أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الطيب - لا تمنح الحقيقة كاملة .. انهم لن يفهموك !!














المزيد.....

لا تمنح الحقيقة كاملة .. انهم لن يفهموك !!


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك حقيقة لا يحب الناس الاعتراف بها: العمق مُتعب، والوعي وجع، والمشاعر الكبيرة تُفزع. ولهذا، كلما ازداد عمقك، ازداد عدد الذين يسيئون فهمك. وكلما كبُر شعورك، صغرت مساحة من يستطيع استقباله. الناس تريد كلمات جاهزة، مشاعر مُعلّبة، ردودًا سهلة الهضم. أما الحقيقة الثقيلة… فلا أحد يريد حملها.
حين يكون كلامك أكبر من قدرة الآخرين على تفسيره، يتحول الحوار إلى ساحة عبث. أنت تُلقي فكرة من قلب روحك، وهم يردّون عليك بقراءة سطحية، أو ردود مُعلّبة، أو كلمات تافهة تُشبه صدى لا يخصك. عندها تفهم أن الكلام لم يعد وسيلة للتواصل… بل وسيلة للكشف عن الفجوة بينك وبينهم. لهذا يصبح الصمت قرارًا ذكيًا لا نتيجة ضعف. الصمت نوع من أنواع النجاة، وأحيانًا النوع الوحيد الذي يحميك من جهل الآخرين ومن جرحهم غير المقصود.
البعض يتصور أن المشاعر، مهما كانت عميقة، يجب أن تُقال. ينسون أن بعض الأحاسيس ليست رواية تُقرأ، بل حرب داخلية مستمرة. بعض المشاعر لو خرجت لأصبحت فضيحة عاطفية، أو عبئًا على من يسمعها، أو فرصة لشخص يستغلها. ليس كل ما نشعر به صالحًا للعرض. هناك أشياء أكبر من وجوه الناس، أوسع من ذاكرة من يسمعك، وأثقل من أن تتحملها آذانهم الهشة.
وأكثر صدمة من عدم الفهم . !! أن بعض الناس يسيئون الظن بمجرد أنك أعمق منهم. يعتبرون اختلافك “تكبّرًا”، وصمتك “تجاهلًا”، وحساسيتك “دراما”. لا يعرفون أن كل هذا ما هو إلا تراكم تجارب، وأن خلف كل صمت تاريخًا طويلًا من محاولات الكلام التي فشلت. أنت لا تصمت لأنك مللت… أنت تصمت لأنك تعبت من شرح نفسك لمن لم يفهمك حتى حين كنت تصرخ.
هناك جملة ينبغي أن تُعاد عشر مرات: المشاعر الكبيرة ليست نعمة… هي مسؤولية.
الشخص الذي يشعر أكثر، يرى أكثر، يتحمل أكثر، ويُجرَح أعمق. لهذا يخاف أن يُظهر شعوره لمن لا يستحقه. ليس بخلًا… بل دفاعًا عن الذات. لأن الشخص الذي لا يفهمك سيُحوّل شعورك إلى مادة للاتهام، أو إلى مزحة، أو إلى نقطة ضعف. وهذا أسوأ من الصمت ألف مرة.
المفارقة المؤلمة. أن الناس تُطالبك دائمًا بالوضوح… ثم تعاقبك عندما تكون واضحًا. يطلبون منك الصراحة… ثم يتأذون منها. يدعون رغبتهم في القرب… ثم يهربون عندما تفتح لهم قلبك.
لهذا يتعلم البعض درسًا قاسيًا: أن تُظهر فقط الجزء الذي يحتمله الآخرين، وتدفن ما تبقى في مكان مظلم لا يعرفه سوى الله. وتبدأ في فهم قاعدة صادمة: ليس كل شيء قابلًا للمشاركة… وبعض الحقائق يجب أن تُدفن مع صاحبها.
أعمق الأفكار هي تلك التي لا تستطيع شرحها حتى لنفسك. وأكبر الأحاسيس تلك التي لو حاولت ترجمتها ستبدو تافهة مقارنة بوزنها الحقيقي داخلك. لهذا تقول لنفسك: "الأفضل أن لا يُعرف… الأفضل أن لا يُفهم." لأن محاولة شرح ما هو غير قابل للشرح يُسقط قيمته، ويُعرّيك أمام من لا يفهمك.
أنت لا تخفي شعورك خوفًا من الآخرين… بل خوفًا من أن تراه في أعينهم بشكل أبشع مما هو بداخلك. وتصمت، ليس لأنك لا تملك ما تقول… بل لأنك تملك الكثير مما لا يستوعبه أحد.
وفي النهاية، هذه هي الحقيقة القاسية التي يتحاشاها الناس: ليس كل شيء وُجد ليُفهم.
بعض الأشياء وُجدت لتُعاش بصمت، لتبقى في قلب صاحبها فقط، لا تُفسَّر ولا تُختصر ولا تُروى.
لأن بعض المعاني… إمّا أن تُفهم كلها أو لا تُفهم أبدًا. وبعض المشاعر… إمّا أن تُعاش كاملة أو تُدفن كاملة.
أما نصف الفهم .. فهو إساءة. ونصف المعرفة.. جهل مموَّه. ونصف التعاطف.. طعنة مغلفة بابتسامة.
وهكذا، حين تختار الصمت… أنت لا تهرب. أنت تحمي جوهرك من أن يُدنّس. تحمي عمقك من أن يتحول إلى سوء فهم. وتحمي نفسك من عالم لا يعرف قيمة ما تخبئه في صدرك.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الثائر والطاغي شعرة
- لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله
- ظل الآخر
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول
- العراق بين وفرة الموارد وتعطّل الإرادة
- الشخصية العراقية والسلطة والسياسة
- ذاكرة تتفتح بالشعر والحكايات
- في حضرة التفاهة .. قراءة نقدية للسطحية الرقمية


المزيد.....




- لقطات جوية لدمار خلفته فيضانات وانهيارات أرضية تسببت في مقتل ...
- دبلن تزيل اسم حاييم هرتسوغ من حديقة عامة.. وإسرائيل تتهمها ب ...
- خبير: هذه فوائد السلام مع الأكراد على تركيا داخليا وخارجيا! ...
- ما المسار القانوني لدراسة طلب العفو الذي تقدم به نتانياهو؟
- التعليم بالسودان.. مدارس دمرت ونهبت وتلاميذ تحرمهم الحرب من ...
- خالد الحسن.. قيادي فلسطيني جمع بين التنظير والنضال
- 5 عروض جديدة على منصات رقمية أمريكية بمناسبة الأعياد
- نتنياهو يطلب العفو من رئيس إسرائيل: -إنهاء المحاكمة ضرورة وط ...
- نتنياهو يلجأ للرئيس هرتسوغ طلبا للعفو في قضايا الفساد
- الولايات المتحدة: مقتل أربعة أشخصا وجرح آخرين إثر إطلاق نار ...


المزيد.....

- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الطيب - لا تمنح الحقيقة كاملة .. انهم لن يفهموك !!