أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يبتسم الألم: قراءة نقدية في قصتي -إيش يعني مهرّج طبي؟- و-آدم في غرفة العمليات- للكاتبة سامية عرموش














المزيد.....

حين يبتسم الألم: قراءة نقدية في قصتي -إيش يعني مهرّج طبي؟- و-آدم في غرفة العمليات- للكاتبة سامية عرموش


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8362 - 2025 / 6 / 3 - 11:39
المحور: الادب والفن
    


من رحم الألم يولد الأمل، ومن بين جدران المستشفى الباردة تتسلّل ضحكة طفل، ليست ضحكة عابرة بل فعل مقاومة، عزفٌ على أوتار الحياة. بهذا النفس الثوري الإنساني تكتب سامية عرموش قصصها للأطفال، وتمدّ جسورًا بين الأدب والطب، بين الخوف والضحك، بين الواقع والخيال.

🎭 "إيش يعني مهرّج طبي؟" – الضحك دواء لا يُباع في الصيدليات
في قصتها الأولى، "إيش يعني مهرّج طبي؟"، تخرج سامية من عباءة الصحافية والناقدة السينمائية إلى عباءة الراوية الحكيمة، وتنتقل من صخب الخبر إلى دفء الحكاية. في عشر صفحات فقط، لكنها مدجّجة بما يكفي من المعاني لتقلب مفاهيم الطفل والراشد على حد سواء.
القصة ليست تعريفيّة فحسب، بل هي حوار مفتوح بين الطفولة والعالم، حيث تشرح أهمية المهرّج الطبي بلغة محكية سلسة، موسيقية، حافلة بالسجع المحبّب، تجعل الطفل يقرأ وكأنه يغني، ويتعلم وهو يبتسم.

صور سرحان محاميد – المهرّج الحقيقي والزوج الواقعي للكاتبة – ليست مجرد توثيق، بل تأريخ لبطولة صامتة لا تصرخ على الشاشات، لكنها تهمس في آذان المرضى: "لسنا وحدنا".

🏥 "آدم في غرفة العمليات" – حين يصبح الأدب رفيق السرير الأبيض
أما في قصتها الثانية "آدم في غرفة العمليات"، فتخوض سامية مغامرة أكبر: أن تكتب عن الرعب الأبيض بلون الطمأنينة.
أن تُخبر الطفل – ببساطة لا تخلو من العمق – ما الذي سيحدث حين يدخل غرفة العمليات، دون أن يُغمى عليه من الخوف أو الهلع.
آدم ليس فقط طفلًا خياليًا، بل هو مرآة لكل طفل يدخل المستشفى بلا دليل أو حكاية، ويحتاج إلى نصّ يُمسك بيده قبل أن تمسكها يد الجراح.

القصة مرهفة، ذات طابع وظيفي وإنساني، لكنها لا تتنازل عن جمالياتها الأدبية.
الرسومات التي زيّنتها بأنامل الفنانة المغربية رفيدة الخطابي كانت أشبه بضمادات من لون وفرح، تخفّف من رهبة النص الطبي وتغلفه بسحر بصري.

✍️ سامية عرموش – كاتبة تُخاطب الطفل كإنسان لا كناقص عقل
ما يميز الكاتبة هنا، ويستحق التصفيق من الوعي قبل اليد، هو أنها لا تكتب للطفل بلغة «تصغيرية» أو دونية، بل تعتبره كائنًا كاملاً يستحق الاحترام، والحقيقة، والدهشة.
وما تفعله سامية ليس ترفًا ثقافيًا، بل عمل مقاوم، يشبه دور المهرّج الطبي تمامًا: زرع الحياة في أكثر الأماكن احتياجًا لها.

🌱 لماذا علينا أن نقرأ هاتين القصتين؟
لأننا نعيش في عالم يحتاج إلى دفء...
لأن أطفالنا يستحقون أن يعرفوا، لا أن يُخدعوا...
لأن الضحك علاج، والقصّة دواء، والكاتب رسول لا يقلّ شأنًا عن الطبيب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الشاشات وتقلّ فيه الحكايات، تأتي سامية عرموش لتثبت أن أدب الطفل ليس غفلة، بل ضرورة وجودية، وأن كل صفحة مكتوبة بصدق، قد تكون جسرًا بين الخوف والفهم، بين الدموع والفرح، بين المرض والشفاء.

فلنُصفّق إذًا لهذا القلم النسوي الطفولي المُشتعل، ولنرفع القصتين عالياً كرايتين تقولان: الطفل ليس فقط المستقبل، بل الحاضر الذي يستحق أن يُفهم ويُحترم ويُضحك.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منار حسن… حين تكتب المرأة الفلسطينية كي لا تُمحى
- المرأة التي تكتب من حبر الرحيل والنار: في حب ووجع مريم نجمه ...
- جبل الزيتون لا ينحني قصة للأطفال
- سليم نزال… سليل القلم المقاوم وأيقونة الفكر المستنير
- في حضرة الغياب.. بعد خمسة وعشرين عامًا على رحيل فيصل الحسيني
- تركي عامر… شاعر الجليل الذي لا يعود إلى المرعى
- مريم نجمة… ابنة الشمس والموقف والقصيدة
- سوزان دبيني… بين دفء القصيدة وصوت الوجدان
- -في انتظار اللحظة المُطلقة-
- دينا سليم... حين يكتب الغبار سيرة وطن
- شوقية عروق منصور: صوت فلسطين الأصيل بين الشعر والإعلام والقل ...
- إيمان القاسم سليمان… حين يتحول المايكروفون إلى وطن
- أحمد الطيبي… الطبيب الذي أصرّ أن يبقى قلبه في فلسطين ولسانه ...
- -غطوا رؤوسهم أولًا.. لا طفولتي!-
- نداء الجذور
- ‘ عبلين المجد... عندما تُصبح البلدة قصيدة - قراءة جمالية وجد ...
- القرآن والإنجيل… رسالتان من سماء واحدة لفلسطين واحدة
- رنا بشارة: الجرح الفلسطيني في جسد الفن المعاصر
- وحدة المحبة... طريقنا للحرية
- أصوات غير مرئية، كاميرا لا ترتجف: سامية عرموش تقاوم بالمعرفة


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يبتسم الألم: قراءة نقدية في قصتي -إيش يعني مهرّج طبي؟- و-آدم في غرفة العمليات- للكاتبة سامية عرموش