أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - أشبيدي آنه ؟














المزيد.....

أشبيدي آنه ؟


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8454 - 2025 / 9 / 3 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


إهداء
إلى رُوحٍ غَادَرَت، فَأَخذَت مَعَهَا كُلَّ مَعَانِي الحَيَاة، وَتَرَكتنِي غَرِيبًا بَينَ جُدرَانِ الذِّكرَيَات.

شَبِيدِي آنه ؟
عَلَى أَمرِ اللهِ؟ وَالمَوتُ سُنَّةٌ أَزَلِيَّةٌ كَتَبَهَا الخَالِقُ عَلَى كُلِّ مَخلُوقٍ، فَلَا مَفرَّ مِن قَضَائِهِ، وَلَا مَلجَأَ مِن حُكمِهِ. نَعرِفُ أَنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لَا يَرتَابُ فِيهِ أَحَد، وَالمِيعَادُ الَّذِي لَا يَتَأَخَّرُ عَنهُ أَحَد. وَلَكِن، مَاذَا يَفعَلُ الإِنسَانُ حِينَ يَأخُذُ المَوتُ مِنهُ لَا نِصفَهُ الثَّانِي، بَل يَنتَزِعُ الحَيَاةَ كَامِلَةً وَيُلقِيهَا فِي هُوَّةٍ سَودَاء؟ مَاذَا يَفعَلُ مَن يُصبِحُ غَرِيبًا فِي زَمَنِهِ، وَيَتَيمًا وَهُوَ عَلَى قَيدِ الحَيَاة؟

أَشْبِيدِي آنه ؟
أَقُولُهَا وَصَدرِي يَتَصَدَّعُ كَبَيتٍ خَرِبٍ هَدَّهُ الزَّمَانُ. نَعَم، أَعلَمُ أَنَّ المَوتَ كَأسٌ سَنَشرَبُهُ جَمِيعًا، وَلَكِن مَن يَمسَحُ غُربَتِي بَعدَكِ؟ مَن يُسَكِّنُ أَوجَاعِي وَأَنَا أَبحَثُ عَن صَوتِكِ فَلَا أَجِدُ سِوَى صَدىً بَارِدٍ يَرتَدُّ إِلَيَّ؟ كُنتِ أَنتِ الحَيَاةَ كُلَّهَا، وَمَا عَدَاكِ كَانَ تَفَاصِيلَ زَائِلَة.

أَشْبِيدِي آنه ؟
أَمُرُّ فِي الغُرَفِ فَتَطعنُنِي الذِّكرَيَاتُ كَالسُّيُوف. هُنَا كُنتِ تَجْلِسِين، هُنَاكَ كَانَت ضَحِكَتُكِ تَملَأُ المَكَان. أَفتَحُ خِزَانَتَكِ فَتَفُوحُ مِنهَا رَائِحَتُكِ، فَتَشتَعِلُ فِي دَاخِلِي نَارٌ لَا يُطفِئُهَا بَحر. حَتَّى سَرِيرِي الَّذِي كَانَ يَضِيقُ بِنَا مِن دِفءِ قُربِكِ، صَارَ اليَومَ وَاسِعًا كَصَحرَاءٍ جَافَّةٍ تَتَّسِعُ لِوَحدَتِي.

أَشْبِيدِي آنه ؟
كُنتِ نُورَ العَينِ، فَصِرتُ أَتَحَسَّسُ طَرِيقِي فِي عَتمَةٍ ثَقِيلَة. كُنتِ بَلسَمَ الرُّوحِ، فَصِرتُ أَتلَفَّعُ بِجِرَاحِي. كُنتِ وَطَنِي، فَصِرتُ مَنفِيًّا فِي أَرضِي. أَيُّ فَقدٍ هَذَا الَّذِي يَجعَلُ الرَّجُلَ شَبحًا يَتمَشَّى فِي أَزِقَّةِ الحَيَاةِ، يَبتَسِمُ زُورًا، وَيَتَنَفَّسُ كَرهًا، وَيَسِيرُ وَقَلبُهُ مَدفُونٌ مَعَ مَوتَاه؟

أَشْبِيدِي آنه ؟
يَا رَبِّ، قَضَاؤُكَ عَدلٌ وَحُكمُكَ حَقٌّ، وَلَكِن ضَعفِي يَغلبُنِي، وَوَحدَتِي تَفتَرِسُنِي. عَلَّمتَنَا أَن نَرضَى بِالمَكتُوب، وَلَكِن مَن يُعَلِّمُنِي كَيفَ أَحمِلُ جَسَدًا فَارِغًا مِن رُوحِهِ؟ كَيفَ أَمضِي فِي يَومٍ جَدِيدٍ وَكُلُّ أَنفَاسِي مُرْتَهَنَةٌ فِي يَومٍ قَد مَضَى مَعَهَا؟

أَشْبِيدِي آنه ؟
سَأَظَلُّ أُرَدِّدُهَا كَالأُنشُودَةِ الحَزِينَةِ فِي كُلِّ فَجْرٍ وَكُلِّ لَيلٍ:
شَبِيدِي آني غَيرَ دَمعٍ يَغسِلُ وَجهِي؟ أَشْبِيدِي آنه غَيرَ صَبرٍ يَتَصَدَّعُ فِي دَاخِلِي؟ أَشْبِيدِي آنه عَلَى أَمرِ اللهِ… وَقَد أَخَذتِ مَعَكِ حَيَاتِي كُلَّهَا، وَتَرَكتَنِي هُنَا مَا بَينَ الدُّنيَا وَالمَوتِ، غَرِيبًا إِلَى أَن يَأتِي يَومِي.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوت وطن
- الضفة الاخرى
- مدرسة الطين
- عقاب الماء البارد
- ومضات العمر
- دم في نفس الشارع
- السوق _دكة العطار
- حين سلمني ابي
- الكرسي الفارغ
- حلم التخرج
- النافذة التي لا تُفتح
- بين النخيل
- حين تسقط الاقنعة
- صحوة القلب
- زهرة ذبلت قبل الربيع٤
- الصندوق الأخير
- الحب عبر الجدار
- رسالة بين دفّتي كتاب
- الشمعة والريح
- قصة حب واحدة… وحياة كاملة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - أشبيدي آنه ؟