أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل الدول - إلقاء القبض على نيكولاس مادورو.. ماذا بعد؟















المزيد.....

إلقاء القبض على نيكولاس مادورو.. ماذا بعد؟


عادل الدول
كاتب

(Adil Al Dool)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دروس الحروب الحديثة وتعقيداتها الأخلاقية
عندما أعلن دونالد ترامب عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لم يكن الحدث مجرد تطور في الصراع الأميركي-الفنزويلي، بل كان نافذة على تحول جذري في طبيعة الحروب المعاصرة. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: كيف يمكن إسقاط رأس نظام دون معركة؟ والأهم: ماذا بعد هذا الإسقاط؟
الحرب الجديدة: عندما تنهار الأنظمة بلا طلقة
في العقيدة العسكرية الحديثة، لم تعد المعارك تُربح بالمدافع والدبابات، بل بانهيار يقين الخصم في لحظة واحدة. العملية الأميركية في فنزويلا إن صحت تكشف عن ثلاثة أسلحة غير مرئية غيرت قواعد اللعبة:
المفاجأة الاستراتيجية الكاملة: لا تمهيد سياسي، لا تصعيد تدريجي، لا إنذار عسكري، لا سيناريو متوقع في ذهن الخصم. عندما تقع الضربة خارج كل التوقعات، فإن أول ما ينهار ليس الدفاعات بل القرار نفسه. المفاجأة تشل العقل قبل أن تحتاج لتحييد السلاح.
التفوق الاستخباراتي: أي عملية من هذا النوع لا تبدأ يوم التنفيذ، بل قبلها بسنوات من تتبع التحركات، وفهم أنماط السلوك، ومعرفة الدائرة الأمنية، وتحديد نقاط الضعف البشرية لا العسكرية فقط. النجاح لا يكون في عدد الجنود، بل في الإجابة عن: من يعرف ماذا؟ ومتى؟ ومن مع من؟
الاختراق الداخلي: لا توجد عملية "نظيفة" ضد رأس نظام دون تعاون داخلي، مباشر أو غير مباشر. ليس بالضرورة خيانة صريحة، بل تهاون، أو تأخير متعمد، أو صمت في لحظة حرجة، أو اختيار "عدم القتال". الأنظمة المرهقة اقتصاديًا وسياسيًا تكون هشة من الداخل أكثر مما تبدو من الخارج.
لماذا لم تحدث مقاومة؟
السؤال الذي حير المراقبين: أين كان الجيش الفنزويلي؟ الإجابة تكمن في مبدأ بسيط: الجندي بلا أوامر لا يقاتل. المقاومة لا تبدأ بالسلاح بل بالأمر. وعندما تُشل الاتصالات، ويُعزل رأس القيادة، وتختفي المرجعية السياسية، يتحول الجندي من "مدافع عن النظام" إلى فرد يبحث عن النجاة.
الجيوش تُدرب على صد غزو، أو مواجهة انقلاب، أو حماية موكب رئاسي. لكنها لا تُدرب عمليًا على التعامل مع اختطاف رأس الدولة خلال دقائق دون معركة. وعندما لا يوجد سيناريو مُعد سلفًا، لا توجد مقاومة فعلية.
لكن هذا التفسير يتجاهل العامل البشري الأصعب: الولاء العقائدي. في سوريا والعراق، ظل مقاتلون يقاتلون حتى بعد سقوط قادتهم، لأنهم دافعوا عن أيديولوجيا لا عن أشخاص. المفارقة المؤلمة: الأنظمة الضعيفة قد تسقط بسرعة، لكن الفراغ الذي تخلفه يُغذي الفوضى، كما حدث في ليبيا بعد القذافي.
التعقيدات الأخلاقية: ماذا عن الضحايا؟
التركيز على النجاح التكتيكي يُهمش جانبًا خطيرًا: غياب المساءلة. عمليات كهذه تُدار في الظلام، بعيدًا عن أعين البرلمانات أو وسائل الإعلام. كيف نضمن أنها لا تستهدف أنظمة منتخبة شعبيًا تحت ذريعة "الاستبداد"؟
التفوق الاستخباراتي اليوم لا يعتمد على البشر وحدهم، بل على خوارزميات تتنبأ بتحركات الخصوم بدقة. لكن ماذا عن:

الضبابية في الاستهداف: كيف نضمن أن المعلومات لا تُخطئ في تحديد الهدف؟
اللامبالاة الإنسانية: عندما تُخطط عملية في غرفة مكيفة، تصبح أصوات المدنيين الذين سيدفعون ثمن الفراغ همسًا لا يُسمع.

المعلومة قد تكون أقوى من الدبابة، لكن المعلومة قد تكون كاذبة، والدبابة مهما كانت وحشية لا تكذب.
الحسابات الدولية: لعبة خطرة
التحليلات تفترض أن واشنطن لن تتحرك إلا إذا ضمنت ردود الفعل الدولية. لكن التاريخ يُثبت أن الغرور الاستراتيجي يُخطئ الحساب دائمًا. غزو العراق عام 2003 كان "محسوبًا"، لكنه أشعل المنطقة. التدخل الروسي في سوريا بدأ كحماية لحليف، فتحول إلى حرب إقليمية.
السؤال الأخطر: إذا أصبحت الضربات الصامتة سلاحًا متاحًا، فهل ستتردد قوى مثل الصين أو روسيا في استخدامها ضد خصومها، تحت ذريعة "مكافحة الفساد" أو "حماية الأمن القومي"؟ هذه العمليات لا تُغير أنظمة فحسب، بل تُعيد تعريف القانون الدولي بدون حوار ولا توافق.
ماذا بعد السقوط؟
النقطة الأهم التي غالبًا ما تُهمل: سقوط القائد لا يعني سقوط المؤسسات. العملية—إن صحت—لا تعني سقوط فنزويلا فورًا، لأن:

الجيش قد ينتظر إعادة التموضع
النخب تبحث عن "البديل المقبول"
المجتمع يواجه فراغًا سياسيًا يمكن أن يتحول إلى فوضى

هنا تنتقل المعركة من السلاح إلى السياسة، ومن الدقة العسكرية إلى الارتجال الكارثي. المدنيون هم الضحية الوحيدة المضمونة.
البديل المنسي
الأطروحة القائلة إن الحروب الحديثة لا تحتاج معارك تُغفل بديلًا تاريخيًا: الأنظمة لا تنهار دائمًا بالقوة، فقد تسقط بالفساد أو الإصلاح. كوريا الجنوبية لم تتحرر من الاستبداد بانقلاب، بل باحتجاجات جماهيرية. الثورات التونسية والسودانية أثبتت أن المجتمعات، عندما تتنظم، قادرة على إسقاط أنظمة بوعي جماعي لا بضربات استخباراتية.
المفارقة الكبرى: الأنظمة التي تُسقط بالاستخبارات غالبًا ما تُستبدل بأنظمة مشابهة، لأن المشكلة ليست في "الرأس"، بل في البنية غير العادلة التي أنتجته.
الخلاصة: بين البراغماتية والضمير
ما جرى أو ما قيل إنه جرى في فنزويلا ليس مجرد حدث عابر، بل نموذج جديد للصراع الدولي: حروب بلا معارك، وانقلابات بلا دبابات، وسقوط رؤوس دون انهيار فوري للدول.
في الحروب الحديثة: المعلومة أقوى من الدبابة، والتوقيت أقسى من القصف، والمفاجأة تسقط أنظمة دون طلقة واحدة. لكن السؤال الذي لا يُطرح—وفيه خطر حقيقي—هو:
عندما نُتقن فن إسقاط الأنظمة، هل ننسى فن بناء العدالة؟
العالم يسير نحو حقبة تُدار فيها الصراعات بالضغط على زر في غرفة مغلقة. التحدي الحقيقي ليس في إجابة "كيف تُسقط نظامًا؟"، بل في الإجابة عن:

لماذا؟ هل الهدف حرية الشعب، أم مصالح الدولة العظمى؟
ماذا بعد؟ هل نُجهز للفراغ، أم نتركه للصدفة؟
من يُحاسب؟ عندما تُدار العمليات في الظلام، من يحمي المدنيين من الفوضى اللاحقة؟

إسقاط مادورو إن حدث قد يكون درسًا في البراعة العسكرية. لكن ما يحدث بعده سيكون الامتحان الحقيقي لضمير الإنسانية.



#عادل_الدول (هاشتاغ)       Adil_Al_Dool#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غادرت حصن اليقين
- الذكاء الاصطناعي وزعزعة اليقين: بين انهيار الدليل وإعادة بنا ...
- وثيقة بقاءٍ كتبتها امرأةٌ
- المثقفون… حين يتحوّل الاختلاف إلى خصومة
- كيف نحمي أنفسنا من الأشخاص السامّين دون أن نفقد إنسانيتنا
- الكارثة المعرفية الراهنة..كيف تُصاغ قناعات الناس؟
- الصغير يعلم الكبير - تحول المعرفة يهز أركان المجتمع العربي
- الحرب كنموذج عمل: كيف تحولت الصراعات إلى آلة للربح المستدام
- في انتظار أن يصبح سببًا
- الحسد: رحلة الشعور الأزلي من الأسطورة إلى الخوارزمية
- أنت والحظ: حين تنحرف المعادلة عن قوانينها
- المأزق الثقافي العربي: بين العجز والنهوض
- الألم... ميلادٌ لا ينتهي
- العصر الأسود: أغنية الشاشات المغلقة
- العراق: هشاشة الدولة وأزمة الهوية الوطنية
- سجون عقولنا غير المرئية: كيف تُديرنا معتقدات الطفولة القديمة ...
- التغيير الإيجابي والمستدام: في معنى التكيّف الهوياتي
- البشتون وإسرائيل: بين الأسطورة التوراتية وأدوات المشروع السي ...
- عندما يُشلّنا الخوف من الخطأ: من تبرير النية إلى امتلاك الأث ...
- هل يحتاج العالم العربي إلى ديمقراطية... أم إلى رؤية جديدة لد ...


المزيد.....




- فيروز تودع ابنها الثاني هلي بعد أشهر على وفاة زياد الرحباني ...
- النفط و-العداوات- المشتركة: عاملا الربط بين فنزويلا والشرق ا ...
- عبدي يحذّر من مجازر في حلب.. وأنقرة لإسرائيل: لا تحبّون أكرا ...
- فرنسا: احتجاجات عارمة في باريس لعرقلة أكبر اتفاق تجاري مع ال ...
- رحيل نجل فيروز الثاني هلي بعد أشهر من وفاة شقيقه زياد الرحبا ...
- موسكو تفرج عن باحث فرنسي مقابل إطلاق باريس سراح لاعب كرة سلّ ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يرد على السياسات الأمريكية الأخيرة
- معكرونة الحمص.. لماذا تستحق مكانا على مائدتك؟
- منتدى الجزيرة 17 يناقش تحولات القضية الفلسطينية في عالم متعد ...
- رسام فنزويلي يروي ما لم تلتقطه الكاميرات في محاكمة مادورو


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل الدول - إلقاء القبض على نيكولاس مادورو.. ماذا بعد؟