أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التجديد في الديوان الجديد أقمار افتراضية في ليل يطول - هاينكا عربي) للشاعر محمد حلمي الريشة)















المزيد.....

التجديد في الديوان الجديد أقمار افتراضية في ليل يطول - هاينكا عربي) للشاعر محمد حلمي الريشة)


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8528 - 2025 / 11 / 16 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


التجديد في الديوان الجديد
أقمار افتراضية في ليل يطول - هاينكا عربي) للشاعر محمد حلمي الريشة)


النص الخصب يملأ النفس والروح بالحياة، يمنحنا فضاءً أوسع، وأفقاً شاسعاً، بحيث (نعجز) عن أخذه كله، فنكتفي بحاجاتنا منه، ونترك باقيه لوقت آخر، وللآخرين، ليأخذوا حصتهم/ حاجتهم منه.
هذا العمل الثاني الذي (يعجزني) عن تناوله في جلسة واحدة، فبعد "أسلاك كهرباء مكشوفة للريح والمطر" لياسمين كنعان، يأتي ديوان "أقمار افتراضية في ليل يطول" كظاهرة أدبية فريدة تستحق التوقف عندها، فعلى الرغم من أن الديوان صغير الحجم، والمقاطع قصيرة وصغيرة، إلّا أن المتلقي يتوقف عندها مدهوشاً/ ممتلئاً/ راوي ظمئه، مستلذاً، منعماً بما قدم له.
الجنس الشعري
يجنس الشاعر الريشة ديوانه بـ"هاينكا عربي"، الذي ابتكره الشاعر الهندي "برافات كومار بادي"، والذي يتميز بالصور التي تربط قطعة الهايكو بقطعة التانكا التالية، وهذا يقودنا إلى أننا أمام جنس شعري جديد وفريد، كتب به الشاعر الريشة بصفته أول شاعر عربي يكتب هذا الجنس الشعري الجديد، بعد الشاعر الهندي الذي اخترعه وكتب به، وهو الأول في العالم.
عنوان الديوان
بصرف النظر عن التجنيس/ التصنيف الشعري، يبقى ما يطرحه الشاعر، من حيث الشكل والطريقة واللغة المستخدمة التي قدم بها الديوان، هي العامل الأهم في جذب القارئ للديوان، من هنا نستطيع الدخول إلى "أقمار افتراضية في ليل يطول"، حيث يأخذنا مضمون/ فكرة العنوان إلى اللجوء إلى الخيال/ التخييل في وقت/ زمن البؤس والسواد الممتد والمستمر.
وهذا يقودنا إلى عناصر الفرح التي يلجأ إليها الشعراء/ الأدباء وقت الضيق/ الشدة/ القسوة والمتمثلة في: المرأة، والطبيعة، والكتابة، والتمرد/ الثورة.
الخريف الممتد والمستمر
الشعراء أكثرنا تأثراً بالواقع/ بالأحداث، لأن لهم مشاعر مرهفة، يمكن لكلمة/ لصورة/ لمشهد أن يقتلهم أو يحييهم، ويستوقفنا ما قاله الشاعر الريشة عندما ربط بين الزمن/ الخريف، وبين زمن كتابة أوراق الشاعر:
"بِبُطْءٍ حَذِرٍ
يَتَسَرَّبُ خَرِيفٌ
فِي صَيْفٍ قَائِظٍ
.
يُغَافِلُ خَرِيفٌ عُمْرَ شَاعِرٍ
بِأَوْرَاقِ رُزْنَامَةٍ
يَنْتَزِعُهَا
بِبُطْءٍ حَذِرٍ
خَشْيَةَ انْتِبَاهِهِ"
الزمن القاسي نجده في "خريف، صيف قائظ"، ونجد الدهاء والدقة في (سرقة) زمن/ عمر الشاعر في: "ببطء (مكرر)، يتسرب، حذر"، وأما الأفعال والطريقة التي نفّذ بها الدهاء/ السرقة نجدها في: "يغافل، ينتزعها" وفي تكرار "ببطء حذر"، فقد استطاع الشاعر ربط زمنه القاسي "بأوراق رزنامة" بزمن متتابع "الصيف والخريف".
هذا على صعيد الفكرة، لكن إذا ما توقفنا عند الألفاظ المستخدمة سنجدها أيضاً مرتبطة بالفكرة، فتكرار ألفاظ قصيرة/ صغيرة: "ببطء حذر" للقيام بفعل كبير "بأوراق رزنامة ينتزعها" يخدم فكرة تساوي القوة، فالصغير/ القليل المكرر والمتواصل يمكنه أن يتساوى مع الكثير/ الكبير، وبهذا تكون فكرة خريف الشاعر قد وصلت ورسخت في ذهن المتلقي من خلال مضمون المقطع، ومن خلال الألفاظ المستخدمة.
المرأة ملاذ الشاعر
أحياناً تكون المرأة المُوجدة/ الخالقة/ المُكونة لبقية عناصر الفرح، هذا ما أكده الشاعر في هذا المقطع:
"تَخْضَرِّينَ اصْطِبَارًا فِي أَصِّيصِ صَبْرِي
بَيْنَمَا شَفَتَاكِ كَرَزَتَانِ بَيْضَاوِيَّتَانِ
تَقُولَانِ صَبْرًا بِصَمْتٍ
.
يَنْبَثِقُ وَجْهُكِ مِنْ دُونِ عَيْنَيْكِ
إِذْ هُمَا لَا تَنْظُرَانِ إِلَّا إِلَيَّ،
بَيْنَمَا شَفَتَاكِ كَرَزَتَانِ بَيْضَاوِيَّتَانِ
بِلَوْنِ غُرَفِ قَلْبِكِ يُهَدْهِدُنِي
بِنَبَضَاتِهِ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أُخْرَى"
نلاحظ الحجم الكبير للألفاظ المستخدمة: "تخضرين، اصطباراً، كرزتان/ بيضاويتان (مكرر)، تقولان، يهدهدني، بنبضاته"، وهذا يعطي إشارة للعقل الباطن للقارئ أن الحديث متعلق بأمر/ بشخص/ بحدث عظيم وكبير، من هنا جاءت الألفاظ كبيرة تتناسب وطبيعة ومكانة الحدث.
كما نلاحظ تماثل الحروف في بعض الألفاظ: "اصطباراً، أصيص، صبري، صبراً، بصمت، يهدهدني"، وهذا يخدم فكرة التلاقي/ التماهي بين الشاعر ومحبوبته، وما ختم المقطع "من واحدة إلى أخرى" إلا إشارة عن رغبة الشاعر في استمرار وتواصل اللقاء.
ولإعطاء صورة بهية عن هذا اللقاء نجد حضور الألوان الزاهية: "تخضرين، بيضاويتان، بلون"، وهنا يظهر الشاعر وكأنه (تورق شعره) بعد أن قابل الحبيبة، بمعنى أنها أوجدت الطبيعة البهية: "كرزتان"، وفجرت ينابيع الشعر فيه، فتدفق البياض/ الخضرة الزاهية فيه، وفيما قدمه في هذا المقطع.
في مقطع آخر يوضح الشاعر دور المرأة وأهميتها كمخلص من الألم:
"وَجْهُ الشُّرُوقِ بِصِبْغَةٍ مُعْتِمَةٍ
عَجِيزَةُ الغُرُوبِ بِقَدَمَيْنِ فِي قَطْرَانٍ-
الغِرَبَانُ المُتَفَوِّهَةُ تَزِيدُ لَيْلِي سَوَادًا
.
بَيَاضُكِ كَوْكَبٌ فِي مَدَارِي وَحِيدًا
أَغْبِطُنِي حِينَ تُصْبِحِينَ وَحِينَ تُمْسِينَ
اِهْبِطِي حَقْلَ رُوحِي زَرْقَاءَ يَمَامَةٍ
جُزِّي عُشْبَ لِسَانِي:
الغِرَبَانُ المُتَفَوِّهَةُ تَزِيدُ لَيْلِي سَوَادًا"
البداية جاءت تحمل فكرة قاسية ومعتمة: "معتمة، عجيزة، قطران، الغربان، سواداً"، فلا نجد أي بياض، بينما في المقطع الثاني نجد أكثر من لون: "بياضك، زرقاء"، وهناك ألوان أخرى نجدها في: "تصبحين/ تمسين، حقل/ عشب"، وهذا يعود إلى حضور المرأة التي حولت السواد/ القتام إلى بياض، إلى خضرة زاهية، وما ختم بالمقطع بـ:
"الغِرَبَانُ المُتَفَوِّهَةُ تَزِيدُ لَيْلِي سَوَادًا"
إلا من باب تشبث الشاعر بالمخلصة/ المنفذة، والواهب للفرح/ للبياض/ للحنان.
ونلاحظ الشاعر يعطيها سمية القدسية من خلال:
"حين تصبحين وحيت تمسين"
وهذا يؤكد مكانتها الرفيعة، والطريقة النبيلة التي يعاملها بها.
قبل أن نغادر المقطع تستوقفنا الحركة، ففي البداية جاءت كسيحة: "عجيزة، بقدمين من قطران"، بينما في المقطع الثاني نجد الحركة والتنقل: "مداري، أغبطني، اهبطي، جزي"، وهذا يشير إلى الحيوية التي حصلت بوجودها/ بحضورها، ويتناسب مع الفضاء/ بياضك المكشوف، ما سهل على الشاعر معرفة أين يتحرك ويتجه.
الكتابة والشاعر
الكتابة وسيلة الشاعر وأداته التي بها يكون شاعراً، من دونها يمسي عادياً كأي شخص آخر، من هنا يتعامل الشاعر مع الكتابة بقدسية، كما أنها إحدى عناصر الفرح التي تخلصه من قسوة الواقع، وبما أن هناك حقيقة تتمثل في: كلما عرفت أكثر تألمت أكثر، وكلما كانت مشاعرك حساسة أكثر توجعت أكثر، مما يجعل الشاعر/ الأديب يتمنى أن يكون عادياً، ليتخلص مما فيه من ألم/ قسوة/، يقدم لنا الشاعر (الصراع) مع الكتابة بقوله:
"كُلَّمَا فَرَرْتُ مِنْهُ لَحِقَتْ بِي
أَعَادَتْنِي إِلَيْهِ وَأَذَابَتْنِي فِيهِ-
الشِّعْرُ
.
قَلَقٌ يَدُورُ طَنِينَ نَحْلَةٍ
سَهَرٌ ذُو لَوْنٍ زُجَاجِيٍّ
عَيْنَانِ تَطْفُوَانِ عَلَى مِنْضَدَةٍ
مَا لِـهٰذِهِ النَّوْرَسَةِ العَنِيدَةِ
كُلَّمَا فَرَرْتُ مِنْهُ لَحِقَتْ بِي"
نلاحظ الصراع في: "فررت (مكرر)، قلق"، كما نلاحظ أن الحب/ الرغبة حاضر في استمرار هذا الصراع، من خلال تكرار حرفَي "الراء، والقاف"، فالشاعر يرغب في هذا الصراع ويريده أن يبقى فيه، لأنه به يكون شاعراً.
وإذا ما توقفنا عند "فررت/ أعادني، قلق يدور، طنين نحلة"، نجد تكرار الفعل واستمراره، وهذا يقودنا إلى رغبة الشاعر في الاستمرار بهذا "القلق/ الطنين" والسعي حول دائرته، ومن هنا جاءت خاتمة المقطع: "كُلَّمَا فَرَرْتُ مِنْهُ لَحِقَتْ بِي".
عندما يتوقف الشاعر عن الكتابة يكون في أصعب حال:
"أَتَوَقَّفُ عَنِ الكِتَابَةِ
رِيَاحٌ شَرِسَةٌ، رِمَاحُ بَرُوقٍ، رُعُودٌ غَاضِبَةٌ، ثُمَّ
أَمْطَارٌ عَمُودِيَّةٌ تُحَمِّمُ زُجَاجَ نَظَّارَتِي وَنَافِذَتِي
.
أَخْرُجُ لِلشُّرْفَةِ بِتَوْقِ صَيْفٍ
أَبْحَثُ بَيْنَ ضُلُوعِ الغَيْمِ
أَكَادُ أَشُمُّ ظِلَّ دُمُوعِهَا فِي يَدِي
أَتَوَقَّفُ عَنِ الكِتَابَةِ
أُكَبِّرُ دُمُوعِي لِتَصْغُرَ دُمُوعُهَا"
نلاحظ عصف وهيجان الطبيعة: "رياح شرسة، رماح بروق، أمطار"، كما نجد (اختلاط) الفصول: "بتوق صيف"، وهذا يشير إلى حاجة الشاعر لمهدئ، لمخفف يعيده إلى طبيعته، بمعنى أنه من دون كتابة لا يكون سوياً، ويمسي منزعجاً/ مضطرباً/ هائجاً، لا يدري أين المستقر، إلا أنه بمجرد الاقتراب من الكتابة، يزول الشر، وتشاركه ألمه، بمعنى أنه جعلته يفرغ ما فيه لها، فأصبح من دون هم/ من دون ألم، وبهذا يستعيد الشاعر (اتزانه).
الشاعر والحدث
قلنا سابقاً إن الشاعر مرهف المشاعر، يتأثر بأية كلمة/ بأي حدث، فما بالنا عندما يكون الحدث عظيماً؟! في فلسطين يسقط الشهداء على يد الاحتلال، وبعض هؤلاء الشهداء يعرفهم الشاعر حق المعرفة، فهو يعيش بينهم؛ يقدم لنا الشاعر محمد حلمي الريشة هذا الحدث بقوله:
"لَا تَأْبهُ بِتَدَاوُلِ الفُصُولِ
تَشْمَخُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ
شَقَائِقُ النُّعْمَانِ
.
القَرَابِينُ فِي العَرِينِ
خَمْسَةٌ وَسَادِسُهُمْ دَمُهُمْ
تَنْزِلُ السَّمَاءُ لَيْلًا لِتَعْرُجَ بِهِمْ
﴿أُولٰئِكَ فِتْيَةٌ ...﴾
شَقَائِقُ النُّعْمَانِ"
نلاحظ التناص القرآني حاضراً بقوة في المقطع: "خمسة وسادسهم دمهم، أولئك الفتية"، ونلاحظ أن التناص متعلق بفتية في الحالتين؛ القرآن الكريم وفي المقطع، كما نجد تناصاً أسطورياً/ تراثياً
"شقائق النعمان" التي سبقت التناص القرآني، وهذا يشير إلى دقة الشاعر في استخدامه للتناص؛ ففكرة دماء البعل/ النعمان التي أورقت على الأرض اعتنقها أجدادنا قبل الإسلام، وما افتتاح المقطع "لَا تَأْبهُ بِتَدَاوُلِ الفُصُولِ" إلا إشارة وتأكيد لفكرة انبعاث البعل/ النعمان في الربيع.
وإذا ما قمنا بمقارنة بين الأسطوري/ التراثي وبين الديني سنجد توازناً؛ فتكرار "شقائق النعمان" في المقطعين، يتماثل مع "خمسة وسادسهم، أولئك فتية"، من هنا نجد القدسية حاضرة:
"تَنْزِلُ السَّمَاءُ لَيْلًا لِتَعْرُجَ بِهِمْ"
وإذا ما توقفنا عند المقطع سنجد قلة/ شح الأفعال، وتركيز الشاعر على الفتيه وصفاتهم وهذا يجعلهم مركز الحدث، وعندما (تجاهل) الشاعر الحديث عن طريقة استشهادهم ومَن قتلهم، أراد بذلك التخفيف علينا نحن المتلقين من هول الحدث، كما أنه (بإهمال) تناول القتلة أكد نبذهم وإخراجهم من المقطع الشعري، لكي لا يلوثوه بإجرامهم كما لوثوا الأرض بفعلهم.
وفي مقطع آخر نجد كثرة الشهداء الصاعدين إلى السماء:
"حَتَّى أَنَّهَا لَا تَسَتَرِيحُ فِي ضُحَاهَا
تُشْرِقُ شَهِيدًا وَتَغْرُبُ شَهِيدًا
شَمْسُ فِلَسْطِينَ
.
شَمْسُ فِلَسْطِينَ
سَمَاؤُهَا سُدُولٌ سَوْدَاءُ
يَنْزِلُ قَمَرُهَا المُهَجَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ قُبُلَاتٍ
حَزِينَةً عَلَى أَجْبِنَةِ الأُمَّهَاتِ
مِنَ الوِلَادَةِ إِلَى الشَّهَادَةِ"
اللافت في هذا المقطع تأخير ذكر مكان الحدث، والتركيز على الحدث:
"تشرق شهيداً وتغرب شهيدا"
لكن الشاعر (يستدرك) أهمية تحديد المكان، مما جعله يأتي في فاتحة المقطع الثاني:
"شَمْسُ فِلَسْطِينَ"
(يركز) الشاعر على السماء خلال: "تشرق، وتغرب، شمس (مكررة)، سماؤها، قمرها"، وهذا يخدم فكرة السمو/ الرفعة للشهداء، كما يقدم ما هو الأرضي بطريقة ناعمة، تتناسب مع الجمال السماوي:
"يَنْزِلُ قَمَرُهَا المُهَجَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ قُبُلَاتٍ
حَزِينَةً عَلَى أَجْبِنَةِ الأُمَّهَاتِ
مِنَ الوِلَادَةِ إِلَى الشَّهَادَةِ"
وإذا ما توقفنا عند صيغة المؤنث سنجدها تعم المقطع: (تستريح، ضحاها، تشرق، تغرب، شمس، سماؤها، ليلة، قبلات، حزينة، الأمهات، الشهادة)، بينما نجد المذكر محدوداً وقليلاً: (شهيداً، سدول، أَجْبِنَةِ)، وهذا يقودنا إلى فكرة جمال ونعومة ورقة فلسطين وشهدائها.
الشاعر والثقافة
في فلسطين نعاني من زحمة النشر، حتى أننا نصدر ما يتجاوز خمسة كتب يومياً، فكل من كتب يعتبر نفسه كاتباً، ويريد نشر أعماله وتقديمها للقراء، من هنا أصبحنا نعاني من وجود كمية كتب، وقلة/ شح في النوعية، وهذا أرهق القارئ مادياً ونفسياً وزمانياً، يقدم لنا الشاعر هذا الواقع بقوله:
"فَوَاكِهُ مَقْطُوفَةٌ قَبْلَ أَوَانِهَا
تَدْوِيرُ خُضَارٍ مُسْتَعْمَلَةٍ
فِي سُوقِ الكِتَابِ السَّنَوِيِّ
.
"الطُّرُقُ اللَّطِيفَةْ - فِي مُغَازَلَةِ الكَفِيفَةْ"
"سِرُّ الأَسَارِيرْ - فِي تَعْطِيلِ الضَّمِيرْ"
"فَنُّ اللَّخْ - فِي سِيَاسَةِ الطَّبْخْ"
"رَقْصُ الأَمَانِي - فِي آهَاتِ المُعَانِي"
فِي سُوقِ الكِتَابِ السَّنَوِيِّ
فاتحة المقطع تصدم المتلقي، لأنها (تغرب) الآية القرآنية "فاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة". فالشاعر يستخدم التورية ليبين عيوب/ هفوات/ أخطاء من يستعجل النشر، من خلال صياغة المقطع، البعيد عن المباشرة، والأقرب إلى التلميح/ الإيحاء، وهذا يعد درساً (للمستعجلين) في كيفية الصياغة الأدبية، بمعنى أن الشاعر انتقد ما يحصل في المعارض، وأعطى نموذجاً/ شكلاً للحل. ثم يدخلنا إلى معارض الكتاب، ويعطينا صورة عن الكتب الرائجة (البياعة) المربحة، وهذا يقودنا إلى نظرة الشاعر السلبية للمعارض، فهو لا يرى فيها منفذاً للأدب الجيد، بل لما هو سوقي، وكأنه من خلال هذا المقطع يؤكد فكرته السلبية، وهذا يمثل نصيحة/ توجيهاً/ إرشاداً لمن يريد طباعة كتابه، فعليه التريث، والاهتمام بجودة الصياغة، قبل الإقدام على النشر، فليس هناك مكان ملائم لتسويق الكتاب الجيد.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمرد والعبث في كتاب -فرناندو بيسوا- كميل أبو حنيش
- رواية سعادة الأسرة ليو تولستوي، ترجمة مختار الوكيل
- الإقطاع والاشتراكية في -قصص الدون- ميخائيل شولوخوف، ترجمة عب ...
- الاجتماعي والسياسي في رواية -أنا يوسف يا أبي- باسم الزعبي
- الأيديولوجيا في رواية عبر الشريعة بسام أبو غزالة
- كتاب -غزة ليست فقط قصة حب أخرى- حسن يافا
- كتاب -النزعة الصوفية والتأملية في شعر منذر يحيى عيسى- عبير خ ...
- الحواس في -يسافر همسك- وفاء كامل
- القتامة في -ما الملجأ؟- شيماء عبده
- ديمقراطية النقد والناقد في كتاب -الأسوار والكلمات- فراس حج م ...
- الأردن في رواية -تايكي- يوسف الغزو
- رواية -أشياء تتداعى- نشنوا أتشيبي ترجمة سمير عزت نصار
- الفلسطيني في مجموعة -بيتزا من أجل ذكرى مريم- رشاد أبو شاور
- الحاجة إلى الحب في رواية -امرأة من بغداد- حمدي مخلف الحديثي
- النعومة في كتاب -ياسمينات باسمة- زياد جيوسي
- الأجناس الأدبية في كتاب -أطياف- محمد حافظ
- الاجتماعية في رواية رقصة التوت فوزي نجاجرة
- القبيلة والعشيرة!!
- الخلود في رواية -تفاصيل الحلم الدافئ- سعادة أبو عراق
- الأسرى والكتابة في كتاب -احتمالات بيضاء: قراءات في أدب الحري ...


المزيد.....




- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...
- الانفصاليون اليمنيون يرفضون الانسحاب من حضرموت والمهرة
- سارة سعادة.. فنانة شابة تجسد معاناة سكان غزة عبر لوحاتها وسط ...
-  متاهات سوداء
- الصور الفوتوغرافية وألبوماتها في نصوص الأدب والشعر
- -السرايا الحمراء- بليبيا.. هل يصبح المتحف رسالة تصالح في بلد ...
- الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: ادعاء روسيا استهداف أوكراني ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التجديد في الديوان الجديد أقمار افتراضية في ليل يطول - هاينكا عربي) للشاعر محمد حلمي الريشة)