أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-















المزيد.....

الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8399 - 2025 / 7 / 10 - 19:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ الْمِلْكِيَّةِ الْخَاصَّةِ لِلْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة (بَرَاءَات الِإخْتِرَاع) وَ تَأْثِيرِهَا

هَذَا التَّسَاؤُل يَمَسّ جَوْهَر النَّقَّاش الْأَخْلَاقِيّ حَوْل الْمُلْكِيَّةِ الْفِكْرِيَّةِ، وَبَرَاءَات الِإخْتِرَاع، وَدُور الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّةِ فِي عَالَمِ تُحَكِّمُه مَبَادِئ السُّوق الرَّأْسِمَالِيَّة. وَهِيَ قَضِيَّةٌ مُعَقَّدَة وَذَات أبْعَاد أَخْلَاقِيَّة وَإقْتِصَادِيَّة وَإجْتِمَاعِيَّة عَمِيقَة. فِي نِظَامِ يُرَكِّزُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْأَرْبَاح، يُمْكِنُ أَنْ تُصْبِحَ الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة المُكْتَشَفَة، وَخَاصَّة بَرَاءَات الِإخْتِرَاع، مِلْكِيَّة خَاصَّة تُعِيق وُصُولِهَا إلَى مَنْ هُمْ فِي أَمْسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، مِمَّا يُعَزِّز عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ. هَذَا صَحِيحٌ بِشَكْل خَاصٌّ فِي مَجَالَاتِ حَيَّوِيَّة مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَاللَّقَاحَات. إحْتِكَار الِإبْتِكَارَات الْحَيَوِيَّة وَ تَحْدِيد الْأَسْعَارَ مِنْ قِبَلِ الشَّرِكَات، خَاصَّة الْكُبْرَى، الَّتِي يُمْكِنُهَا أَنْ تَحْتَكِر الِإبْتِكَارَات الْعِلْمِيَّة الْحَيَوِيَّة مِنْ خِلَالِ بَرَاءَات الِإخْتِرَاع. هَذَا يَسْمَحُ لَهَا بِتَحْدِيد أَسْعَار مُرْتَفِعَة لِلْغَايَة، مِمَّا يَحْرُمُ أَجْزَاء كَبِيرَةٌ مِنْ الْعَالِمِ، وَخَاصَّة الدُّوَل الْفَقِيرَة، مِنْ الِإسْتِفَادَةِ مِنَ هَذِهِ الِإبْتِكَارَات الْمُنْقِذَة لِلْحَيَاة. إنْ أَخْلَاقِيَّة الِإحْتِكَار المَعْرِفِيّ فِي الْأَزَمَاتِ الْعَالَمِيَّة تُثِيرُ تَسَاؤُلَاتٍ جِدِّيَة حَوْل أَخْلَاقِيَّة الِإحْتِكَار المَعْرِفِيّ، خَاصَّةً فِي سِيَاقِ الْأَزَمَات الْعَالَمِيَّة مِثْل الأَوْبِئَّة. هَلْ مِنْ الْأَخْلَاقِيّ أَنْ تَكُونَ لِقَاحَات مُنْقِذَّة لِلْحَيَاةِ، الَّتِي طُوِّرَت بِفَضْلِ جُهُود عِلْمِيَّة هَائِلَة، غَيْر مُتَاحَة لِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ تَحَمُّل تَكَلَّفْتَهُا، بَيْنَمَا تَظَلّ حَكْرًا عَلَى الدُّوَلِ الْغَنِيَة؟ الْجَوَاب الْأَخْلَاقِيّ الصَّرِيحَ هُوَ لَا. لِمَاذَا يَحْدُثُ هَذَا ؟ حُجَّةٌ الشَّرِكَات وَالْحُجَج الِإقْتِصَادِيَّة التَّقْلِيدِيَّة لِبَرَاءَات الِإخْتِرَاع هِيَ أَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ لِحِمَايَة إسْتِثْمَارَات ضَخْمَة فِي الْبَحْثِ وَالتَّطْوِير. يُقَالُ إنَّ غِيَاب هَذِه الْحِمَايَة سَيُّقَلِلُ مِنْ حَافِز الشَّرِكَات لِلْإِبْتِكَار، لِأَنَّ أَيَّ شَخْصٍ يُمْكِنُه نُسَخ الْمُنْتَج دُون تَكْلُّفَة الْبَحْث وَالتَّطْوِير، مِمَّا يُلْغِي الرِّبْح. الشَّرِكَات الْخَاصَّة لَدَيْهَا إلْتِزَام أَسَاسِيّ تُجَاه مُسَاهِمِيها بِتَحْقِيقِ الْأَرْبَاح. هَذَا النَّمُوذَجُ يَدْفَعُهَا طَبِيعِيًّا لِتَحْدِيد الْأَسْعَار بِنَاءً عَلَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ السُّوق الْأَكْثَر رِبْحِيَّة. كَمَا أَشَرْت، فَإِنْ النَّيوليبْرَالِيَّة تُقَلِّصُ دُور الدَّوْلَة كَضَامِن لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. عِنْدَمَا تَعْتَمِد الْأَبْحَاث عَلَى التَّمْوِيل الْخَاصّ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، يُصْبِح مَنْطِق السُّوقِ هُوَ الْمُحَدَّدُ الرَّئِيسِيّ لِأَوْلَوِيَّات الْبَحْثُ وَ الْوُصُولُ إلَى مُخْرَجَاتِه.

النَّقَّاشُ الْأَخْلَاقِيّ وَالْقَضَايَا الْمُثَارَّة
"الْحَقُّ فِي الصِّحَّةِ مُقَابِلٍ حُقُوق الْمُلْكِيَّةِ الْفِكْرِيَّةِ". هَذَا هُوَ جَوْهَرٌ الصِّرَاع. هَلْ الْحَقُّ فِي الْحَيَاةِ وَ الصِّحَّةِ هُوَ حَقٌّ إِنْسَانِيّ أَسَاسِيّ يَجِبُ أَنْ يَتَجَاوَزَ حُقُوق الْمُلْكِيَّةِ الْفِكْرِيَّةِ، خَاصَّةً فِي حَالَاتِ الطَّوَارِئ الصِّحِّيَّة الْعَالَمِيَّة. الْعَدِيدَ مِنَ الِإبْتِكَارَات الْخَاصَّة غَالِبًا مَا تَسْتَفِيدُ مِنْ أَبْحَاثِ أَسَاسِيَّة مُمَوِّلة مِنْ الْقِطَّاعِ الْعَامِ، أَوْ مِنْ شَرِاكَاتْ عَامَّةُ خَاصَّةً. هَذَا يُثِير السُّؤَالَ حَوْلَ مَدَى خَاصِّيَّة الْمِلْكِيَّةِ الْفِكْرِيَّةِ عِنْدَمَا تَكُونُ هُنَاكَ مُسَاهَمَاتٍ عَامَّةُ كَبِيرَة. كَحِلّ جُزْئِيّ، يَقْتَرِح التَّفَاضُلُ فِي الْأَسْعَارَ بِيعَ الْمُنْتَجَات بِأَسْعَار أَقَلّ لِلدُّوَل الْفَقِيرَةِ أَوْ التَّرْخِيصِ الْإِجْبَارِيّ حَيْثُ تُجْبَرُ الشَّرِكَات عَلَى تَرْخِيصٍ بَرَاءَات إخْتِرَاعُهَا لِدُوَل أُخْرَى لِإِنْتَاج الدَّوَاء بِأَسْعَار مَعْقُولَة، غَالِبًا فِي حَالَاتِ الطَّوَارِئ الصِّحِّيَّةِ. فِي أَوْقَاتِ الْأَزَمَات، يُصْبِح التَّحَكُّم بِالْمَعْرِفَة قُوَّة هَائِلَة. إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْقُوَّةُ تَتَرَكَّز فِي أَيْدِي قَلِيلَة، يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدِّيَ إلى تَبِعَات إِنْسَانِيَّة وَخَيْمَة.
نَعَمْ ، النِّظَام الْحَالِيِّ الَّذِي يُرَكِّزُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَ الْأَرْبَاح فِي الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ، وَغَالِبًا مَا يُؤَدِّي، إلَى إحْتِكَارِ الْمَعْرِفَة الْحَيَوِيَّة وَحِرْمَان أَعْدَاد كَبِيرَةٌ مِنْ الْبَشَرِ مِنْ الِإسْتِفَادَةِ مِنْهَا. هَذَا يُثِير تَسَاؤُلَاتٍ أَخْلَاقِيَّة عَمِيقَة حَوْل أَوْلَوِيًّاتنا كَـمُجْتَمَع عَالَمِي. بَيْنَمَا تُقَدَّم بَرَاءَات الِإخْتِرَاع كَحَافز لِلْإِبْتِكَار، فَإِنْ تَأْثِيرِهَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَالْوُصُولُ إلَى الْخَدَمَات الْأَسَاسِيَّة يُعَدّ تَحْدُيا أَخْلَاقِيًّا رَئِيسِيًّا يَتَطَلَّب إعَادَة تَقْيِيم لِلْأُطُرِ الْقَانُونِيَّة وَالِإقْتِصَادِيَّة الْحَالِيَّة، وَرُبَّمَا تَعْزِيز الدُّورُ الْعَامِّ فِي تَوْجِيهِ وَتَمْوِيل الْأَبْحَاث الْحَيَوِيَّة لِضَمَان وُصُولِهَا الْعَادِل.

_ التَّهْدِيدَاتِ الْمُحْتَمَلَة لِلْكَرَامَة الْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ التَّقَدُّمِ التِّكْنُولُوجْيّ تَحْتَ مِظَلَّةِ الرَّأْسِمَالِيَّة

التَّسَاؤُل حَوْلَ مَا إذَا كَانَ التَّقَدُّمُ التِّكْنُولُوجْيّ يُؤَدِّي إلَى تَآكُلِ الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، خَاصَّةً فِي ظِلِّ نِظَام رَأْسِمَالِي يَرْكُز عَلَى الرِّبْحِ، هُوَ أَحَدُ أَكْثَر الْقَضَايَا إلْحَاحًا وَتَعْقِيدٌا فِي عَصْرِنَا. النِّقَاط الَّتِي ذَكَرْتُهَا تُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى مَخَاوِف مَشْرُوعَة وَ وَاقِعِيٌّة.
1. التَّمْيِيز الْجِينِيّ (Genetic Discrimination) وَالتَّفَاوُت الْبَيُولُوجِيّ
إِذَا أَصْبَحْتَ تِقْنِيَات مِثْل التَّحْرِير الْجِينِيّ (Gene Editing) مِثْل CRISPR مُتَاحَة لِتَحْسِين القُدُرَات الْبَشَرِيَّة (الذَّكَاء، الْقُوَّة، مُقَاوَمَة الْأَمْرَاض)، فَإِنَّ مَنْطِقَ السُّوق سَيَجْعَلُهَا مُتَاحَة فِي الْبِدَايَةِ لِمَنْ يَدْفَعُ أَكْثَرَ. هَذَا سَيَخْلق فَجْوَة أَخْلَاقِيَّة وَ بَيْولُوجِيَّة بَيْنَ الْبَشَرِ الْمُحَسَنِينَ الَّذِينَ لَدَيْهِمْ الْقُدْرَة الْمَالِيَّة لِلْوُصُولِ إلَى هَذِهِ التِّقْنِيَّات وَالْبَشَر العَادِيِّين. هَذَا يُهَدَّد مَبْدَأِ الْمُسَاوَاةِ الأَسَاسِيّ وَالْكَرَامَة الْمُتَأَصِّلَة لِكُلِّ إنْسَانٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى شَكْلٍ جَدِيد وَمُقْلق مِنْ الطَّبَقِيَّة الِإجْتِمَاعِيَّة الْقَائِمَةِ عَلَى الْأَسَاسِ الْبَيُولُوجِيّ. قَدْ يُولَدُ أَجْيَالًا مِنْ الْبَشَرِ الَّذِينَ يَعْتَبِرُون أَقَلّ شَأْنًا بَيُولُوجِيَا، مِمَّا يُقَوِّضُ قِيمَةُ الْحَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ بِحَدِّ ذَاتِهَا بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ القُدُرَات.
2. الْمُرَاقَبَةُ الشَّامِلَة (Mass Surveillance) وَإنْتِهَاك الْخُصُوصِيَّة
تُمَكِّنُ تِقْنِيَات الذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ وَتَحْلِيل الْبَيَانَات الضَّخْمَة مِنْ مُرَاقَبَةِ الْأَفْرَاد بِشَكْلٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِ حَيَاتِهِمْ (السُّلُوك، الصِّحَّة، الْعَلَاقَات، وَحَتَّى الْأَفْكَار الْمُحْتَمَلَةِ مِنْ خِلَالِ تَحْلِيل الْبَيَانَات الرَّقْمِيَّة). عِنْدَمَا تُوَظِّف هَذِه التِّقْنِيَّات لِزِيَادَة الْأَرْبَاح عَبَّر الْإِعْلَانَات الْمُسْتَهْدَفَة، التَنَبُّؤُ بِالسُّلُوك الِإسْتِهْلَاكِي أَوْ لِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ (مُرَاقَبَة الْحُكُومَات لِمَوْاطنيها)، دُونَ رِقَابِة أَخْلَاقِيَّة وَتَشْرِيعِيَّة كَافِيَةٌ، فَإِنَّهَا تُشْكِل تَهْدِيدًا خَطِيرًا لِلْحُرِّيَّةِ الْفَرْدِيَّةِ، الْحُكْم الذَّاتِيّ، والْخُصُوصِيَّةُ، وَهِي مُكَوِّنَات أَسَاسِيَّة لِلْكَرَامَة الْإِنْسَانِيَّة. يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَخْدَمَ هَذِه الْبَيَانَات لِلتَّنْمِيَط، التَّلَاعُبُ، أَوْ حَتَّى إسْتِبْعَاد أفْرَادٍ أَوْ مَجْمُوعَات مُعَيَّنَة.
3. تَجْرِيد الْإِنْسَانِ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ (Dehumanization)
فِي الْعَمَلِ وَالْعَلَاقَات قَدْ تُؤَدِّي الأَتْمَتَّة وَالذَّكَاءِ الِإصْطِنَاعِيّ إلَى إسْتِبْدَال الأَتْمَتَّة فِي الْعَدِيدِ مِنَ الْوَظَائِفِ، مِمَّا يُثِيرُ تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ مَعْنَى الْعَمَلِ الْبَشَرِيّ وَقِيمَتُه، وَ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى شُعُورِ وَاسِع النِّطَاق بِإنْعِدَام الْقِيمَةُ الِإجْتِمَاعِيَّةُ وَ الِإقْتِصَادِيَّة لِشَرَائِحَ كَبِيرَةٌ مِنْ السُّكَّانِ. قَدْ تُصْبِحُ التَّفَاعُلَات الْبَشَرِيَّة أَكْثَر وَسَاطَة بِوَاسِطَة التِّقْنِيَّات، مِمَّا يُقَلِّلُ مِنْ عُمْقِ الْعَلَاقَات الْأَصِيلَة وَيُحَوَّل الْبَشَرِ إلَى مُجَرَّدِ مُسْتَخْدِمِين أَوْ مَدْخَلات فِي أَنْظِمَة آلِيَّة.
4. التَّحَكُّم وَالسَّيْطَرَة
عِنْدَمَا تُصْبِح التِّقْنِيَّات أَدَّاة لِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ أَوْ الرِّبْحِ دُونَ رِقَابَة أَخْلَاقِيَّة، فَإِنَّهَا تَمَكَّنَ مِنْ تَطْوِيرٍ أَنْظِمَة تُؤَثِّرُ عَلَى الْحَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ بِعُمْق. هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ أَنْظِمَة التَّصْنِيف الِإجْتِمَاعِيّ المَدْعُومَة بِالذَّكَاء الِإصْطِنَاعِيّ كَمَا فِي بَعْضِ نَمَاذِج الِإئْتِمَان الِإجْتِمَاعِيِّ، أَوْ آلِيَّاتِ التَّحَكُّم السُّلُوكِي. كَمَا أَشَرْت، فَإِنْ غِيَاب الأَطْر الْأَخْلَاقِيَّة وَالتَّشْرِيعِيَّة الْمُنَاسَبَةُ هُوَ الْعَامِلُ الْحَاسِمُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُفْضِيَ إلَى إسْتِغْلَال الْأَفْرَادِ أَوْ مَجْمُوعَات مُعَيَّنَة. التَّقَدُّم التِّكْنُولُوجْيّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ شِرِّيرًا أَوْ جَيِّدًا، لَكِنَّ كَيْفِيَّةَ تَطْبِيقِه وَإِدَارَتِه، وَخَاصَّة تَحْتَ ضَغْطِ دَوَافِع الرِّبْحِ وَ التَّنَافُسُ فِي النِّظَامِ الرَّأْسِمَالِيِّ، هُوَ مَا يُحَدِّدُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّة.
التَّحَدِّي هُوَ كَيْفِيَّةٌ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ تَشْجِيع الِإبْتِكَار وَالتَّقَدُّمِ الْعِلْمِيِّ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَدِّمَ حُلُولًا هَائِلَة لِمُشْكِلَات الْبَشَرِيَّة (الْأَمْرَاض، الطَّاقَة، الْغِذَاء). كَمَا أَنَّ حِمَايَة الْقِيَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْأَسَاسِيَّة مِثْل الْمُسَاوَاة، الْخُصُوصِيَّة، الْحُكْم الذَّاتِيّ، وَ الْكَرَامَة. يَتَطَلَّبُ ذَلِكَ حِوَارًا عَالَمِيًّا، وَضْعَ تَشْرِيعَات دَوْلِيَّة مُلْزِمَة، إِرْسَاء مَبَادِئَ أَخْلَاقِيَّةٍ وَاضِحَة لِلْبَحْث وَ التَّطْوِير التِّكْنُولُوجْيّ، وَتَعْزِيزِ دُور الْحُكُومَات وَ الْمُجْتَمَع الْمَدَنِيُّ فِي الْإِشْرَافِ عَلَى هَذِهِ التِّقْنِيَّات وَتَوْجِيهُهَا نَحْو خِدْمَة الصَّالِح الْعَامّ بَدَلًا مِنْ مُجَرَّدِ تَحْقِيق الْأَرْبَاح.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْء الثَّانِي-
- الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة: الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- النَّيُولِيبْرَالِيَّة؛ الأَنْمَاط الْمَعُلْبَة -الْجُزْءُ ا ...
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْخَامِسِ-
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-
- الرُّؤْيَة اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّانِي-
- الرُّؤْيَةِ اللِّيبْرَالِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- الْإِمْبِرَيَالِيَّة؛ نَزْعة نَحْو السَّيْطَرَة الشَّامِلَة
- نَقْدٍ مَا بَعْدَ الِإسْتِعْمَار والِإسْتِعْمَار الْجَدِيد
- نَقْد الكُولُونْيَّالِيَّة: -الْجُزْءُ الرَّابِعُ-
- نَقْد الكُولُونْيَّالِيَّة: -الْجُزْءُ الثَّالِثُ-
- نَقْد الكُولُونْيَّالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّانِي-
- نَقْد الكُولُونْيَّالِيَّة - الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- الْعِلْمُ و الْأَخْلَاق: الْمَرْكَزِيَّة الْغَرْبِيَّة
- التَّنْمِيَط الثَّقَافِيّ وَالْقِيَمِيّ -الْجُزْءِ الثَّانِي ...
- التَّنْمِيط الثَّقَافِيّ والقِيَمِيّ -الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-


المزيد.....




- الجزائر.. حبل المشنقة بانتظار مفتعلي الحرائق ومختطفي القصر
- كيم جونغ أون يدشن المدمرة -كانغ كون- ويعلن إدماجها في منظومة ...
- الخارجية الإيرانية: الحرب التي شنتها واشنطن سببت تعطيل الملا ...
- كوشنر يفضح سبب -الجنون- الحالي في إسرائيل وأمرا فهمته الإدار ...
- مصرع 10 أشخاص في انفجار ألعاب نارية قرب كنيسة وسط المكسيك (ف ...
- أكثر من 200 قتيل حصيلة العمليات الأمريكية ضد -قوارب المخدرات ...
- اكتشاف علمي مفاجئ: مادة في الطماطم قد تساعد على حرق دهون الك ...
- توسك يطلق وصفا على بولنديين فرحوا بفوز -البديل من أجل ألماني ...
- حزب BSW: نتفق مع -البديل من أجل ألمانيا- بشأن العلاقات مع رو ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا بإخلاء مبنى بدير الزهراني ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الْجَبْرِيَّة الرَّأْسِمَالِيَّة -الْجُزْءِ الثَّالِثِ-