أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الزهور التي تكذِب














المزيد.....

الزهور التي تكذِب


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8535 - 2025 / 11 / 23 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


(حين يصير العطرُ ستارًا للغدر)


لا تسقط العلاقات لأن حدثًا كبيرًا وقع، بل لأنها كانت تتآكل ببطء خلف تفاصيل صغيرة لا ننتبه لها.
نظرة غريبة، كلمة عابرة، وردة لا تشبه معناها.
هكذا تهتز الثقة… حتى لو كان كل شيء من الخارج يبدو جميلًا.

لم يكن زواجي من أحمد مفروشًا بالورود، لكنه بدأ برومانسية جميلة جعلت كل شيء يبدو طبيعيًا.
كان أحمد شابًا مهيبًا، يلفت الأنظار بثقته ووسامته، حتى إن صديقتي المقربة سارة كانت ترى إعجاب البنات به وتراقب الأمر بابتسامة متحفظة، وهي تعرف—كما كنت أظن—أنه أحبني أنا وحدي.
في سنتنا الأخيرة من الجامعة تمت خطوبتنا وسط مباركات الجميع، ثم تزوجنا بعد التخرج، وعشنا سنوات من الاستقرار.
كبر المنزل بولادة طفلينا علي وليلى، وظننت أن الحياة اكتملت بهدوئها.
بعد ستة عشر عامًا من الزواج، بدأ أحمد يجلب لي باقة ورد كل يوم خميس.
كنت أستقبل الورد بفرح يشبه الحنين إلى بداياتنا.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أمورًا غريبة:
باقات غير مغلّفة، سيقان مبتلة، وردة مجروحة كأن يدًا أخرى قبضت عليها قبلي.
وكل مرة أسأله عن مصدر الورد… يغيّر إجابته.
حتى وجدت ورقة صغيرة مخبّأة داخل إحدى الباقات، مكتوبًا فيها:
«أراكِ الثلاثاء القادم.»
لم يكن اسمي عليها.
في الثلاثاء التالي، تبعته من بعيد.
خرج قبل انتهاء دوامه، واتجه نحو منطقة تقع بعيدًا عن طريق المنزل، وتوقف أمام بيت أعرفه من زمن الجامعة.
فُتح الباب… وظهرت امرأة تحمل رضيعًا.
امرأة أعرفها أكثر مما ينبغي.
كانت سارة.
صديقتي القديمة.
سارة التي شهدت أول أيام علاقتي بأحمد، وسارة التي كانت تبتسم للآخرين حين يرون وسامته، وكأنها تحفظ مكانة “الصديقة المخلصة”.
شاهدته يقترب منها، يقبّل رأس الطفل، ويمدّ لها نفس نوع الباقة التي كان يمنحني إياها.
لم تكن الصورة بحاجة إلى شرح.
فالأجوبة كانت كلّها أمامي.
بعد أيام قليلة من المراقبة الصامتة، أصبحت الحقيقة كاملة أمامي:
أحمد متزوج من سارة منذ سنتين.
ويزور بيتها كل ثلاثاء وكل خميس.
والورد الذي كنت أتلقّاه…
كان مجرد نسخة ثانية من وردٍ يقدم لصديقتي القديمة.
لم أواجهه.
لم أسأل.
لم أطلب تفسيرًا.
وفي ليلة خميس، حين عاد بالباقة الجديدة، وضعتها على الطاولة بصوت هادئ لا يشبه العاصفة التي في داخلي.
رأيت يده ترتجف للحظة… كأنه شعر أن شيئًا تغيّر.
لم أقل له شيئًا…
ولم أستقبل منه شيئًا.
في داخلي كانت هناك خطوة كبيرة تستعدّ للخروج من الظل.
خطوة لم أحدّد شكلها بعد:
هل ستكون مواجهة؟
انفصالًا؟
صمتًا طويلًا؟
أم إعادة بناء لحياتي من دون أحد؟
لا أحد يعرف.
لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا فقط:
للمرة الأولى… الورد لم يعد يخدعني.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالةٌ وصلت متأخرة
- جراخ الازقة
- ذكرياتٌ من طُشّارِ العُمر
- بين السماء والأرض
- ذكريات راحلة
- مقهى عند شطّ العرب
- راديو أم خزعل
- جبار البنّاي… آخر حراس الطين
- عدسة مكسورة
- الكشك الأخير
- باب الدفترجي
- عود علّي
- ديوان تراتيل الفقد / ٣
- ديوان تراتيل الفقد / ٢
- ديوان تراتيل الفقد / ١
- المقهى الأخير
- حِذاءُ كريم
- بائعة الساعات
- سجّان بلا مفاتيح
- صوت الطاحونة القديمة


المزيد.....




- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الزهور التي تكذِب