أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿














المزيد.....

🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8422 - 2025 / 8 / 2 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


في القدسِ،
لا تبدأ الحكايةُ من باب العمود،
ولا تنتهي عند ظلِّ القبةِ الذهبيّة.
القدسُ ليست مدينةً فقط،
بل وردةٌ تنبتُ في خاصرةِ الغياب
ولا تموت… حتى في مقابرِ الكتب.
في القدسِ،
تُغنّي الأرواحُ بلا صوت،
وتبكي السماءُ بلا مطر،
وتضحكُ الطيورُ رغم القيود،
لأن كلّ شيءٍ فيها
يُصلّي ولو بصمتِ العيون.
**
هناك،
في سوقِ العطّارين،
عطرُ الأرضِ لا يُشترى،
بل يُشمُّ من كفِّ امرأةٍ
تبيعُ أوراقَ النعنعِ
كأنها تبيعُ آياتٍ مقدّسة،
وعينُها معلّقةٌ
بصورةِ شهيدٍ لم يرجع من المدرسة.
في سوقِ اللحّامين،
اللحمُ أقلّ وجعًا من السؤال:
“متى تنتهي هذه الحربُ؟”
والعابرون لا يشترون ما يأكلون،
بل يشترون قُبلةً مؤجلةً
من وطنٍ خُذِل.
**
وفي كنيسةِ القيامة،
تصعدُ أرواحُ العشاقِ
قبل أن تموت أجسادُهم،
وفيها،
يركعُ الحنينُ على ركبتيهِ،
يخلعُ حذاءه،
ويمشي على رؤوسِ الملائكةِ.
المسيحُ لا يزال هناك،
يحملُ صليبهُ كلّ مساء،
ويمسحُ دمعَ العذارى
من على وجهِ الأحجار.
يقول: “سلامٌ لكم”
فتفتحُ النوافذُ أبوابَها.
**
وفي المسجدِ الأقصى،
يُغنّي الصمتُ للقبلةِ الأولى،
ويَشهقُ السجادُ حين يسجدُ طفلٌ
بعمرِ التين.
القبابُ لا تشيخ،
والمآذنُ لا ترتعش،
فهي تعرف أن اللهَ… هنا.
كلُّ حجرٍ هناك،
يحفظُ آيةً،
وكلُّ ظلٍّ… يحملُ ذاكرةَ صلاة.
**
يا قدسُ،
أهلكِ لا يشبهون إلا أنفسَهم.
هم مَن يصنعون الشاي بالمرارة،
ويشربونهُ كأنّه نبيذُ انتظار.
وجوهُهم خرائطُ صمت،
وخطواتُهم رسائلُ إلى الغيم.
هم ليسوا شهداءَ فقط،
ولا مجدولينَ على حبالِ العتمة،
بل هم نُسخةٌ أبديةٌ من الرجاء،
يركضونَ إلى النور،
ولو كُسِرَتْ أرجلُهم بالحجارة.
**
يا قدسُ،
يا امرأةً تحملُ في رحمِها
كلَّ هذا الحُزن… وتلدُ نورًا،
يا صلاةً لا تنقطعُ
ولو مُنعَتِ الآذانُ من البكاء،
نحن فيكِ،
لا لأننا أبناءُ ترابكِ فحسب،
بل لأننا أبناءُ حُلمِكِ،
حُلمِ الحريّة.
يا قدسُ،
ما بينَ القيامةِ والأقصى
جناحان من نارٍ ونور،
فيكِ… يسكنُ الله،
وفيكِ… يسكنُ كلّ من أُبعدوا عن الله



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “النهر المتصحِّر”… مرثيّة لوطن مصلوب على ضفاف الخيبة قراءة و ...
- في حضرة الزُرقة النقية
- ما بين الحُبُورِ والوجع
- ✦ بين الحبر والنبض: حين وجدتُ ذاتي بين القراءة وقلوبه ...
- � في السماء السابعة… أمي 🌿
- � رثاء فيروز لزياد 💠
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- الحياة في زمن العار والنفاق
- فلسطين في عام 3000
- -حين غاب زياد-
- 🌾 دمٌ أصفر
- حب على الحاجز
- من ينظر إليّ كإنسان، هو من سيبقى 🌿 – فلسفة القلب في ز ...
- الراهب الطيب صانع المعجزات
- استيقظتُ نفسي: من نور ونار وسماء
- شاهدة قبر من رخام الكلمات: كتابة على حافة الوجع والبعث
- الوجود يتقيأني… وأنا أبتلع القيامة
- الموروث الشعبي والتربية ، تحليلاً من خلال هويتنا الفلسطينية
- قوس الرمل
- 🌿 تراتيلُ العارفين 🌿


المزيد.....




- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿