أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد عادل زكى - من أجل النفط














المزيد.....

من أجل النفط


محمد عادل زكى
(Muhammad Adel Zaky)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 02:51
المحور: الصناعة والزراعة
    


منذ اللحظة التي انفتحت فيها الرأسمالية الأوروبيّة على زمن الصناعة، تبدّل موقع النفط في البناء الكوني؛ فقد خرج من حدود كونه مورداً للطاقة إلى فضاء أوسع، إلى موضع تتحرّك عنده السياسات الكبرى، وتتشكّل حوله خرائط النفوذ، ويتقرّر وفقه مسار التاريخ. ومعه ظهر نمط جديد من السيطرة، نمط لا يقوم على الاحتلال فحسب، إنما على إحاطة منابع الطاقة وما حولها بمنظومة كاملة من المؤسّسات والأساطيل والمعاهدات والعقوبات والواجهات الاقتصادية. كان القرن العشرون بمثابة إعلان واضح عن هذا التحوّل. فحين غيّرت الأساطيل الكبرى وقودها، لم يكن الأمر مجرّد تحديث تقني، وإنما انتقال عسكري وجيوسياسي شديد العمق؛ فالحرب الأولى جاءت لتكشف أن امتلاك مصادر النفط شرط لبقاء الجيوش في الميدان، ومع ظهور الدبابة والطائرة والغوّاصة تغيّرت قواعد القتال، وصار الوقود هو المُحدّد الأول لإيقاع الحرب. ومع نهاية المعارك، بدأت القوى المنتصرة في إعادة توزيع العالم حول آبار النفط: تمدّدت بريطانيا في إيران والعراق والكويت، وفتحت فرنسا لنفسها منافذ محدودة، وتطلّعت اليابان إلى الهند الشرقيّة، بينما كانت الولايات المتحدة تُثبّت خطواتها الأولى في الخليج، مدركة أن الزمن القادم هو زمن من يضمن التدفق الدائم للطاقة. وحتى اندفاع النازي نحو القوقاز لم يكن حركة عسكرية منفصلة، بل بحثًا عن استمرار آلة الحرب. إن الحروب التي شهدها القرن العشرون والقرن الحادي والعشرون تظهر بشكل جلي كيف يُسيطر النفط على مسار التاريخ؛ حرب العراق–إيران من 1980 إلى 1988 ضربت ناقلات النفط وموانئ الخليج وحقول البصرة، وفي 1990 غزا العراق الكويت، وتلتها حرب تحرير الكويت 1991، وكلها صراعات دولية صريحة حول السيطرة على النفط، بينما غزو العراق 2003 وما تلاه من صراع مسلح واسع كان الهدف منه التحكم بموارد جنوب البلاد النفطية وخطوط التصدير. وفي ليبيا، الهلال النفطي ظلّ مسرحًا لحرب دموية منذ 2011، وفي سوريا كانت حقول دير الزور والرميلان والعمر محور صراع مسلح متداخل مع قوى دولية، وفي السودان وجنوب السودان دارت حرب هجليج 2012 للسيطرة على حقول الوحدة، بينما امتدت الحرب في دلتا النيجر بنيجيريا لعقود، كما شهدت أنجولا صراعًا انفصاليًا طويلًا في كابيندا بسبب النفط، وفي الكونغو الديمقراطية كانت مناطق بحيرة ألبرت جزءًا من الحرب الكبرى بين 1998 و2003. كما أن ناجورنو كاراباخ شهدت حربًا بين أذربيجان وأرمينيا لها صلة مباشرة بممرّات النفط نحو أوروبا، وما تزال أوكرانيا منذ 2014 في مواجهة مسلحة مرتبطة بالسيطرة على موارد البحر الأسود. لقد تأسس بعد الحرب الثانية، النظام العالمي الجديد على إيقاع الطاقة. وأصبح "أمن الدولة" مرتبط بشكل مباشر بحماية تدفّق النفط، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تتحرك عبر شبكة واسعة من القواعد والتحالفات والمساعدات، وكل خطوة كانت تُبنى حول ممرّ أو حقل أو خط أنابيب. وفي قلب تلك الشبكة كانت إيران، فحين اتخذ محمد مصدق قرار التأميم، لم يُواجَه بسبب خيار سياسي داخلي، ولكن بسبب مساسه جوهر المنظومة التي نُسج حولها النفوذ الغربي. وفي التوقيت ذاته أخذت واشنطن ترسّخ وجودها في السعودية والخليج ليُعلن لاحقًا ما عُرف بعقيدة كارتر، التي ربطت نفط المنطقة بالأمن القومي الأميركي ربطًا مباشرًا. وفي السبعينيات، بدا للحظة أن ميزان القوة يمكن أن يهتزّ؛ فقد استخدمت الدول العربية النفط كأداة ضغط في 1973، ولم يدم الاضطراب طويلًا، فقد عالج الغرب الصدمة بإنشاء مخزونات استراتيجية، وتعزيز التحالفات العسكرية، ومعالجة أدوات السُّوق، حتى لا تتكرر اللحظة من جديد. تتكرّر الصورة ذاتها في كل مكان فلقد أصبح النفط بل وحدة قياس للسيادة ولم يعد مورداً اقتصاديًا فحسب. وبالتالي؛ من يتصرّف خارج المنظومة العالمية يجد نفسه محاصرًا، ومن يُجرّب التسعير خارج الدولار يُدفع إلى الهلاك، ومن يُصرّ على استخراج موارده وفق قرار وطني مستقل يُواجَه بآليات إسقاط متعددة. فالعالم، في صورته الراهنة، يُصاغ حول خطوط الطاقة، لا حول المبادئ السياسية الفارغة.



#محمد_عادل_زكي (هاشتاغ)       Muhammad_Adel_Zaky#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحداثة: تحرير أم استعمار جديد للعقل؟
- مأزق المشروعيَّة في ظل الجهل التَّشريعيّ
- تحرير العقود، واستعباد البشر
- تَرْسْمُل الرِّيع العَقَارِي
- ضد أرجيري إيمانويل، وسمير أمين
- أيْن الخَلَل؟ قراءةٌ في تُرَّهات التَّبادُل غَيْر المُتَكافئ
- عن يسارٍ بلا مشروع، وقومية بلا مساءلة
- التَّبادُل غَير المُتَكافئ: كذْبةُ الشَّمال الَّتي صدَّقها ا ...
- المثقف اليساري: شبح بلا تاريخ
- ماركس: الوثن الَّذي صنعته الهيمنة
- إحياء قانون القيمة
- الإمبرياليَّة والنفط، وخرائط الدّم
- هل يمكن إنقاذ الاقتصاد السياسي؟
- من بابل إلى لانكشير: تاريخ مقنّن للسيطرة
- أزمة الماركسية في العالم العربي
- صدمة الحداثة
- الرأسمالية كحضارة نفي: حين يحكم الربح مسار الإنتاج
- الأزمة البيداجوجية للاقتصاد السياسي
- الإصلاح الاقتصادي: لحظة من لحظات الهيمنة
- مَن يربح حين نموت؟ الإمبرياليَّة تُجيب


المزيد.....




- ترامب يواصل حملة الضغط على فنزويلا وسط توجيهه بغلق مجالها ال ...
- مسيرة بالعاصمة التونسية تطالب بحقوق سجناء الرأي
- زفاف يتحول إلى مأتم.. رصاص الاحتلال يغتال عريسا سوريًا بريف ...
- -مسار الأحداث- يناقش أسباب التصعيد الإسرائيلي المتواصل بلبنا ...
- لوّحت بحرب جديدة.. لماذا لم تعد إسرائيل تكترث بتهديدات حزب ا ...
- بيت جن.. الإمارات تدين العملية الإسرائيلية في ريف دمشق
- زوارق أوكرانية مسيّرة تضرب ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسو ...
- مجموعة مؤيدة للفلسطينيين تقتحم مكاتب صحيفة إيطالية وتخرب محت ...
- بوندسليغا..دورتموند يواصل مطاردة الكبار وبايرن ينجو في الوقت ...
- فنزويلا تندد بـ-تهديد استعماري- عقب إعلان ترامب مجالها الجوي ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد عادل زكى - من أجل النفط