أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - التطبيع الزاحف وسلام العار














المزيد.....

التطبيع الزاحف وسلام العار


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8442 - 2025 / 8 / 22 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من قال إن التطبيع مع "إسرائيل" يحتاج إلى سنوات من التمهيد؟ في سوريا اليوم، يبدو أن الأمر لا يتطلب أكثر من تفاهمات خلف الكواليس، و"كبسة زر" سياسية، لتبدأ مرحلة جديدة من الانفصال عن الوجدان الشعبي، وعن ذاكرة المقاومة التي صمدت عقوداً.
منذ أن أمسكت الحكومة الانتقالية بمفاتيح السلطة في دمشق، عبر صفقة إقليمية ودولية مُحكمة، بدأت التصريحات تتوالى: رسائل تطمين إلى "تل أبيب"، وتأكيدات على غياب أي نوايا عدائية، بل وحديث مقزّز عن "أعداء مشتركين"!
كل ذلك يحدث بينما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بلا توقف، ويتكرر التوغل شبه اليومي في عمق الجغرافيا الوطنية، بل ويتسارع احتلال المزيد من المناطق، لا سيما بعد سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024. ورغم هذا التصعيد الخطير، لم يصدر عن الحكومة الانتقالية السورية أي بيان إدانة، ولا حتى مبادرة لطلب جلسة في مجلس الأمن الدولي، وكأن السيادة لم تعد تستحق الدفاع أو حتى التذكير بها.
وما بين هذا الصمت المريب وتجاهل العدوان، بدأت ملامح التطبيع تتجاوز حدود الخطاب السياسي، لتتجسد في إجراءات عملية تمس جوهر القضية الفلسطينية وتعيد تشكيل الهوية الوطنية على نحو مقلق.
فها هي القيادات الفلسطينية تُضيَّق عليها السبل، ويُطلب منها تسليم سلاحها وإخلاء مقراتها. وها هي السجلات المدنية تُعدّل، فتُشطب صفة "فلسطيني سوري" وتُستبدل بـ "فلسطيني مقيم"، ويُمحى الانتماء الجغرافي من خانة "المحافظة"، لتُستبدل بكلمة "أجنبي". إنها محاولة ممنهجة لمحو الهوية، لا مجرد إجراء إداري.
ثم تأتي الحوادث التي يصعب تبريرها؛ توقيف طلال ناجي، القيادي الفلسطيني المخضرم، لساعات من قبل أجهزة الأمن السورية، والهدف؟ الضغط عليه للكشف عن مكان رفاة جندي إسرائيلي مفقود في لبنان! وسط أنباء عن وجود عناصر استخبارات إسرائيلية في التحقيق. وتسليم أرشيف الجاسوس إيلي كوهين إلى "إسرائيل" دون مقابل.
ثم لقاءات مباشرة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باكو وباريس، يناقشون قضايا داخلية سورية، من بينها مستقبل السويداء وجعل منطقة الجنوب منزوعة السلاح نهائياً.
كل ذلك تم خلال أشهر قليلة، حيث تحوّل شعار "المقاومة" إلى مجرد ملصق باهت على جدارٍ متصدّع.
المطلوب واضح؛ وهو اقتلاع ثقافة المقاومة من وجدان السوريين، وتحويلها إلى ذكرى تافهة في كتب التاريخ.
لسنا ضد السلام، ولا ضد طيّ صفحة الحرب التي أنهكت البلاد، لكن السلام لا يكون حقيقياً إلا إذا كان عادلاً وشاملاً، يعيد الأرض ويصون الكرامة.
أما التطبيع في ظل الاحتلال، فهو خيانة لا يجرؤ عليها من أدرك نبض الشعب السوري، كما فعل حافظ الأسد وابنه، على الرغم من كل ما يُقال عنهما.
وإذا كانت الحكومة الانتقالية قد نُصّبت لتحقيق أهداف كثيرة من بينها ضمان أمن "إسرائيل" وتطبيع العلاقات معها تدريجياً، فإن الشعب السوري الذي تربّى على الكرامة والمقاومة، لن يقبل بهذا المسار، ولن يرضخ لما يُخطط له، ولن يبيع ذاكرته، ولو كلفه ذلك آخر قطرة دم في عروقه.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السويداء في القلب.. وستبقى
- حين ينهزم الوزير أمام صمت الأسير
- في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى
- غزة… بين مخالب الإبادة وفخّ التهجير
- ما قصة النفير العام في سوريا؟
- هل يمكن لهيئة تحرير الشام أن تقود مشروعاً ديمقراطياً في سوري ...
- من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة اله ...
- نزع السلاح.. هل هو بداية نهاية لبنان؟
- مأساة التشرذم في قضايا الشعوب
- من مراعاة النظام إلى تمثيل الكرد.. هل تغيّرت روسيا؟
- روسيا والمأساة السورية الممتدة
- أشباحُ الابتسام
- اتفاق دمشق – إسرائيل: هل فقدت الدولة سيادتها؟
- حين يُكافأ الشرف بالحصار.. هل جُنّت الحكومة الانتقالية؟
- الحقد لا يسقط من السماء.. بل يصعد من الجحيم
- بلد الفزعات؟ أيّ وطن هذا؟!
- من السويداء إلى سايكس بيكو جديد... حين يصبح التقسيم حلاً مرغ ...
- من الساحل إلى السويداء.. متى يسقط الخوف؟
- العالم ليس صامتاً... العالم شريك في الجريمة
- هل تُفرّط حكومة الشرع بالجولان مقابل طرابلس؟


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - التطبيع الزاحف وسلام العار