أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - أنين الدار














المزيد.....

أنين الدار


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 11:44
المحور: الادب والفن
    


​لَيْلٌ سَرْمَديٌّ، ووَحْشَةٌ تَسْرِي!
يا لَغِيابٍ جاءَ بِالضَّرَرِ، وحَمْلٍ مِنَ القَدَرِ!
​أَيْنَ الحَدِيثُ المُعْتَقُ، وَأَيْنَ الدِّفْءُ المُصْفَقُ؟
كانَتْ دَارٌ بِالنُّورِ تَزْخَرُ، فَصَارَتْ قَبْراً لا يُغْفَرُ.
البَيْتُ مُقْفِرٌ لا أَثَرَ لِخَطْوٍ، وَلا لِلْجُلُوسِ عَلَى مَقْعَدٍ بَعْدَ غَضْوٍ.
​الزَّائِرُ وَلَّى، وَالْقَرِيبُ قَلَّا، وَحُجُبُ النَّاسِ عَلَيَّ شَحَّتْ لَمَّا تَوَلَّتْ.
يَتَوَجَّسُونَ الخَطْوَ، وَيَخْشَوْنَ دَاءَ الفَقْدِ وَالنَّجْوَ.
مَا عُدتُ أَرَى إِلَّا ظِلِّي، وَلا أَسْمَعُ إِلَّا حُزْنِي وَوَيْلي.
​صَارَتْ دَارِي سِجْناً أَبَدِيّاً مِنْ رِوَاقٍ، بِلا سُجُونٍ وَلا إِطْلاقٍ.
أَسِيرُ بِهَا كَجُثْمَانٍ، أَحْرُسُ ذِكْرَى بِلا عُنْوَانٍ.
السَّاعَاتُ سَلَاسِلُ ثِقَالٌ، وَالأَيَّامُ عَلَى رُوحِي أَوْبَالٌ.
​الفِكْرُ سَابِحٌ بِلا مَرْسَى، وَالعَقْلُ فِي صَحْرَاءِ النِّسْيَانِ يَرْسَى.
تَطَايَرَتْ عَنِّي كُلُّ رُؤَى، وَبَقِيتُ أَجْمَعُهَا خُطْوَاً خُطْوَاً.
أُكَلِّمُ الصَّمْتَ كَالأَصَمِّ، وَأُنَاجِي نَفْسِي بِالْهَمِّ وَالْغَمِّ.
أَبْحَثُ عَنْ صَوْتٍ يَرُدُّ عَلَيَّ، وَلا أَجِدُ إِلَّا صَدَى يَحْنُو عَلَيَّ.
​لَكِنَّ أَثَرَكِ بَاقٍ لَا يَزُولُ، فِي وَسَادَةٍ وَعِطْرٍ وَشَالٍ مَسْدُولٍ.
أَشُمُّ نَسِيمَكِ مِن قَمِيصٍ مُعَلَّقٍ، فِي خِزَانَةٍ كَطَيْفٍ مُحَلِّقٍ.
أُقَبِّلُهُ كَأَنَّهُ خَدٌّ لَكِ نَاعِمٌ، وَأَضُمُّهُ عَلَى قَلْبِي بَاكٍ وَحَالِمٌ.
​وَبَيْنَ فَتْرَةٍ وَأُخْرَى، يَلُفُّ اللَّيْلُ ضِيَاءً وَبُشْرَى!
تَأْتِينِي فِي مَنَامٍ كَغَيْثٍ، كَنَجْمَةٍ ظَهَرَتْ بَعْدَ حَدِيثٍ.
تُطِلِّينَ كَالْقَمَرِ بَعْدَ الغَمَامِ، بِوَجْهٍ لَا يَعْرِفُ سُلْطَةَ الأَيَّامِ.
أَرَاكِ وَتَرَيْنَنِي لَحْظَةَ صِدْقٍ، فَيَشْرَحُ القَلْبُ مِنْ بَعْدِ ضِيقٍ.
​تِلْكَ أَفْضَلُ اللَّحَظَاتِ لِلْكَلِفِ، عَزَاءٌ يُضَاءُ لِلْقَلْبِ المُدْنَفِ.
مَتَى يَا حَبِيبَةُ يَنْتَهِي هَذَا العَنَاءُ، وَمَتَى يَرْفَعُ القَدَرُ هَذَا الجَفَاءُ؟!
​فِي العَيْشِ بَعْدَكِ مَا لَا يُطَاقُ، وَفِي الرَّحِيلِ سِرٌّ لَهُ اشْتِيَاقُ.
لَا تَنْقَضِي الحَيَاةُ إِلَّا وَالذِّكْرَى تَسْرِي، وَلَا يَنْجَلِي الحُزْنُ إِلَّا بِاللِّقَاءِ فِي حُفْرِي.
​لِلَّهِ شَكْوَايَ وَلِلَّهِ أَمْرِي، فِي لَيْلٍ سَرْمَدِيٍّ يَمْتَدُّ عَلَى عُمْرِي!



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​همسة الخلاص: الظل الثالث في السعدون
- الزهور التي تكذِب
- رسالةٌ وصلت متأخرة
- جراخ الازقة
- ذكرياتٌ من طُشّارِ العُمر
- بين السماء والأرض
- ذكريات راحلة
- مقهى عند شطّ العرب
- راديو أم خزعل
- جبار البنّاي… آخر حراس الطين
- عدسة مكسورة
- الكشك الأخير
- باب الدفترجي
- عود علّي
- ديوان تراتيل الفقد / ٣
- ديوان تراتيل الفقد / ٢
- ديوان تراتيل الفقد / ١
- المقهى الأخير
- حِذاءُ كريم
- بائعة الساعات


المزيد.....




- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - أنين الدار