أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا














المزيد.....

حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 02:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد قصف العاصمة الفنزويلية كاراكاس وخطف رئيسها مادورو و زوجته، لم يعد السؤال في عالم تتحكم في القوّة عن ما هو القانون الدولي؟ بل السؤال اليوم هو من يمتلك القوة ليعرّف نفسه على أنّه فوق القانون الدولي. فخلال الفترة السابقة في الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، لم تكتفي واشنطن بأساليبها القديمة كفرض العقوبات والضغوط الديبلوماسية والحصار الأقتصادي كما تفعلها وفعلتها مع بلدان عدّة لا ترضى عنها ككوريا الشمالية وإيران والعراق وسوريا وغيرها من البلدان، بل انتقلت الى مرحلة خطرة وهي تسييس القانون من وجهة نظر امريكية، على الرغم من أنّ هذه الممارسات وعلى الرغم من طرحها كتطبيق للشرعية على الرغم من مواقف خصوم امريكا ومعهم نسبة كبيرة من الرأي العام العالمي واعتبارها قرصنة سياسية واقتصادية.

فالقانون الدولي يؤكد على سيادة الدول عبر اشكال عدّة منها "السيطرة القانونية على الإقليم والمياه الإقليمية والمجال الوطني والسلطة القانونية لاستبعاد الدول الأخرى من هذه المجالات"، كما ان هناك قاعدة واضحة في القانون تؤكد على "الدول متساوية في السيادة، ولا تملك دولة حق فرض ولايتها القضائية على دولة أخرى أو على قيادتها". ولو أخذنا فنزويلا كمثال فاننا نرى ان الولايات المتحدة تتعامل معها وفق خيارات سياسية واقتصادية لا كخيار والتزام قانوني. فالعقوبات وهي أحادية الجانب، وأحتجاز الاصول الفنزويلية، وملاحقة رحالات السلطة ومنها اخيرا خطف مادورو و زوجته، ومصادرة ناقلات نفط بشحناتها، وأعتراض وتدمير سفن صيد صغيرة وقتل من فيها بتهمة تهريب المخدرات دون تقديم ادلة (قالها مشرعون امريكيون)، وقصف العاصمة كاراكاس لم تستند كلها الى احكام صادرة من محكمة دولية او بتفويض من مجلس الامن. ولو تركنا مشكلة تهريب المخدرات واتهام السلطات الفنزويلية بالقيام بها أو تشجيعها او غض الطرف عنها كونها غير مؤكدة، فاننا سنقف امام الاتهام الاكثر غرابة في التاريخ وفي العلاقات الدولية، هو اتهام امريكا لفنزويلا بسرقة نفطها!! وهذا ما اكده نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس حينما قال: "ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قدّم عدة خيارات، لكنه كان واضحا جدا طوال هذه العملية: يجب وقف تهريب المخدرات، ويجب إعادة النفط المسروق الى الولايات المتحدة." ولو أخضعنا هذا الهذر الامريكي للقانون الدولي سنراه ينهار بسرعة، فالنفط الفنزويلي ملكية سيادية ، والعقوبات الامريكية غير شرعية كونها تشريعات امريكية داخلية وغير ملزمة في القانون الدولي لانها غير خاضعة له. ويبقى اختطاف الرئيس الفنزويلي و زوجته مرحلة تجاوزت السياسة الى عملية ابتزاز وقرصنة وانتهاكا لسيادة دولة، مهما كانت التبريرات والتسميات التي لا تغير من جوهر الحدث نفسه.

بعيدا عن تباين ردود دول العالم حول العربدة الأمريكية من تنديد شديد اللهجة مع تهكم حول ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، والمطالبة بعدم حل الخلافات السياسية بالعقوبات والخطف والتهديد، وعدم تفسير القانون الدولي وفق أهواء دول تمتلك القوّة، نرى صمتا أو دعم ضمني اوربي مع تصريحات فرنسية خجولة، وهذا يؤكد ازدواجية المعايير، دون الأخذ بنظر الاعتبار ما قد تشكله هذه السياسة من خطر على البلدان الاوربية نفسها مستقبلا، خصوصا وعين امريكا على جزيرة غرينلاند الدنماركية، علاوة على تدخلها بشؤون القارة ودعمها لليمين المتطرف وأشاعة الاسلام فوبيا فيها عن طريق الخوف على الثقافة الغربية من خلال المهاجرين. وفي النهاية فأنّ هذا الانقسام الدولي من احداث فنزويلا كشف هشاشة الشرعية الدولية، وعجز مجلس الأمن الدولي.

تبقى السابقة الأخطر في عربدة امريكا اليوم هو ان العالم عليه قراءة الرسائل الامريكية تحت تهديد رصاصات مسدس اليانكي التي تقول: السيادة ليست حق بل امتياز تمنحه امريكا للدول وفق مصالحها ومن خلال قوتها. وهذه الرسائل يجب أن تقرأ اليوم في بكين وطهران وكوبنهاغن، كلا منها حسب مصالحها وقوتها. فالهجوم الامريكي على فنزويلا سيترجم مستقبلا وقد يكون قريبا في الصين، في ان من حقها استخدام ذات المنطق تجاه تايوان، مبررة ذلك بانهم شعب واحد ولغة واجدة وثقافة واحدة، وأنها أي تايوان تتحالف مع أعداء الصين وتحول منطقة المحيط الهاديء الى بؤرة للتوترات الجيو سياسية وبسببها تحيط امريكا الصين بعشرات القواعد، وهنا يكون العالم بأكمله وليست تلك المنطقة وحدها في خطر الحروب التي لا تعرف نهاياتها. وحينها يصبح من الصعب على واشنطن وحلفائها إقناع العالم بأن ما تفعله الصين عدوان، بينما ما تفعله هي تطبيق للقانون.

وفي بحثها عن أمنها القومي المزعوم في منطقة القطب الشمالي، فأنّ تصريحات ترامب حول غرينلاند وحتى احتلالها لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الهائلة، سيضع البلدان الاوربية وهي حليفة لامريكا في موضع لا تحسد عليه، فقبولها ولو ضمنيا بما جرى في فنزويلا سيجبرها على الصمت امام التدخل الامريكي في الجزيرة الدنماركية، والتي نراها اليوم بأشكال شتى. وفي ايران التي تعاني من حصار امريكي اثر على حياة الناس نتيجة انهيار العملة وزيادة التضخم والبطالة، فأن التهديدات الامريكية بالتدخل في شؤونها بل وحتى مهاجمتها للدفاع عن المتظاهرين ضد سوء الاوضاع الاقتصادية بالبلاد، يجب أخذها على محمل الجد فيما لو مرت عاصفة التدخل الامريكي في فنزويلا بهدوء، فأمريكا ودفاعا عن مصالحها ومنها مصالح اسرائيل وللحد من النفوذ الروسي والصيني في المنطقة لا تتوانى عن مهاجمة ايران، بحجة الدفاع عن حقوق الانسان. ان فنزويلا ليست آخر ضحايا القرصنة الامريكية، لكنها اول الطريق في الفوضى الدولية الشاملة .



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة
- كلّنا يا موفق نهيئ للربّ عتاباً
- قمّة بغداد لا تغيّر من الواقع العربي المأزوم شيئا
- البعث الفاشي هو الحزب الذي ساد ثمّ باد


المزيد.....




- تعثر جديد في مباحثات دمشق و-قسد- حول دمج مقاتليها في صفوف ال ...
- ترامب يتوعد الرئيس الكولومبي ويطلق تحذيرات إقليمية جديدة
- الشيخ يبحث بالقاهرة -سبل دفع- اتفاق غزة ونتنياهو يستمر بالعر ...
- مصابان برصاص الاحتلال بالقدس وخطط عسكرية تستهدف شمال الضفة
- -ليس لكم الحق-.. مخاوف دنماركية من مطامع ترامب في غرينلاند
- ترامب: عملية الهجوم على كولومبيا تروق لي
- الدنمارك تدعو واشنطن لوقف تهديداتها بعد حديث ترامب عن -الحاج ...
- الدانمارك تطالب ترامب بـ-الكف عن تهديداته- بشأن غرينلاند
- هل لعب موقف أميركا اللاتينية من فلسطين دورا في استهداف فنزوي ...
- هل ستتخلى إيران عن حزب الله؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا