أمريكية برية محتملة في بلادها م ...
- القوات الأوكرانية تقتل 3 مدنيين أثناء نزوحهم من رودينسكي إلى ...
- البنتاغون يحصل على حق شراء تفضيلي للنفط الفنزويلي بسعر التكل ...
- باراك يوضح لأنقرة سبب معاقبة مؤسسة مالية تركية لتحويلها أموا ...
- سيارة.. بلا مقود ولا دواسات: كم سعرها وهل هي آمنة؟
- خمسة علماء في قلب جدل كورونا
- من قهبان إلى الساحل.. كيف يضغط التصعيد الحوثي على غرب تعز؟
- هل تطيح فضيحة تمويل حزب -إصلاح المملكة المتحدة- بمستقبل نايج ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأقتصادية في العراق مثالا