أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)














المزيد.....

(نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 15:04
المحور: الادب والفن
    


أ-
[بوَّابةٌ لا تُفْتح]

وصَلْتُ إِلَى الْحُدودِ، فَوجدْتُ الجِدارَ أَعْلى مِنْ صَوْتي،
والسِّلاحَ يُسمُّونهُ هُنا "أَمْنًا"، والكَلامَ يُسمُّونهُ "جُرْمًا"
قَالُوا: "لا تَدْخُلْ، هَذا ليْسَ مَكانَكَ"،
فَقُلْتُ: "لكِنَّ الْأَرْضَ تَحْتي تَحْمِلُ تُرَابي ،
فَأَغْلقُوا البَوَّابةَ، وتَركُوني أُنَادي فِي فَراغٍ لا يُعيدُ الصَّدى
أُنَادي: "أَنا مِنْ هُنا... أَنا مِنْ هُنا"،
فَيرْتدُّ صَوْتي كَطرْقةٍ عَلى جَدارٍ لا يَموتُ،
وأَعْرِفُ أَنَّ الحدَّ ليْسَ خَطًّا عَلَى الرَّمْلِ،
بَلْ جُرْحٌ فِي الحَشائِشِ يَنْزِفُ صَمْتًا
فَأَكْتُبُ اسْمي عَلَى الجِدارِ بِدمي... فَيَمْحوهُ المَطرُ،
وأَعودُ فَأَكْتُبُهُ أَيْضًا... حَتَّى يَعْرِفَ الجَدَرُ أَنَّني لَمْ أَرْحَلْ

ب-
[الحَقيقَةُ المُتَحرِّكَة]

لَا تَسْأَلُوني عَنْ حَقِّ الحَقيقةِ،
الحَقيقةُ هُنا سِجْنٌ مُتَحرِّكٌ يَتْبَطعُ خُطايَ
كُلُّ مَنْ يَنْطِقُ بِها يُسْجنُ، وَكُلُّ مَنْ يَسْكُتُ عَنْها يُدانُ،
أَنا مَا زِلْتُ أَكْتُبُ، رَغْمَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الصَّمْتَ نَفْسهُ أَصْبحَ شَهَادةً
أَكْتُبُ عَلَى الجَدَارِ: "الحَقُّ أَنَا... أَنَا... أَنَا..."
فَيَنْشَقُّ الجِدَارُ... وَيَنْشَقُّ صَدْري... وَيَنْشَقُّ الزَّمَانُ
وَأَعْرِفُ أَنَّني لَا أَكْتُبُ لِأُحَرِّرَ الْحَقَّ،
بَلْ لِأُحَرِّرَ القَلَمَ مِنْ خَوْفِهِ،
فَإِذَا كَتَبْتُ... صِرْتُ أَنَا الْحَقَّ... وَصِرْتُ أَنَا السِّجْنَ... وَصِرْتُ أَنَا الْحُرِّيَّةَ

ج-
[نَذِيرٌ لَا يُرَى]

أَنَا نَذِيرُ رِسَائِلِ الحُدُودِ، أَحْمِلُ الكَلِمَةَ عَلَى كَتِفي كَصَليبٍ،
أَمْشي بَيْنَ الأَشْوَاكِ، أَحْمي الوَرْقةَ مِنَ الرِّصاصِ،
أُخْبِرُهُمْ أَنَّ الأَرْضَ تَحْتنا واحِدةٌ،
وأَنَّ التُّرابَ الَّذي نَمْشي عَليْهِ لا يَعْرِفُ الحُدودَ،
وأَنَّ اسْمي الَّذي كَتَبْتُهُ عَلَى الجِدارِ لَيْسَ اسْمي...
بَلْ اسْمُ الأَرْضِ... اسْمُ التُّرابِ... اسْمُ الكَلِمةِ
فَإِذَا أَغْلَقُوا البَوَّابةَ، أَكْتُبُ عَلَى الجِدَارِ: "افْتَحُوا قُلُوبَكُمْ"،
وَإِذَا مَحَوُوا الكَلِمَةَ، أَكْتُبُهَا فِي دَمِي،
وَإِذَا سَجَنُوني... أَكْتُبُهَا فِي صَمْتي...
حَتَّى يَعْرِفَ الصَّمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ صَمْتًا... بَلْ صَوْتًا أَخِيرًا.

د-
[رِسَالَةٌ إِلَى مَنْ بَعْدي]

إِذَا وَقَفْتَ هُنَا يَوْمًا، فَأَعْلَمْ أَنَّ الجِدَارَ لَيْسَ نِهَايةً،
بَلْ بَوَّابَةٌ إِلَى مَا بَعْدَ الجِدَارِ... إِلَى مَا بَعْدَ الصَّوْتِ... إِلَى مَا بَعْدَ الحُدُودِ
وَأَعْلِمْ أَنَّ اسْمي الَّذِي كَتَبْتُهُ لَيْسَ اسْمي...
بَلْ اسْمُكَ أَنْتَ... فَاكْتُبْهُ... وَلَا تَخَفْ
فَإِذَا مَحَوُوا اسْمَكَ، فَاكْتُبْهُ فِي دَمِكَ،
وَإِذَا سَجَنُوكَ، فَاكْتُبْهُ فِي صَمْتِكَ،
وَإِذَا قَتَلُوكَ... فَاكْتُبْهُ فِي التُّرَابِ...
فَالتُّرَابُ لَا يَعْرِفُ الحُدُودَ... وَلَا يَعْرِفُ الْمَوْتَ...
وَالتُّرَابُ هُوَ الكَلِمَةُ الأَخِيرَةُ... وَهُوَ الْحَقُّ الْأَوَّلُ

هـ -
[العَوْدَةُ دُونَ جَوَاز]

أَعُودُ إِلَى الحُدُودِ، لَا جَوَازَ فِي جَيْبِي... لَا اسْمَ فِي كَشْفِ الْعَدَدِ،
فَأَقِفُ أَمَامَ الجِدَارِ... أُقَبِّلُهُ... أُعَانِقُهُ... أُبْكِيهِ...
وَأَقُولُ لَهُ: "أَنَا لَسْتُ عَابِرًا... أَنَا مِنْكَ... أَنَا مِنْكَ"،
فَيَنْشَقُّ الجِدَارُ... وَأَمْشِي...
وَأَعْرِفُ أَنَّني لَمْ أَعْبُرْ الْحَدَّ... بَلْ عَبَرْتُ خَوْفي...
وَأَصْبَحُ أَنَا الحَدَّ... وَأَصْبَحُ أَنَا الجِدَارَ... وَأَصْبَحُ أَنَا الكَلِمَةَ

و-
كُودَا
[نَبْضُ الجِدَارِ الأَخِير]

هُنَاكَ
-عِنْدَ آخِرِ الحَدِّ-
يَنْبُضُ الجِدَارُ كَأَنَّهُ صَدْرٌ يَبْتَلِعُ صَوْتِي،
وَيَرْفَعُنِي فِي هَوَاءِ اللَّيْلِ كَكَلِمَةٍ
تَخْرُجُ مِنْ جُرْحٍ وَتَعُودُ نُورًا

كُلَّمَا سَقَطْتُ، رَفَعَنِي تُرَابٌ يَعْرِفُ قُدُومِي،
وَكُلَّمَا انْطَفَأْتُ، أَضَاءَتْ فِيهِ نُقْطَةٌ
كَأَنَّهَا أَوَّلُ أَسْمَائِي

وَحِينَ أَمْتَدُّ فَوْقَ الظِّلِّ،
أَرَى أَنَّ الجِدَارَ الَّذِي كُنْتُ أَخْشَاهُ
هُوَ الَّذِي يَكْتُبُنِي الآنَ،
وَيَفْتَحُ فِي صَدْرِهِ بَابًا لَا يَغْلِقُ

فَأَدْخُلُ...
وَأَتْرُكُ وَرَائِي الخَوْفَ،
وَأَحْمِلُ أَمَامِي كَلِمَتِي

وَأَعْرِفُ-أَخِيرًا-
أَنَّ الحَدَّ لَمْ يَكُنْ سِوَى خُطُوطِ صَوْتٍ،
وَأَنَّ مَنْ يَعْبُرُ كَلِمَتَهُ
لَا يَعْرِفُ جِدَارًا...
بَلْ يَصِيرُ هُوَ البَوَّابَةَ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
- (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ ...
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...
- (نصٌّ على تخوم الرؤيا)
- (سِفْرُ السِّدْرَةِ) (محو وصحو)
- (جفنات غائمة وطيور هائمة)
- (وَجْهُ الوَطَنِ )
- (وَجْهُ الوَطَنِ)
- ( مَسَافَاتُ النُّورِ الْخَفِيِّ ) (العبور إلى المجهول)
- (مِرْآةُ القَندِيلِ: من الغيابِ إلى دهشةِ العرشِ)
- (الرَّمادُ والرُّمّانُ)


المزيد.....




- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)