نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 10:26
المحور:
الادب والفن
الحياة يا صاحبي ليست أعوامًا تُعدّ، ولا أيّامًا تُسجّل في رزنامةٍ باهتة، إنّما هي لحظاتٌ عابرة، قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنّها تصنع العمر كلّه، وتُقيم في القلب مقام الأبد.
*عند باب الجامعة، لم تكن سوى نظرةٍ خاطفة، فإذا بها تُشيّد في روحي جسرًا من الحنين لا ينقطع.
*وفي أزقة بغداد، دوّى ضحكُ جارٍ رحل منذ سنين، فما زال صوته يطرق أبواب الذاكرة كجرسٍ صغيرٍ لا يهدأ.
*وعلى حافة السرير، تلك اليد الرحيمة التي أمسكت بيدي ثم أفلتتها إلى الأبد… علّمتني أنّ الفقد بابٌ من أبواب المحبة، وأنّ اليد التي تُفارق تبقى في القلب أبدًا وإن غابت عن العين.
*ويا لبراءة الطفولة! كرةٌ من قماش خاطتها أمي بيديها، كانت في عيني أغلى من كنوز الدنيا. منها تعلّمت أنّ السعادة ليست بما نملك، بل بما نهبه من حبّ ودفء.
*وعند الغروب، رأيت ظلّ نخلةٍ في البصرة يغرس معناه في القلب، ففهمت أنّ الوطن لا يسكن الأرض وحدها، بل يسكن الروح قبل كلّ شيء.
*وعلى مائدةٍ قديمة، جمعتنا خبزة ساخنة… واليوم لا يجمعنا إلا طيف الذكرى. أدركت يومها أنّ الخبز ليس طعامًا فحسب، بل رمزٌ للوَصل، وسرّ الحياة.
*وفي زحمة السوق، كلمةٌ طيبة من غريب أيقظت في داخلي يقينًا أنّ الخير ما زال يتوارى بين القلوب.
*وعلى قبرٍ بعيد، وردةٌ ذابلة قالت ما عجزت عنه الحروف: أنّ الوفاء لا يموت، وإن ذبلت الأزهار فوق التراب.
*وبين دفاتر قديمة، وجدت ورقة صفراء كتبتها في صباي، تحمل وجعي واندفاعي معًا، وتذكّرني أنّ الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يتركه من أثرٍ حيّ في ذاكرة الأيام.
وهكذا، تجمّعت الومضات يا صاحبي، فإذا بها نسيجٌ واحد، يوشوش في أذن العمر:
إنّ الحياة ليست سوى لحظاتٍ متفرقة، يربطها خيطٌ خفيّ ينسج معنى وجودنا، ويجعل ما هو عابرٌ خالدًا في وجداننا.
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟