أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/ كركوك














المزيد.....

‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/ كركوك


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8514 - 2025 / 11 / 2 - 00:49
المحور: الادب والفن
    



هذه القصيدة ليست مجرد كلمات منسوجة على الورق، بل هي صرخة وجودية تخرج من أعماق روح منهكة، تحمل في ثناياها ألم الإنسانية جمعاء في زمن أصبحت فيه الرحمة سلعة نادرة. رانية مرجية تقدم هنا نصاً تأملياً يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والخلق والخلاق في عالم يبدو قد تخلى عن رحمته.

‏☄️صرخة تبدأ من العتبة الأولى

‏تبدأ القصيدة بنداء مباشر "ارحمنا يا الله"، وكأنما الصوت الإنساني قد بلغ غايته من التعب ولم يعد بمقدوره التلفظ بأكثر من هذا الابتهال الموجع. إنها صرخة جماعية بضمير "نحن" الذي يشمل كل من يحمل "وجع العصور" على أكتافه. والصلاة هنا "في صمت لا يسمعه إلا التراب" توحي بأن الإله نفسه قد أصبح بعيداً، أو أن السماء قد أصمتها أصوات المعاناة.

‏ ☄️الانزياح المجازي: لغة الألم المتجسد

‏تستخدم الشاعرة الانزياح المجازي ببراعة لتحويل المعاناة المجردة إلى كائنات حية. "الأرض تشيخ من الدم" - صورة قاسية لكوكب أنهكته الحروب والصراعات. "السماء تكتظ بأنين الأمهات" - تحول الفضاء اللامتناهي إلى وعاء ممتلئ بالألم. الطفل الذي "لا يجد صدراً" والرجل الذي "يشيخ قبل أن يضحك مرة واحدة" يقدمان مأساة إنسانية في أبسط أشكالها.

‏ ☄️القلب الجائع: الجوع المعنوي الأعمق

‏في مقطع القصيدة الأكثر إيلاماً، تقدم الشاعرة رؤية فلسفية عميقة: "في القلب جوعًا أشد من الخبز". هذه العبارة تختزل المأساة الإنسانية في العصر الحديث، حيث أصبح الجوع المادي مرآة تعكس "قبح الذين نسوا" أن هناك جوعاً آخر، جوعاً للعدالة، للكرامة، للحب، للاعتراف بالإنسانية المشتركة.

‏ ☄️الاستعارة: تحويل الألم إلى رموز جمالية

‏الليل الذي يتحول إلى "منفى"، والقمر الذي يصبح "عاشقاً بلا رسالة"، هما استعارتان تعكسان العزلة الوجودية للإنسان المعاصر. وخيوط الأمل "المتعبة" التي تستخدم لخياطة القلوب الممزقة تخلق صورة مؤثرة للصمود في مواجهة اليأس.

‏ ☄️الدعاء الأخير: من البقاء إلى الإنسانية

‏لا تكتفي القصيدة بالشكوى، بل تقدم دعاءً تحويلياً: أن يتحول الدمع إلى "نهر يسقي العدالة"، والصبر إلى "جناح يعيدنا إلى إنسانيتنا"، والرحمة إلى "خبز يقسم على الجميع". هذه التحولات المجازية تمثل رغبة عميقة في استعادة العالم من خلال قيم إنسانية أساسية.

‏☄️الختام: الرحمة في زمن القسوة

‏تختتم القصيدة بصورة تدمج بين الجمال والألم: "وردة نبتت على مقبرة" و"عصفور فقد عشه في صقيع المسافات". هاتان الصورتان تختزلان جوهر الوجود الإنساني: الجمال الذي ينبت من الموت، والحياة التي تستمر رغم الضياع والقسوة.

‏هذه القصيدة هي مرثية للعالم الحديث وإعلان إيمان في الوقت نفسه. إنها تعترف بانهيار العالم "من الداخل" لكنها ترفض الاستسلام. الوجه الإلهي الذي تبحث عنه لا يوجد في السماء فقط، بل في "ظلال الحنين" و"آخر رمق من الضوء" - في تلك اللحظات الإنسانية البسيطة التي تذكرنا بأننا ما زلنا بشراً.

‏رانية مرجية تقدم هنا شعراً هو أقرب إلى الصلاة، إلى المرثية، إلى البيان الإنساني. إنها تكتب بلسان كل من شعروا بأن العالم قد تخلى عنهم، لكنهم ما زالوا يرفضون التخلي عن أملهم في رحمة قد تعيد للعالم إنسانيته الضائعة.

‏تحياتي واحترامي🌸

🌍 “ارحمنا يا الله”
بقلم: رانية مرجية
ارحمنا يا الله،
فنحن على حافة البكاء منذ خُلِقَ الصبح الأول،
نحمل في أكتافنا وجعَ العصور،
ونُصلّي في صمتٍ لا يسمعه إلا التراب.
ارحمنا يا الله،
فالأرض تشيخُ من الدم،
والسماءُ تكتظُّ بأنين الأمهات،
يولد الطفلُ فلا يجد صدرًا،
ويشيخ الرجلُ قبل أن يضحك مرّةً واحدة.
يا ربّ،
لقد ضاقت الأرضُ بما رحبت،
وباتت الأحلامُ تُباع في المزاد،
وصار الفقيرُ مرآةَ العالم،
يعكس قبحَ الذين نسوا أن في القلب جوعًا أشدَّ من الخبز.
ارحمنا يا الله،
فالليلُ طويلٌ كمنفى،
والقمرُ وحيدٌ كعاشقٍ بلا رسالة،
نُمسك بخيوط الأمل المتعبة،
نخيط بها قلوبنا التي تمزّقت من فرط الانتظار.
يا الله،
اجعل من الدمع نهراً يسقي العدالة،
ومن الصبر جناحًا يُعيدنا إلى إنسانيتنا،
ومن الرحمة خبزًا يُقسم على الجميع،
فالعالم ينهارُ من الداخل،
ولم يعد لنا سوى وجهك،
نراه في ظلالِ الحنين،
وفي آخر رمقٍ من الضوء.
ارحمنا، يا الله…
كما ترحمُ وردةً نبتت على مقبرة،
وعصفورًا فقدَ عشهُ في صقيع المسافات،
ارحمنا، فنحن لا نملك إلا الدعاء،
ولا نعرف سوى البكاء حين نصمت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذين باركوا القتل رواية رانية مرجية 2 ...
- رولا.. الرواية التي تنسج الحلم الفلسطيني بخيوط الوجع والكرام ...
- قراءة في قصة -الصدق أحلى يا أصحابي- للدكتورة سيما صيرفي
- بعد موت أمي
- ‏قراءة الأدبية لرواية -الذين باركوا القتل- ‏ للكاتبة رانية م ...
- قراءة أدبية (( ملحمة الرماد والنبض) ) لرانية فؤاد مرجية بقلم ...
- الذين باركوا القتل – غلاف فارغ
- تنهيدة حرية: حين تكتب المرأة وجعها بالحبر والمقاومة
- «نبضات محرّمة»: حين يكتب القلب ما يحرّمه المجتمع
- تنهيدة حرية… رواية تُعيد كتابة الوجع الفلسطيني بأنفاس النساء
- وصيّة الأرض قبل القيامة
- سِفْرُ الكَلِمَةِ الأُولَى (أنشودة النور الكوني)
- أمهات الأرض
- ليما: التي تتحدث مع الصمت
- 🕯️ ظلّ الممر الأبيض
- رئتان تتنفّسان الندم
- حين توقّف الطريق، بدأوا بالوصول
- قصيدة: أقرأ الأرض كي أنجو
- قراءة أدبية في قصيدة -أقرأ الأرض كي أنجو- - للشاعرة رانية مر ...
- .حين نغادر كي نعود أنقى


المزيد.....




- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...
- كولومبيا: عاملون في السينما يسخرون معداتهم للبحث عن ناجين
- أفلام تستعيد معارك الحرب العالمية الثانية في ذكرى ميلاد الما ...
- متحف تفاعلي في موسكو يتيح للزوار اكتشاف أسرار صناعة الشوكولا ...
- البيطريين: اللجنة الثقافية تطلق أولى لقاءات “?اراندة النيل” ...
- -الموسيقى حبي الأول-.. أنتوني هوبكنز يعود إلى التأليف بألبوم ...
- فساد بايدن.. وثائق أمريكية تكشف أدوات -الدولة العميقة- لنشر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/ كركوك