حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي
(Hassan Saleh Murad)
الحوار المتمدن-العدد: 8482 - 2025 / 10 / 1 - 18:47
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم مجرّد ترفٍ أو رفاهية تقنية، بل أصبح واقعاً يفرض، ففي زمن تتسارع فيه الابتكارات الرقمية وتتشابك التحديات الاقتصادية والتربوية، يقف المعلّم أمام سؤال جوهري: كيف يمكن أن يصمد، ويستمر في أداء رسالته، ويحوّل التكنولوجيا إلى فرصة بدل أن تكون تهديداً؟
من الحاسبة إلى الذكاء الاصطناعي:
إذا عدنا إلى ثمانينيات القرن الماضي، نجد أن دخول الآلة الحاسبة إلى التعليم أثار مخاوف واسعة؛ إذ كان يُظن أنها ستضعف مهارات الطالب وتقلل من قيمة المعلّم. لكن سرعان ما تحولت إلى أداة مساعدة لا غنى عنها.
ثم جاء عقد التسعينيات وبداية الألفية الثالثة ليشهد غزو تكنولوجيا المعلومات والإنترنت، حيث وجد المعلّم نفسه مطالباً بإتقان الحاسوب واستخدامه، بعدما كان في البداية ينفر منه. واليوم، نقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي مكمّلاً لمعلومات المعلم وذراعه التقنية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
حيث توضح المستشارة التربوية تهاني ياسين في حوار لها في جريدة النهار . : (أنّ دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم يحتاج إلى رؤية شاملة تبدأ من بناء الوعي الرقمي، وتمرّ بتطوير البنية التحتية، وصولاً إلى اعتماد استراتيجيات تربوية تجعل الأداة الذكية جزءاً من حياة الصف اليومية . وتؤكد أن الفعالية تتحقق حين يُربط استخدام هذه الأدوات بأهداف التعليم، مثل تخصيص المحتوى ومتابعة تقدّم الطلاب.
وفي المقابل، وفي نفس المقال تلفت المعالجة النفسية نايلة عاكوري إلى أنّ الخوف من فقدان الدور التربوي أمر شائع بين المعلمين، خصوصاً ممن تخرّجوا قبل عقدين أو ثلاثة. وهنا يصبح الحل نفسياً بقدر ما هو تقنياً: إذ يحتاج المعلّم إلى مرونة داخلية، ومساحات حوار آمنة، ودعم يساعده على تحويل القلق إلى دافع للتعلّم لا إلى عائق... ) انتهى الاقتباس …
لم يعد المعلم مجرد ناقل للمعلومة، بل قائد في التعلّم الرقمي، يحتاج إلى:
• مهارات التفكير النقدي تجاه التكنولوجيا.
• القدرة على تحليل البيانات لتخصيص التعليم.
• إلمام بالأمان الرقمي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
• إبداع في تصميم أنشطة تفاعلية مدعومة بالأدوات الحديثة.
واخير فان الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً للمعلم البشري إذا استُخدم بالشكل الصحيح، بل هو شريك تكميلي يوفر الوقت والجهد، ليترك للمعلم دوره الإنساني الأهم: الإلهام، التوجيه، وتحفيز الفضول. فالمستقبل الرقمي لن ينتظر أحداً، وعلى المعلّم أن يختار: إمّا أن يقوده، أو أن يُقاد به.
……………………
# الاقتباسات مستمدة من مقال “بين الذكاء الاصطناعي والتعليم: كيف يصمد المعلم في 2025؟” على موقع النهار (رابط المصدر)
##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)
Hassan_Saleh_Murad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟