محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 21:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في جميع دول العالم تجري الانتخابات حسب ضرورات تقتضيها الظروف السياسية، إضافة إلى الفترات المحدّدة في الدستور. والعراق هو الاستثناء الوحيد. فتجري فيه الانتخابات دون حاجة أو ضرورة من اي نوع. والأغرب هو أن اللاعبين في ميدان العملية السياسية في بغداد لا يتغيّرون ابدا. واذا حصل تغيير من نوع ما فهو يحدث عادة في تغيير الأدوار وتبديل الاقنعة ونجديد الديكور.
ففي دول العالم على سبيل المثال تصعد إلى سطح الأحداث وجوه جديدة وقوى سياسية واعدة لها ثاثير شعبي ملموس. الاّ أن الانتخابات في العراق تراوح في مكانها منذ غزو احتلال العراق. وعادة ما تتحوّل الى موضوع غامض تحيط به الشكوك والاتهامات المتبادلة بين اعمدة "الحكمة" السبعة. وهم على التوالي: المالكي و العامري والحكيم والسوداني والبارزاني والطلباني واخيرا مقتدى الصدر. وهذا الأخير ينطبق عليه المثل القائل: "مشتهيه ومستحيه". وهؤلاء يشكلون خليطا غير متجانس من (سنة وشيعة واكراد) بلا انتماء ديني. ويديرون شؤون البلاد ويجثمون على صدور العباد كالكوابيس السوداء.
لا اعرف ما حاجة العراق الى انتخابات جديدة طالما بقي نظام المحاصصة (المعترف به دستوريا) سائدا. ومبدأ التفاهمات راسخا ويزداد رسوخا عاما بعد آخر. وطالما استمر حكم العوائل المتنفذة بلا منازع أو معارض. عوائل في الشمال وعوائل في الوسط والجنوب. وهنا يرجى الاطلاع على قائمة السفراء الجدد الذين تم اختيارهم لتمثيل العراق في الخارج. وهذا الاختيار حصل حسب التفاهمات التي تقول: "هذا لك وهذا لي...وابوك الله يرحمه". وبغض النظر عن الكفاءة والتأهيل المهني والخبرة الدبلوماسية سيقوم جيش من أبناء العم والخال والنسيب والحبيب وغيرهم بتمثيل العراق على اقبح وجه !
واذا كانت الانتخابات في الدول الأخرى تعني شيئا ما أو تأتي بجديد فانها في العراق لا تعني غير تكرار ما هو مكرّر لعدة مرات واستنساخ ما تم استنساخه لأكثر من عشرين عام. والشعب العراقي، كما جرى سابقا، سيذهب إلى صناديق الاقتراع لينتخب، شاء ام ابى، نفس الوجوه الكالحة: شعيط ومعيط وعمار الحكيم جرّار الخيط. ويمكن تلخيص الوضع العراقي الراهن بالحزّورة التالية:
(طاسه بطن طاسه وبالماي غطّاسه) والحر تكفيه
الإشارة !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟