أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى














المزيد.....

في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8435 - 2025 / 8 / 15 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلف ستارٍ ثقيل من التعتيم المريب، تصرّ سلطة الأمر الواقع في دمشق على إبقاء التقرير الكامل للجنة تقصّي الحقائق حول مجازر الساحل السوري طيّ الكتمان، دون أن تقدّم مسوّغاً واحداً أو حتى ذريعة واهية، متجاهلةً جميع النداءات المحلية والدولية التي تطالب بإطلاق مسار العدالة الانتقالية.
هذا الامتناع لا يشبه التأخير البيروقراطي المعتاد، ولا يمكن تبريره بخللٍ تقني عابر، بل يبدو كخيار مدروس بدقّة، هدفه الإمساك بخيوط السردية الرسمية ومنع أي هزّة سياسية أو قانونية قد تعصف بما تبقّى من صورة السلطة.
فالاعتراف بكل ما جرى هناك يعني ببساطة تسليم خصومها وثائق إدانة يمكن أن تتحوّل إلى أدلة دامغة في محاكم دولية، أو إلى وقود لتقارير أممية محرجة.
إخفاء التقرير، على الرغم من أنه من إنتاج لجنة محلية، يتيح للسلطة هامشاً أوسع للمناورة، ويمنع ولادة سردية مضادة تطالب بالعدالة، وتضع رموزها في قفص الاتهام أمام شعب أثقلته المجازر.
والمفارقة أن هذا التلكؤ لا يضرّ بذوي الضحايا وحدهم، بل بالحكومة الانتقالية نفسها، التي يفترض أن تكون معنية باستعادة الثقة وبناء جسور العدالة.
تخيّلوا لو أنّ التقرير خرج للنور، وأنّ قاعة المحكمة امتلأت بوجوه أمهات وآباء وقفوا ليشهدوا بحقّ من قتل أبناءهم.
تخيّلوا لو أنّ أحكامًا عادلة صدرت علنًا بحقّ الجناة… لكانت الخطوة الأولى نحو جبرٍ حقيقي للضرر، وبلسمًا يخفّف الاحتقان، وسدًّا في وجه تكرار المأساة في جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء. فليس خافيًا أن بعض منفّذي مجازر الساحل ظهروا لاحقًا في السويداء، يتفاخرون بارتكاب الفظائع نفسها. فالعدالة، حين تُعلن، لا تكتفي بمواساة الضحايا، بل تردع كل يدٍ قد تفكّر في حمل السلاح ضد الأبرياء.
أما حين تُؤجَّل وتُوارى في مقابر النسيان، فهي لا تموت وحدها؛ بل يُدفن معها الأمل، ويُمحى الردع، ويترسّخ اليقين بأن الجريمة قادرة على العودة متى شاءت، وبلا عقاب.
ثم جاء تقرير اللجنة الأممية ليُحدث شرخاً في جدار الصمت، كاشفاً تناقضاً صارخاً مع ما ورد في تقرير لجنة تقصّي الحقائق السورية، الذي تناول السياق الزمني والميداني للاعتقالات والمجازر التي وقعت قبل السادس من آذار، لا سيما في بلدتي فاحل ومريمين، وخلص – على الرغم مما شابه من ثغرات - إلى أن أعمال العنف لم تكن عشوائية، بل ممنهجة، وواسعة، وأن الاستهداف الطائفي كان واضحاً، تجلّى في الخطابات التحريضية ونداءات التعبئة ذات الطابع الطائفي.
وهي خلاصات تتعارض جذرياً مع تقرير اللجنة السورية، التي تجاهلت هذه الأبعاد وكأنها لم تكن.
فهل يشكّل هذا التقرير الأممي، مدعوماً بتحقيق "رويترز" الذي سبقه بأيام، ضغطاً إضافياً على لجنة تقصّي الحقائق السورية والحكومة الانتقالية؟
وهل يدفعها هذا الإحراج المتزايد إلى الإفراج عن التقرير المخبّأ، ووضعه بين يدي الجهات القضائية المختصة، ليُحاسب الجناة ويُعاد الاعتبار للضحايا؟ أم أن الصمت سيبقى هو السياسة الرسمية، مهما اشتدّ الضغط وعلت أصوات المطالبين بالحقيقة؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة… بين مخالب الإبادة وفخّ التهجير
- ما قصة النفير العام في سوريا؟
- هل يمكن لهيئة تحرير الشام أن تقود مشروعاً ديمقراطياً في سوري ...
- من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة اله ...
- نزع السلاح.. هل هو بداية نهاية لبنان؟
- مأساة التشرذم في قضايا الشعوب
- من مراعاة النظام إلى تمثيل الكرد.. هل تغيّرت روسيا؟
- روسيا والمأساة السورية الممتدة
- أشباحُ الابتسام
- اتفاق دمشق – إسرائيل: هل فقدت الدولة سيادتها؟
- حين يُكافأ الشرف بالحصار.. هل جُنّت الحكومة الانتقالية؟
- الحقد لا يسقط من السماء.. بل يصعد من الجحيم
- بلد الفزعات؟ أيّ وطن هذا؟!
- من السويداء إلى سايكس بيكو جديد... حين يصبح التقسيم حلاً مرغ ...
- من الساحل إلى السويداء.. متى يسقط الخوف؟
- العالم ليس صامتاً... العالم شريك في الجريمة
- هل تُفرّط حكومة الشرع بالجولان مقابل طرابلس؟
- هوية بصرية.. أم بصيرة غائبة؟
- حين تصبح البديهيات مادةً للجدل
- الصلاة في زمن الخوف


المزيد.....




- -رامزي- في العشرين.. ملك الغابة يحتفل بعيد ميلاده وسط مئات ا ...
- -تزوجا للتو-.. تفاصيل من حفل زفاف تايلور سويفت بحضور نخبة من ...
- شاهد مطاردة طريفة بين الشرطة وماعز هارب في ولاية واشنطن
- -أنقذ حياة لا حقيبة-.. الاتحاد الدولي للنقل الجوي يحذر من اص ...
- التكلفة المتوقعة لحفل زفاف تايلور سويفت في -ماديسون سكوير غا ...
- صور جديدة من إطلالة لطيفة الدروبي مع أحمد الشرع خلال مناسبة ...
- جماهير الرأس الأخضر تبقى فخورة رغم الخسارة أمام الأرجنتين
- الولايات المتحدة..250 عاماً من الهيمنة والقوة العسكرية
- الإعلام الإسرائيلي يشتعل غضبا من احتفال حسام حسن بالعلم الفل ...
- مدفيديف: مضيق هرمز سلاح إيران النووي وباب المندب قنبلة نووية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - في دهاليز الصمت.. حكاية تقريرٍ مخبّأ ومجازر لا تنسى