أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء














المزيد.....

حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8514 - 2025 / 11 / 2 - 11:39
المحور: الادب والفن
    


في هذا العالم المزدحم بالضجيج، المزدحم بالحدود والأسلاك، وبالأفكار التي تصرّ على أن تفرّق أكثر مما تجمع، أجد نفسي أعود إلى سؤال بسيط وعميق في آنٍ واحد:
هل يمكن للإنسان أن يرى الله في وجه إنسان آخر، مهما اختلف عنه؟
كنت أتأمل ذات صباح في آيتين؛ واحدة من القرآن الكريم تقول:
“وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا.”
وأخرى من الإنجيل حسب متّى تقول:
“فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ، افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ.”
تبدو الآيتان وكأنهما نغمتان من لحنٍ واحد، يعبّران عن تلك الحقيقة الغائبة: أن جوهر الأديان ليس في النصوص الجامدة، بل في الطريقة التي نحيا بها تلك النصوص. فالله لا يسكن الحروف، بل يسكن القلوب التي تعرف أن تحب.
بين الدين والإنسان
كم من مرةٍ خضنا فيها حروبًا باسم الإيمان، ونسينا أن الله لم يخلقنا لنقاتل عنه بل لنعرفه من خلال بعضنا. الدين ليس جدارًا يفصلنا، بل نافذة نطلّ منها على معنى أوسع للإنسان.
ألم يقل النبي محمد عليه الصلاة والسلام: “الخلق كلهم عيال الله، فأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله.”؟
وألم يقل المسيح: “أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم.”؟
هاتان الجملتان وحدهما كفيلتان بأن تُسكتا كل مدافع الأرض، لو أننا أنصتنا بصدق.
جراح الأرض واحدة
أرى في الأخبار أطفالًا من غزة وسوريا وأوكرانيا وجنوب السودان، يحملون الخوف ذاته في عيونهم. أمهات يودّعن أبناءهن بالكلمات ذاتها وإن اختلفت اللغة.
الدم لا يسأل صاحبه عن دينه، والدمعة لا تُترجم قبل أن تسقط.
لماذا إذًا نصرّ على أن نصنع من الاختلاف سلاحًا بدل أن نجعل منه زهرة؟
الإنسان هو الرسالة
تعلمت من الحياة أن الإيمان ليس ما نحمله في عقولنا، بل ما نمارسه في صمتنا حين لا يرانا أحد.
حين نمدّ يدنا لجائع، أو نصغي لآلام غريب، أو نختار أن نغفر بدل أن ننتقم — هناك فقط نصبح مؤمنين حقًا.
لقد تعب العالم من الشعارات. تعب من الكلمات التي تتحدث عن السلام ولا تمشي في طرقاته.
العالم يحتاج إلى قلوبٍ تجرؤ أن تحب رغم الخوف، أن تصغي رغم الاختلاف، أن تبني رغم الدمار.
حين يلتقي النور بالنور
حين يجلس المسلم بجانب المسيحي، واليهودي بجانب البوذي، ويتحدثون لا عن عقائدهم بل عن إنسانيتهم، يكتشفون شيئًا مدهشًا:
أنهم يتحدثون اللغة ذاتها — لغة النور.
فكل دينٍ عظيم هو في جوهره محاولة إنسانية للعودة إلى النبع الأول، إلى تلك اللحظة التي قال فيها الله: “كن.”
وفي تلك الكلمة كان الحب، وكان الإنسان.
ختامًا
نحن لا نحتاج إلى إيمان جديد، بل إلى قلبٍ جديد.
إلى شجاعةٍ تجعلنا نقول للآخر: “أراك، وأحبك رغم اختلافنا.”
حين نصل إلى هذه النقطة، سيغدو العالم بيتًا واحدًا، تصلي جدرانه بلغاتٍ شتى، لكنها تردد المعنى ذاته:
السلام.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية & ...
- الذين باركوا القتل رواية رانية مرجية 2 ...
- رولا.. الرواية التي تنسج الحلم الفلسطيني بخيوط الوجع والكرام ...
- قراءة في قصة -الصدق أحلى يا أصحابي- للدكتورة سيما صيرفي
- بعد موت أمي
- ‏قراءة الأدبية لرواية -الذين باركوا القتل- ‏ للكاتبة رانية م ...
- قراءة أدبية (( ملحمة الرماد والنبض) ) لرانية فؤاد مرجية بقلم ...
- الذين باركوا القتل – غلاف فارغ
- تنهيدة حرية: حين تكتب المرأة وجعها بالحبر والمقاومة
- «نبضات محرّمة»: حين يكتب القلب ما يحرّمه المجتمع
- تنهيدة حرية… رواية تُعيد كتابة الوجع الفلسطيني بأنفاس النساء
- وصيّة الأرض قبل القيامة
- سِفْرُ الكَلِمَةِ الأُولَى (أنشودة النور الكوني)
- أمهات الأرض
- ليما: التي تتحدث مع الصمت
- 🕯️ ظلّ الممر الأبيض
- رئتان تتنفّسان الندم
- حين توقّف الطريق، بدأوا بالوصول
- قصيدة: أقرأ الأرض كي أنجو
- قراءة أدبية في قصيدة -أقرأ الأرض كي أنجو- - للشاعرة رانية مر ...


المزيد.....




- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء