أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة الهويات؟














المزيد.....

من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة الهويات؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8429 - 2025 / 8 / 9 - 16:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تاريخ سوريا الحديث، لم تكن مفردات مثل "الأقليات"، "الطائفية"، "العرقية"، و"المكونات" جزءاً من الخطاب العام أو الإعلامي.
كانت الدولة، على الرغم من كل عيوبها، تتحدث بلغة وطنية جامعة، حتى وإن كانت تلك اللغة تخفي تحتها مظالم بنيوية، لكن بعد سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، وتولّي هيئة تحرير الشام الحكم في دمشق، بتوافق إقليمي ودولي، تغيّر المشهد كلياً.
أصبحت هذه المصطلحات جزءاً من يوميات السوريين، تُتداول في الإعلام، وتُناقش في المجالس، وتُوظف في الصراعات.

التحول في الخطاب السياسي.. من الدولة إلى ما قبل الدولة
السبب الجوهري، برأيي، لا يعود إلى تبدّلٍ فجائي في نسيج المجتمع، بل إلى الإجراءات التي سارعت الحكومة الانتقالية إلى فرضها منذ اللحظة الأولى، من حلّ الأحزاب السياسية، ومصادرة ممتلكاتها، وإفراغ الساحة من أي نشاط حزبي منظم، إلا ما تتيحه منصات التواصل الاجتماعي أو بعض القنوات الفضائية التي تمنح مساحات محدودة لآراء النشطاء.
ومع غياب الحياة السياسية، لم يجد السوريون سوى العودة إلى منابر ما قبل الدولة: القومية، الدينية، العشائرية… وهي ارتدادٌ إلى الوراء، لا تقدّم إلى الأمام.
وهذا ما حدث. لم يعد السوري يُعرّف نفسه كمواطن، بل كعضو في "مكوّن"، وكأننا نعيش في أرخبيل من الهويات المتنازعة.

الطريق إلى استعادة الخطاب الوطني
إن إحياء هذه المفردات، وإلباسها شرعية الاستخدام، لن يتوقف ما لم نُعالج جذور الأزمة: بإعادة الحياة السياسية، وتحرير الإعلام، وإرساء بيئة ديمقراطية حقيقية.
فالشعب السوري لا يعرف في جوهره "أقليات" و"أكثريات"؛ بل يعرف ثنائية واحدة: ناهبون (وهم قلّة) ومنهوبون (وهم الكثرة)، وهذه الثنائية تتوزع على جميع الطوائف والقوميات، دون استثناء.

التحذير من استمرار النهج الإقصائي
إذا استمرت الحكومة الانتقالية في نهجها الإقصائي والتهميشي، فلن تقوم لسوريا قائمة. لا بد من تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية عريضة، تضم كل القوى التي تؤمن بسوريا التعددية، والعلمانية، واللامركزية، والديمقراطية.
وقد جاء مؤتمر الحسكة الأخير بعنوان "وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا" ليؤكد هذا التوجه، بمشاركة ممثلين عن مختلف القوميات والديانات والطوائف السورية.
وخرج المؤتمر بقرارات مصيرية، قد تكون بوابة العبور نحو بر الأمان الذي طال انتظاره.

دعوة إلى تحالف وطني جامع
نأمل من القوى السياسية التي لم تحضر المؤتمر، وعلى رأسها تحالف "تماسك"، أن تسارع إلى تأييد مخرجاته، والانضمام إلى الجبهة الوطنية المنشودة. فالمستقبل لا يُبنى بالانفراد، بل بالتشارك، ولا يُستعاد الوطن إلا حين نعيد تعريفه كمشروع جامع لا كمجموعة مكونات متنازعة.
ليست المعركة اليوم، بين طائفة وأخرى، ولا بين قومية وأخرى؛ بل بين من يريد لسوريا أن تكون وطناً يتسع للجميع، ومن يريدها غنيمة تُقسّم.
وإن لم نجتمع الآن على مشروع واحد، فسنستفيق غداً على وطنٍ بلا ملامح… ووحدة لن نجد لها اسماً إلا في كتب التاريخ.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزع السلاح.. هل هو بداية نهاية لبنان؟
- مأساة التشرذم في قضايا الشعوب
- من مراعاة النظام إلى تمثيل الكرد.. هل تغيّرت روسيا؟
- روسيا والمأساة السورية الممتدة
- أشباحُ الابتسام
- اتفاق دمشق – إسرائيل: هل فقدت الدولة سيادتها؟
- حين يُكافأ الشرف بالحصار.. هل جُنّت الحكومة الانتقالية؟
- الحقد لا يسقط من السماء.. بل يصعد من الجحيم
- بلد الفزعات؟ أيّ وطن هذا؟!
- من السويداء إلى سايكس بيكو جديد... حين يصبح التقسيم حلاً مرغ ...
- من الساحل إلى السويداء.. متى يسقط الخوف؟
- العالم ليس صامتاً... العالم شريك في الجريمة
- هل تُفرّط حكومة الشرع بالجولان مقابل طرابلس؟
- هوية بصرية.. أم بصيرة غائبة؟
- حين تصبح البديهيات مادةً للجدل
- الصلاة في زمن الخوف
- هل مجزرة -كنيسة مار إلياس- آخر -التجاوزات الفردية-؟
- الردع الرمزي وتوازن الهيبة
- الثغرات القاتلة.. قراءة في فشل استخبارات إيران خلال الحرب
- ترامب.. بائع السلام الذي يشعل الحروب


المزيد.....




- حكومة اليمن المدعومة من السعودية تعلن هجومًا واسعًا ضد الحوث ...
- مقتل شخصين وإصابة العشرات جراء إطلاق للنار خلال حفل بولاية ج ...
- اجتماع للجان -اتفاقية مكة- في الرياض اليوم، والقوات اليمنية ...
- إسرائيل تفرض إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية ومعابر غزة الي ...
- أوروبا اليوم: روسيا تقصف كييف خلال زيارة ميرتس وبولسونارو يف ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن استعادة مواقع في ريف تعز بعد هج ...
- مدير الـ-إف بي آي- يعلن خطوبته من مغنية
- نيوزيلندا ترفض الانضمام إلى بنك الدفاع التابع لحلف -الناتو- ...
- إعلام يمني: الحوثيون يسيطرون على منزل العليمي في مديرية المو ...
- صحافة اللحظة العابرة.. تحديات غرف الأخبار في عصر السرعة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - من خطاب الدولة إلى خطاب المكونات: هل ضاعت سوريا في متاهة الهويات؟