أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الإقطاع والاشتراكية في -قصص الدون- ميخائيل شولوخوف، ترجمة عبدالله حبه














المزيد.....

الإقطاع والاشتراكية في -قصص الدون- ميخائيل شولوخوف، ترجمة عبدالله حبه


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8524 - 2025 / 11 / 12 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


قبل فترة تحدث أحد الأصدقاء عن الأدب الروسي والطبيعة الحاضرة فيه، والتي تعد إحدى معالم هذا الأدب، وهناك ميزة أخرى للأدب الروسي تتمثل في إن غالبية من ترجموا من الروسية إلى العربية، كانوا يؤمنون بما يقومون به، يؤمنون بأهمية تلك الأعمال ودورها في نشر الفكر الاشتراكي، من هنا وجدنا لغة أدبية عالية، يُستمتع بها، وهذا ما سهل إيصال مضمون تلك الأعمال للمتلقي العربي.
فالمتلقي لتلك الأعمال يشعر بأمانة التعريب وأهمية المضمون، من هنا تجدنا نعود إلى تلك الترجمات رغم مضي عقود عليها، ورغم تراجع الإيمان بالاشتراكية التي قدمتها تلك الأعمال، فالأدب يبقى أهم وعاء لحفظ الأفكار/ الأحداث التي يبقيها طازجة شهية، وكأنها أنتج/ تحدثت الآن.
إذا ما توقفنا عند حجم القصص التي جاءت في المجلد الأول وعددها أثنتا عشرة قصة، نجدها تتراوح بين القصص الطويلة، أكثر من الخمسين صفحة، "طريق الحياة، عمال زراعية" والقصص العادية، رغم تباين حجم القصص الذي يمكن أن يصل إلى خمسة أضعاف، إلا أن القارئ يبقى منجذبا مستمتعا بما يقدم له، وهذا يؤكد دون المترجم وتماهيه مع ما يترجمه.
الآباء والأبناء
إما بخصوص المضمون فنجد القاص يقدم الأبناء بطريقة إيجابية، بينما الآباء/ الأجداد جاءوا سلبيين، وهذا يعكس نظرة القاص إلى الثورة البلشفية التي رفضت كل ما هو القديم، وطرحت أفكارا/ رؤى جديدة يحملها الشباب: "أنت يا انيسيم بتروفيتش اعيش حقا وفق قوانين القوزاق، أما ابنك فيودور فيعاشر البلاشفة، أنه فتى في العشرين، وقد يناله الأذى، وآسفاه" ص37، ونجد الأبناء يتمردون على سلطة الآباء حتى أثناء الحرب الأهلية، فنجد "ميتكا" يقدم الطعام للأسرى البلاشفة الذين أسرهم والده: ـ ماما... أصنعي كعكات.. وسأحملها إلى أولئك الذين في العنبر... الأسرى" ص44، تجاوز القاص هذا الطرح، بحيث جعل الأب يقتل ابنه كما جاء في قصة "الشامة" وفي قصة "حارس مزرعة البطيخ" يقتل الابن أباه، وهذا يقودنا إلى طبيعة الثورة البلشفية التي رفضت النظام القديم، وأسست نظاما جديدا يعتمد بالإساس على الشباب وما فيهم من طاقة.
الأفكار والعدالة
بما أننا أمام قصص ثورية فقد توقف القاص عند العدالة الاجتماعية التي جاءت بها الثورة البلشفية، فالثورة جاءت لتقتص للفلاحين من النظام الإقطاعي: "أنني ذاهب لأحارب من اجل الأرض، ومن اجل الشعب الفقير، ومن أجل أن يكون الجميع متساوين... لا أغنياء ولا فقراء... بل سيكون جميعا متساوين" ص38، سبب انحياز القاص للعدالة الاجتماعية ومحاربة الإقطاع، لم يأت من باب الترف الثوري/ الفكري، بل بسبب الظلم الذي وقع على الفلاحيين، بسبب الظفرة/ البطر/ القسوة التي استخدمها الإقطاعي بحق الفلاحين:
" ـ اقتلوهما معا... أربطوها مع زوجها
ثابت أنيسا إلى رشدها، فابتعدت، بيد أنه كان قد فات الأوان، وشرع القوزاقيون ضاحكين بربطها إلى سيميون بواسطة حزام الرسن... سقطت الحمقاء على الأرض وهوى معها زوجها، دنا رب الضيعة، وسأل مكشرا عن أنيابه:
ـ لربما ستطلب العفو من أجل الطفل الذي بقى؟
...ثم اطلقوا عليهما النار وهما منطرحان على الأرض" ص221و222، هذا على صعيد معاملة الفلاحين المتمردين، أم الفلاحين الأجراء وما يدفع لهم من أجر فقد كانت الأجرة لا تكفي لسد رمقه: "في الشهر خمسون كوبيكا، في الشهرين روبل، وفي السنة ـ ستة روبلات، وتذكر أنه يطلب في السوق لقاء أسوأ حصان مبلغ ثمانين روبلا، وأصابه الرعب حينما حسب بأنه يتعين عليه الكدح طوال ثلاثة عشر عاما من أجل توفير مثل هذا المبلغ" ص233، ورغم تدني الأجرة، إلا أن الإقطاعي لا يعطي الأجير أجره، ويتنصل من دفع المال، من هنا كانت الثورة ضرورية للتخلص من الإقطاعيين ومن نظامهم الجائر.
الدين
ألصق النظام الإقطاعي والرأسمالي الكفر/ الإلحاد بكل من طالب بالعدالة الاجتماعية، حتى أصب الإلحاد والكفر ملازمة لكل شيوعي/ اشتراكي: " أبوك ... شيوعي، وحالما تموت وتحلق روحك في السماء سيقول الرب: لتذهب إلى جهنم لأن أباك كان شيوعيا، ويأخذك الأبالسة هناك ليحمصوك على مقلاة" ص114، من هنا كان لا بد من تفنيد هذه التهمة من خلال نشر أفكار الثورة وما تحمله من عدالة.
القادة
يتوقف القاص عند العديد من الشخصيات المؤثرة ودورها في ترسيخ فكرة القائد المنتمي/ الشجاع/ المعطاء/ المضحي في سبيل قضية العمال والفلاحين، فهو يعطينا اكثر من موقف لهم، في الأسر نجدهم بهذه الصورة: "أقتلوني ولن أتخلى عن السلطة السوفييتية" ص65، ونجدهم مثلا في الإقدام على الضحية ومواجهة الأعداء: "ـ من سيدافع عن سلطتنا، إن عمد جميع الرجال الاختباء تحت تنورات زوجاتهم" ص139، كما توقف عند لينين وطريقته تعامله مع البلاشفة: "وحدث مرة ليلا أن وقفت أحرس المدخل، الجو بارد في الفناء، ولم أكن أرتدي سوى المعطف، والرياح تعصف... حينما خرج شخصان، ومشيا بالقرب مني، واقتربا مني، فعرفت في أحدهما لينين، دنا مني وسأل بلطف:
ـ ألا تشعر بالبرد يا رفيق؟
ـ كلا يا رفيق لينين، لا يستطيع الزمهرير قهرنا..
فضحك وصافحني بقوة" ص125، إذا ما توقفنا عند البلاشفة وطريقة تقديمهم من القاص، سنجدهم جاءوا بصورة مثلى، على النقيض من الإقطاعيين الذين جاءوا سلبيين، متوحشين، قساة.
المجموعة من منشورات دار رادوغا، طشقند، طبعة 1986.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاجتماعي والسياسي في رواية -أنا يوسف يا أبي- باسم الزعبي
- الأيديولوجيا في رواية عبر الشريعة بسام أبو غزالة
- كتاب -غزة ليست فقط قصة حب أخرى- حسن يافا
- كتاب -النزعة الصوفية والتأملية في شعر منذر يحيى عيسى- عبير خ ...
- الحواس في -يسافر همسك- وفاء كامل
- القتامة في -ما الملجأ؟- شيماء عبده
- ديمقراطية النقد والناقد في كتاب -الأسوار والكلمات- فراس حج م ...
- الأردن في رواية -تايكي- يوسف الغزو
- رواية -أشياء تتداعى- نشنوا أتشيبي ترجمة سمير عزت نصار
- الفلسطيني في مجموعة -بيتزا من أجل ذكرى مريم- رشاد أبو شاور
- الحاجة إلى الحب في رواية -امرأة من بغداد- حمدي مخلف الحديثي
- النعومة في كتاب -ياسمينات باسمة- زياد جيوسي
- الأجناس الأدبية في كتاب -أطياف- محمد حافظ
- الاجتماعية في رواية رقصة التوت فوزي نجاجرة
- القبيلة والعشيرة!!
- الخلود في رواية -تفاصيل الحلم الدافئ- سعادة أبو عراق
- الأسرى والكتابة في كتاب -احتمالات بيضاء: قراءات في أدب الحري ...
- الأسرى والكتابة في كتاب -احتمالات بيضاء، قراءات في أدب الحري ...
- فرح حوارة فرح فلسطيني
- البؤس العربي في رواية -آرام- فاطمة محمد الهلالات


المزيد.....




- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...
- الانفصاليون اليمنيون يرفضون الانسحاب من حضرموت والمهرة
- سارة سعادة.. فنانة شابة تجسد معاناة سكان غزة عبر لوحاتها وسط ...
-  متاهات سوداء
- الصور الفوتوغرافية وألبوماتها في نصوص الأدب والشعر
- -السرايا الحمراء- بليبيا.. هل يصبح المتحف رسالة تصالح في بلد ...
- الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: ادعاء روسيا استهداف أوكراني ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الإقطاع والاشتراكية في -قصص الدون- ميخائيل شولوخوف، ترجمة عبدالله حبه